كانت ليان تمشي ببطء في شارع المدينة الضيق بعد انتهاء اليوم الدراسي، والسماء الرمادية تتدلى فوق المباني كأنها عبء ثقيل يضغط على قلبها. كل خطوة كانت تثقل قلبها، وكل صوت في الشارع يزيد شعورها بالوحدة. كانت في الخامسة عشرة، لكنها شعرت منذ سنوات أن العالم يفرض عليها المسؤولية قبل أن تكون جاهزة لتحملها. صمتها أصبح وسيلة للبقاء، والعزلة ملاذها الوحيد من ضوضاء المدينة والحياة التي لا ترحم.توقفت عند زاوية المكتبة القديمة، المبنى الذي يشبه قطعة من الماضي المحفوظ بعناية. رائحة الورق القديم والأخشاب المدهونة بالزيت كانت تعبق في المكان، تمنح شعوراً غريباً بالأمان، كما لو أن الزمن يتوقف داخل الجدران، والضجيج الخارجي لا يصل إليه. جلست على الطاولة المفضلة قرب النافذة، فتحت دفترها القديم، لكنها لم تتمكن من الكتابة. الكلمات لم تأتِ بسهولة، والحبر بدا كأنه ثقيل على الصفحة. كل صفحة فارغة كانت تعكس شعورها الداخلي: فراغ، وحدة، وحزن لا تعرف مصدره بالكامل.في الجانب الآخر من المدينة، كان ياسين يجلس على درج الحديقة العامة، يحمل دفتر ملاحظاته القديم بين يديه. يكتب بخط متقطع ومتردد، وكأن كل كلمة هي محاولة لفهم
最後更新 : 2026-03-17 閱讀更多