حين يصبح اللمس إدمانًا

حين يصبح اللمس إدمانًا

By:  السمكة اللطيفةUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
30Chapters
5views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

عشيقة مموّلها المدللة تهرب من قفصه الذهبي + المموّل يوشك على الجنون. استحواذ جارح، خطيبة تهرب قبل الزواج، منافسة بين الإخوة للاستحواذ عليها، حب أول غير موجود من الأساس. تعلقت تسنيم عامر بخطيب ذي سلطة ونفوذ كبير. كان وسيمًا، أنيقًا، ذا مكانة عالية، جذابًا، وفي العلاقة لم يكن متشبثًا أو متعلقًا بها. تكفل بدعم دراستها، واتفق معها على خطوبة تعاقدية، بحيث يحصل كل منهما على ما يريد. ومن الطبيعي أن تقع تسنيم في حب شخص كهذا. لكن قبل انتهاء مدة الخطوبة بقليل، وصلتها رسائل على هاتفها تقول إن المرأة التي يحبها حقًا قد عادت إلى البلاد. في تلك اللحظة استيقظت من أوهامها. أعادت خاتم الخطوبة، وأخذت المال، ثم هربت بعيدًا. لكن بعد أيام قليلة، وبينما كانت تعبث وتمرح مع عارض أزياء في فندق خارج البلاد، طُرق الباب. وكان خلفه خطيبها، بملامح مظلمة ونظرة باردة. سألها قائلًا: "لماذا هربتِ؟" لدى شريف كامل سر لا يعرفه أحد. فهو يعاني من اضطراب نفسي شديد يُعرف بوسواس النظافة. وبسبب هذه الحالة، كان يكره أن يلمسه أحد، لكنه في الوقت نفسه كان مهووسًا بها وحدها. لذلك بذل كل جهده ليجعلها خطيبته. كان يقدم لها المساعدة في الخفاء، ويراقبها وهي تصعد نحو القمة خطوة بخطوة، لتأتي إليه في النهاية. ولكن في تلك اللحظة تحديدًا، هربت خطيبة شريف. وتركت له رسالة إلكترونية تتمنى له السعادة الأبدية مع حبه الأول. متى أصبح لديه حب أول وهو لا يعلم؟ ومع مرور الوقت، بدأ يكتشف أن أصدقاءه المقربين كانوا يقتربون منها، ويتظاهرون بأنهم سندها، بينما يزرعون الشكوك بينهما. كما أن أخاه غير الشقيق، كان دون علمه يتظاهر أمامها بأنه عارض أزياء فقير، يؤدي الدور بإتقان شديد. تنافس بين إخوة غير أشقاء على امرأة واحدة، محاولات خطف متكررة، وانحناء رجلٍ متسلط أمام رغباته لأول مرة. بطل مجنون ومهووس × بطلة تتظاهر بالضعف.

View More

Chapter 1

الفصل 1

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للخطوبة، تلقت تسنيم عامر على هاتفها عدة رسائل مجهولة المصدر.

حذرها أحدهم من أن خطيبها، صاحب الخلفية العائلية المرموقة، سيقوم قريبًا بالتخلي عنها.

وأرفقت الرسائل بعدة صور التُقطت في حفل.

في الصور، كان شريف كامل يميل قليلًا ويتحدث همسًا إلى من بجانبه، وظهر خلف كتفه نصف وجه امرأة تبتسم بلطف.

ومن زاوية التصوير، كان القرب بينهما مبالغًا فيه.

بالطبع، لم تكن الصور وحدها دليلًا قاطعًا على شيء، لكنها حين اقترنت بتحذير ذلك الشخص المجهول، غدت كافية لإطلاق العنان للظنون والخيالات.

"اذهبي إلى الغرفة رقم 2202 في فندق الفردوس، وستجدين الإجابة التي تبحثين عنها."

وفي تلك اللحظة، اتصل بها مساعد شريف ليخبرها أن خطيبها قد انسكب عليه الشراب أثناء مناسبة العمل في الفندق، ويحتاج أن تحضر له بدلة.

