Share

الفصل 2

Author: السمكة اللطيفة
ظهرت على الشاشة صورة صادمة لرجل عاري الجزء العلوي من جسده.

أبرزت الإضاءة الضبابية الخافتة جسده ذو الكتفين العريضين والخصر النحيل، بخطوط انسيابية وعضلات بطن مقسمة بوضوح شديد، بينما احتفظت المواضع الوردية بلونها الطبيعي الفاتن.

رمشت تسنيم بعينيها، وكأن هذا الجسد المثالي انطبع على شبكية عينها ولم يعد يزول.

أصدر الهاتف صوت "دينغ دونغ"، وأرسل الطرف الآخر رسالة أخرى.

"عذرًا، خطأ غير مقصود، أرسلتها بالخطأ."

رفعت حاجبها.

"كيف يمكن أن يكون هذا خطأ؟"

في أعلى الشاشة ظهر: "الطرف الآخر يكتب…"

وبعد بضع ثوانٍ، وصلت رسالة جديدة.

"آنسة تسنيم، هل تعجزين عن التواصل مع شريف الليلة؟"

"احزري إذن، على سرير من يستلقي خطيبك الآن؟"

"هل ما زلتِ تريدين رجلًا قذرًا مثله؟ اتركيه وابحثي عن شخص أنظف منه."

لم يتوقف الهاتف عن الاهتزاز والطنين.

نظرت تسنيم إلى الشاشة، وشعرت أن هناك شيئًا لا يتماشى مع توقعاتها.

كانت تظن دائمًا أن الشخص الذي يرسل لها أدلة خيانة شريف حتى لو لم يكن حبه الأول فلا بد أن تكون امرأة.

لكنها لم تتوقع أن المرسل رجل.

تأملت الشاشة بلا اهتمام لثوان، ثم ضغطت زر الحذف.

وفي اللحظة نفسها تقريبًا، جاء صوت خافت من داخل الحمام: "تسنيم."

أطفأت تسنيم شاشة هاتفها، وأجابت بنبرة رقيقة: "سيد شريف، أنا هنا."

لكن الصوت من الطرف الآخر انقطع فجأة.

ساد الصمت في المكان، ولم يأتِ أي رد لفترة طويلة.

نهضت واقتربت من الباب، ثم طرقت عليه مرتين، وسألت بهدوء: "هل هناك أي شيء يمكنني مساعدتك به؟"

كأن هذه الجملة كانت تعويذة فتح باب لا يمكن إغلاقه.

ساد الصمت الأجواء بشكل مريب لبرهة قصيرة. وفجأة، تناهى إليها من شق الباب صوته الأجش والعميق، وهو ينطق باسمها ببطء شديد وتأنٍ.

"تسنيم..."

"تسنيم..."

كان الباب موصدًا.

لقد أقفل على نفسه داخل الحمام، يناديها بنبرة مشحونة بالألم واللوعة.

شعرت تسنيم بقشعريرة تسري في رأسها، واستوعبت أخيرًا ما يحدث.

لم تتخيل قط أن يأتي يوم تسمع فيه اسمها يخرج من شفتيه بهذه الطريقة، نداءً يقطر برغبة جامحة تجعل القلوب تضطرب.

بدا شريف غائبًا عن وعيه، وبسبب عدم تلقيه أي رد، ازداد توتره ، فراح يتساءل إن كانت موجودة أم لا، ويطلب منها ألا تذهب.

"أنا لم أذهب..." قالت ذلك بصوت خافت.

بدت هذه الكلمات الثلاث وكأنها تحرق فمها، فطأطأت رأسها أكثر فأكثر، وشعرت بوجهها يتوهج كأنما لفحته النيران.

بصوت طقطقة خافتة، انفتح الباب.

رفعت تسنيم رأسها ببطء، كان الحمام يغمره بخار كثيف وضوء خافت، ورطوبة خانقة تجعل التنفس صعبًا.

"سيد شريف، هل انتهيت؟"

تقدمت بخطوات بطيئة.

ومن أعماق ذلك الضباب، تناهى إليها صوته الأجش: "تسنيم."

وتبعه صوت قطرات وارتطام الماء الذي كشف بوضوح عما كان يفعله.

