Masukجلست صابرين بصمت لثوانٍ، وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة، ثم قالت بصوت هادئ لكنه حازم: "يا صبا… سليم لم يُجبر على الزواج منكِ." تجمدت ملامح صبا، وشعرت وكأن الأرض انسحبت من تحتها. تابعت صابرين: "هو وافق… بكامل إرادته." ارتبكت صبا وقالت بصوت متقطع: "لكن… الميراث؟ والضغط؟" تنهدت صابرين وقالت: "كان هناك ضغط… نعم. لكن لم يكن كافياً لإجباره. كان يستطيع الرفض." سكتت قليلاً، وكأنها تسترجع ما حدث، ثم أكملت: "الحقيقة… أن سليم تدور أحداث الرواية حول صبا، شابة في السابعة والعشرين من عمرها تعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، تتميز بشخصية هادئة وملامح بسيطة لكنها فريدة. تتزوج من سليم، الشاب الوسيم المنتمي لعائلة ثرية ويعمل في إدارة شركات صناعة السيارات، وذلك بسبب إصرار والدته نسرين التي أجبرته على الزواج منها حفاظاً على علاقتها القديمة بعائلة صبا. تقع صبا في حب سليم منذ النظرة الأولى، بينما يدخل سليم هذا الزواج مجبراً، خالياً من المشاعر تجاهها. تبدأ حياتهما الزوجية وسط مسافة عاطفية وصراع داخلي، حيث تحاول صبا التقرب منه بصبر وحنان، بينما يقاوم سليم مشاعره ويرفض الاعتراف بتغير قلبه. مع مرور الوقت، تتشابك الأحداث والمواقف بينهما، ليبدأ سليم برؤية صبا بطريقة مختلفة، وتنمو بينهما مشاعر لم تكن في الحسبان
Lihat lebih banyakالفصل الأول
لم أكن أتخيل أن يوم زفافي سيكون بداية قصة لم أفهم فصولها بعد. اسمي صبا، أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، فتاة عادية الملامح لكنني أؤمن أن لكل إنسان شيئاً يميّزه. أعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وكان عملي دائماً ملجأي الذي أجد فيه نفسي الحقيقية. عندما رأيت سليم لأول مرة شعرت أن قلبي قرر أن يتمرد على عقلي. كان وسيماً بطريقة تجعل الحضور يلتفتون إليه دون أن يحاول حتى. عيناه كانتا هادئتين لكنهما تحملان بروداً لم أفهمه في حينها. أحببته من النظرة الأولى، دون أن أسمع صوته أو أعرف طباعه. زواجنا لم يكن قصة حب تقليدية، بل كان قراراً فرضته الظروف والعائلات. والدته نسرين كانت صديقة والدتي المقربة منذ سنوات طويلة، وكانت تعاملني كابنتها دائماً. بعد أن عادت العلاقة بين العائلتين، أصرت نسرين على أن أصبح زوجة سليم. علمت لاحقاً أنها هددته بحرمانه من الميراث إن رفض الزواج مني. لم أكن أعلم أنني سأكون سبب صراع داخلي في حياته. في يوم الزفاف كان يقف بجانبي بهدوء، يؤدي دوره وكأنه ينجز صفقة عمل لا أكثر. حاولت أن أبحث في ملامحه عن أي إشارة تدل على قبوله بي، لكنني لم أجد سوى المجاملة. رغم ذلك، كنت أبتسم وأقنع نفسي أن الحب يمكن أن يولد مع الوقت. لم أكن أعلم أن هذا الزواج سيكون بداية رحلة طويلة بين قلب يحب وقلب يرفض الاعتراف بمشاعره. وقفت في المطبخ أتفقد الأطباق للمرة الأخيرة، كنت قد أعددت العشاء بعناية وكأنني أجهز لاحتفال صغير بيني وبينه. كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً، وسليم لم يعد بعد، كعادته في التأخر دون اعتذار. حاولت إقناع نفسي بأنه مشغول بالعمل، كما أفعل دائماً. فجأة، وصلني إشعار على هاتفي من صديقتي المقربة