لا أنسى شعور الغيوم التي كانت تخيم على القاعة حين خرجت من السينما بعد مشاهدة نسخة الأربعينيات أو الخمسينيات من 'نوتردام' — شعور بأنك رأيت حكاية مختلفة تمامًا عن الكتاب.
أحد الأسباب الكبيرة لتغيير نهاية فيلم 1956 هو عقلية السينما التجارية في تلك الفترة: الجمهور السِني في خمسينيات القرن الماضي كان يميل إلى الخلاص الدرامي أو تلطيف المآسي، والمنتجون لا يريدون أن يتركوا المشاهدين بحزن قاتل طويل. إضافةً إلى ذلك، وجود نجمة بحجم جينا لولوبريجيدا واحتياجات تسويق صورتها ربطوا النهاية بصورة رومانسية أكثر أو على الأقل أقل قسوة من نهاية الرواية الأصلية لفيكتور هوغو.
عامل آخر عملي هو لغة السيناريو والمدة؛ رواية 'نوتردام' مليئة بالتفاصيل الاجتماعية والنقد التاريخي والتأملات الداخلية، وهذه لا تُنقل بسهولة في ساعتين. لذلك قرر المخرج وفريق الكتابة تبسيط الحبكات والتركيز على مشاهد مرئية قوية، ما أدى إلى حذف أو تلطيف نهايات شخصيات ثانوية أو تغيير مصائرها لتتناسب مع إيقاع الفيلم. وفي النهاية، التغيير لم يكن تهورًا ضد هوغو بقدر ما كان محاولة للموازنة بين الفن والنجاح التجاري، ومع ذلك يبقى شعور الخسارة عند القارئ القديم؛ لأن روح الرواية القاتمة كانت تُعتبر جزءًا من رسالتها الاجتماعية العميقة.
2026-06-23 14:37:51
4
Reese
ناقد
نجار
النقطة الأساسية التي أراها تتعلق بفارق الوسائط: الأدب يملك فسحة للظلال والرموز، أما السينما فترجع للوضوح البصري.
في الحالة الخاصة بإصدار 1956 من 'نوتردام'، التغير في النهاية جاء نتيجة تلاقي عوامل تقنية (مدة الفيلم وحاجة لتبسيط الحبكة)، تجارية (إرضاء جمهور أوسع وصورة النجوم)، وثقافية (حساسية الخمسينيات تجاه المآسي الصادمة). كما أن الفريق السينمائي عادةً ما يعيد تفسير النص ليجذب مشاعرك بطريقة فورية بدلًا من وصف داخلي طويل.
بنهاية المطاف، أعتقد أن التغيير يعكس رغبة في تحويل رواية نقدية شديدة القسوة إلى ملحمة سينمائية أقرب إلى ذائقة المشاهدين في زمنها، وهو أمر محبّب لدى البعض ومؤلم لدى عشّاق النص الأصلي.
2026-06-24 01:28:55
5
Ben
مجيب
رسام
شاهدت الفيلم قبل أن أقرأ الرواية، ولهذا التباين عاتبني وقتها بطريقة عاطفية قوية.
أشرحها ببساطة: السينما تحتاج إلى صور وحظٍ بصري، والرواية تحتاج وقتًا للتفكير والتأمل. في نسخة 1956 من 'نوتردام'، المخرج اختار أن يجعل النهاية أكثر قابلية للهضم للمشاهد العادي — السبب عملي وتقني، وعاطفي أيضًا. المشاهدون يريدون نهاية تمنح قدرًا من الأمل أو على الأقل تبريرًا عاطفيًا لرحلة الأبطال، ونجومية الممثلة الأساسية تضغط لصياغة خاتمة تحافظ على كرامتها ومكانتها.
لا أنكر أن هناك تأثيرات ثقافية أيضاً؛ خمسينيات أوروبا كانت لا تزال تتعامل مع رقابة ضمنية لضمان ألا تُستفز مشاعر الجماهير الدينية أو المحافظة، لذلك تلطيف النهاية كان حلًا مناسبًا لتفادي الجدل وتمرير الفيلم على نطاق واسع.
2026-06-24 20:17:37
9
查看全部答案
掃碼下載 APP
相關作品
النهاية التي بدأت بالكذب
أنا قطة دورايمون الصغيرة
0
2.5K
فقد عدوّها اللدود ذاكرته، فتذكّر الجميع ونسيها هي وحدها.
