author-banner
سارة
سارة
Author

Novels by سارة

جذبت الملياردير بشخصيتها الثانية لكنه عشق براءة الأولى

جذبت الملياردير بشخصيتها الثانية لكنه عشق براءة الأولى

كانت الرياح العاتية تعصف بحافة السطح المرتفع، وكأن الطبيعة نفسها كانت تشارك في هذه المأساة. هناك، على الحافة الفاصلة بين الحياة والموت، كانت تقف متأرجحة، فستانها يتطاير بعنف، وعيناها تلمضان بنظرة جنونية مرعبة. ​صرخ هيثم بصوت متقطع وهو يتقدم بحذر شديد، عيناه مثبتتان عليها بذعر لم يشهده قط: — "غزل! ارجعي إلى الخلف.. حاذري، سسسوف تسقطين!" ​توقف بضع خطوات عنها، فالتفتت إليه بابتسامة باهتة وموجعة، ملامح وجهها تشبعت بيأس مطبق، وقالت بصوت شقّه الهواء: — "مادْمتم جميعاً تريدون التخلص مني.. فستأتي نهايتي اليوم! سأموت.. وستموْت عزيزتكم (رغد) معي!"توقف هيثم مكانه، متجنباً أي حركة مفاجئة قد تدفعها لتنفيذ ما هددت به. كان الهواء البارد يعصف بالمكان، لكن أنفاسه المتقطعة وحدقات عينيه المليئتين بالخوف عليها كانتا تحملان دفئاً استثنائياً. ​قال بصوت منخفض، مشحون برجاء صادق ومحاولات مستميتة لتهدئتها: — "غزل.. أنتِ لا تفهمينني. الدمج... الدمج ليس تخلّصاً منكِ أبداً. الأمر ليس محواً ولا إعداماً!" ​التفتت إليه برأسها، وبدا على محياها استهزاء مرير يمزقه الألم، لتصرخ بصوت تناثر في مهب الريح: — "إذن ما هو؟! ماذا تسميه حين تقررون جميعاً أن تبتلعوني وتطمسوني؟" ​خطا هيثم خطوة إلى الأمام، ومد يده نحوها ببطء شديد، شارحاً بنبرة هادئة وحازمة: — "هو أشبه بدمج الألوان يا غزل... الأزرق والاحمر حين يمتزجان، يصنعان لوناً جديداً كلياً؛ البنفسجي. وحتى وإن صار بنفسجياً، ألا ترين؟ الأزرق بمكوناته ما زال في داخله، وكذلك الأحمر! أنتما لستما ضدين، أنتما شقّان لروح واحدة." ​ساد صمت ثقيل بينهما لبرهة،لكن الشرر في عينيها تحول إلى انكسار عميق، وهي ترد بصوت غارق في اليأس: — "ولكن... من ستبقى في النهاية؟" أجهشت بصوت مخنوق: "ستبقى (رغد)... وحدها رغد! أما أنا، أما (غزل)... فستموت إلى الأبد!" ​أجهشت بصراخ هستيري وموجع هزّ أركان المكان: — "أنا لست غبية! أنا أعرفه جيداً.. [قبل سنة .... - كان هيثم يجلس في حفلة تتويج وريثة عائلة نوح التي لم تظهر للعلن قط ... مخنوق من أجواء الحفلات الرسمية يجلس في زاوية مضلمة حتى...........
