Masukتدور أحداث الرواية حول صبا، شابة في السابعة والعشرين من عمرها تعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، تتميز بشخصية هادئة وملامح بسيطة لكنها فريدة. تتزوج من سليم، الشاب الوسيم المنتمي لعائلة ثرية ويعمل في إدارة شركات صناعة السيارات، وذلك بسبب إصرار والدته نسرين التي أجبرته على الزواج منها حفاظاً على علاقتها القديمة بعائلة صبا. تقع صبا في حب سليم منذ النظرة الأولى، بينما يدخل سليم هذا الزواج مجبراً، خالياً من المشاعر تجاهها. تبدأ حياتهما الزوجية وسط مسافة عاطفية وصراع داخلي، حيث تحاول صبا التقرب منه بصبر وحنان، بينما يقاوم سليم مشاعره ويرفض الاعتراف بتغير قلبه. مع مرور الوقت، تتشابك الأحداث والمواقف بينهما، ليبدأ سليم برؤية صبا بطريقة مختلفة، وتنمو بينهما مشاعر لم تكن في الحسبان
Lihat lebih banyakالفصل الأول
لم أكن أتخيل أن يوم زفافي سيكون بداية قصة لم أفهم فصولها بعد. اسمي صبا، أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، فتاة عادية الملامح لكنني أؤمن أن لكل إنسان شيئاً يميّزه. أعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وكان عملي دائماً ملجأي الذي أجد فيه نفسي الحقيقية. عندما رأيت سليم لأول مرة شعرت أن قلبي قرر أن يتمرد على عقلي. كان وسيماً بطريقة تجعل الحضور يلتفتون إليه دون أن يحاول حتى. عيناه كانتا هادئتين لكنهما تحملان بروداً لم أفهمه في حينها. أحببته من النظرة الأولى، دون أن أسمع صوته أو أعرف طباعه. زواجنا لم يكن قصة حب تقليدية، بل كان قراراً فرضته الظروف والعائلات. والدته نسرين كانت صديقة والدتي المقربة منذ سنوات طويلة، وكانت تعاملني كابنتها دائماً. بعد أن عادت العلاقة بين العائلتين، أصرت نسرين على أن أصبح زوجة سليم. علمت لاحقاً أنها هددته بحرمانه من الميراث إن رفض الزواج مني. لم أكن أعلم أنني سأكون سبب صراع داخلي في حياته. في يوم الزفاف كان يقف بجانبي بهدوء، يؤدي دوره وكأنه ينجز صفقة عمل لا أكثر. حاولت أن أبحث في ملامحه عن أي إشارة تدل على قبوله بي، لكنني لم أجد سوى المجاملة. رغم ذلك، كنت أبتسم وأقنع نفسي أن الحب يمكن أن يولد مع الوقت. لم أكن أعلم أن هذا الزواج سيكون بداية رحلة طويلة بين قلب يحب وقلب يرفض الاعتراف بمشاعره. وقفت في المطبخ أتفقد الأطباق للمرة الأخيرة، كنت قد أعددت العشاء بعناية وكأنني أجهز لاحتفال صغير بيني وبينه. كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً، وسليم لم يعد بعد، كعادته في التأخر دون اعتذار. حاولت إقناع نفسي بأنه مشغول بالعمل، كما أفعل دائماً. فجأة، وصلني إشعار على هاتفي من صديقتي المقربة ندى. فتحت الرسالة مبتسمة، لكن ابتسامتي تلاشت