Chapter: الفصل 252في منزل سليم كان سليم جالسًا في غرفة المعيشة، يتفقد هاتفه بين حين وآخر، بينما راحت عيناه تنتقلان إلى الساعة المعلقة على الحائط. لقد تأخرت صبا. لم يكن يعرف متى ستعود، لكنه لم يتوقع أن تطول غيبتها إلى هذا الوقت. التقط هاتفه وفتح محادثته معها، ثم كتب: «هل ستتأخرين في العمل؟» لم تمضِ سوى دقائق حتى وصل ردها: «أنا في منزل ندى.» توقف سليم عند رسالتها، وعقد حاجبيه قليلًا. ندى مجددًا؟ تذكر أنها بقيت في منزلها من قبل، وكيف أخبرته حينها أنها ستقضي الليلة هناك. وتطور المر ليام .لم يكن يريد أن يتكرر الأمر، ولا سيما بعد أن بدأ يشعر بأن وجود صبا في المنزل لم يعد أمرًا عاديًا يمكنه الاستغناء عنه بسهولة. وضع الهاتف جانبًا، ثم عاد والتقطه بعد لحظات. تردد قليلًا قبل أن يتصل بها، وحين جاءه صوت الرنين، بقي منتظرًا إجابتها بترقب لم يعترف به حتى لنفسه. في منزل ندى، نظرت صبا إلى اسم سليم على الشاشة. ترددت للحظات. لم تكن تعرف ما الذي يريده منها هذه المرة، ولا إن كان اتصاله متعلقًا بتأخرها أم بشيء آخر. ومع ذلك، أجابت أخيرًا. — ألو؟ جاءها صوته أهدأ مما توقعت: — صبا... — نعم؟ صمت سليم لحظة، ثم
Last Updated: 2026-10-19
Chapter: الفصل 251— نعم، حدث سوء تفاهم اليوم. قاطعه رائد بنبرة حاسمة: — لا يهمني ما حدث بينكما. لا تقبل استقالتها، وأعِدها إلى الشركة. ازداد استغراب آسر. — ولماذا يا عمي؟ — لأنني لا أريد أن نخسر موظفة بكفاءتها. ندى نابغة في هذا المجال، فكيف نضيّع شخصًا مثلها بسبب سوء تفاهم؟ تردد آسر قليلًا قبل أن يقول: — لكن، بحسب ما أعلم، فإنها انضمت إلى الشركة مؤخرًا. أجابه رائد موضحًا: — لقد انضمت إلى الفرع مؤخرًا، أما قبل انتقالها إلى مدينة المنارة، فكانت تعمل تحت إشرافي، وقد قيّمت عملها بنفسي. وعندما انتقلت الى مدينت المناره أنا من طلب منها الانتقال إلى الفرع، لأنني كنت أعرف ما تستطيع تقديمه. صمت آسر، يستمع إلى عمه الذي تابع بنبرة لم تترك مجالًا للنقاش: — لذلك، افعل كل ما يلزم لحل سوء التفاهم وأعِدها إلى الشركة. لا أريد أن نخسر كفاءة حقيقية بسبب قرار متسرع. أجاب آسر، وقد أدرك أن الأمر لم يعد مجرد اقتراح: — حسنًا يا عمي، سأحاول حل المشكلة. قال رائد بحزم: — ليس الأمر محاولة فحسب، يا مدير آسر. هذا أمر. ثم أنهى المكالمة. ظل آسر ممسكًا بهاتفه للحظات، قبل أن يضعه جانبًا ويعود بنظره إلى الملفات أمامه. هذ
Last Updated: 2026-10-19
Chapter: الفصل 250رنّ هاتف صبا، وحين أجابت، جاءها صوت ندى مثقلًا بالحزن. — صبا، هل يمكنكِ المجيء إليّ؟ أحتاج إلى صديقة أتحدث معها قليلًا. لم تتردد صبا في السؤال عن السبب، بل أجابتها مباشرة: — سأأتي إليكِ الآن. أين أنتِ؟ — في المنزل. — حسنًا، انتظريني. أنهت صبا المكالمة، ونهضت من مكانها، ثم حملت حقيبتها وتوجهت إلى منزل ندى. ما إن دخلت حتى وجدتها جالسة أمام التلفاز، شاردة لا يبدو أنها تتابع ما يُعرض على الشاشة. وما إن وقعت عينا ندى عليها حتى نهضت مسرعة وعانقتها، وهي تقول بصوت حزين: — صبا، شكرًا لأنكِ جئتِ. أنا حزينة حقًا. بادلتها صبا العناق وربّتت على ظهرها برفق. — ماذا حدث؟ ابتعدت ندى عنها قليلًا، ثم قالت: — لقد استقلت. اتسعت عينا صبا دهشة. — ماذا؟ استقلتِ؟ ألم تقولي إنكِ مرتاحة في العمل؟ تنهدت ندى، ثم عادت لتجلس على الأريكة. — كنت مرتاحة حين كان المدير عمر يتولى الإدارة، لكن بعد أن تغيّر المدير، تغيّر كل شيء. كانت صبا تعرف أن ندى تعمل في الشركة الفرعية التابعة لشركات سليم، وأن آسر الراشد هو المدير الجديد هناك. لذلك سألتها مباشرة: — ماذا فعل لكِ آسر؟ التفتت ندى إليها باستغراب. — كيف
Last Updated: 2026-10-19
Chapter: الفصل 249ساد الصمت في قاعة الاجتماعات، بينما ظلت ليان واقفة أمام آسر، تحاول العثور على كلمات تنقذها من الموقف الذي وجدت نفسها فيه. رفع عينيه إليها. — هل تريدين أن تخبريني بما حدث فعلًا، أم ستواصلين محاولة إقناعي بأن الأمر مجرد سوء فهم؟ ترددت ليان، ثم قالت بصوت خافت: — سيد آسر، لم أقصد أن تصل الأمور إلى هذا الحد... — لم أقصد؟ كرر عبارتها ببرود، ثم أضاف: — أريد إجابة واضحة يا آنسة ليان. هل أخذتِ مشروع ندى وقدّمتِه باسـمكِ؟ تحركت عيناها بينه وبين ندى، التي وقفت إلى جوار الطاولة دون أن تتدخل. كانت الأخيرة تراقبها بهدوء، ولم يكن في ملامحها ما يوحي بأنها ستتراجع عن موقفها. حاولت ليان التمسك بما تبقى لها من ثبات. — لقد كنت أعمل على المشروع، وحدث بعض الالتباس في الملفات. لم أكن أتوقع أن يتسبب الأمر في كل هذه المشكلة. ضحك آسر ضحكة قصيرة خالية من المرح. — التباس في الملفات؟ وهل كان التباسًا أيضًا حين سلّمتِ عمل ندى على أنه عملكِ، ثم سلّمتِها الملف الذي يحتوي على أخطاء، وتركتِني أوبخها بسببه؟ لم تجب ليان. كانت تعلم أن أي تفسير ستقدمه لن يغير ما أصبح واضحًا أمام الجميع، لكنها لم تستطع الاعت
Last Updated: 2026-10-18
Chapter: الفصل 248 لم تتغير ملامح ندى، بل ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. التفتت نحو ليان، وتأملتها للحظة قبل أن تقول بهدوء: — على الأقل، لديكِ ذاكرة جيدة يا آنسة ليان. اختفت ابتسامة ليان للحظة، لكنها حاولت الحفاظ على هدوئها. تابعت ندى، وهي تضع حقيبتها على الطاولة: — لكنكِ أغفلتِ شيئًا مهمًا. ثم فتحت الحقيبة وأخرجت حاسوبها الشخصي، ووضعته أمامها. في تلك اللحظة، شعرت ليان وكأن الدم انسحب من وجهها. اتسعت عيناها وهي تحدق في الحاسوب، وبدأ القلق يتسلل إلى ملامحها رغم محاولتها السيطرة عليه. كانت قد فكرت في احتمال أن تشك ندى في الأمر، لكنها لم تتوقع أن تصل المواجهة إلى هذه النقطة، ولم تكن تعرف ما الذي تحتفظ به ندى في حاسوبها. أما ندى، فجلست بهدوء وفتحت جهازها، ثم راحت تبحث بين الملفات المحفوظة فيه. لم تتعجل، ولم تلتفت إلى الوجوه التي أخذت تراقبها بفضول. وبعد لحظات، عثرت على ما تريد. أدارت الحاسوب نحو آسر وقالت: — تفضل. هذه هي المسودة التي أعددتها للمشروع. اقترب آسر قليلًا، ثم سحب الحاسوب نحوه وبدأ يتفحص محتواه. في البداية، قرأ بصمت، متنقلًا بين الصفحات والتفاصيل. ثم توقف عند إحدى ا