Read
Chapter: الفصل 58
تغيرت ملامح الدكتورة نهال تماماً، فتحولت نبرتها الحاسمة المهنية إلى أخرى مهتزة ومحملة بهاجس مخيف يثقل كاهلها. مالت إلى الأمام قليلاً، وخفضت صوتها أكثر لكي لا يتسرب أي حرف إلى الخارج، وقالت بعيون ملؤها التوتر:​— "يا هيثم... هناك أمر بالغ الخطورة يجب أن تدركه جيداً، ولا تحتمل حالتها أي تهاون."​نظر إليها هيثم بتركيز تام، وعقلاهما يعملان بانسجام تام تفرضه خطورة الموقف، لتردف نهال بنبرة جادة:— "هناك طبيب قادم إلى هنا بعد شهر كامل.... هذا الرجل يحمل في جعبته بروتوكولاً جديداً كلياً وثورياً للتنويم المغناطيسي العميق وإعادة دمج الوعي. أنا أؤمن تماماً، وبناءً على المعطيات الأخيرة، أنه سينجح فيما فشلنا فيه طوال الأشهر الماضية."​عقد هيثم حاجبيه بفضول، وبدت على وجهه ملامح الامتزاج بين الأمل والترقب، لكنه سرعان ما قاطعها بتساؤل متحفظ:— "لكن... ماذا تقصدين بالتحديد؟ ما هي المشكلة في ذلك طالما أن العلاج قادم؟"​تنهدت نهال بعمق وهي تحرك رأسها يميناً ويساراً برفض قاطع، وقالت بنبرة حادة وواضحة:— "لكن المشكلة الأكبر تكمن في الوقت الفاصل بيننا وبين وصوله. يجب أن نحافظ على هذا السر بأقصى درجات الحذر
Last Updated: 2026-08-29
Chapter: الفصل 57
أخذت البوظة بخجل، وقالت بصوت خافت يشوبه الامتنان:— "شكراً..."​لم يجبها بكلمة واحدة، بل عاد لتشغيل المحرك وتابع القيادة نحو عيادة الدكتورة نهال بملامح جامدة. طوال الطريق، كانت "رغد" تتذوق المثلجات بصمت، بينما سرقت عيناها عدة نظرات خلسة لتتأمل ظل وجهه الجانبي، وتحديداً خط أنفه المستقيم وتركيزه العميق على الطريق، متساءلة عن حقيقة هذا الرجل الذي يجمع بين القسوة المطلقة والاهتمام المفاجئ.​وما إن وصلا ودخلا العيادة، حتى بادلتهما الدكتورة نهال التحية بابتسامة عملية هادئ ثم قالت بنبرة مهنية هادئة لا تتناسب أبداً مع حجم الكارثة التي تنطق بها:— "أقترح أن تبقي مع هيثم طوال اليوم يا رغد... هكذا سنتمكن من أن نعرف ما يحدث بالضبط في فترات فقدانك للذاكرة."​اتسعت عينا رغد بذهول تام، ونظرت إلى الطبيبة وكأنها شخص غريب تراه للمرة الأولى في حياتها. تلاحقت أنفاسها في صدرها حتى كادت تختنق، وهي تنقل بصرها المذعور بين ملامح نهال الهادئة جداً، ووجه هيثم الجامد كتمثال من الجليد والذي لم يبدِ أي رد فعل، كأنه كان يعلم مسبقاً بما سيقال.​تراجعت رغد خطوة للخلف، وقالت بصوت مهتز يقطر بالاستنكار والرفض المطلق:—
Last Updated: 2026-07-30
Chapter: الفصل 56
ذلك اليوم المشؤوم...​يوم تجرأ والده وأحضر عشيقته وطفله غير الشرعي إلى عقر دارهما دون أدنى احترام لروح الفقيدة. يومها، لم يتماسك هيثم أمام الوقاحة التي رآها، فصرخ في وجه أبيه بانهيار وغضب أعمى:— "ألم يمر حتى شهر واحد على وفاة أمي لتجلب هذه إلى هنا؟!"​ولم تكن الإجابة سوى صفعة قوية ومدوية هبطت على وجهه من أبيه، صفعة تركت طعماً مراً في حلقه ونيرانًا تحرق صدره. يومها، وسط دموعه المكبوتة ونظرات الشماتة، أقسم هيثم بصوت مرتعش أمام المرآة أنه سيبني نفسه من الصفر، وأنه لن يحتاج إلى أحد كائناً من كان، وسيدوس على كل من تجرأ على كسر رأسه.​لكن وسط ذلك الحطام النفسي، تذكر كيف أتت جدته إليه بحنان باغت، فحضنته بقوة وكأنها تريد أن تجمع أجزائه المتناثرة، وهمست في أذنه بكلمات دافئة:— "أنا في مكان أمك يا بني... وأقسم أنني لن أموت إلا حين أراك تتزوج وتؤسس عائلتك الخاصة التي تحميك وتحمي بيتك."​فتح عينيه ببطء، وابتسم بمرارة خفية وهو يستعيد عهده القديم؛ ليُدرك أن هذه الصفقة المؤقتة لم تكن مجرد هروب من ورطة رغد، بل كانت الحصن الوحيد ليفيء بوعده القديم للجدة، ولو كان الثمن هو الدخول في لعبة مع عناد رغد ال
Last Updated: 2026-07-26
Chapter: الفصل 55