نسيَ ما كان بينهما من عداوةٍ محتدمة وصراعٍ لا يهدأ، وبدلًا من ذلك وقع في حبّها من النظرة الأولى، وبدأ يلاحقها بجنون.
في اليوم الأول، أعدّ 9999 وردة، مُعلنًا حبه لها بطريقة رومانسية أثارت ضجة في أرجاء المدينة.
وفي اليوم الثاني، أطلق الألعاب النارية لثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، مُعلنًا حبه لها أمام الجميع.
أما في اليوم الثالث، فصار يلازمها أينما ذهبت، يسأل عنها باستمرار، ويناديها بلا توقف: "حبيبتي، حبيبتي…"
ومنذ اليوم الذي استيقظ فيه هيثم، أصبح كأنه تعويذة بشرية لا يمكن التخلّص منها، يلتصق بها طوال الوقت.
وفي النهاية، وتحت وطأة إصراره، رقّ قلب سمر، ونسيت ماضيهما كعدوّين لدودين وأصبحت حبيبته.
حتى جاء العام الثالث من علاقتهما، حين ذهبت تبحث عن هيثم، لكنها سمعت فجأة أصوات الحديث من الداخل.
ليس كل رجل يحب فتاة يحميها ويقدر ظروفها لأن بطلة روايتنا في هذه القصة تخلى عنها حبيبها في أحلك الأوقات بالنسبة لها بل وتحول من حبيب طفولتها إلى جلادها وباتت أسيرة لديه بسبب خطأ واحد ارتكبته
لقد منحتُ جوليان مارشيتي ثلاثين عاماً من حياتي بعد انتهاء الحرب.
بنيتُ إمبراطوريته، وربّيتُ أطفاله، وحافظتُ على تماسك العائلة من خلف الكواليس.
لكن حين مات، لم يُذكر اسمي حتى في وصيّته.
نصف ثروته ذهب إلى أطفالنا. والنصف الآخر ذهب إلى ليديا كارتر، ابنة الرجل الذي أنقذ حياته في نورماندي.
ليديا نفسها التي سرقت هويتي. ليديا نفسها التي بنت حياتَها بأكملِها على أنقاضِ حياتي.
كلّ ما تركه لي كان ملاحظةً واحدةً، مكتوبةٌ بخط يده المألوف.
"لقد أحببتُكِ. قضينا ثلاثين عاماً جميلةً. لكنني مدينٌ لليديا. هذا أقل ما يمكنني فعلُه."
سقطتُ ميتةً في الحال إثر نوبةٍ قلبية هناك في مكتبه، وأنا أُمسك بتلك الورقة البائسة.
حين فتحتُ عينيّ مجدداً، وُلدتُ من جديد في عام 1945، حين كانت الحرب قد انتهت للتوّ.
هذه المرة لن أبتلعَ غضبي وأعاني في صمتٍ؛ سأقاتلُ. وسأستعيدُ كلَّ ما هو حقٌ لي.
أحتاج إلى مساعدتك لتزييف حادث تحطّم طائرة خاصة، قلتُ بهدوء.
إنها الطريقة الوحيدة التي أستطيع بها أن أغادر لوكا موريتّي إلى الأبد.
قال الناس إنه تخلى عن عرش المافيا من أجلي.
وأطلقوا عليه لقب الرجل الذي استبدل السلطة بالحب—
الوارث الذي ابتعد عن الدم والذهب فقط ليتزوج نادلة من أحياء الفقراء.
لسنوات، جعل العالم يؤمن بنا.
بنى إمبراطوريات باسمي.
أرسل لي الورود كل يوم اثنين.
وأخبر الصحافة أنني خلاصه.
لكن الحب لا يعني دائمًا الإخلاص.
بينما كنتُ مشغولة بالإيمان بالأبدية،
كان هو يبني بيتًا ثانيًا خلف ظهري—
بيتًا مليئًا بالضحكات، والألعاب،
وتوأمين يحملان عينيه.
في الليلة التي اختفيتُ فيها، احترقت إمبراطوريته.
مزّق مدنًا، ورشى حكومات،
ودفن رجالًا أحياء فقط ليعثر عليّ.