لذا، استأذنت تسنيم من محاضرتها المسائية ذلك اليوم، وتوجهت إلى الفندق وهي تحمل معها بدلة.

لكن عند وقوفها أمام غرفة 2202 لم تجد أحدًا ينتظرها، بل تناهى إلى مسامعها من خلف الباب المغلق تضرع أنثوي ناعم يمتزج بأنفاس متقطعة خافتة.

كامرأة بالغة، أدركت على الفور ما كان يحدث بالداخل.

لم تطرق تسنيم الباب، وحفاظًا على كبريائها وكرامتها، علقت البدلة على مقبض الباب، ثم استدارت وغادرت.

وفي أثناء دخولها المصعد، فكرت بأسف أنها بصفتها خطيبة مزيفة لشريف، قد يتم الاستغناء عنها قريبًا.

لكن بعد عودتها إلى شقتها بوقت قصير، رن هاتفها بإلحاح.

كان المتصل مساعد شريف، وسألها بصوت يحاول كبح القلق: "آنسة تسنيم، أين أنتِ الآن؟"

أجابت تسنيم بصدق: "أنا في شقتي المجاورة للجامعة."

تغير صوت المساعد فورًا: "ألم تذهبي إلى الفندق؟"

"ذهبت، لكن يبدو أن السيد شريف لم يعد بحاجة إليّ."

قاطعها المساعد من الطرف الآخر مباشرة متحدثًا بسرعة فائقة: "مستحيل! لقد غادر الرئيس شريف الحفل منذ فترة طويلة، ونحن لا نستطيع الوصول إليه الآن."

"وبحسب حالته، نعتقد أنه قد يكون في طريقه إليكِ."

"إليّ؟" تجمدت تسنيم للحظة.

ألم يكن من المفترض أنه الآن في أجواء حميمية مع امرأة أخرى؟

وفي تلك اللحظة، سُمع طرق على الباب.

كان الطرق على الباب هادئًا، منتظمًا، وواثقًا.

أمسكت تسنيم بهاتفها، وتقدمت بخطوات ثابتة نحو الباب.

وفي اللحظة التي فتحت فيها الباب، جاء صوت مساعد شريف من الهاتف متوترًا.

"السيد شريف، شرب الليلة مشروبًا تم وضع مادة فيه، واختفى أثناء نقله إلى المستشفى، إذا ذهب إليكِ، أرجو أن تفعلي ما يلزم…"

بصوت طقطقة خافت، أدارت قفل الباب وفتحته.

خارج الباب، كان الرجل الذي يبحث عنه الجميع دون جدوى يقف بملابسه الأنيقة في ممر ضيق ومتهالك.

كان ضوء المصباح الأصفر في السلم يتسرب من خلفه، ويرسم حوله هالة دافئة.

كان يستند بإحدى يديه على إطار الباب، حتى ابيضت مفاصل أصابعه من شدة الضغط، وخصلات شعره الأمامية مبتلة بالعرق، بينما بدت عيناه من خلف نظارته ذات الإطار الذهبي غارقتين في حمرة قانية غير طبيعية.

"ألو؟ آنسة تسنيم؟ هل ما زلتِ تسمعينني؟" كان صوت المساعد ما يزال يأتي من الهاتف.

وفي اللحظة التالية، سُحب الهاتف من يدها.

"إنه أنا." وكان صوته منخفضًا وأجش.

في الجهة الأخرى، تغير صوت المساعد فورًا، وعاد إلى نبرته المهذبة الهادئة: "عذرًا يا سيد شريف."

أغلق شريف المكالمة، وأعاد الهاتف إليها.

وقف خطيبها الذي لطالما بدا بعيد المنال وصعب الوصول، بصمت أمام بابها.

أوردة يده بارزة وهو يستند على إطار الباب ليبقى واقفًا بصعوبة.

لم تعرف تسنيم في تلك اللحظة إن كان ينبغي أن تدعوه للدخول أم لا.

لكن شريف لم يمنحها وقتًا لاتخاذ القرار.

رفع يده وفك ربطة عنقه قليلًا، ثم دخل مباشرة إلى داخل الشقة.