ندى. فتحت الرسالة مبتسمة، لكن ابتسامتي تلاشت فور تشغيل الفيديو. كان سليم يظهر فيه داخل حفل فاخر، يقف بجانب فتاة جميلة تضحك معه بانسجام واضح. شعرت أن قلبي سقط في صدري، وبدأت أعيد مشاهدة الفيديو مراراً لأتأكد أنني لم أتوهم. عندما ركزت جيداً على ملامح الفتاة، أدركت الحقيقة التي كنت أخشاها. كانت سلمى… الاسم الذي سمعته يخرج من شفتيه أكثر من مرة وهو نائم بجانبي. تجمدت في مكاني، وكأن ذكريات العامين الماضيين قررت أن تهاجمني دفعة واحدة. تذكرت كيف كان يعاملني ببرود، لا يسأل عن يومي ولا عن عملي. لم يحاول يوماً أن يعرف ماذا أفعل في الشركة التي أعمل بها. كان يظن أنني مجرد سكرتيرة عادية، بينما كنت أقود فريق تطوير كامل في مجال الطاقة المتجددة. كنت أعود للمنزل متعبة وفخورة بإنجازاتي، لكنه لم يكن يلاحظ شيئاً. في المناسبات العامة، كان يتصرف وكأنه لا يعرفني، حتى أن معظم الناس لا يعلمون أنه متزوج أساساً. كنت أبرر تصرفاته دائماً وأقنع نفسي أن الوقت سيغيره. لكن رؤية سليم مع سلمى كسرت كل الأعذار التي صنعتها له. جلست أمام طاولة العشاء التي أعددتها بحب، وشعرت أنها تسخر من سذاجتي. في تلك اللحظة، أدركت أنني كنت أعيش حباً من طرف واحد فقط. مسحت دموعي بهدوء، وقررت أن أبدأ التفكير في مستقبلي… مستقبلي الذي قد لا يكون فيه سليم بعد الآن. ظلت صبا جالسة أمام مائدة الطعام، غارقة في أفكارها، حتى فقدت الإحساس بالوقت تماماً. كانت تحدق في الأطباق التي بردت منذ ساعات، وكأنها ترى فيها انعكاس خيبتها. لم تنتبه لمرور الدقائق، ولا لتسلل الليل بهدوء إلى أرجاء المنزل. عندما رفعت عينيها نحو الساعة، اكتشفت أن الوقت تجاوز الواحدة بعد منتصف الليل. في تلك اللحظة، سمعت صوت باب المنزل يُفتح. دخل سليم بخطوات متعبة، يخلع سترته وهو يتنفس ببطء. رغم علامات الإرهاق التي بدت عليه، ظل محتفظاً بوسامته المعتادة التي كانت تربك قلبها دائماً. لمح صبا جالسة على الطاولة، ساكنة كتمثال يحيط به الصمت. نظر إليها لثلاث ثوانٍ فقط، كانت نظرته غامضة لا يمكن تفسيرها. ثم تجاوزها دون أن ينطق بكلمة، متجهاً نحو غرفتهما. سمعت صبا صوت باب الغرفة يُغلق، فاستفاقت من شرودها وكأنها عادت إلى الواقع فجأة. نهضت بهدوء وبدأت تجمع أطباق الطعام التي لم تُمس. وضعتها في المطبخ ببطء، محاولة تجاهل الألم الذي يضغط على صدرها. بعدها توجهت إلى الغرفة واستلقت بجانب سليم الذي كان قد انتهى من الاستحمام وغط في نوم عميق. أغمضت عينيها محاولة النوم، لكنها لم تستطع إيقاف سيل الأفكار داخل رأسها. عادت ذاكرتها إلى موقف حدث بعد أشهر قليلة من زواجهما، عندما أعدت له حفلة صغيرة بمناسبة نجاح أحد مشاريعه. يومها قدمت له هدية اختارتها بعناية، لكنه اكتفى بشكر بارد وانشغل بالرد على مكالمات العمل طوال المساء. تذكرت مرة أخرى عندما حاولت مشاركته إنجازها في العمل بعد حصول فريقها على تكريم مهم. تحدثت بحماس، لكنه قاطعها بسؤال سريع عن العشاء، وكأن كلماتها لم تعنِ له شيئاً. أما الموقف الذي بقي محفوراً في قلبها، فكان عندما طلبت منه مرافقتها إلى حفل خاص بشركتها. رفض ببرود بحجة انشغاله، لكنها رأته في نفس الليلة يحضر مناسبة أخرى مع أصدقائه. تنهدت بصمت وهي تستعيد تلك اللحظات التي كانت تحاول فيها الاقتراب منه. التفتت نحوه وهو نائم، تراقب ملامحه الهادئة التي طالما أحبتها. تساءلت في سرها كيف يمكن لشخص أن يكون قريباً منها جسداً وبعيداً عنها روحاً. شعرت بوخزة حزن عميقة، لكنها حاولت التماسك حتى لا تنهار. بقيت مستيقظة تحدق في سقف الغرفة، مدركة أن قلبها بدأ يتعب من الانتظار.