Last Updated: 2026-10-18
Chapter: الفصل 247ظلت صبا تنظر إليه منتظرة إجابته، وحين لاحظت تردده، أعادت نظرها إلى الأوراق أمامها. — إذن، لا داعي للاعتذار عن شيء لا تعرفه. مدّت يدها لتفتح الملف من جديد، لكن سليم لم ينهض من مكانه. ظل يتأملها لحظات، قبل أن يمد يده ويمسك يدها برفق، مانعًا إياها من العودة إلى عملها. توقفت أصابع صبا فوق الورقة، ثم رفعت عينيها إليه، ونظرت إلى يده التي أحاطت بيدها قبل أن تعود بنظرها إلى وجهه. — سليم... — صبا، اسمعيني قليلًا. كانت نبرته مختلفة هذه المرة؛ لم تحمل مزاحه المعتاد، ولا ذلك الهدوء الذي اعتاد أن يخفي خلفه ما يفكر فيه. بدا جادًا على نحو جعلها تتريث قبل أن تسحب يدها. ضغط على يدها برفق، ثم قال: — أنا أعلم أنني فعلت أشياء كثيرة آذتكِ، وربما لم أفكر وقتها في مقدار ما تسببت به لكِ من ألم. لا أستطيع تغيير ما حدث، ولا أطلب منكِ أن تتصرفي وكأن شيئًا لم يكن، لكن... توقف قليلًا، وكأنه يبحث عن الكلمات التي لم يعتد قولها. — أعطيني فرصة لأعوّضكِ عمّا فعلته. دعيني أصلح، ولو جزءًا مما أفسدته بيننا. بقيت صبا صامتة، تنظر إليه دون أن تمنحه الإجابة التي ربما كان ينتظرها. لم يكن اعترافه كافيًا
Last Updated: 2026-10-18
Chapter: الفصل التاسع و الثمانون بعد المائهعلى طاولة لوسين، خفّ التوتر فجأة بعد مغادرة ناثان، لكنه لم يختفِ تمامًا. أفلت جيمن يدها أخيرًا، ثم استند إلى ظهر كرسيه، وألقى نظرة باتجاه الباب الذي خرج منه ناثان. ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية. — حسنًا، تمتم. يبدو أن الرئيس لا يتحمل المنافسة. لم تضحك لوسين، ولم تعلق على كلماته. كان جزء منها يشعر بالارتياح لأن ناثان غادر، بينما ظل جزء آخر مشغولًا بسؤال لم تستطع التخلص منه. قلق خفي في أي حالة هو؟ . لم يكن يبدو كرجل تلقى اتصالًا بشأن اجتماع طارئ. يبدو غاضب لكنها سرعان ما أجبرت نفسها على التوقف عن التفكير فيه. لم يكن من شأنها أن تعرف ما يدور في رأس ناثان . ولم يكن من حقها أن تهتم. مدت يدها إلى هاتفها الموضوع بجانب الطبق، تبحث عن أي شيء يصرف انتباهها عن تلك الأفكار المتشابكة. وفي اللحظة نفسها، أضاءت الشاشة. وصل إشعار جديد. رسالة. توقف قلبها لوهلة، ثم أخذ ينبض بسرعة متزايدة. التقطت الهاتف وفتحته على الفور. لم تحتج إلى قراءة الرسالة مرتين. **«الليلة، الساعة السابعة مساءً. لا تأخير. — السيد العقد»** شحب وجهها. شعرت وكأن الدم قد انسحب من أطرافها دفعة واحدة. الساعة ال
Last Updated: 2026-10-18