"لماذا لم تأتِ لاصطحابي؟"

لم يكن لديه أي وعي بأنه اقتحم المكان دون استئذان، بل كان يحدق فيها بنظرة عميقة وثقيلة.

وكان جسده الطويل والضخم يبعث في المكان طاقة طاغية من الهيمنة والضغط.

ارتبكت أجفان تسنيم حين استنشقت رائحة الكحول النفاذة المنبعثة منه.

كانت رابطة عنق شريف مائلة، وانحنى بجسده ليحاصرها بالكامل في ظله.

واقتربت ملامحه الجذابة المثالية التي لا تشوبها شائبة من وجهها.

"ألم تكوني تريدينني دائمًا؟"

"سيد شريف، أنت ثمل..."

قبض على معصمها، وكانت كفه ساخنة كالجمر.

"ألم تكوني تحبيني طوال الوقت؟"

ارتكزت تسنيم على الجدار خلفها، تشاهد وجهه يقترب، وهو يرفع يدها إلى مؤخرة رأسها ثم ينحني ليقبلها.

تجمد عقلها تمامًا.

انسابت رائحة الخمر الخفيفة بين شفتيها، لتبتلع كل صوت كان يمكن أن تصدره.

"كيف أمكنكِ ألا تأتي؟"

قالها بين القبل بصوت كان عادة باردًا، لكنه الآن مشبع بحرارة خانقة، ومسح بلطف أثر البلل عن شفتيها.

"كنت أنتظرك طوال الوقت."

بعد عشر دقائق، كانت شفتا تسنيم حمراوين ومنتفختين، وبها جرح صغير طفيف.

كانت تجلس عند باب الحمام، تمسك منشفة نظيفة، وتسمع من خلف الباب الزجاجي أنينًا متقطعًا وأصوات ألم مكتوم.

كان يتخلص من تأثير الدواء.

أو ربما... لم يكن الأمر مقتصرًا على الألم وحده.

...

لطالما أراد الجميع معرفة كيف لفتاة عادية مثل تسنيم أن تتسلق وتتعلق بغصن شاهق الارتفاع مثل شريف.

لكن لا أحد كان يعلم أن الأمر برمته لم يكن سوى خطبة تعاقدية مدتها سنة ونصف فقط.

في سن السابعة عشرة، أخرجها شريف من أعماق الجبال النائية.

تكفل بدراستها، وعالج مرض أختها، وأعاد كتابة مصيرها بيديه، وانتشلها من الطين إلى قمة السحاب.

كان هذا المعروف ثقيلًا.

ثقيلًا لدرجة أنها أصبحت مطيعة له طاعة عمياء، ولم ترفض له طلبًا قط طوال حياتها.

بما في ذلك موافقتها على هذه الخطوبة الصورية.

شريف لم يكن يحبها.

كان يحتاج فقط إلى خطيبة ذات خلفية نظيفة، ومطيعة وعاقلة تفهم حدودها، ليتجنب بها المتاعب والملاحقات.

لا أكثر من ذلك.

أما تسنيم، فكانت تراقب مزاجه وتفكر في رغباته، وتؤدي دور خطيبته بإخلاص شديد، وكأن هذا الدور وظيفة رسمية.

ومع اقتراب اكتمال عام على الخطبة، ظهرت تلك الرسائل المجهولة فجأة على هاتفها.

أخبرها المرسل أن لشريف حبًا أول قديمًا، حظيت هي الأخرى بدعمه ورعايته في الماضي، ثم سافرت إلى الخارج قبل ثلاث سنوات، ولطالما أحاطها بحمايته ورعايته الشديدة بعيدًا عن الأعين.

وكانت السطور تلمح بين كلماتها إلى أن تسنيم ليست سوى بديلة لحبيبته الأولى.

والآن، تلك الحبيبة الأولى عادت إلى البلاد، وتقيم في فندق تابع له.

نظرت تسنيم إلى شاشة هاتفها، وأدركت أن الطرف الآخر عندما طلب منها الذهاب إلى الغرفة 2202 اليوم، كان يهدف إلى جعلها تشهد خيانة شريف بأم عينيها.

