Chapter: الفصل الرابع عشرخرج مجيد تاركا هيثم يهوم وسط تلك الأوراق المبعثرة فوق المكتب...كانت رائحة القهوة الباردة تملأ المكتب، وهيثم يجلس وسط ركام الأوراق التي ألقاها في لحظة غضبه. تنهد بعمق وهو ينظر إلى ملف "رغد" الفارغ، يتساءل بمرارة: لماذا؟ لماذا قد تعامل عائلة مخملية بحجم عائلة "نوح" ابنتها بهذا الجفاء والوحشية؟ لم يكتفوا بإخفاء هويتها ومحو وجودها من السجلات وكأنها شبح، بل تكشف التحقيقات الأولية عن معاملة قاسية واضطهاد ممنهج تعرضت له داخل جدران قصرهم، وكأنهم يعاقبونها على مجرد كونها على قيد الحياة. لماذا كل شيء يخصها ممسوح وكأنها كانت تخفي كارثةً تخصهم؟نادى على مجيد الذي دخل بخطوات هادئة:— مجيد، لا يمكنني تصديق هذا السجل. عائلة مثل "نوح" لا تترك خلفها فراغاً كهذا إلا إذا كانت تحاول طمس جريمة.أجاب مجيد وهو يفرك يده بقلق:— سيدي، لقد تحققت من الأمر بالفعل. تواصلت مع مدير مدرستها الثانوية، لكن الرجل بدا مرتبكاً بشكل مريب. ادّعى أنها كانت طفلة "معقدة" لذا لا توجد سجلات محدثة، بل وزعم أن كل صور المدرسة التذكارية وملفات الأنشطة قد ضاعت في حادث حريق قديم التهم أرشيف المدرسة قبل سنوات.ضيق هيثم عينيه، وضرب
آخر تحديث: 2026-07-03
Chapter: الفصل الثالث عشرتسمّر هيثم في مكانه، والورقة في يده ترتجف قليلاً. لم تكن مجرد كلمات على ورق، بل كانت إعلاناً رسمياً ببدء حربٍ من نوعٍ آخر. رمى الورقة على المكتب بجنون، وضرب بيده سطح المكتب الخشبي العتيق، محدثاً دوياً أيقظ السكون الذي كان يلف أرجاء الشركة في الصباح الباكر. — "قلبك؟" تمتم بمرارة، وصوته يخرج مبحوحاً من آثار ليلةٍ قضاها بين السكر والنشوة الزائفة. خرج من مكتبه بخطواتٍ غاضبة، متجاهلاً نظرات الموظفين المندهشة. كان مظهره يوحي بشيءٍ لا يبشر بالخير؛ قميصه غير مرتب، وعيناه تشتعلان بغضبٍ مكبوت. توجه مباشرةً إلى مكتب السكرتارية، وألقى بأمره بصوتٍ حاد: — أريد كل سجلات الدخول والخروج من البار ليلة أمس، وأريد معرفة هوية الشخص الذي يملك هذا العطر... الآن! اتجه نحو النافذة الكبيرة التي تطل على المدينة، يراقب المارة في الأسفل وكأنه يبحث عن وجه غزل في وجوه الغرباء. كان يشعر أن الأرض تميد من تحته؛ السلطة التي كان يظن أنها درعه الوحيد بدأت تبدو هشة أمام هذا اللغز الذي يدعى غزل.كان الاجتماع مع المستثمر الدولي الأهم في السنة على وشك الانهيار؛ فالمسؤولة عن عرض المشروع سقطت مغشياً عليها قبل دقائق. في ل
آخر تحديث: 2026-07-02
Chapter: الفصل الثاني عشرتصلبت ملامح هيثم، وكأن كلمتها كانت صاعقةً أخرسته في مكانه. ظلت عيناه محبوسة في عينيها، يبحث عن أي أثرٍ لرغد التي يعرفها—تلك الفتاة الخجولة، المرتجفة، المكسورة—لكنه لم يجد سوى امرأةٍ قوية، واثقة، ومتمردة بكل جوارحها.لم تتراجع غزل، بل زادت من ضغط أصابعها على شعره، وأمالت رأسها قليلاً، والابتسامة الساخرة لا تفارق شفتيها القرمزيتين. همست بنبرةٍ تتحدى كل ذرة من كبريائه:— ألم تكن تبحث عني يا هيثم؟ ها أنا أمامك. لا رغد الخائفة، ولا الموظفة المطيعة. أنا التي أحرقت قلبك دون أن تلمسه.شعر هيثم بالدماء تغلي في عروقه، زاد من حدة حصاره لها حتى اقترب وجهه من وجهها لدرجةٍ جعلت أنفاسهما تمتزج. قال بصوتٍ خافت، يقطر خطراً وتساؤلاً:— غزل؟ إذن اللعبة انتهت، أليس كذلك؟ ظننتِ أنكِ تستطيعين التلاعب بي كما تشائين؟ضحكت غزل ضحكةً منخفضة، ثم مررت يدها الأخرى على وجنته ببطءٍ متعمد، وقالت بجرأةٍ لا مثيل لها:— اللعبة لم تبدأ بعد يا عزيزي. أنت لم ترَ شيئاً بعد.دفعها هيثم بعيداً عنه قليلاً، لكنه لم يترك ذراعيها، كانت عيناه تشتعلان برغبةٍ غامضة تمتزج بالغضب، وكأنه يرى فيها لغزاً لا يمكنه مقاومة الرغبة في
آخر تحديث: 2026-07-01
