INICIAR SESIÓNأمارا كروس
"لماذا تلاحقني الكوارث حيثما ذهبت؟!"
انطلقت مني هذه الكلمات مع قهقهة مريرة مغلفة بعدم التصديق، وغمغمت بسخط بينما أذرع الغرفة ذهاباً وإياباً. كانت أنفاسي متسارعة.
أمسكت ليلى من ذراعيها بيأس، أهزها وكأنني أحاول انتزاع الحقيقة من جسدها، غير مصدقة لما يحدث. نبضات قلبي كانت تقرع في أذني كطبول الحرب.
سألتها بذهول: "هل تمزحين؟ وما كانت إجابتها؟ ماذا أخبرتها؟ هل كانت ليلى معي؟ كيف؟ لكن لماذا؟"
انطلقت أسئلتي كطلقات رصاص متتالية، ومع كل سؤال كنت أجذبها نحوي أكثر حتى شعرت بحرارة أنفاسها. عندها، ضيّقت ليلى جفنيها ورفعت حاجبيها، ثم وضعت سبابتها الباردة على جبيني تبعدني ببطء، قائلة بنبرة مستفزة:
"اهدئي يا قردة... أخبرتها بالحقيقة. لم تكوني عندي، بالطبع."
اتسعت عيناي بذهول، شعرت وكأن الأرض مادت بي. استسلمت لأمر الواقع ورميت جسدي على المقعد بانهيار، فانزلقت عليه لتنزلق معه تنورتي قليلاً ويرتفع قميصي كاشفاً عن بطني.
"أنا في عداد الموتى."
تمتمتُ بأسى، وغطيت وجهي بكفاي اللتين ارتعشتا من فرط اليأس. خيّل لي أن سحابة سوداء تلبدت فوق رأسي وأمطرتني بمشاكل لا تنتهي.
لم يمض وقت طويل حتى شعرت بقرصة حادة ومفاجئة في بطني. صرخت متأوهة، وأسرعت يدي تتحسس موضع الألم حيث اشتعلت جلودي حرارة.
"ليلى! هذا مؤلم!"
التفتُّ إليها وأنا أكشر ملامح وجهي بألم وتضايق، لأجد وجهها قد انتفخ كالبالون، وفمها مكور في منتصفه بطريقة عبثية تحاول حبس ضحكة عارمة.
سألتُ بحدة وأنا أفرك موضع القرصة المحمر: "ما بك؟ هل تمرّين بحالة ولادة؟"
وما إن أنهيت سؤالي، حتى انفجرت ليلى ضاحكة، تضرب صدرها بقوة وهي تحاول التقاط أنفاسها وسط موجة الضحك.
"يا إلهي، أمارا! يجب أن تري وجهك! تبدين وكأن قطاراً دهسك... لم أتخيل أن الأمر جدي إلى هذه الدرجة!"
نطقت بكلماتها بصعوبة، بينما كانت ضحكاتها العالية تملأ الفراغ حولنا. أما أنا، فظللت أكشر معالم وجهي بحيرة، لا أفهم ما المضحك في أن أكون على وشك الهلاك.
"لا شيء مضحك، أنا ميتة حقاً يا ليلى... يجب أن تتوقفي عن السخرية من صديقتك، أليس الصديق في وقت الضيق؟"
ربّعت ذراعيّ أمام صدري بامتعاض، فوضعت ليلى يدها الدافئة على فخذي ونظرت إليّ بنظرة مليئة بالسكينة فجأة.
"وهذا ما فعلته، لقد كذبت..."
حدقت بها باستغراب، وشعرت برعشة خفيفة من الأمل: "هاه؟ ماذا تقصدين؟"
رفعت حاجبًا وضربت كتفي بخفة، مما جعل جسدي يهتز قليلاً: "أنا صديقتك، وأعرف متى يجب عليّ الكذب، حتى لو لم تخبريني... لذلك، أخبرت أسلا أنكِ كنتِ عندي، وأن الثلوج منعتك من العودة."
سقط فكي من الدهشة، واعتدلت بسرعة في مكاني. التفتُّ بكامل جسدي نحوها، وأحطت وجهها بكفيّ، وعيوني تلمع بامتنان يفيض كالنور.
"أأنتِ جادة، ليلى؟ كذبتِ عليها فعلاً؟ هذا يعني أنني لم أعد على حافة الموت، صحيح؟"
أومأت برأسها ببطء، والابتسامة تتسع على ثغرها. وضعت كفي على قلبي الذي هدأ نبضه أخيراً، وتنهدت براحة طويلة، ثم كوبت وجهها مجدداً، ورددت بابتسامة عريضة:
"أنتِ أفضل صديقة على الإطلاق!"