"لا تقتربي." قالها بنبرة مشحونة بالاضطراب واللوعة، لكنها في صميمها كانت تبدو وكأنها تتوسل إليها أن تسرع بالاقتراب.

تلاشى البخار تدريجيًا مع الهواء البارد القادم من الخارج.

توقفت نظرة تسنيم للحظة، وانخفضت عيناها دون وعي: "سيد شريف."

كانت هذه هي المرة الأولى التي تدرك فيها كم هو مثالي ذلك الجسد المخفي تحت حٌلّته الرسمية الصارمة والمنيعة. كانت بشرته بيضاء باردة، تبرز من تحتها عروق زرقاء خفيفة.

كتفاه عريضان وخصره نحيل، وعضلات بطنه ترتسم في خطوط بديعة ومنحوتة، ينحدر منها خطان بارزان للخاصرة يختفيان في الظلام.

كان بنطال البدلة لا يزال عليه، لكنه لم يعد بهندامه المعهود.

ذلك الرجل الذي يقف في قمة الهرم وينظر إلى الجميع من الأعلى، أصبح الآن في حالة انهيار.

جسده الطويل والضخم منكمش في زاوية، مغطى بالكامل بقطرات الماء المتصببة، وخصلات شعره الأمامية تتدلى على حاجبيه، كانت عيناه السوداوان تنظران نحوها، بينما ملامح وجهه الجميلة تختفي بين الضوء والظلال.

ثبت نظراته ببطء شديد على جسد تسنيم، ثم مد يده نحوها.

"تسنيم."

نطق اسمها بنبرة متحشرجة، وظل يحدق في وجهها دون أن يرمش، بينما تقلصت عيناه السوداوان المركزتان بحدة فائقة.

"لا تقتربي."

لسانه يأمرها بالرحيل، لكن يده خانته تمامًا.

إن تلك اليد التي وقعت على عقود لا تحصى تفوق قيمتها عشرات الملايين، برزت عروقها فجأة كالحبال في اللحظة التي اقتربت فيها تسنيم، وقبضت على كاحلها بقوة هائلة، وكأنها يد غريق يتشبث بطوق نجاة.

"تسنيم."

ثبت نظراته عليها، وظهرت في صوته نبرة من التودد والضعف لم تعهدها فيه من قبل، مصحوبة برغبة عارمة لا يكاد يداريها.

"أنا أتألم كثيرًا..."

حاولت تسنيم الحركة، لكن يده كانت كالمكواة الساخنة، ومع نظراته الحارقة لم تستطع الإفلات.

"سيد شريف، هل يمكنني مساعدتك؟" قالت ذلك وهي تنحني ببطء، ثم جثت أمامه بهدوء.

تحركت حنجرة شريف، ثم أمسك بمعصمها بدلًا من ذلك.

أصابعه الطويلة المبتلة انطبقت بقوة على راحة يدها، تضغط وتقبض بإحكام على أصابعها الرقيقة الناعمة.

"اليوم، لم تأتِ لاستقبالي." تسرب العرق المبلل من خصلات شعره على جبينه، فاحمرت عيناه بخيوط دموية خفيفة: "لماذا لم تأتِ؟"

كتمت تسنيم ألمها، وأجابت بنبرة رقيقة: "لقد ذهبت، ولكن يبدو أنني أخطأت المكان."

"لم تخطئي."

"سيد شريف، أنت لست في وعيك الآن..."

نزع نظارته، وكأنه يخلع طبقة من القناع الذي يخفيه عن العالم، وقال بصوت يثقل بالأنفاس المكبوتة: "أنا في كامل وعيي."

اقترب منها أكثر، ووضع كفه الساخن على مؤخرة عنقها، ثم أمسكها بقوة وجذبها نحوه، وانحنى ليقبلها.

شعرت تسنيم أنه في تلك اللحظة كان شديد العدوانية.

كان شريف يملك وجهًا يفتن من يراه، باردًا صارمًا، مما يجعل المرء يهاب ربطه بأي عواطف غرامية بين رجل وامرأة. لكنه الآن، حطم بيديه تلك الهالة.