لكن حين فعل—
كنتُ قد رحلت بالفعل.
والمرأة التي كان مستعدًا أن يموت من أجلها يومًا
لم تعد تحبه بما يكفي لتبقى على قيد الحياة.
تزوجتُ ألكسندر منذ ثلاث سنوات. كان الجميع يخشاه بسبب قسوته، أما معي فكان حنونًا دائمًا.
لكن منذ أن تلقت إلينا رصاصةً بدلًا عنه في اشتباك مسلح قبل ستة أشهر تغيّر كل شيء. كان يردد دائمًا أنها أُصيبت لإنقاذه، ولذلك يجب عليّ أن أتفهم الأمر.
في أفخم حفلات العائلة، دخل زوجي — الدون، ألكسندر — برفقة سكرتيرته، إلينا، متشبثة بذراعه.
كان يتلألأ على صدرها بروش من الياقوت الأحمر، البروش الذي يرمز إلى مكانة الدونا، سيدة العائلة.
قال ألكسندر: "إلينا تلقت رصاصة من أجلي. أعجبها البروش، فأعرته لها لبعض الوقت. وعلى أي حال، أنتِ الدونا الوحيدة هنا. حاولي أن تتصرفي برقي".
لم أجادله.
نزعتُ خاتم زواجي، وأخرجتُ أوراق الطلاق وقلتُ: "طالما أعجبها إلى هذا الحد، فلتحتفظ به، بما في ذلك هذا المقعد إلى جوارك أتنازل عنه أيضًا".
وقّع ألكسندر دون تردد، وابتسامة باردة تعلو وجهه.
"أي حيلة تحاولين القيام بها الآن؟ أنتِ يتيمة، بلا عائلة، لن تصمدي ثلاثة أيام في صقلية. سأنتظر عودتكِ لتتوسليني".
أخرجتُ هاتفًا مشفرًا يعمل بالأقمار الصناعية، لم أستخدمه منذ ثلاث سنوات.
ألكسندر لم يكن يعلم أنني الابنة الصغرى لأقدم عائلة مافيا في أوروبا.
لكن عائلتي وعائلته كانوا أعداء منذ قديم الأزل. ولأتزوجه، غيرتُ اسمي، وقطعتُ صلتي بأبي وإخوتي.
تم الاتصال، أخذتُ نفسًا عميقًا وهمستُ: "بابا، أنا نادمة. أرسل أحدهم ليأخذني بعد أسبوعين".
بعد وفاة حبيبته الأولى دينا منصور، ظل يونس قحطان يكرهني خمس سنوات كاملة.
كنت أحاول إرضاءه في كل شيء، لكنه كان يقول: "إن كنتِ تريدين حقًا أن تجعليني أشعر ببعض السعادة، فاذهبي وموتي، وادفني نفسكِ مع دينا."
اعتصر الألم قلبي، وظننت أنه سيظل يكرهني هكذا إلى الأبد.
لكنني لم أتوقع أنه عندما تعرضنا لمحاولة اغتيال، تلقى يونس الرصاصة عني دون أدنى تردد.
وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، سقط بين ذراعي، واستجمع آخر ما تبقى له من قوة وقال لي: "أروى حلمي، إن كانت هناك حياة أخرى، فأتمنى ألا ألتقي بكِ فيها أبدًا."
وفي مراسم الجنازة، غمر الندم والد يونس وقال: "يونس، لقد أخطأت. ما كان ينبغي لي أن أجبرك على الزواج من أروى. لو أنني استمعت إليك آنذاك، وسمحت لك بالزواج من دينا، فهل كانت الأمور ستؤول إلى هذا المصير؟!"
أما والدة يونس، فنظرت إليّ والدموع تملأ عينيها وقالت بغضب: "كل هذا بسببكِ! في كل مرة كان يونس يقع في الخطر كانت بسببكِ، فماذا جلبتِ له سوى المصائب؟"
أطرقت رأسي والتزمت الصمت، فلم يكونا وحدهما من ندما على زواج يونس مني، حتى أنا ندمت على أنني تزوجته.
وفي ليلة اكتمال القمر، ألقيت بنفسي من أعلى إحدى دور العبادة، وعدت من جديد إلى ما قبل خمس سنوات.
لكن هذه المرة، لن أكون مفتونة بيونس مرة أخرى.