ولكن، ما هي الحقيقة الآن؟

رفعت نظرها نحو باب الحمام خلفها.

كان الزجاج يعكس ظلًا ضبابيًا يتحرك، وصوت الماء يتساقط، يتخلله أحيانًا أنين مكتوم متقطع.

لو لم يكن شريف هنا الليلة، لكانت قد صدقت تلك الرسائل بالفعل.

وهذا يثبت أيضًا أن مرسل الرسائل لا يعلم شيئًا عن تحركاته الحقيقية، وبالتأكيد ليس ذلك الحب الأول نفسه.

وإلا كيف يحدث هذا الخطأ السخيف؟

لكن إن كانت حبه الأول موجودة فعلًا... فلماذا جاء للبحث عنها هي بالذات؟

مرت هذه الأسئلة في ذهنها ثم دفعتها جانبًا.

لم يعد الأمر مهمًا.

انعكس ضوء الهاتف على وجهها الخالي من التعبير.

لقد وجدت أخيرًا فرصة.

طوال هذا العام، كان شريف يسيطر على حياتها بتفاصيلها الدقيقة، حتى كادت تختنق من هذا التحكم المرعب، إلى درجة لم تعد تستطيع فيها التنفس.

والآن فقط، وجدت فرصة تستطيع من خلالها الانسحاب دون أن تسيء إليه.

...

سرعان ما أحضر المساعد ملابس بديلة ونظيفة، وشرح لها الموقف بإيجاز شديد.

الليلة، قام أحدهم بوضع مادة ما في كأس خطيبها، وتم إبلاغ الشرطة بالفعل وإرسال عينات الشراب للمختبر الجنائي.

وأثناء نقله إلى المستشفى، فقد شريف الذي طالما كان رمزًا للهدوء والتحكم بالنفس السيطرة فجأة، وطرد السائق، وجاء إلى هنا بمفرده.

بعد الانتهاء من الشرح، سلم المساعد مسؤولية الاعتناء به لها ثم غادر.

وقفت تسنيم تحاول استيعاب كل ما قيل.

"دينغ دونغ" اهتز الهاتف برنّة قصيرة.

نظرت إليه ظنًا أنها رسالة من المساعد.

لكن عند فتح الشاشة، كان المرسل هو الرقم المجهول الذي لا يفارقها.

وفي المحادثة، لم تكن هناك سوى صورة واحدة.

فتحتها تسنيم، لتباغتها صدمة لم تكن في الحسبان

كانت الصورة ملتقطة بإتقان شديد: الإضاءة، التكوين، والجو العام كله مثالي.

لكن ما في الصورة لم يكن حبيبته الأولى الجميلة.