شعرت بوخز خفيف، وتلاقت خصلات شعره الرطبة مع رموش عينيها، مما حفز غددها الدمعية لتذرف دموعًا غريزية لا إرادية.

تصلب جسدها لبرهة، لكنها لم تدفعه بعيدًا، بل تقبلت بامتثال وحذر هذا الاندفاع العنيف الناجم عن فقدان السيطرة.

كان الهواء نفسه يُنتزع من الصدر بصعوبة.

أغمض شريف عينيه، بينما ألقت رموشه الطويلة ظلالًا على بشرته الفاتحة، وكأنه يتلذذ بتلك اللحظة، وهمس باسمها بصوت منخفض.

امتزج عبق الرجولة الكثيف مع أثر عطر خشب الصندل الخفيف ورائحة جلّ الاستحمام الخاص بها..

اجتاحت كل شيء، وغمرت الحواس بالكامل.

كانت مؤخرة رأس تسنيم محاطة بقبضة كفه، عاجزة عن الحراك، أما ظهرها الذي كان يرتجف رعبًا كحيوان صغير يشعر بالخطر، فقد بدأ يسترخي ببطء تحت لمسات شريف الحانية وهو يربت عليه برفق.

وبعد وقت طويل، افترقا أخيرًا.

بدا كلاهما كسمكتين خرجتا للتو من الماء، وقد اضطرب إيقاع أنفاسهما بسبب نقص الأكسجين.

حين رأت تسنيم شفتي شريف الرقيقتين المحمرتين، أبعدت نظرها وكأنها قد احترقت.

بينما كان هو يحدق بها مباشرة.

بعد لحظات، سأل بصوت أجش: "هل أنتِ بخير؟"

ردت تسنيم: "ماذا؟"

"ما هو شعوركِ وأنتِ تقبلينني؟"

شعرت تسنيم أن شريف أصبح شخصًا آخر تمامًا.

كانت في عينيه مشاعر حارة متدفقة، كادت توهمها للحظة أنه يحبها بعمق شديد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 30

    حين رأى أن تلك البقعة من الجلد احمرّت بسرعة، وأن الاستمرار في فركها قد يجعل الدم يرشح منها، أسرع مراد يبحث في حقيبته وأخرج دواءً وناوله له.كان هذا دواءً مهدئًا أعدّه حسين عند تسليم المهام، ممزوجًا بمسكن للألم، وقال إن السيد شريف يجب أن يحمله معه دائمًا.كان شريف ينفر بشدة من لمس الآخرين له، وفي الحالات الشديدة قد يصل الأمر إلى التقيؤ، بل وحتى الجفاف، ولا يهدأ إلا بمساعدة هذا الدواء.في البداية، ظنّ مراد أن الأمر مجرد نوع من الوسواس أو اضطراب نفسي، لكنه لم يتوقع أن مجرد لمسات قليلة من تلك المرأة فوق الكمّ ستثير رد فعل عنيفًا إلى هذا الحد.توقفت اليد التي تمدّ الدواء في منتصف الهواء.رفع شريف رأسه فجأة، والتقت عيناه بنظرة الاستقصاء التي لم ينجح مراد في إخفائها، وكان صوته مشبعًا ببرودة قاسية."ارحل."شعر مراد ببرودة تسري في ظهره، فسارع إلى مغادرة الممر.وبعد أكثر من عشر دقائق، خرج شريف من الفندق بخطوات واسعة.تبعه مراد مباشرة، بينما كانت عروق صدغيه تنبض بقوة.وطوال الطريق، كان كل من يصادفونه يطأطئون رؤوسهم بتفاهم صامت، دون أن يجرؤ أحد على التفوه بكلمة واحدة.بعد صعودهم إلى السيارة، وقبل