هناك شعور معيِّن يجعلني أرى أن تغيير النهاية قد يكون ضروريًا أحيانًا، وليس مجرد خيانة للنص الأصلي.
أحيانًا يكون السبب بسيطًا وعمليًا: وسائل السرد مختلفة بين الكتاب والشاشة. الرواية تمنح مساحة للتفكير الداخلي والوصف البطيء، بينما الفيلم أو المسلسل يحتاج إلى ذروة بصريّة وإيقاع واضح. لذلك قد يُعاد كتابة النهاية لتكون أقوى بصريًا أو لتخدم إيقاع الحلقة الأخيرة أو وقت العرض المحدود.
ثانيًا، التغيير يمكن أن ينبع من رغبة المخرج أو السيناريو في إبراز موضوع مختلف أو إضاءة وجه جديد لشخصية ما. أحب أن أرى كيف يُعاد تفسير دوافع البطل بطريقة تتلاءم مع قضايا العصر أو ذائقة الجمهور الحديث، وهذا قد يستدعي نهاية مختلفة لتحقق رسائل أوسع.
أخيرًا، لا ننسى الاعتبارات التجارية والاجتماعية؛ قد تُراعى توقعات الجمهور، أو تُترك النهاية مفتوحة لسلسلة، أو تُخفّف عناصر مثيرة للجدل لتناسب قوانين توزيع معينة. في الكثير من الحالات أشعر بالاندهاش حين يكون التغيير منطقيًا ويضيف بعدًا جديدًا، حتى لو كان صعبًا لبعض عشّاق النص الأصلي.
الختام في 'أحدب نوتردام' أصابني بصدمة أدبية لا تُنسى؛ النهاية قاسية ومشحونة بالعاطفة والظلم.
في الصفحات الأخيرة تُدان 'إزميرالدا' زوراً وتُعدم شنقًا رغم محاولات البعض لإنقاذها، وسط لعبة قوى دينية ومدنية تستغل البراءة لصالح انتقام وسلطة. مشهد إعدامها هو ذروة الظلم الذي بناه هيوغو طوال الرواية، وما يجعل الأمر مؤلمًا أكثر هو أن الحماية التي منحتها الكاتدرائية لم تدم، وأن قلوب البشر ضعيفة أمام الخوف والرأي العام.
بعد ذلك، ردة فعل أحدب الكاتدرائية تكون ساحقة: يحمل جسدها ويرى الخائن الذي تسبب في مأساها، فيدفع القس 'فرولو' من فوق جدران الكاتدرائية، كنوع من عقاب أخير. ثم يختفي أحدب بين الظلال، وفي النهاية يُعثر على رفاته متعانقة مع عظام إزميرالدا في مقبرة جماعية، دليل بصري على حب متأخر ووفاء لا يزول حتى بالموت. هذه النهاية بالنسبة لي ليست مجرد حزن بل نقد اجتماعي يطول الضمائر البشرية.
أذكر جيدًا النقاش الذي أثارته الصحف عندما خرجت 'قصة نوتردام' عام 1956 إلى الصالات؛ كان النقاد يتناولونها كحدث بصري أكثر من كونها قراءة وفية لرواية هوجو. أنا توقفت أمام صفحات المراجعات القديمة ووجدت أن السمة الأبرز في حكمهم كانت وصف الفيلم بأنه عمل فسيفسائي: هناك من امتدح السينوغرافيا والأزياء والألوان التي أعادت خلق أجواء باريس القوطية بقوة، وهناك من اعتبرها مبالغة مسرحية تذيب تفاصيل الرواية المعقدة لصالح لحظات رومانسية ومشاهد درامية مكثفة.
بعض النقاد الأدبيين اشتكوا من تبسيط الشخصيات وفقدان الطبقات الاجتماعية والسياسية التي كان هوجو شديد الحرص عليها، بينما مراجعون سينمائيون آخرون رأوا أن الفيلم نجح في تقديم قصة محبوبة لجمهور واسع حتى لو ضحى ببعض الدقة التاريخية. الأداءات حصلت على تقييمات متفاوتة: أُشيد ببعض الممثلين لقدرتهם على نقل الانفعالات القوية، ونُسبت لهم أيضاً بعض المآخذ لتهريب الكليشيهات المسرحية.