بل كان رجلًا.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
30 Chapters
الفصل 1
مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى للخطوبة، تلقت تسنيم عامر على هاتفها عدة رسائل مجهولة المصدر.حذرها أحدهم من أن خطيبها، صاحب الخلفية العائلية المرموقة، سيقوم قريبًا بالتخلي عنها.وأرفقت الرسائل بعدة صور التُقطت في حفل.في الصور، كان شريف كامل يميل قليلًا ويتحدث همسًا إلى من بجانبه، وظهر خلف كتفه نصف وجه امرأة تبتسم بلطف.ومن زاوية التصوير، كان القرب بينهما مبالغًا فيه.بالطبع، لم تكن الصور وحدها دليلًا قاطعًا على شيء، لكنها حين اقترنت بتحذير ذلك الشخص المجهول، غدت كافية لإطلاق العنان للظنون والخيالات."اذهبي إلى الغرفة رقم 2202 في فندق الفردوس، وستجدين الإجابة التي تبحثين عنها."وفي تلك اللحظة، اتصل بها مساعد شريف ليخبرها أن خطيبها قد انسكب عليه الشراب أثناء مناسبة العمل في الفندق، ويحتاج أن تحضر له بدلة.لذا، استأذنت تسنيم من محاضرتها المسائية ذلك اليوم، وتوجهت إلى الفندق وهي تحمل معها بدلة.لكن عند وقوفها أمام غرفة 2202 لم تجد أحدًا ينتظرها، بل تناهى إلى مسامعها من خلف الباب المغلق تضرع أنثوي ناعم يمتزج بأنفاس متقطعة خافتة.كامرأة بالغة، أدركت على الفور ما كان يحدث بالداخل.لم تطرق تس
Read more
الفصل 2
ظهرت على الشاشة صورة صادمة لرجل عاري الجزء العلوي من جسده.أبرزت الإضاءة الضبابية الخافتة جسده ذو الكتفين العريضين والخصر النحيل، بخطوط انسيابية وعضلات بطن مقسمة بوضوح شديد، بينما احتفظت المواضع الوردية بلونها الطبيعي الفاتن.رمشت تسنيم بعينيها، وكأن هذا الجسد المثالي انطبع على شبكية عينها ولم يعد يزول.أصدر الهاتف صوت "دينغ دونغ"، وأرسل الطرف الآخر رسالة أخرى."عذرًا، خطأ غير مقصود، أرسلتها بالخطأ."رفعت حاجبها."كيف يمكن أن يكون هذا خطأ؟"في أعلى الشاشة ظهر: "الطرف الآخر يكتب…"وبعد بضع ثوانٍ، وصلت رسالة جديدة."آنسة تسنيم، هل تعجزين عن التواصل مع شريف الليلة؟""احزري إذن، على سرير من يستلقي خطيبك الآن؟""هل ما زلتِ تريدين رجلًا قذرًا مثله؟ اتركيه وابحثي عن شخص أنظف منه."لم يتوقف الهاتف عن الاهتزاز والطنين.نظرت تسنيم إلى الشاشة، وشعرت أن هناك شيئًا لا يتماشى مع توقعاتها.كانت تظن دائمًا أن الشخص الذي يرسل لها أدلة خيانة شريف حتى لو لم يكن حبه الأول فلا بد أن تكون امرأة.لكنها لم تتوقع أن المرسل رجل.تأملت الشاشة بلا اهتمام لثوان، ثم ضغطت زر الحذف.وفي اللحظة نفسها تقريبًا، جاء صوت
Read more
الفصل 3
كان كل من يحيط بشريف، حين يذكر تسنيم، لا بد أن يعبر عن إعجابه بحظها أو بدهاء أسلوبها.عندما أبرمت خطبتهما للتو، تكبدت مساعدة شريف السابقة عناء السفر خصيصًا إلى جامعة الجلالة لتحذر تسنيم.كانت المساعدة امرأة جميلة، تحمل ابتسامة مهذبة، لكن كلماتها حملت احتقارًا خفيًا: "السيد شريف يعاني من وسواس نظافة شديد، ويكره أن يلمسه أحد، من فضلكِ لا تتصرفي بذكاء زائد، ولا تراودك أي نوايا جامحة لا تليق بمقامك.""