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 29

    عادت السيارة إلى مأدبة قصر النور.أُقيم الاحتفال الليلة في أفخم فنادق مدينة الجلالة.كان هذا أول حفل استقبال يقيمه وفد دولة الفيروز داخل البلاد بعد انتهاء المفاوضات.خلال الاثنتين والسبعين ساعة الماضية، ظل شريف يعمل تحت ضغط شديد بشكل متواصل، وكاد ألا يغمض عينيه. فقد اختصر رحلته إلى الكاريبي، المقررة أصلًا لأربعة أيام، إلى أقصى حد ممكن، وضغط المفاوضات كلها في يوم ونصف فحسب، متنازلًا في سبيل ذلك عن أرباح طائلة.أُجبر ممثلو الطرف الآخر على السهر حتى احمرت أعينهم، أما شريف نفسه فقد احمرت عيناه من الإرهاق والاستنزاف الذي رافق المفاوضات، حتى إن مراد بدأ يقلق من احتمالية موت رئيسه بسبب الإجهاد.ما إن انتهت المفاوضات حتى أمر شريف بالعودة إلى البلاد فورًا.أمضى مراد الليل بأكمله في التنسيق مع شركة الطيران لتعديل مسار الرحلة الخاصة، وبعد سبع عشرة ساعة من الطيران المباشر، تمكنوا أخيرًا من العودة من الكاريبي.ولم يفهم مراد حقيقة الأمر إلا بعد تواصله مع مكتب السكرتارية المحلي؛ اتضح أن خطيبة السيد شريف تعرضت لمشكلة.وقبل ذلك، كان قد سمع بعض الشائعات، ويعرف من تكون الآنسة تسنيم، لكنه لم يسبق له أن رآ

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 28

    قاد السائق السيارة وفق التعليمات نحو محطة الحافلات القريبة من المنطقة التجارية.وكما توقعوا، وجدوا تسنيم تنتظر الحافلة عند محطة شارع السلام.كانت تقف وحدها تحت ضوء المصباح، وخلفها مشهد المدينة الليلي المتلألئ بالأضواء، كأنه على وشك ابتلاعها بالكامل.كتفاها نحيلان، وطرف أنفها محمر.انتاب شريف فجأة شعور غريب.لم تكن لديه خبرة كبيرة في التعامل مع الفتيات الصغيرات سنًا، فقد اعتاد حل الأمور بأسلوب حازم. سواء فتيات العائلة أو بنات شركائه في الأعمال، كان أغلب من حوله يعاملونه باحترام ومجاملة محسوبة.وعندما رأى تسنيم تنتظر الحافلة وحدها، أدرك مرة أخرى... أنه ربما لا ينبغي أن يعاملها كما يعامل الآخرين.…كان هواء الليل باردًا.وقفت تسنيم عند محطة الحافلات، تشعر بأن حرارة جسدها ترتفع، ورأسها يزداد ثقلًا، بينما كانت شفتاها جافتين وشاحبتين.ولم تكتشف فقدان هاتفها إلا عندما وصلت إلى محطة الحافلات، ولهذا لم تستقل الحافلة بعد.لم يبقَ في حقيبتها سوى استمارة طلب وبطاقة الجامعة، أما الهاتف فلا تعرف متى سقط، ولا أين فقدته.كانت المسافة بينها وبين الجامعة تزيد على عشرين كيلومترًا على الأقل، وبدون الهاتف،

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 27

    صار العدد أقل داخل السيارة، فخيّم عليها صمت تام.كان شريف جالسًا في الظل، يتأمل أصابعه.كان على أطراف أصابعه أثر باق من ملمس ناعم، كأنه مادة مخدرة؛ إذا علقت بالشخص بدأت سلسلة من التفاعلات التي لا تنتهي.هذه الحالة قد تؤثر على حكمه وقراراته.أخرج شريف وشاحًا حريريًا، وبدأ يمسح أصابعه ببطء، لكن ذلك الإحساس الناعم بدا وكأنه تسرب إلى جلده، ولم يختفِ رغم التكرار.من المقعد الأمامي، قدّم له مراد تقريرًا مفصلًا عن جدول تسنيم لهذا اليوم.أنصت شريف بصمت، ثم قال بهدوء: "ألم أقل إنهم لا يُسمح لهم بالاقتراب منها؟"ازداد الجو داخل السيارة ثِقَلًا وتوترًا فجأة.شحب وجه مراد قليلًا، وكاد أن يسقط العرق من جبينه من فرط التوتر، وقال: "آسف يا سيد شريف، سأحل الأمر."نادرًا ما يُظهر شريف، المعروف دائمًا برقيه واتزانه، مثل هذه الانفعالات العلنية. كان وجهه مظلمًا، وعيناه السوداوان غامضتين ومكفهرّتين.في الأصل، تلك الأساليب القذرة كان ينبغي ألا تعرفها تسنيم طوال حياتها.كان لتصرفاتها اليوم سبب واضح؛ على الأغلب أنها رأت شيئًا لم يكن يجب أن تراه.إنها تخاف منه.كان شريف قد أمضى للتو أكثر من عشر ساعات في رحلة طي