فور تشغيل الفيديو. كان سليم يظهر فيه داخل حفل فاخر، يقف بجانب فتاة جميلة تضحك معه بانسجام واضح. شعرت أن قلبي سقط في صدري، وبدأت أعيد مشاهدة الفيديو مراراً لأتأكد أنني لم أتوهم. عندما ركزت جيداً على ملامح الفتاة، أدركت الحقيقة التي كنت أخشاها. كانت سلمى… الاسم الذي سمعته يخرج من شفتيه أكثر من مرة وهو نائم بجانبي. تجمدت في مكاني، وكأن ذكريات العامين الماضيين قررت أن تهاجمني دفعة واحدة. تذكرت كيف كان يعاملني ببرود، لا يسأل عن يومي ولا عن عملي. لم يحاول يوماً أن يعرف ماذا أفعل في الشركة التي أعمل بها. كان يظن أنني مجرد سكرتيرة عادية، بينما كنت أقود فريق تطوير كامل في مجال الطاقة المتجددة. كنت أعود للمنزل متعبة وفخورة بإنجازاتي، لكنه لم يكن يلاحظ شيئاً. في المناسبات العامة، كان يتصرف وكأنه لا يعرفني، حتى أن معظم الناس لا يعلمون أنه متزوج أساساً. كنت أبرر تصرفاته دائماً وأقنع نفسي أن الوقت سيغيره. لكن رؤية سليم مع سلمى كسرت كل الأعذار التي صنعتها له. جلست أمام طاولة العشاء التي أعددتها بحب، وشعرت أنها تسخر من سذاجتي. في تلك اللحظة، أدركت أنني كنت أعيش حباً من طرف واحد فقط. مسحت دموعي بهدوء، وقررت أن أبدأ التفكير في مستقبلي… مستقبلي الذي قد لا يكون فيه سليم بعد الآن. ظلت صبا جالسة أمام مائدة الطعام، غارقة في أفكارها، حتى فقدت الإحساس بالوقت تماماً. كانت تحدق في الأطباق التي بردت منذ ساعات، وكأنها ترى فيها انعكاس خيبتها. لم تنتبه لمرور الدقائق، ولا لتسلل الليل بهدوء إلى أرجاء المنزل. عندما رفعت عينيها نحو الساعة، اكتشفت أن الوقت تجاوز الواحدة بعد منتصف الليل. في تلك اللحظة، سمعت صوت باب المنزل يُفتح. دخل سليم بخطوات متعبة، يخلع سترته وهو يتنفس ببطء. رغم علامات الإرهاق التي بدت عليه، ظل محتفظاً بوسامته المعتادة التي كانت تربك قلبها دائماً. لمح صبا جالسة على الطاولة، ساكنة كتمثال يحيط به الصمت. نظر إليها لثلاث ثوانٍ فقط، كانت نظرته غامضة لا يمكن تفسيرها. ثم تجاوزها دون أن ينطق بكلمة، متجهاً نحو غرفتهما. سمعت صبا صوت باب الغرفة يُغلق، فاستفاقت من شرودها وكأنها عادت إلى الواقع فجأة. نهضت بهدوء وبدأت تجمع أطباق الطعام التي لم تُمس. وضعتها في المطبخ ببطء، محاولة تجاهل الألم الذي يضغط على صدرها. بعدها توجهت إلى الغرفة واستلقت بجانب سليم الذي كان قد انتهى من الاستحمام وغط في نوم عميق. أغمضت عينيها محاولة النوم، لكنها لم تستطع إيقاف سيل الأفكار داخل رأسها. عادت ذاكرتها إلى موقف حدث بعد أشهر قليلة من زواجهما، عندما أعدت له حفلة صغيرة بمناسبة نجاح أحد مشاريعه. يومها قدمت له هدية اختارتها بعناية، لكنه اكتفى بشكر بارد وانشغل بالرد على مكالمات