كل ما عليكِ هو التعاون مع السيد شريف أمام الناس وتمثيل دور الخطيبة، أما في الخفاء فلا يحق لكِ إزعاجه من تلقاء نفسك."أجابت تسنيم بهدوء: "حسنًا، فهمت"ثم سألت بعدها مباشرة: "هل هذه الكلمات طلب منك السيد شريف أن تقوليها لي؟"تجمدت ابتسامة المساعدة للحظة.ومنذ ذلك اليوم، لم ترها تسنيم مرة أخرى.في الحقيقة، كانت تسنيم تخشى شريف.لكن من أجل البقاء، ومن أجل الدراسة في مدينة الجلالة، اختارت أن تؤدي دور الخطيبة الهادئة والودودة.كانت ترسل له رسائل يوميًا، تهتم به، تمدحه، وتظهر وكأن عينيها لا ترى غيره.لقد مثلت دور الفتاة البريئة التي تعشقه بجنون دون أي ثغرة.لكن يبدو أنها بالغت في التمثيل.فقد بدأ هو
Read more
الفصل 4
كان صوت شريف العميق ينساب عند ركبتيها، كأنه حرير يُمرر على آلة تشيلو، يحمل نبرة حميمية لا تتناسب مع بروده المعتاد."لا تختبئي يا عزيزتي.""أحسنتِ.""هل يمكنكِ خفض رأسكِ والنظر إلي لبرهة؟""جميلة جدًا..."ووسط قبلاته الرطبة والدافئة التي كانت تتحرك على جسدها، سألها بصوتٍ مبحوح: "هل هذا المكان مناسب؟"وجدت نفسها تضع يدها على فمها تلقائيًا، بينما تتشابك أصابعها في شعره الرطب قليلًا وتشد عليه دون وعي.وعلى الجلد الذي لمسته شفاهه، بقيت حمرة خفيفة واضحة.مال بوجهه، وقبل ركبتها، حتى أصبحت شفتيه، التي كانت باهتة عادة، أكثر احمرارًا.طوال تلك الليلة، بقيت تسنيم غارقة في ذلك الصوت.بين النوم واليقظة، شعرت بلمسة باردة على إصبعها، كان هناك خاتم يُدفع ببطء في إصبع البنصر لديها.فتحت جفنيها، لتكتشف أنه خاتم خطوبتهما."لماذا لا ترتدينه؟" سحبها شريف من الخلف إلى حضنه، وصوته عميق بلا أي انفعال ظاهر."لا يناسبني في المحاضرات." أجابت بصوت متعب، بينما لمحت في طرف نظرها أنه يرتدي الخاتم المماثل في يده.كان يؤدي دور الخطيب المحب بدقة شديدة، دون أي خطأ.أسندها إلى حضنه بلطف، وجلس بها على حافة السرير، ثم أخذ
Read more
الفصل 5
كان شريف مشغولاً للغاية، فالرجل الذي لم ينم تقريبًا طوال الليل، انطلق مجددًا قبل الساعة التاسعة متوجهًا إلى الفرع الأول لمجموعة الكامل لحضور اجتماع.وقبل أن يغادر، قال لتسنيم: "تذكري أن تتناولي الفطور."أجابته بطاعة وهدوء، لكنها في داخلها استغربت أنه يهتم حتى بتذكيرها بهذا الأمر.كانت هناك وجبة إفطار بسيطة موضوعة على طاولة الطعام، أُعدت باستخدام المكونات الموجودة في ثلاجتها، وعلى الأرجح أن حسين هو من حضرها.فمن المستحيل أن يكون شريف هو من قام بطهيها.بعد مغادرته، ذهبت تسنيم إلى النافذة ونظرت إلى الأسفل، لتراه في اللحظة نفسها يخرج من بوابة البناية.كانت سيارة كولينان سوداء تقف أسفل العمارة القديمة المتهالكة، تبدو غريبة تمامًا وسط المباني الباهتة المحيطة.انحنى السائق باحترام ليفتح باب السيارة وينتظره، فمال شريف بجسده وجلس داخل السيارة، وكان ظهره يبدو مثل عارض أزياء خرج للتو من منصة عرض أزياء عالمية.ظلت تراقب حتى اختفت السيارة في نهاية الطريق، ثم سحبت نظرها أخيرًا.وبمجرد مغادرة شريف، كان أول ما فعلته تسنيم هو إيقاف وضع الطيران الذي فعلته ليلة أمس.وفي الثانية التالية، بدأ هاتفها يهتز ب