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 26

    كان الزجاج المعتم من الجهة الواحدة يحجب ما يحدث في الداخل، فظل الجميع في الخارج ينتظرون بصمت وتوافق غير معلن.ساد جوٌّ بارد خانق داخل السيارة.تحت ذلك القناع المتحضر الراقي الذي يخفيه شريف، بدأت ملامح مشاعره الحقيقية تنكشف تدريجيًا، كقمة صغيرة من جبل جليدي.كانت تسنيم متصلبة بالكامل، كانت ذقنها مُثبتة بقوة، بينما كان خاتم خطوبتهما ما يزال في إصبع شريف الطويل، وظهرت عروق يده قليلًا، وأحاطت به هالة كثيفة قاتمة.ضغط الخاتم البارد على بشرتها، وأبقاها على مقربة شديدة منه، فيما سقطت نظراته الحادة على وجهها."لماذا…؟ بسبب ذلك الشخص؟"كانت يداه كبيرتين وجميلتين، أصابعهما طويلة وناعمة، قادرة على تغطية نصف وجه تسنيم، من النوع المناسب لعارضي الأيدي، بيضاء ونحيلة.كان تنفس تسنيم متقطعًا، والجلد الذي لامسه بدأ سريعًا بالاحمرار، فيما كان دفء أنفاسها يلامس كفه باستمرار، ولمسة أصابعه على جلدها الناعم أثارت رجفة كأعراض انسحاب مفاجئة.تسللت أحاسيس دقيقة ومخدّرة على امتداد أطراف أعصابه، وكأن شيئًا ما يحترق ببطء داخله.عبس شريف، وكأنه يرفض هذا الشعور.كانت مُجبرة على رفع رأسها، كاشفة عن عنقها النحيل، كطائ

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 25

    كانت تسنيم تدرك أنها يجب أن تكون ممتنة.كان رد فعل شريف الأول بعد الحادث هو أنه انتقم لها، وببساطة تمكّن من فعل ما لم تستطع هي فعله أبدًا.أفضل طريقة لدفن شائعة هي صناعة شائعة أكبر منها، وكان انتقامه بالنسبة للناس العاديين بمثابة ضربة ساحقة، قادرة على تدمير حياة شخص قبل أن تبدأ أصلًا.لكنها لم تستطع فصل مشاعرها عن ذلك.عندما يهدأ كل شيء، كانت تلك المشاهد تتسلل إلى ذهنها دون سيطرة، صورة سيف وهو راكع على الأرض مرتديًا كيسًا بلاستيكيًا ويرتجف، ووجهه قد ازرقّ تمامًا من الاختناق، ظلّت تلاحقها.وليس سيف وحده، فذلك الطالب الذي سبق وأن أهانها علنًا في المحاضرة لم يظهر أيضًا مؤخرًا.لم تُعلن الكلية أي بيان رسمي، لكن تسنيم استطاعت تخمين سبب اختفائه، ولهذا بالذات لم تجرؤ على التفكير أكثر، فكلما فكرت شعرت بخوفها يتزايد.لاحظ شريف حالتها عندما نظر إليها عرضًا، فقطب حاجبيه قليلًا.أخرج مناديل ورقية بجانبه وقال: "لماذا جبهتكِ مبللة هكذا؟"لكن قبل أن يلمسها، شهقت تسنيم فجأة وتراجعت إلى الخلف بشكل تلقائي.تجمد الاثنان للحظة.وبقيت يده معلقة في الهواء لثانية، ثم سحبها ببطء."تسنيم عامر، ما بكِ؟" نداؤه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status