ログインجلست صابرين بصمت لثوانٍ، وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة، ثم قالت بصوت هادئ لكنه حازم: "يا صبا… سليم لم يُجبر على الزواج منكِ." تجمدت ملامح صبا، وشعرت وكأن الأرض انسحبت من تحتها. تابعت صابرين: "هو وافق… بكامل إرادته." ارتبكت صبا وقالت بصوت متقطع: "لكن… الميراث؟ والضغط؟" تنهدت صابرين وقالت: "كان هناك ضغط… نعم. لكن لم يكن كافياً لإجباره. كان يستطيع الرفض." سكتت قليلاً، وكأنها تسترجع ما حدث، ثم أكملت: "الحقيقة… أن سليم تدور أحداث الرواية حول صبا، شابة في السابعة والعشرين من عمرها تعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، تتميز بشخصية هادئة وملامح بسيطة لكنها فريدة. تتزوج من سليم، الشاب الوسيم المنتمي لعائلة ثرية ويعمل في إدارة شركات صناعة السيارات، وذلك بسبب إصرار والدته نسرين التي أجبرته على الزواج منها حفاظاً على علاقتها القديمة بعائلة صبا. تقع صبا في حب سليم منذ النظرة الأولى، بينما يدخل سليم هذا الزواج مجبراً، خالياً من المشاعر تجاهها. تبدأ حياتهما الزوجية وسط مسافة عاطفية وصراع داخلي، حيث تحاول صبا التقرب منه بصبر وحنان، بينما يقاوم سليم مشاعره ويرفض الاعتراف بتغير قلبه. مع مرور الوقت، تتشابك الأحداث والمواقف بينهما، ليبدأ سليم برؤية صبا بطريقة مختلفة، وتنمو بينهما مشاعر لم تكن في الحسبان
もっと見るظل الموظف صامتًا لثوانٍ، ثم قال: "أعتذر، لكن هذا النوع من الطلبات يحتاج إلى موافقة الإدارة." أومأت صبا بهدوء. "لا بأس." التقط الموظف سماعة الهاتف، وأجرى اتصالًا قصيرًا، ثم أغلق الخط. بعد دقائق قليلة... ظهر رجل في منتصف الخمسينيات من عمره، يرتدي بدلة رسمية، وتعلو وجهه ملامح الوقار. تقدم نحوهما بابتسامة مهنية. "مساء الخير." "أنا مدير الفندق." صافحته صبا باحترام، ثم أعادت شرح طلبها بهدوء. استمع إليها حتى انتهت من حديثها، دون أن يقاطعها. ثم قال بنبرة هادئة: "أتفهم تمامًا رغبتك في مراجعة التسجيلات." "لكن هذه التسجيلات تخضع لإجراءات خاصة، حفاظًا على خصوصية جميع النزلاء." شعرت صبا بأن الأمل بدأ يتلاشى. لكن المدير تابع حديثه: "دعيني أولًا أتحقق من أمر مهم." نظر إلى أحد الموظفين. "هل ما زالت تسجيلات ذلك التاريخ محفوظة في الأرشيف؟" أسرع الموظف إلى الحاسوب، وأخذ يبحث في النظام لدقائق. كانت كل ثانية تمر... تزيد من توتر صبا. وأخيرًا... رفع الموظف رأسه. "نعم، سيدي." "التسجيلات ما زالت محفوظة." حبست صبا أنفاسها. وتبادلت نظرة سريعة مع ندى، الت
بعد تناول الغداء... ساعدت صبا والدتها في ترتيب المائدة، رغم اعتراضها المتكرر. قالت صابرين وهي تضحك: "أنتِ ضيفة اليوم." ابتسمت صبا. "وسأبقى ابنتكِ مهما كبرت." ضحكت الأم وهي تربت على كتفها. "هذا صحيح." ساد بينهما حديثٌ خفيف عن الجيران، وأقارب لم ترهم صبا منذ أشهر، وأخبار المدينة التي تغير فيها الكثير منذ رحيلها. استمعت صبا باهتمام. وحاولت أن تمنح والدتها كامل انتباهها. لكن عقلها... كان يعود بين الحين والآخر إلى ساعة يدها. كانت تراقب الوقت بصمت. لاحظت صابرين ذلك. فسألتها برفق: "هل لديكِ موعد؟" ارتبكت صبا قليلًا. ثم أجابت: "سألتقي ندى مساءً." "لدينا بعض الأمور الخاصة بالعمل." ابتسمت صابرين. "إذن لن أحتجزكِ أكثر." قالت ذلك، لكنها بدت حزينة لأن الزيارة كانت قصيرة. شعرت صبا بوخزة ضمير. اقتربت منها، ثم احتضنتها من جديد. همست وهي تضمها برفق: "أعدكِ... سأعود قريبًا." ابتسمت صابرين، وربتت على ظهرها بحنان. "لا أريد منكِ سوى أن تطمئنيني على نفسك." ابتعدت صبا قليلًا، ثم أومأت. "أعدك." لكنها في داخلها... لم تكن تعرف إن كانت قادرة على