العمل طوال المساء. تذكرت مرة أخرى عندما حاولت مشاركته إنجازها في العمل بعد حصول فريقها على تكريم مهم. تحدثت بحماس، لكنه قاطعها بسؤال سريع عن العشاء، وكأن كلماتها لم تعنِ له شيئاً. أما الموقف الذي بقي محفوراً في قلبها، فكان عندما طلبت منه مرافقتها إلى حفل خاص بشركتها. رفض ببرود بحجة انشغاله، لكنها رأته في نفس الليلة يحضر مناسبة أخرى مع أصدقائه. تنهدت بصمت وهي تستعيد تلك اللحظات التي كانت تحاول فيها الاقتراب منه. التفتت نحوه وهو نائم، تراقب ملامحه الهادئة التي طالما أحبتها. تساءلت في سرها كيف يمكن لشخص أن يكون قريباً منها جسداً وبعيداً عنها روحاً. شعرت بوخزة حزن عميقة، لكنها حاولت التماسك حتى لا تنهار. بقيت مستيقظة تحدق في سقف الغرفة، مدركة أن قلبها بدأ يتعب من الانتظار.الفصل الثاني والأربعونوقفت صبا في مكانها لثوانٍ بعد أن أغلقت الرسالة.لم تتحرك مباشرة.لكن عينيها تغيّرت.هدوءها لم يعد فقط ثبات…بل قرار.رفعت رأسها، ثم استدارت واتجهت بخطوات ثابتة نحو مكتب كرم.طرقت الباب ودخلت دون انتظار طويل.رفع نظره إليها:"صبا؟"قالتها مباشرة:"أريدك أن تجمع سليم والمحقق."توقف للحظة:"الآن؟"أومأت:"الآن."نظر إلى ملامحها، ثم فهم أن الأمر ليس عاديًا."حسنًا."بعد وقت قصيركان الأربعة مجتمعين داخل المكتب.سليم وقف بجانب النافذة، ذراعاه متشابكتان، يراقب بصمت.المحقق جلس بهدوء، نظره على صبا.أما كرم، فبقي واقفًا، ينتظر أن تبدأ.تقدمت صبا خطوة."الشخص الذي نبحث عنه…"سكتت لثانية، ثم أكملت:"لا يتصرف عشوائيًا."لم يقاطعها أحد."هو يراقب… ينتظر… ثم يتحرك عندما يرى الفرصة المناسبة."قال المحقق بهدوء:"هذا واضح."أومأت:"إذن… نعطيه فرصة."تغيرت ملامح كرم قليلًا:"تقصدين؟"نظرت إليهم جميعًا:"نصنع له هدفًا."ساد صمت قصير.ثم قال سليم:"طُعم."نظرت إليه لثوانٍ، ثم أومأت:"نعم."اقتربت من الطاولة، وضعت يدها عليها:"سنعلن عن تعديل جديد في السيارة."قال كرم:"لكن لا يوجد
الفصل الحادي والأربعونلم ينتهِ الحديث بعد، لكن الصمت الذي تبع كلام المحقق كان أثقل من أي نقاش.الجميع بدأ يفكر…لكن كل واحد بطريقته.أغلق المحقق الجهاز بهدوء، ثم نظر إلى الحاضرين:"من هذه اللحظة… لن أتعامل مع هذا كحادث."لم يعلّق أحد.ثم أضاف:"بل كاستهداف مباشر."وقعت الكلمة بثقل واضح.في الجهة الأخرى، تحركت صبا ببطء، وقفت رغم الألم الخفيف في ساقها، ثم اقتربت خطوة نحو الطاولة."هل لديك شيء آخر؟"سألته بهدوء.نظر إليها لثوانٍ، ثم قال:"ليس دليلًا واضحًا… لكن ملاحظة."أشارت له أن يكمل."الشخص لم يكن متسرعًا."ثم أضاف:"كل تحركاته… محسوبة."نظرت صبا إلى الشاشة المغلقة، ثم قالت:"يعني أنه سيكررها."أجاب المحقق:"غالبًا."ساد صمت قصير.ثم قال سليم:"إذن نحتاج أن نسبقه."التفتت الأنظار إليه.تابع بهدوء:"إذا كان من الداخل… فهو يراقبنا."ثم نظر إلى كرم:"وأي خطوة سنأخذها… سيعرفها."أومأ كرم ببطء:"هذا يعني أن علينا تضييق الدائرة."قال المحقق:"وسأبدأ بذلك."ثم التفت إلى صبا:"أريد قائمة بكل من لديه صلاحية دخول كاملة للورشة."أجابت فورًا:"ستصلك خلال ساعة."ثم أضافت:"وسأضيف من يمكنه الوصول