اعترفتُ بذلك بصدق، وبدأت أقبلها بعشوائية على وجهها، خديها، جبهتها، وأرنبة أنفها، بينما كانت هي تتملص وهي تضحك بلا توقف.
"يا إلهي، توقفي، هذا مدغدغ يا قردة؟!"
وما إن ابتعدت عنها قليلاً، حتى لمحت تبدل ملامحها إلى الجدية فجأة، وكأنها معلمة تستعد لإلقاء درس صارم.
"لكن ليكن بعلمك، ستخبرينني بما حدث بالفعل، واضح؟"
أجبتها ببراءة مصطنعة، وأنا أرمش بعينيّ مراراً كطفلة: "واضح جداً."
همستُ بصوت رقيق جداً أتدلع أمامها بطريقة مبالغ بها، لتتغير ملامح ليلى فوراً بتقزز مصطنع.
"اعع، لا تفعلي ذلك مجدداً أمامي."
ضحكتُ وأنا أضربها على كتفها لصراحتها، وشاركتني هي الضحك أيضاً، قبل أن تشغل محرك السيارة التي زأرت منطلقة نحو وجهتنا.
كانت ليلى تُبدّل بين المحطات وهي تتمتم: "أريد شيئاً يُوقظني... يُفجر الأدرينالين!"
وفجأة، انطلقت النغمة الافتتاحية المبهجة لأغنية "Espresso".
شهقت ليلى بحماس، ورفعت الصوت للحد الأقصى حتى شعرت باهتزاز المقاعد تحتنا، ثم التفتت إليّ بعينين تلمعان: "أمارا، أمسكي نفسك! استعدي." وغمزت لي بمكر.
بدأنا نغني بحماس طفيف، لكن ما إن وصلنا للمقطع المنتظر حتى انفجرت أصواتنا لتملأ مقصورة السيارة:
"I'm working late, 'cause I'm a singer!"
كنت أحدق في الطريق أمامي، أتمايل بخفة على المقعد، بينما ليلى تقلد حركات المغنيات وهي تشير بيدها كأنها تمسك ميكروفوناً خفياً.
"Oh, he looks so cute wrapped around my finger!"
صرخت بها ليلى وهي تلوح بإصبعها أمام وجهي بدمة وضمير، فضحكت ورفعت حاجبي بدهشة مصطنعة، ثم أكملنا سوية بانسجام تام:
"My twisted humor make him laugh so often!"
انفجرت ضحكتنا في هذه الجملة تحديداً، لأن ليلى نظرت إليّ وهي تمثل ضحكاً مصطنعاً مبالغاً فيه، مما جعلني أكاد أختنق من الضحك.
غنيناها ونحن نتمايل مع الإيقاع، ثم صاحت ليلى: "يا نحلتييي!" فكدت أضرب رأسي بالنافذة من كثرة الضحك.
ارتفعت أصواتنا فجأة، وأشارت ليلى إلى نفسها بفخر: "أنا القادرة الوحيدة بالطبع."
بينما رفعتُ ذراعي للأعلى وتظاهرت كأني على خشبة مسرح تحت الأضواء:
"Walked in and dream-came-trued it for ya!"
أغمضت عيني وكأنني أعيش اللحظة بكل حواسي.
*******
ما إن اعتدلت في جلستي حتى انحنت ليلى نحوي بعينين متوهجتين وقالت بحماس:
"هيا، احكي لي كل شيء... من البداية إلى مع السلامة!"
قهقهت ضاحكة، ثم وضعت ذراعيّ على الطاولة واستندت عليهما كأنني أتهيأ لرواية فيلم درامي: "تتذكرين الغرض الذي قلت لك إنني يجب أن أؤديه؟"
همهمت بهدوء وهي تركز معي تماماً.
"حسنًا... وقتها ضاع هاتفي، وكان عليه رقم أسلا الوحيد، وبعدها اتصلت على هاتفي من رقمها، وقد أجاب شخص غريب وقال لي أن هاتفي بحوزته، وطلب أن نلتقي ليسلّمه لي."
أومأت بتفهم، ثم سألت بسرعة:
"و... هل التقيتِ به؟"
أومأت موافقة، وشعرت بوخزة توتر في معدتي: "نعم، فعلت، اصطحبني إلى مطعم راقٍ، وعندما كنا نعود، كنت قد تناولت القرصين إياهما، تتذكرين لقد أعطتني الطبيبة لأني كنت أحس بالمرض والصداع، ثم... غفوت."