بعد نحو ثلاثين دقيقة...غادرت سيارة الأجرة شوارع المدينة الرئيسية، واتجهت نحو حي هادئ اعتادت صبا أن تسكنه لسنوات.كلما اقتربت السيارة...كانت ملامح المكان تستعيد حضورها في ذاكرتها.ثم توقفت أخيرًا أمام منزل تحيط به حديقة صغيرة امتلأت بأصص الزهور.ثبتت صبا نظرها على المنزل.شعرت بانقباض خفيف في صدرها.كم اشتاقت إلى هذا المكان...دفعت باب السيارة ونزلت ببطء.أما ندى، فنزلت هي الأخرى، وأخذت حقيبة صديقتها من صندوق السيارة.تقدمت حتى وقفت بجانبها.ثم قالت بابتسامة هادئة:"سأذهب الآن لزيارة عائلتي."التفتت إليها صبا."ألن تدخلي معي؟"ابتسمت ندى وهي تهز رأسها."اليوم من حق والدتك أن تستأثر بك وحدها."ثم أضافت بمزاح خفيف، محاولة تخفيف توترها:"ولا أريد أن أحرمها من فرصة توبيخك لأنكِ لم تزوريها منذ أكثر من شهر."ابتسمت صبا للمرة الأولى منذ بداية الرحلة.ابتسامة صغيرة...لكنها كانت صادقة.قالت بهدوء:"سنلتقي مساءً أمام الفندق."أومأت ندى."اتصلي بي إذا احتجتِ أي شيء."راقبتها صبا حتى ابتعدت، ثم اختفت عند نهاية الشارع.عادت بنظرها إلى المنزل.وبقيت واقفة لعدة ثوانٍ.كانت المسافة بينها وبين البا
أشرق صباح اليوم التالي بهدوء.كانت الشمس قد بدأت ترسل خيوطها الذهبية الأولى، بينما كانت الطائرة تشق طريقها بين السحب البيضاء، متجهة نحو المدينة التي غادرتها صبا قبل أشهر... معتقدة أنها لن تعود إليها قريبًا.جلست صبا بجوار النافذة.أراحت رأسها إلى المقعد، وعيناها معلقتان بالغيوم الممتدة أسفلها.كانت تبدو هادئة...لكن داخلها كان عالم كامل من الفوضى.كانت تراقبها منذ بداية الرحلة.لاحظت أنها لم تلمس كوب القهوة الذي وضعته المضيفة أمامها، ولم تفتح الكتاب الذي اعتادت حمله في السفر، بل بقيت صامتة طوال الطريق.ابتسمت ندى محاولة كسر ذلك الصمت."هل أنتِ نادمة؟"أدارت صبا رأسها نحوها باستغراب."على ماذا؟""على قرار السفر."ظلت صبا تنظر إليها للحظات، قبل أن تعود بعينيها إلى النافذة.ثم قالت بصوت هادئ:"لا."توقفت قليلًا."لكنني خائفة."لم تحاول ندى إنكار ذلك.فهي أيضًا كانت تشعر بالخوف.لكن ليس من السفر...بل مما قد تكتشفانه هناك.قالت برفق:"ما زال بإمكاننا التراجع."ابتسمت صبا ابتسامة خافتة، وهزت رأسها."لا "صمتت للحظة، ثم أضافت:"لكنني لم أعد أحتمل أن أعيش وأنا أطرح السؤال نفسه كل ليلة."خفضت
وقف سليم أمام مكتب صبا للحظات بصمت.كانت عيناها ثابتتين عليه دون أي ارتباك.هو من بدأ الحديث هذه المرة.قال بصوت منخفض: "وجدت أوراق الطلاق."لم ترد صبا.تابع: "لماذا لم تعودي إلى المنزل؟"صمتت مجدداً.أضاف بنبرة أكثر حدة: "وأين كنتِ؟"استغربت صبا من أسئلته.لم تعتد منه هذا النوع من الاهتمام.نظرت إ
بعد تناول الغداء، عادت صبا إلى العمل مع كرم.كان الصمت بينهما مريحاً هذه المرة.جلست خلف مكتبها وبدأت تكمل ما تبقى من مهام اليوم.لم تسمح لأفكارها أن تشتتها.ركزت على الملفات أمامها بدقة.مرّ الوقت سريعاً دون أن تشعر.انتهى الدوام أخيراً.أغلقت حاسوبها بسرعة.حملت حقيبتها وخرجت مسرعة من الشركة.طوا
تأخرت صبا في العمل ذلك اليوم أكثر من المعتاد.كانت تجلس مع كرم في قاعة الاجتماعات يناقشان تفاصيل دقيقة في المشروع.قال كرم وهو ينظر إلى الساعة: "لقد تجاوزنا التاسعة مساءً."ابتسمت صبا بإرهاق: "لم أشعر بالوقت."أجابها: "هذا لأنكِ تندمجين تماماً في العمل."أغلقت حاسوبها أخيراً.ودّعته عند باب الشركة.
خرجت صبا من المستشفى برفقة كرم بعد الاطمئنان على إصابتها.كان المساء قد بدأ يرخي ستاره على المدينة.التفت إليها كرم بنبرة جادة قائلاً: "يجب أن تعودي إلى المنزل وترتاحي."رفعت صبا يدها المصابة قليلاً وقالت: "إنها مجرد التواء بسيط."عقد حاجبيه قائلاً: "الطبيب أوصى بالراحة."ابتسمت بخفة: "الطبيب قال ر






レビューもっと