وقفت صبا في الورشة، تراقب بقايا السيارة، لكن عقلها لم يكن هناك بالكامل. كان منشغلًا بشيء آخر. أخرجت هاتفها ببطء. نظرت إلى آخر رسالة. ثم رفعت نظرها قليلًا نحو الجهة الأخرى من الورشة. سلمى… كانت هناك. تتحدث مع أحد الموظفين، ملامحها هادئة، طبيعية. ضيّقت صبا عينيها قليلًا. الرسالة وصلت… في نفس اللحظة التي كانت فيها سلمى أمامها. أعادت نظرها إلى الهاتف. "إذن… ليست هي." لم تقلها بصوت، لكنها ثبتت الفكرة في عقلها. ثم أغلقت الهاتف بهدوء. لكن ذلك لم يُنهِ الشك.أعاد المحقق تشغيل المقطع مرة أخرى، ثم أوقفه عند لحظة اقتراب الشخص من السيارة."هناك شيء آخر."قالها وهو يكبر الصورة قليلًا.اقترب كرم أكثر:"ماذا وجدت؟"أجاب المحقق بهدوء:"بصمات."رفع نظره إليهم:"تمكنا من استخراج بعض بصمات الأصابع من موقع الجهاز."ساد صمت قصير، ثم قال سليم:"وهل تم التعرف عليه؟"هز المحقق رأسه:"لا."تجهمت ملامح كرم:"كيف؟"أجاب وهو يعيد النظر إلى الشاشة:"لا يوجد أي تطابق في سجلات الشرطة."تبادل الجميع النظرات.ثم أكمل:"وهذا يضعنا أمام احتمالين."رفع إصبعيه بهدوء:"إما أن الشخص محترف…"توقف لثانية، ثم أض
في صباح اليوم التالي، لم يكن الهدوء طبيعيًا.الشركة لم تعد كما كانت.الحادث انتشر خبره بسرعة، والوجوه التي كانت تعمل بثقة قبل يوم واحد، أصبحت الآن مليئة بالحذر والترقب.دخلت صبا إلى الشركة بخطوات ثابتة، رغم الألم الخفيف في ساقها، لم تتوقف، ولم تظهر أي ضعف.كل من رآها… صمت.البعض تفاجأ بعودتها، والبعض الآخر راقبها بنظرات مختلفة، مزيج من الإعجاب… والقلق.اتجهت مباشرة إلى الورشة.السيارة كانت لا تزال في مكانها، لكن محاطة هذه المرة بشريط تحذيري، وبعض التقنيين يقفون بعيدًا، ينتظرون تعليمات جديدة.توقفت صبا أمامها لثوانٍ.نظرت إلى مكان الانفجار.ثم قالت بهدوء:"أزيلوا الشريط."تردد أحدهم:"لكن التحقيق—"قاطعته:"لن نلمس شيئًا حساسًا… فقط نرتب المكان."نظروا إلى بعضهم، ثم بدأوا التنفيذ.في تلك اللحظة، دخل كرم إلى الورشة."كنت أعلم أنكِ ستأتين."لم تلتفت إليه:"لدينا عمل."اقترب منها:"ولدينا تحقيق أيضًا."نظرت إليه أخيرًا:"وأنا جزء منه."تنهد بخفة:"المحقق سيصل خلال دقائق."أومأت.بعد وقت قصير، دخل رجل إلى الورشة، ملامحه هادئة، خطواته ثابتة، وعيناه تراقبان التفاصيل بدقة.المحقق كامل.تقدم ن