Chapter: الفصل الحادي عشرتقدمت رغد بخطوات ثابتة، اقتربت من أذن زوجة عمها، وهمست بنبرة باردة كأنفاس الموت:— أتعتقدين أنني أخاف منكِ؟ أنا لستُ من تخاف... بل أنا من أُخيفكِ.تسمرت زوجة العم في مكانها، وعيناها تتسعان بذهول، ثم قالت بصوتٍ متقطع:— هل... هل أنتِ رغد؟ردت عليها رغد بهدوءٍ مرعب:— وماذا سأكون غير رغد؟ فالأموات لا يعودون إلى الحياة... خاصة إذا قُتلوا أمام عينيكِ!انفجرت رغد ضاحكةً، ضحكةً لم تكن تشبه ضحكاتها المعتادة، بل كانت ضحكةً تحمل في طياتها صدىً لسنوات من الكبت والألم. وفي المقابل، شحب وجه زوجة العم تماماً، وارتدت للخلف والذعر ينهش ملامحها، فاقتربت منها رغد مرة أخرى وهمست:— لا تخافي... هذا سرُّنا الصغير.استدارت رغد ومضت بخطواتٍ ثابتة واثقة، تاركةً خلفها زوجة عمها غارقةً في حيرةٍ قاتلة وصدمةٍ جعلتها عاجزة عن الحراك.خرجت رغد من المشفى وهي لا تزال تحت تأثير صدمة المواجهة، وبمجرد وصولها إلى البيت، لم تكن تلك الفتاة التي تكتفي بالبكاء. سارعت إلى غرفتها، وأزاحت عنها ثيابها المعتادة، لترتدي فستاناً جريئاً يكاد يظهر كل جسدها، ووضعت مكياجاً أسود داكناً حول عينيها مع أحمر شفاه قرمزي فاقع، جعل مل
آخر تحديث: 2026-07-01
Chapter: الفصل العاشربينما هبطت خطوط المساء الصفراء المحمرة، معلنةً عن قدوم ليلٍ لا يحمل في طياته السكينة، عاد هيثم إلى مكتبه. لم يكن ينوي العمل؛ كان يريد فقط مكاناً يبتعد فيه عن أشباح منزله. فمنذ أن عاد آدم قبل أيام، أصبح البيت بالنسبة له ساحة من الذكريات المرة؛ فهو لا يحتمل تلك العقدة التي تنهش روحه، رؤية تدليل والده لآدم، ذلك التدليل الذي كان دائماً ما يراه "مستحقاً" لآدم و"محرماً" عليه هو.استلقى هيثم على الأريكة الجلدية في الغرفة الجانبية للمكتب، وترك رأسه يغوص في الوسادة، بينما بدأت ذكرياته تتشكل كشرائط سينمائية أمام عينيه.بدأت صور "غزل" تقتحم ذهنه؛ تمردها، جرأتها التي تتحدى بها قوانين الجاذبية، وتلك القبلة التي لا يزال طعم التحدي فيها عالقاً على شفتيه. وفجأة، تحولت الصورة إلى "رغد"؛ خوفها، ارتعاش يديها، احمرار وجنتيها خجلاً، ودموعها التي كانت تسقط كقطرات من مطرٍ نقي.ابتسم هيثم للحظة لا إرادية، ابتسامة تلاشت بسرعة لتترك مكانها لملامح الجدية والانكسار. قلبَ جسده على الأريكة، ونظر إلى السقف المعتم، ثم قال بصوتٍ خافت، يكاد يكون مجرد صدىً لأنفاسه:— "أعتقد أنني دخلت مرحلة الجنون... إذا لم أفك شفرة
آخر تحديث: 2026-07-01
Chapter: الفصل التاسعكان هيثم يقف في مكتبه، والصور التي بين يديه لم تعد مجرد أوراق، بل أصبحت دليلاً قاطعاً في عقله على وجود "مؤامرة". فكرة التوأمين التي تبلورت في ذهنه أشعلت فتيل غضب عارم لم يسبق له مثيل؛ كيف لفتاتين—رغد الضعيفة وغزل المتمردة—أن تتلاعبا بعقل رجل مثل هيثم؟ لقد شعر بالإهانة، وبالرغبة في الانتقام لكرامته التي استبيحت.في تلك اللحظة، كانت رغد تسير في الممر، تحمل فنجان القهوة الساخنة لتقدمه لمكتب المدير، غافلةً عن العاصفة التي تنتظرها خلف ذلك الباب. وما إن اقتربت حتى فُتح الباب بعنف، وخرج هيثم كالإعصار، وعيناه تشتعلان بنيران الشك.دون مقدمات، قبض هيثم على معصمها بقوة جبارة، مما أدى إلى ارتطام الفنجان بالأرض وتحطمه، لتنتشر القهوة الساخنة وتلطخ ملابسه وتصيب يد رغد. انتفضت رغد مرتجفة، والذعر يملأ عينيها خلف نظارتها، بينما سحبها هيثم بعنف إلى داخل المكتب وأغلق الباب خلفه.صرخ هيثم بصوتٍ زلزل أرجاء الغرفة:— "ألا زلتِ تظنين أنكِ تمثلين دور البريئة؟ أهذا التلاعب يعجبكِ؟ أتظنين أنني أحمق لأصدق هذا الوجه الذي يتبدل كالقناع؟"تجمدت رغد مكانها، لا تفهم شيئاً من اتهاماته، حتى لاحظ هيثم فجأة أن القهوة
آخر تحديث: 2026-07-01