شهقت ليلى، واتسعت عيناها بدهشة:
"غفوتِ في سيارته؟! وأين استيقظتِ؟"
تنهدت بخفة، وأنا أحاول ألا أظهر توتري: "في... بيته، على ما يبدو."
وضعت ليلى يدها على صدرها تمثل الإغماء وقالت بدهشة مثيرة: "وهل... قضيتما ليلة ساخنة بعدها؟!"
ضربت جبينها براحة يدي بانزعاج من أفكارها المتطرفة: "ليلى! لا، لم يحدث شيء من هذا القبيل، لا تسافري بعقلك إلى المريخ!"
ضحكت بخفة، ثم هزت كتفيها وابتسمت بمكر: "
ومن هذا الشخص يا ترى؟"
تلعثمت للحظة، لن أخبرها طبعاً أنه "دوريان"، مدير جامعتنا، فهذا سيكون خبراً صاعقاً.
"إنه... في الحقيقة لا أذكر اسمه، كنت مريضة وقتها، وذهني... مشوّش."
همهمت وكأنها تشك في صدق قولي، لكنها صمتت حين اقترب منا نادل شاب ذو ملامح ودودة بدا مألوفاً لها.
"ليلى! كيف الحال والأخبار؟"
ابتسمت ليلى ونهضت تعانقه برفق، ورائحة القهوة الطازجة تملأ المكان بيننا.
"بخير يا صاح! وأنت؟ اشتقت لك، لم نلتقِ منذ زمن."
بادلها العناق بلطف، ثم رمقني بنظرة مشاكسة:
"ومن هذه الصغيرة؟ ابنة أختكِ الصغيرة صحيح؟"
شهقت ووضعت كفي على صدري بصدمة مفتعلة، ثم وقفت بسرعة وأنا أضرب كفّي على الطاولة الخشبية بقوة: "هذه إهانة يا هذا! أخبرني شخص وسيم ذات مرة أن التحية تأتي أولاً، لا السخرية من الغرباء."
قلتُها بجدية مصطنعة وأنا لا أزال منحنية على الطاولة، أستند عليها بكفّيّ. فاندلعت ضحكتهما معاً، حتى إن ليلى كادت تجثو على الأرض وهي تتكئ على صدره من شدة الضحك.
"يا إلهي، ليلى!"
أردف وهو يضحك:
"صديقتك هذه مخيفة بعض الشيء! هل هي دائماً هكذا؟"
أجابت ليلى وهي تمسك بذراعي لتعيدني إلى مكاني: "هذا ماكس، ابن عمي، إنه لعوب بشكل لا يُحتمل، ويعشق السخرية. دائماً ما يقول لي نفس الجملة، لا تأخذيه على محمل الجد، هو لا يعنيها حقاً."
اتسعت عيناي بدهشة، وأشرت إليهما بإصبعي السبابة بصدمة ظاهرة: "أنتما لا تشبهان بعضكما على الإطلاق! أنتِ سمراء جميلة، أما هو فأبيض... حقير."
أمارا كروس"لماذا تلاحقني الكوارث حيثما ذهبت؟!"انطلقت مني هذه الكلمات مع قهقهة مريرة مغلفة بعدم التصديق، وغمغمت بسخط بينما أذرع الغرفة ذهاباً وإياباً. كانت أنفاسي متسارعة. أمسكت ليلى من ذراعيها بيأس، أهزها وكأنني أحاول انتزاع الحقيقة من جسدها، غير مصدقة لما يحدث. نبضات قلبي كانت تقرع في أذني كطبول الحرب.سألتها بذهول: "هل تمزحين؟ وما كانت إجابتها؟ ماذا أخبرتها؟ هل كانت ليلى معي؟ كيف؟ لكن لماذا؟"انطلقت أسئلتي كطلقات رصاص متتالية، ومع كل سؤال كنت أجذبها نحوي أكثر حتى شعرت بحرارة أنفاسها. عندها، ضيّقت ليلى جفنيها ورفعت حاجبيها، ثم وضعت سبابتها الباردة على جبيني تبعدني ببطء، قائلة بنبرة مستفزة:"اهدئي يا قردة... أخبرتها بالحقيقة. لم تكوني عندي، بالطبع."اتسعت عيناي بذهول، شعرت وكأن الأرض مادت بي. استسلمت لأمر الواقع ورميت جسدي على المقعد بانهيار، فانزلقت عليه لتنزلق معه تنورتي قليلاً ويرتفع قميصي كاشفاً عن بطني."أنا في عداد الموتى."تمتمتُ بأسى، وغطيت وجهي بكفاي اللتين ارتعشتا من فرط اليأس. خيّل لي أن سحابة سوداء تلبدت فوق رأسي وأمطرتني بمشاكل لا تنتهي.لم يمض وقت طويل حتى شعرت بقرصة