Chapter: الفصل الثامن و الثمانون بعد المائهعلى الطاولة الأخرى، وصل طبق السلطة الذي طلبته لوسين. انتظر جيمن حتى ابتعد النادل، ثم مال نحوها متفحصًا طبقها. — أهذه كل وجبتك؟ — نعم، هذا يكفيني. هز رأسه بعدم اقتناع. — لا أظن ذلك. أنت بحاجة إلى شيء يمنحك بعض الطاقة. لن تعيشي على أوراق الخس وحدها. وقبل أن تتمكن من الاعتراض، قطع قطعة صغيرة من اللحم في طبقه، ثم رفعها بشوكته نحوها. — تفضلي، تذوقي هذا. إنه لذيذ. تجمدت لوسين في مكانها، وحدقت في الشوكة التي يمدها إليها. — جيمن، لا داعي لذلك، همست بارتباك. — إنها مجرد لقمة يا لوسين. لن يحدث شيء. هزت رأسها، وتراجعت قليلًا إلى الخلف، لكن جيمن اكتفى بهز كتفيه، ثم أعاد الشوكة إلى فمه وأكل اللقمة بنفسه، وكأن الأمر لا يستحق كل هذا التردد. حاولت لوسين العودة إلى طعامها، متمنية أن تنتهي هذه الأمسية دون مزيد من المواقف المحرجة. لكن جيمن لم يكن قد انتهى بعد. رفع يده ونادى النادل. — قليل من الفلفل المطحون حديثًا للسيدة، من فضلك. ثم انتظر حتى ابتعد النادل، قبل أن يميل نحوها مجددًا. — هناك شيء هنا، قال وهو يشير إلى زاوية فمها. رفعت لوسين يدها تلقائيًا لتتحقق، لكنه سبقها، ومد إبهامه ليمس
Last Updated: 2026-10-18
Chapter: الفصل السابع و الثمانون بعد المائه كان ناثان، بدوره، بالكاد قد ألقى نظرة على أرجاء المطعم عند دخوله. بدا منشغلًا بأفكاره، ولم يبدُ مهتمًا بما يحيط به. لكن ما إن جلس إلى الطاولة حتى جالت عيناه في المكان، إلى أن استقرتا على لوسين. تجمّد للحظة. شعر وكأن تيارًا كهربائيًا اجتاز المسافة الفاصلة بين الطاولتين، بينما راحت نظراته تستقر عليها بحدة لم يستطع إخفاءها. لم يبتسم. اكتفى بالتحديق فيها، وملامحه عصية على الفهم. أكان غضبًا؟ إحباطًا؟ أم شيئًا آخر أكثر قتامة، وأكثر تعقيدًا؟ كانت لوسين أول من أشاح بنظره. تسارعت ضربات قلبها، فحاولت أن تشغل نفسها بمفرش الطاولة، ثم بانعكاس الضوء على كأس الماء أمامها. غير أن محاولاتها لم تفلح في تبديد شعورها بنظراته التي ظلت تلاحقها، ثقيلة وحارقة، وكأنها تضغط على أعصابها دون رحمة. لاحظ جيمن ما يحدث، لكنه لم يُظهر أنه انتبه إلى شيء. أشار إلى النادل، ثم التفت إلى لوسين بابتسامة واثقة. — نبيذ أبيض، شيء منعش. وللبداية، المحار، أليس كذلك يا لوسين؟ وقبل أن تجيبه، وضع يده فوق يدها المستقرة على الطاولة. بدت الحركة عفوية في ظاهرها، لكنها كانت محسوبة بعناية؛ لفتة حميمة بما يكفي لتلفت انتباه الج
Last Updated: 2026-10-18
Chapter: الفصل السادس و الثمانون بعد المائهفي المطعم كان المطعم أنيقًا دون تكلف، بألوانه الهادئة وإضاءته الدافئة. اختار جيمن طاولة في زاوية بعيدة نسبيًا عن الأنظار، ثم سحب الكرسي للوسين لتجلس. لكنها ما إن استقرت في مكانها حتى التفتت إليه بجدية. «لم يكن عليك قول ذلك.» رفع جيمن عينيه عن قائمة الطعام، متظاهرًا بالبراءة. «قول ماذا؟» ضيقت لوسين عينيها. «أنت تعرف جيدًا ما أقصده. ماذا قلت لناثان في الممر؟ لقد تغير وجهه تمامًا بعد كلامك.» خفض جيمن القائمة ببطء. ثم نظر إليها، وقد تراجعت التسلية في عينيه لتحل محلها جدية واضحة. «ذكّرته بحقيقة بسيطة.» توقف لحظة، ثم تابع: «الرجل الذي يتحدث عن الشرف والالتزام لا ينبغي له أن يطمع فيما ليس من حقه. عليه أن يرضى باختياراته، بدلًا من محاولة الحصول على كل شيء في الوقت نفسه.» شعرت لوسين بوخزة في صدرها. *ما ليس من حقه...