في النهاية، أنا أرى تصنيف النقاد له آنذاك على أنه «عمل ضخم ومثير للانقسام»—عمل يُقَدَّر لجاذبيته البصرية والتمثيلية لكنه يُنتقد لابتعاده عن تعقيدات النص الأصلي. وهذا النوع من القبول الجزئي يجعل الفيلم متاحًا للنقاش، وهو سبب استمرار الناس في العودة له ومقارنته بإصدارات أخرى عبر عقود.
هناك احتمال كبير أن سؤالك عن نوتردام 1956 يشير إلى كاتدرائية نوتردام في باريس، وفي بحثي عن ذلك لا أجد حدثًا واحدًا مدوّياً في تلك السنة مثل حريق أو انهيار كبير. أنا أُحب الاطلاع على سجلات الترميم والأخبار القديمة، وما يبرز من المصادر أن خمسينيات القرن العشرين كانت فترة متابعة وصيانة لمعالم باريس بعد الحرب العالمية الثانية، وليس سنة علامة مفصلية للكاتدرائية نفسها.
لقد قرأت تقارير صحفية وأرشيفات صور توضح أعمال تنظيف، ترميمات جزئية لإصلاح التلف الناتج عن الزمن، وتنظيم احتفالات وطقوس دينية دورية في نوتردام. تلك الأنشطة قد لا تترك طابعًا تاريخيًا ضخمًا لكنها مهمة: تنظيف الحجر، إصلاح نوافذ الزجاج الملون، وتأمين العناصر المعمارية. لذا لو كان المقصود حدثًا دراماتيكيًا، فلا يبدو أن هناك واحدًا مشهورًا في 1956، أما لو كان القصد نشاطًا محليًا أو مراسم خاصة فقد تكون موثّقة في سجلات أرشيف الكنيسة المحلية.
أجد شخصيًا هذا النوع من التفاصيل الصغيرة مُعزّزًا لفهمي لتاريخ المبنى: التاريخ ليس دائمًا لحظات انفجار فقط، بل سلسلة أعمال وصيانة وحياة يومية تستمر داخل جدران أماكن مثل 'نوتردام'. في النهاية، لو كنت أبحث عن لحظة بارزة فعلًا سأتجه لسنوات أخرى أكثر شهرة في تاريخ الكاتدرائية، لكن 1956 تبدو سنة هادئة نوعًا ما على مستوى الأحداث الكبرى.
اللحظة التي تغيّرت فيها شخصية الحبيب في نهاية الرواية شعرت بها وكأنني فقدت قطعة من اللغز، وفي الوقت نفسه فهمت أن هذا التحوّل كان مخططًا منذ البداية بطريقة خفية.
أرى أن التحوّل يمكن أن يكون نتيجة بناء سردي متقن: الكاتب قد يكون وضع إشارات مبطنة في الفصول السابقة (نظرة غير مكتملة، قرار صغير، تراكم إحباطات) ليصل بالنهاية إلى انفجار شخصي يغير السلوك. أحيانًا يكون التغيير مجرد كشف عن الوجه الحقيقي للشخص بعد ضغط خارجي طويل — الخيانة، الخوف، الحاجة للحماية — وبهذا يكشف الكاتب عن تناقض داخلي لم ننتبه له.
من منظور آخر، قد يكون التغيير رمزياً: الشخصية لم تتغير جوهريًا بقدر ما تغيرت أولوياتها. عندما تضطر لاختيار بين حبّها وقيم أو أمان، قد تختار مسارًا يبدو غريباً لنا ولكنّه منطقي داخل سياقها الداخلي. هذا النوع من النهايات يزعجني ويحببني في آن معًا؛ أنا أقدّر الجرأة على جعل القارئ يعيد قراءة الفصول القديمة ليجد خيوطًا كان قد أغفلها في القراءة الأولى.
أعترف أن نهاية 'أحدب نوتردام' تضرب بشكل عاطفي وعقلي في آن واحد؛ إنها نهاية لا تُغلق الباب بل تُركّز الضوء على كل الشروخ التي سبقت ذلك الحدث. في المشهد الأخير، نجد جسد إزميرالدا معًا مع أحدبنا المخلص في قبر جماعي، وفُرلو قد وقع مصيره في لحظة من الخداع والعقاب؛ هذا الخراب الفردي والاجتماعي جعل النقاد يتعاملون مع النهاية كقضاعة رمزية أكثر من كونها مجرد خاتمة درامية.