Read more
الفصل 6
لم تكن لدى تسنيم سوى محاضرتين فقط في فترة بعد الظهر.وبعد انتهاء المحاضرات، وقبل أن تغادر الجامعة، تلقت اتصالًا من شريف.من النادر أن يتصل بها بنفسه، وقد أخبرها أن هناك ملفًا نسيه في شقتها."سأسافر إلى الخارج الليلة، هل يمكنكِ إحضاره لي؟ سأرسل سيارة لتقلكِ."كانت لا تزال تتحدث معه وهي تخرج من بوابة الجامعة، عندما سمعت شابين بجانبها يتحدثان بحماس: "تبًا، هل ظهر أحد الأثرياء هنا؟""سمعت أن عدد السيارات من هذا الطراز في البلاد كلها لا يتجاوز بضع سيارات، لماذا توجد هنا في الحي الجامعي في منطقة الفردوس؟"رفعت تسنيم رأسها، لتجد سيارة سيدان سوداء فاخرة متوقفة بثبات أمامها.فُتح باب المقعد الأمامي، ونزل رجل يرتدي زي السائق، بملامح ودودة، ثم دار إلى الجهة الأخرى وفتح الباب الخلفي باحترام."آنسة تسنيم، تفضلي."وفي تلك اللحظة، انقطع حديث الشابين فجأة وخيم عليهما الصمت.أدركت تسنيم أن شريف قد أرسل السيارة في نفس لحظة اتصاله، لقد حسب وقت خروجها من الجامعة بدقة تامة.عندما عادت إلى الشقة، وجدت الملف بالفعل في المطبخ، يبدو أن شريف يثق بها كثيرًا، ولا يعتقد أنها قد تسرق أي أسرار تجارية.كانت هناك بضع
Read more
الفصل 7
سلمت تسنيم الملف إليه.أخذه شريف ووضعه على الطاولة دون أن ينظر إليه حتى.وبعد أن أنهت ما جاءت لأجله، وقبل أن تتمكن من توديعه، سمعته يقول فجأة: "لا أشعر أنني بخير اليوم.""أين تشعر بالألم؟ هل الأمر خطير؟" أظهرت تسنيم قلقها في الوقت المناسب.وحين رأى أن أول رد فعل منها كان الاهتمام به، أرخى شريف رموشه قليلًا، وظهر على وجهه البارد النبيل أثر خافت من الإرهاق."لا بأس، يبدو أنه من أثر دواء الأمس، ربما سأتحسن بعد أن يتخلص جسدي منه، لا تقلقي."كان حسين واقفًا إلى جانبهما، حتى إنه بدأ يشك في سمعه.لو لم يكن يعلم يقينا أن المشروبات التي تناولها السيد شريف بالأمس لم يكن بها أي مشكلة، وأن جسده ليس فيه أي نسبة كحول تذكر، لكان قد صدق هذا الكلام الآن.هل يتمتع الرأسماليون بمهارات تمثيل بارعة كهذه أيضًا؟وربما لأنه لم يستطع السيطرة على تعابير وجهه تمامًا، رفع رأسه دون قصد، ليلتقي مباشرة بنظرة باردة ألقاها شريف نحوه.تراجع المساعد حسين خطوة إلى الخلف بفطنة، وذكر في الوقت المناسب: "سيد شريف، حان وقت الاستعداد للذهاب إلى المطار، سأنتظرك عند الباب."ثم أغلق الباب خلفه.ولم يتبق في المكتب الفسيح سواهما."
Read more
الفصل 8
خلال الأيام التي سافر فيها شريف إلى الخارج للتفاوض، كانت تسنيم ترسل يوميًا رسائل إلى حسين وكأنها تؤدي مهمة روتينية.كل الرسائل كانت تدور حول: عما إذا كان شريف يرتاح جيدًا، وهل الطقس بارد في الخارج، ومتى سيعود.كانت تعلم أن حسين سينقل كل هذا الكلام إلى شريف، لذلك لم تفوت يومًا واحدًا، وظلت تؤدي دور الخطيبة المعجبة به بكل جهد وإخلاص.وبعد أن أنهت إرسال الرسالة، أطفأت شاشة هاتفها واستعدت للذهاب إلى المحاضرة.دخل الأستاذ متوسط العمر، المعروف بجديته الصارمة، إلى القاعة وبدأ بعرض الشرائح على الشاشة الكبيرة.