أمارا كروس "ولهذا السبب لم أخبرك…"تظاهرتُ بالعبوس، وضعتُ يدي على صدري، ومالت كتفاي للأمام قليلًا."هل هذا يعني أنك تعمّدت تجاهل سؤالي سابقًا كي تتفادى أسئلتي القادمة؟"أجاب ببساطة وهو يقطع قطعة صغيرة من طعامه."بل أختصر الطريق نحو السلام."ضحكتُ رغمًا عني، ولاحظتُ كيف أصبحت تعابيره أكثر مرونة، فيها لمحة ودّ خفيفة.شعرتُ أن الحواجز بيننا بدأت تنصهر… لا بسرعة، بل كذوبان الثلج فوق قطعة فلّين."أنا لا أطرح هذا الكم من الأسئلة، أليس كذلك؟"نظر إليّ باستنكار خافت، ثم مال برأسه وقال بنبرة خبثٍ هادئة: "الأرجح أنكِ ستسألين حتى في نومك."ضحكتُ، وأسندتُ خدي إلى راحة يدي وأنا أراقبه."لكنني لا أسأل عبثًا… ربما." انتهت الحفلة، وبدأ التعب يتسلل إلى أطرافي ببطء.كانت الأمسية مغمورة بموسيقى هادئة، والكل يرقص بأناقة وتفانٍ.أخبرني دوريان سابقًا أن هذه الحفلة تُقام كل عام لتوطيد العلاقات بين أصحاب الشركات الكبرى، حيث تُعقد الصفقات بعيدًا عن المكاتب الرسمية… وسط الرقص، والكؤوس، والمجاملات المصقولة.انتفض واقفًا بجانبي، ومدّ يده لي بخفة."هيا لنرحل، صغيرتي… أرى أنكِ متعبة."لم أجادل.أمسكتُ كفه بكفي ب
أمارا كروس "لقد بدوتِ... فاتنة." همسها دوريان قرب أذني، لتلتصق أنفاسه الحارة بجلدي، فشعرت بقشعريرة عنيفة تسري في كامل بدني كتيار كهربائي. يبدو أنه لاحظ ارتجافي، فضمّني إليه قليلاً، واستندتُ على صدره الصلب بهدوء، أحاول استعادة توازني المفقود فوق ذلك الكعب العالي.كان الخجل يصبغ وجنتيّ بحمرة قانية، وجميع العيون في القاعة لا تزال تخترقنا بفضولها. لكنني، رغم كل شيء، لم أستطع إنكار لذة هذا الشعور؛ قربه يمنحني أماناً لم أتخيل وجوده من قبل، وكأن حضنه هو الملاذ الوحيد وسط هذا الصخب."كل هذه النظرات... تربكني." همستُ بخفوت وأنا أرفع عيني نحوه، متشبثة بنظراته خلف القناع. عانق عينيّ بعينيه للحظة، ثم قبض على كفي برقة، وكأن يده خُلقت لتسكنها يدي."حسناً..." نطق بصوته الأجش الواثق. "تعالي، لنصعد إلى سطح اليخت... قد يساعدكِ الهواء هناك على التخلص من توتركِ."أومأتُ بالموافقة بصمت، وتركت كفّي في قبضته الدافئة. قادني بخطوات هادئة بين المدعوين الذين عادوا لثرثرتهم، وصعدنا الدرج الداخلي. بدأت الأصوات تتلاشى تدريجياً، والأنوار تصبح أكثر خفوتاً، حتى لفحت وجوهنا نسمات البحر العليلة على السطح العلوي.