* كانت الكلمات قاسية، حتى حين سمعتها منه بهذه الصراحة. خفضت عينيها إلى القائمة أمامها. «كان كلامك قاسيًا يا جيمن.» ثم رفعت نظرها إليه. «ومنافقًا أيضًا. أأنت أيضًا تلعب لعبة، تقول إنك لا تريد التدخل، لكنك تزيد الأمور تعقيدًا. أنت تشعل غيرته، ثم تتركني أنا في المنت
Last Updated: 2026-10-17
Chapter: الفصل الخامس و الثمانون بعد المائه كانت الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق. تحوّل ضجيج العمل في الطابق التنفيذي إلى حركة أكثر هدوءًا، مع اقتراب موعد استراحة الغداء. أما لوسين، فكانت جالسة أمام مكتبها، وعيناها معلقتان بشاشة الحاسوب. حاولت التركيز في الملفات المفتوحة أمامها، وأن تغرق نفسها في العمل حتى لا تفكر في المواجهة التي تنتظرها مع ناثان. لكنها لم تستطع. فكلما تذكرت حديثهما الصباحي، شعرت بالتوتر يعود إلى صدرها. وفجأة... ظهر رجلان على جانبي مكتبها في الوقت نفسه. رفعت رأسها بسرعة. إلى يمينها، كان ناثان يقف بملامحه الهادئة، وإن بقي شيء من التوتر ظاهرًا في عينيه. أما إلى يسارها، فكان جيمن يبتسم ابتسامة خفيفة، وكأنه يستمتع بالمصادفة التي جمعتهما أمام مكتبها. تحدث ناثان أولًا. «لوسين، لنذهب إلى الغداء معًا. لدينا بعض الأمور التي يجب أن نوضحها.» تجمدت أصابع لوسين فوق لوحة المفاتيح. كانت تعرف تمامًا ما الذي يريد مناقشته. ولم تكن مستعدة للعودة إلى ذلك الموضوع. وقبل أن تتمكن من الرد، تدخل جيمن بابتسامة مرحة. «يا لها من مصادفة! كنت على وشك دعوتها إلى غداء عمل. لقد حجزت طاولة في المطعم المجاور،
Last Updated: 2026-10-17
Chapter: الفصل الرابع و الثمانون بعد المائه ظلت لوسين تحدق في نقطة ثابتة على الجدار خلفه، محاوِلةً إقناع نفسها بأن هذه مجرد مقابلة عمل عادية. لكنها كانت تعرف أن الأمر ليس كذلك. بعد لحظات، وضع ناثان قلمه جانبًا. رفع رأسه أخيرًا، وثبّت عينيه عليها. كانت نظرته غامضة، يصعب عليها فهم ما يخفيه خلفها. ثم قال: «أغلقي الباب.» ترددت لوسين لثانية واحدة. نهضت، وأغلقت الباب، ثم عادت إلى مكانها. شعرت بأن الغرفة أصبحت أضيق، وأن الصمت الذي يملؤها يضغط على صدرها. أما ناثان، فظل يراقبها حتى جلست. ثم قال: «بخصوص ما حدث الليلة الماضية...» قاطعته لوسين بسرعة، بصوت بدا أبرد مما توقعت: «المستندات الخاصة باجتماع المساهمين جاهزة، سيدي.» توقف ناثان. تابعت وهي تفتح الملف الذي بين يديها، وكأنها تستعرض تقريرًا أمامه: «تمت مراجعة أرقام الربع الأخير، وأظهرت النتائج ارتفاعًا بنسبة اثنين في المئة، بفضل التدفقات الأولية للشراكة مع مجموعة هاربر.» رفعت عينيها إليه للحظة. «إذا كنت تحتاج إلى أي تفاصيل إضافية، يمكنني إعدادها لك.» حدق ناثان فيها بصمت. ثم ضيّق عينيه قليلًا. «هل انتهيتِ؟» أغلقت لوسين الملف. «نعم، سيدي.»
Last Updated: 2026-10-15