الكثير من التحليلات تتوقف عند فكرة أن هوغو صنع من الكاتدرائية شخصية حامية ومشهداً تاريخياً؛ موت الشخصيات يمثل انهيار عالم قديم، وهروب للزمن الإنساني من تحت قبة العمارة القوطية. النقاد الذين يركزون على البنية الاجتماعية يرون أن النهاية فضحت فشل المؤسسات — القانون والكنيسة والمجتمع — في حماية الضعفاء والغرباء.
ثم هناك الذين يقرأون النهاية على أنها تصالحية من نوعٍ غريب: موت إزميرالدا واحتضان أحدب لها ليس فقط مأساة عاطفية، بل نوع من الحرية النهائية له وللرواية نفسها. بالنسبة إليّ، النهاية مؤلمة لكنها متسقة مع نبرة هوغو الأخلاقية والتاريخية، وتبقى تذكرني بأن القصص الكبرى لا تنتهي بتسوية بسيطة بل بتقليب الجراح أمام القارئ.
أعتقد أن قرار 'نحد' بتغيير نهاية الرواية يحمل طبقات أكثر مما يبدو عليه من الخارج. في نظري، أول سبب واضح هو الشعور بأن النهاية الأصلية لم تخدم تحوّل الشخصيات بطريقة مُقنعة؛ الكاتب قد يبدأ برؤية أعمق لشخصياته بعد الكتابة ويدرك أن الدافع أو النتيجة تحتاج ضبطًا لتكون أكثر صدقًا. هذا النوع من التعديل ينبع من رغبة صادقة في إنصاف الشخصيات وإعطاء القارئ خاتمة تشعره بالارتباط الحقيقي بالقصة.
ثمة عامل آخر عملي لا يقل أهمية: ردود فعل القرّاء أو المحرّرين. أحيانًا تُنشر القصص على دفعات أو تُعرض لمجموعات قراءة مبكرة، ومن ثم تأتي ملاحظات تُظهر أن نهاية ما تبدو متسرعة أو غير مُرضية. عندما أقرأ تاريخ أعمال كثيرة، أجد أن التغييرات جاءت بعد ملاحظات حقيقية من جمهور مُتابع، وهذا أمر منطقي لأن الرواية ليست صندوقًا مغلقًا بل نص حي يتأثر بمن يقرأه.
وأخيرًا، لا يمكن إغفال ضغوط السوق أو القيود التحريرية أو حتى الرقابة. التنازلات هذه قد تدفع المؤلف لتعديل النهاية لتتناسب مع الناشر أو البلد أو الجمهور المستهدف، وأحيانًا التحسين من أجل الوصول إلى جمهور أوسع يكون له أثر ملموس على شكل النهاية. في كل الأحوال، عندما أرى تغييرًا كهذا، أميل إلى تفهمه، خاصة حين يبدو أنه نابع من رغبة في تحسين التجربة وليس فقط للفت الأنظار.
أذكر جيدًا اللحظة التي قرأت فيها عن سبب ولادة رواية 'أحدب نوتردام' وكيف بدت الفكرة أكبر من مجرد حب للحكي. كان هوغو محبًا للتاريخ والعمارة، ورغبته كانت واضحة: إنقاذ تراث باريس القوطي من الاندثار. لم يكتب فقط قصة حب مأساوية وشخصيات درامية، بل استخدم السرد كصراخ دفاعي عن المباني التي تُهدم أو تُهمَل.
أرى في عمله مزيجًا من الحساسية الإنسانية والهدف الاجتماعي؛ كمن يضع مرآة أمام المجتمع ليظهر له قسوته على المهمّشين. كوصف للمدينة والناس، الرواية ليست فقط رومانسية وأحداثًا مشوقة، بل دعوة للحفاظ على الذاكرة. تركتني النهاية مع شعور بأن الأدب قادر أن يغير سياسات فعلية—وهذا ما حدث مع حملات ترميم كاتدرائية نوتردام لاحقًا. بالنسبة لي، هذا يبيّن قدرة الكاتب على تحويل خوفه وحبه إلى فعل عام وتأثير طويل الأمد.