أمارا كروس "سيد دوريان؟ لماذا دعوتني إلى هذه الحفلة؟" همستُ بها وأنا ما أزال سجينة بين ذراعيه، رأسي يميل للخلف قليلاً محاولاً الهروب من جاذبيته الطاغية، لكن جسدي كان يخونني؛ إذ ارتمى بكل ثقله في حضنه، يتوق للالتصاق به أكثر.لم يُجبني مباشرة. ظلّ يحدق في ملامحي خلف القناع بنظرات سابرة، كأنه يقرأني. ثم قال بنبرته الرخيمة العميقة: "أنتِ كثيرة الأسئلة يا أمارا... وللأسف، لن تجدي لهذا السؤال جواباً الليلة."تابع الرقصة وكأن شيئاً لم يكن. كانت يداه تشدّني بخفة، وخطواته ثابتة كأن الموسيقى قد صِيغت خصيصاً لتناسب نبضه. وحين تلاقت أعيننا في لحظة سحرية، انحنى نحوي ببطء، يقترب من عنقي حتى شعرتُ بقلبي يقرع جدران صدري بعنفٍ كاد يمزقه.استنشق عبيري بعمق، كأنه يمتص روحي مع أنفاسه، ثم شعرتُ ببرودة شفتيه تلامس بشرتي الساخنة بخفة باغتت حواسي؛ كانت قبلة رقيقة كنسمة دافئة هبّت على جلدي العاري. ارتعشتُ بقوة، وتنفستُ هواءً محملاً برائحته التي أربكت منطقي، وشعرتُ بحرارة غريبة تتصاعد من أعماقي، تتدفق نحو الأسفل بجموح؛ أراهن أن أنوثتي قد استجابت لنداء قبلته ببللٍ فضح ارتباكي.رفعتُ نظري نحوه بدهشة، فوجدتُ
أمارا كروس "لقد وصلنا، آنسة أمارا."اتسعت عيناي، وشعرتُ بجفاف في حلقي؛ فالمشهد أمامنا لم يكن حقيقياً. يخت ضخم، شاهق الارتفاع، يلمع تحت مئات الأضواء الذهبية التي تعانق سطحه. ارتديتُ القناع ببطء، وشعرتُ بملمس الدانتيل البارد فوق بشرتي، بينما داعبت الريشة السوداء المتمردة جبيني. صعدت السلالم المزينة ببتلات الورد الأبيض وكريستالٍ ، يدي تستند برفق على ذراع السائق، ونبضات قلبي تقرع كطبلٍ صاخب في صدري."أهذا حفل أم حلم؟" همستُ لنفسي، وصوتي ضاع وسط جلبة الضحكات الراقية وحفيف الأثواب الحريرية. التفتُّ أبحث عن مرافقي، لكنه اختفى فجأة وسط الزحام، تاركاً إياي وحيدة أمام هذا البذخ.تنفستُ بعمق، ورائحة العطور الباهظة تملأ رئتيّ. بدأتُ أخطو بحذر، أراقب الأقنعة المحيطة بي، وأشعر بضآلة حجمي وسط هذا العالم. كل شيء بدا ضخماً... أكبر من جرأتي التي بدأت تتآكل. قررتُ البحث عن نادل لأسأله عن مكان السيد دوريان، وتوجهتُ صوب إحدى الزوايا، لكن قبل أن أبلغ خطوتي الثالثة... ارتطم كتفي بجسدٍ صلب.اهتز كأس النبيذ في يد الرجل الضخم، لينسكب السائل الأرجواني بغزارة فوق سترته وسرواله. شهقتُ بذعر، ووضعت يدي على فمي
أمارا كروس كنتُ مصدومة، فكي سقط دهشةً بينما غطته يدي في محاولة يائسة لإخفاء ذهولي العارم. شعرتُ بقلبي يقرع طبولاً غير منتظمة داخل صدري."ما بكِ؟ لماذا تجمدتِ هكذا؟" خرجت شهقة ساخرة من شفتي أسلا، وما إن وقعت عيناها على البطاقة حتى ضيقت عينيها باهتمام. "ما هذه؟ بطاقة أخرى؟" مدّت يدها لتخطفها، لكنني سحبتُ يدي بسرعة البرق، مما جعلها ترفع حاجبيها بدهشة. "أعطيني البطاقة وإلا فلن أسامحكِ!"ابتسمتْ وهي تحاول انتزاعها، بينما ركزتُ كل قوتي على إبعادها، ألوّح بذراعي كطفلة تحمي كنزاً صغيراً. "حسناً، لا تريدين إعطاءها لي؟ تعلمين أنني أعرف نقطة ضعفكِ، أماروش!"حاولتُ التملص منها، لكنها طوقتني بذراعيها قبل أن أفلت."أنا لا أملك نقطة ضعف..." لم أكمل جملتي حتى بدأت أناملها تهاجم معدتي بحركات سريعة وخبيرة. انفجرتُ ضاحكة، أطوي جسدي محاولةً النجاة من دغدغتها القاتلة. "أسلا... توقفي... لا أستطيع..."ضحكتْ بقوة حتى خطفت البطاقة من يدي وقفزت مبتعدة كمن فاز بالحرب. راقبتُ وجهها؛ ملامح الانتصار تلاشت فجأة ليحل محلها ذهولٌ مطبق. "السيد دوريان؟ لماذا يدعوكِ شخص قابلتِه مرتين فقط إلى حفلة؟" سكتتْ، تفرك ذ