ظل الموظف صامتًا لثوانٍ، ثم قال: "أعتذر، لكن هذا النوع من الطلبات يحتاج إلى موافقة الإدارة." أومأت صبا بهدوء. "لا بأس." التقط الموظف سماعة الهاتف، وأجرى اتصالًا قصيرًا، ثم أغلق الخط. بعد دقائق قليلة... ظهر رجل في منتصف الخمسينيات من عمره، يرتدي بدلة رسمية، وتعلو وجهه ملامح الوقار. تقدم نحوهما بابتسامة مهنية. "مساء الخير." "أنا مدير الفندق." صافحته صبا باحترام، ثم أعادت شرح طلبها بهدوء. استمع إليها حتى انتهت من حديثها، دون أن يقاطعها. ثم قال بنبرة هادئة: "أتفهم تمامًا رغبتك في مراجعة التسجيلات." "لكن هذه التسجيلات تخضع لإجراءات خاصة، حفاظًا على خصوصية جميع النزلاء." شعرت صبا بأن الأمل بدأ يتلاشى. لكن المدير تابع حديثه: "دعيني أولًا أتحقق من أمر مهم." نظر إلى أحد الموظفين. "هل ما زالت تسجيلات ذلك التاريخ محفوظة في الأرشيف؟" أسرع الموظف إلى الحاسوب، وأخذ يبحث في النظام لدقائق. كانت كل ثانية تمر... تزيد من توتر صبا. وأخيرًا... رفع الموظف رأسه. "نعم، سيدي." "التسجيلات ما زالت محفوظة." حبست صبا أنفاسها. وتبادلت نظرة سريعة مع ندى، الت
بعد تناول الغداء... ساعدت صبا والدتها في ترتيب المائدة، رغم اعتراضها المتكرر. قالت صابرين وهي تضحك: "أنتِ ضيفة اليوم." ابتسمت صبا. "وسأبقى ابنتكِ مهما كبرت." ضحكت الأم وهي تربت على كتفها. "هذا صحيح." ساد بينهما حديثٌ خفيف عن الجيران، وأقارب لم ترهم صبا منذ أشهر، وأخبار المدينة التي تغير فيها الكثير منذ رحيلها. استمعت صبا باهتمام. وحاولت أن تمنح والدتها كامل انتباهها. لكن عقلها... كان يعود بين الحين والآخر إلى ساعة يدها. كانت تراقب الوقت بصمت. لاحظت صابرين ذلك. فسألتها برفق: "هل لديكِ موعد؟" ارتبكت صبا قليلًا. ثم أجابت: "سألتقي ندى مساءً." "لدينا بعض الأمور الخاصة بالعمل." ابتسمت صابرين. "إذن لن أحتجزكِ أكثر." قالت ذلك، لكنها بدت حزينة لأن الزيارة كانت قصيرة. شعرت صبا بوخزة ضمير. اقتربت منها، ثم احتضنتها من جديد. همست وهي تضمها برفق: "أعدكِ... سأعود قريبًا." ابتسمت صابرين، وربتت على ظهرها بحنان. "لا أريد منكِ سوى أن تطمئنيني على نفسك." ابتعدت صبا قليلًا، ثم أومأت. "أعدك." لكنها في داخلها... لم تكن تعرف إن كانت قادرة على
بعد نحو ثلاثين دقيقة...غادرت سيارة الأجرة شوارع المدينة الرئيسية، واتجهت نحو حي هادئ اعتادت صبا أن تسكنه لسنوات.كلما اقتربت السيارة...كانت ملامح المكان تستعيد حضورها في ذاكرتها.ثم توقفت أخيرًا أمام منزل تحيط به حديقة صغيرة امتلأت بأصص الزهور.ثبتت صبا نظرها على المنزل.شعرت بانقباض خفيف في صدرها.كم اشتاقت إلى هذا المكان...دفعت باب السيارة ونزلت ببطء.أما ندى، فنزلت هي الأخرى، وأخذت حقيبة صديقتها من صندوق السيارة.تقدمت حتى وقفت بجانبها.ثم قالت بابتسامة هادئة:"سأذهب الآن لزيارة عائلتي."