جلست ماديسون على المقعد الخشبي المصقول، شاعرة بثقل كل الأنظار المنصبة على ظهرها. كان البيانو قطعة فنية رائعة، أحضرها تشيزاري إلى القصر مفكراً في أنامل سارة، ومجرد لمس المفاتيح الباردة جعل معدة ماديسون تنقبض. أخذت نفساً عميقاً، وأغمضت عينيها لثانية وجيزة لتتجاهل الحضور الخانق لزوجها والسم الذي ينضح من شقيقتها.— ما يكمن في قلبي؟ — كررت بصوت خافت، لنفسها تقريباً.حومت أصابعها، النحيلة والشاحبة، فوق العاج قبل أن تهبط على النوتة الأولى. لم تكن لحناً احتفالياً أو رقصة فالس مفعمة بالحيوية لتسلية الضيوف. كان الصوت الذي ملأ الغرفة عميقاً، وبطيئاً، ومثقلاً بكآبة بدت وكأنها تتردد عبر جدران القصر. كانت موسيقى تتحدث عن وعود منكوثة وعزلة لا يمكن حتى لذهب عائلة سانتوريني أن يملأها.تشيزاري، الذي حافظ حتى تلك اللحظة على وضعيته اللامبالية، مال إلى الأمام قليلاً. لم يسبق له أن سمعها تعزف. بالنسبة له، كانت ماديسون مجرد دمية خزفية تنفذ الأوامر وحسب، تلك الفتاة التي بالكاد غادرت المدرسة الداخلية. رؤية ذلك الاندماج، والطريقة التي كانت تتحرك بها كتفاها مع إيقاع الموسيقى الحزينة، أثار فيه انزعاجاً غريباً.م
Última actualización : 2026-05-06 Leer más