عقدت "رغد" حاجبيها بتعجب أكبر، وقد تشتت غضبها أمام بروده الغريب، لتردد بصوت مهتز ومخترق:— "الجدة تتصل بكَ أنت؟! وكيف يكون..."​لم تنهِ جملتها؛ فقد اقترب منها هيثم أكثر، متملاً أي مسافة فاصلة بين وجهيهما حتى كاد يلتصق بها، ثم مد أصبعه برفق ولمس طرف أنفها بحركة خفيفة، وقال بصوت هامس وخبيث يخفي ابتسامة ساخرة:— "ايتها الحمقاء... إنها جدتي أنا، وليست جدتكِ أنتِ."أدركت "رغد" فجأة مدى تسرّعها وغبائها في تلك اللحظة، فاحمرّت وجنتاها خجلاً وارتباكاً من قربه الشديد وتصرفه المباغت. وقبل أن تستوعب تماماً ورطتها أو تفكر في ردّ فعل مناسب، كان هيثم قد ابتعد عنها بخفة، ووقف مستقيماً وهو يعدل ياقَتَه ببرود وهدوء تام كأن شيئاً لم يكن.​نظر إليها نظرة جادة ومدروسة، ثم قال بنبرة عملية واثقة:— "سأعقد معكِ صفقة يا رغد.. هل ترغبين في إنهاء ديونكِ بالكامل في أسرع وقت ممكن؟"​علّقت عيناها به بذهول للحظة، مستوعبة ثقل العرض، ثم أومأت برأسها تدريجياً وبإيجاب وهي تشعر بفضول قاتل تجاه ما ينويه.نظر إليها هيثم بنظرة ثابتة وخالية من أي تردد، وبنبرة هادئة حملت وزن قرار مصيري، قال بثقة تامة:— "تزوجيني."​اتسعت عينا
Last Updated: 2026-07-26
Chapter: الفصل 54
تنهد هيثم بعمق ليطرد توتر اللحظة، متذكراً فوراً تحذيرات الدكتورة الصارمة: "إياك ومواجهتها، لا تذكر اسم (غزل) مباشرة أمامها، فالعقل قد يرفض الحقيقة ويدخل في حالة إنكار مدمرة"..​أغمض عينيه بثقل، ثم فتحهما ليرسم على محياه ابتسامة هادئة ومصطنعة ليخفي ارتباكه، وقال بنبرة عملية:— "ليس مهمّاً الآن يا رغد.. انسَيْ ما قلتُه، اذهبي وارتِحي أولاً، فالرحلة كانت متعبة."​التزمت الصمت طوال ما تبقى من الطريق، وكان التوتر يملأ الأجواء بينهما. وما إن توقفت السيارة أخيرًا أمام عمارة منزلها، حتى فتحت الباب وهمت بالنزول، لكنها تفاجأت بالمكان.​التفتت إليه بذعر طفيف وعيناها تتحركان بيّن واجهة البناء ورجال الأمن، لتقول بصوت مهتز ومفجوع:— "انتظر.. لماذا أتينا إلى هنا؟! هذا ليس منزلي! لماذا لم نذهب إلى البيت؟!"نزِل هيثم بسرعة من السيارة، والتف حولها ليمسك بمعصمها برفق حين همّت بالاحتجاج، ثم نظر إليها بنظرة حازمة ومصطنعة تخفي خلفها ألماً عميقاً. قال بصوت قاطع وثابت لا يقبل النقاش:​— "أنتِ مطرودة من البيت يا رغد.. ولا مكان تذهبين إليه سواي."​عقدت حاجبيها بذهول صاعق، وسحبت يدها بقوة وكأن كلماته كانت صفعة ع
Last Updated: 2026-07-23
Chapter: الفصل 53
فتحت "رغد" عينيها ببطء، وكأنها تستيقظ من كابوس طويل وثقيل. لمعت في عينيها نظرة مليئة بالحيرة العميقة، والحزن المكتوم، واهتزاز الثقة كمن فقدت مرساته في منتصف العاصفة. نظرت إلى هيثم الواقف بجانب السرير، ثم التفتت برأسها لتتفقد المكان، وكأنها تحاول تجميع شتات عقلها المبعثر.​لم تدم لحظات صمتها طويلاً؛ نهضت بسرعة من السرير الطبيه، وألقت نظرة سريعة على حقيبتها، ثم أمسكت بهاتفها المحمول وهمّت بالمغادرة بخطوات متسرعة ومرتجفة.​مدّ هيثم يده بسرعة وأمسك بمعصمها ليمنعها من الهروب، لكنها سحبت يدها بقوة وعنفوان مفاجئ، وكأن لمسها يثير فزعها. التفتت نحو الدكتور طارق الذي كان يتابع الموقف بقلق بالغ، وقالت بصوت متهدج بالكاد يحمل نفسه:— "عفواً يا استاذي.. أنا لست بخير أبداً، سأزورك لاحقا."​وقبل أن يتسنى لأي منهما قول حرف واحد، استدارت وركضت بخطوات هاربَة خارج المستوصف.​انطلق هيثم خلفها بخطوات واسعة حتى أدركها قرب البوابة الرئيسية للجامعة، حيث كانت تحاول التقاط أنفاسها المتقطعة. مدّ يده وأمسك بيدها مجدداً، لكن هذه المرة بحزم تملؤه المسؤولية، وقال بنبرة هادئة ومطمئنة:— "أنا من أحضرك إلى هنا، وأتحمل
Last Updated: 2026-07-21
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status