التفتت إليها صبا."ألن تدخلي معي؟"ابتسمت ندى وهي تهز رأسها."اليوم من حق والدتك أن تستأثر بك وحدها."ثم أضافت بمزاح خفيف، محاولة تخفيف توترها:"ولا أريد أن أحرمها من فرصة توبيخك لأنكِ لم تزوريها منذ أكثر من شهر."ابتسمت صبا للمرة الأولى منذ بداية الرحلة.ابتسامة صغيرة...لكنها كانت صادقة.قالت بهدوء:"سنلتقي مساءً أمام الفندق."أومأت ندى."اتصلي بي إذا احتجتِ أي شيء."راقبتها صبا حتى ابتعدت، ثم اختفت عند نهاية الشارع.عادت بنظرها إلى المنزل.وبقيت واقفة لعدة ثوانٍ.كانت المسافة بينها وبين البا
أشرق صباح اليوم التالي بهدوء.كانت الشمس قد بدأت ترسل خيوطها الذهبية الأولى، بينما كانت الطائرة تشق طريقها بين السحب البيضاء، متجهة نحو المدينة التي غادرتها صبا قبل أشهر... معتقدة أنها لن تعود إليها قريبًا.جلست صبا بجوار النافذة.أراحت رأسها إلى المقعد، وعيناها معلقتان بالغيوم الممتدة أسفلها.كانت تبدو هادئة...لكن داخلها كان عالم كامل من الفوضى.كانت تراقبها منذ بداية الرحلة.لاحظت أنها لم تلمس كوب القهوة الذي وضعته المضيفة أمامها، ولم تفتح الكتاب الذي اعتادت حمله في السفر، بل بقيت صامتة طوال الطريق.ابتسمت ندى محاولة كسر ذلك الصمت."هل أنتِ نادمة؟"أدارت صبا رأسها نحوها باستغراب."على ماذا؟""على قرار السفر."ظلت صبا تنظر إليها للحظات، قبل أن تعود بعينيها إلى النافذة.ثم قالت بصوت هادئ:"لا."توقفت قليلًا."لكنني خائفة."لم تحاول ندى إنكار ذلك.فهي أيضًا كانت تشعر بالخوف.لكن ليس من السفر...بل مما قد تكتشفانه هناك.قالت برفق:"ما زال بإمكاننا التراجع."ابتسمت صبا ابتسامة خافتة، وهزت رأسها."لا "صمتت للحظة، ثم أضافت:"لكنني لم أعد أحتمل أن أعيش وأنا أطرح السؤال نفسه كل ليلة."خفضت
وقف سليم أمام مكتب صبا للحظات بصمت.كانت عيناها ثابتتين عليه دون أي ارتباك.هو من بدأ الحديث هذه المرة.قال بصوت منخفض: "وجدت أوراق الطلاق."لم ترد صبا.تابع: "لماذا لم تعودي إلى المنزل؟"صمتت مجدداً.أضاف بنبرة أكثر حدة: "وأين كنتِ؟"استغربت صبا من أسئلته.لم تعتد منه هذا النوع من الاهتمام.نظرت إ
بعد تناول الغداء، عادت صبا إلى العمل مع كرم.كان الصمت بينهما مريحاً هذه المرة.جلست خلف مكتبها وبدأت تكمل ما تبقى من مهام اليوم.لم تسمح لأفكارها أن تشتتها.ركزت على الملفات أمامها بدقة.مرّ الوقت سريعاً دون أن تشعر.انتهى الدوام أخيراً.أغلقت حاسوبها بسرعة.حملت حقيبتها وخرجت مسرعة من الشركة.طوا
تأخرت صبا في العمل ذلك اليوم أكثر من المعتاد.كانت تجلس مع كرم في قاعة الاجتماعات يناقشان تفاصيل دقيقة في المشروع.قال كرم وهو ينظر إلى الساعة: "لقد تجاوزنا التاسعة مساءً."ابتسمت صبا بإرهاق: "لم أشعر بالوقت."أجابها: "هذا لأنكِ تندمجين تماماً في العمل."أغلقت حاسوبها أخيراً.ودّعته عند باب الشركة.
خرجت صبا من المستشفى برفقة كرم بعد الاطمئنان على إصابتها.كان المساء قد بدأ يرخي ستاره على المدينة.التفت إليها كرم بنبرة جادة قائلاً: "يجب أن تعودي إلى المنزل وترتاحي."رفعت صبا يدها المصابة قليلاً وقالت: "إنها مجرد التواء بسيط."عقد حاجبيه قائلاً: "الطبيب أوصى بالراحة."ابتسمت بخفة: "الطبيب قال ر






Ulasan-ulasanLebih banyak