لكن بدا أن مزاجه اليوم أكثر حماسًا من المعتاد."قضية اليوم مذهلة حقًا، إنها عملية استحواذ عابرة للحدود تُدرس كنموذج مثالي!"اللقطة المعروضة على الشاشة كانت مقطع فيديو إخباري.رفعت تسنيم رأسها، ثم تجمدت قليلًا."أكبر شركة لتطوير الطاقة الجديدة في دولة الصفاء تقدمت بطلب إعادة هيكلة بعد الإفلاس، وقد استحوذت عليها بالكامل أمس مجموعة الكامل عملاقة الاستثمار الآسيوي."ارتفعت همسات الدهشة داخل القاعة.كان هذا هو اليوم الرابع منذ مغادرة شريف.ولم تكن تسنيم تعرف أصلًا إلى أين ذهب أو ماذا يفعل.لكن
Read more
الفصل 9
بعد انتهاء المحاضرة، كانت تسنيم تجمع أغراضها وهي تُخفض رأسها، حين اهتز هاتفها فجأة.كان الرقم الظاهر على الشاشة هو رقم المساعد حسين.تماسكت للحظة ثم أجابت: "سيد حسين، هل هناك أمر؟"لكن الصوت الذي خرج من الجهة الأخرى لم يكن صوت المساعد، بل صوت رجل مألوف بارد النبرة."تسنيم، هذا أنا."ارتجفت جفون تسنيم قليلًا، ورفعت عينيها نحو شاشة العرض.إنه شريف."تسنيم، لقد نسيت ساعتي عندك."كانت نبرة صوته أكثر بطئًا وهدوءًا من المعتاد، وكأنه خرج للتو من اجتماع طويل ومرهق، حمل ذلك الصوت البارد كالعادة نوعًا من الحميمية الغريبة.لم تشعر تسنيم إلا وهي تفرك أذنها لا إراديًا، بينما كانت شاشة العرض أمامها لا تزال تعرض شرائح العرض، وعدد من الطلاب يلتفون حول الأستاذ يطرحون الأسئلة.مكالمات شريف المباشرة مع تسنيم كانت نادرة جدًا، إذ كانت أغلب الأمور تُنقل عبر السكرتير أو المساعد.فهل اتصل بها شخصيًا لمجرد ساعة يد؟يبدو أنه يحب تلك الساعة كثيرًا.ولكن، عندما طلب منها الذهاب لتسليم الملفات قبل بضعة أيام، لماذا لم يطلب منها إحضار الساعة أيضًا؟"تسنيم" ولعلها أطالت الصمت، إذ ناداها من الطرف الآخر."عذرًا، سيدي."
Read more
الفصل 10
في اليوم الخامس من مغادرة شريف.بعد انتهاء محاضرات بعد الظهر، اهتز هاتف تسنيم.ظنت تسنيم لا شعوريًا أن المكالمة من شريف، لكن عندما أخرجت هاتفها تغير تعبير وجهها قليلًا.وساد الصمت.ظل الهاتف يرن طويلًا، وحتى لحظة اقتراب انتهاء المكالمة تلقائيًا، أجابت أخيرًا.الصوت القادم من سماعة الهاتف كان كما هو دائمًا: حادًا، انتهازيًا، مليئًا بالمكر والمادية، يطلب منها أن ترسل المال فورًا."ألم أقل لكِ إن أخاك هناك ما زال يحتاج المال لإنهاء أموره!""وبالمناسبة، أخوك الأصغر سيذهب إلى مدينة الجلالة ليكمل دراسته، رتبي له الأمر ودعيه يسكن عندك."أصغت تسنيم بصمت حتى انتهى الطرف الآخر من كلامه، ثم قالت بهدوء: "ليس لدي مال."ساد الصمت على الجانب الآخر لثانية، ثم أصبح الصوت فجأة حادًا ومزعجًا للأذن: "ليس لديك مال؟ كيف يمكن ألا يكون لديكِ مال؟"رفعت تسنيم هاتفها قليلًا بعيدًا عن أذنها لتخفف الإزعاج.كانت تقول الحقيقة، فحياتها المعيشية كلها كانت تحت نفقة شريف، وكل ما تحتاجه يُدفع مباشرة، بلا حد للبطاقات، لكنها لم تكن تملك مالًا نقديًا خاصًا بها.لكن المرأة على الطرف الآخر من الهاتف لم تُصدّقها على الإطلاق،
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status