ألم يكفني خذلان قلبي ممن أحب؟ لا، كأن الحياة تعاندني لتطأ قدمي غرفتي وأجد والدي بانتظاري، يجلس على مقعدي المفضل بجانب النافذة. أهكذا يراني ياسين وأنا أشعر بخذلانه لي، كما أرى ملامح أبي ونظرات الأسف التي تملأ عينيه وانطفأ لمعانها؟ أهكذا أبدو في عين من أحببت وتخلى عني؟ هل أبدو وكأن أثقال العالم سقطت فوق كاهلي، أم أنه لم يشعر بحالي كما أشعر بأبي؟ كادت جنة تبكي وهي ترى وجه أبيها بعدما نكثت بعهدها معه، فنكست رأسها أرضًا وهي تخفي دموعها، وهمست بانكسار: _بابا.. أنا.. صمتت جنة فهي حقًا لم تجد كلمات تبرر فعلتها بمغادرتها المنزل دون علم أحد، وبعد محادثتها لياسين ومقابلته، فتنهدت بمرارة ووجدت نفسها تمد يدها لأبيها بهاتفها، وسمعت صوتها يخرج واهنًا وهي تقول: _معدش له أي داعي يفضل معايا. لم يمد آدم يده لابنته وإنما جلس يتابعها في صمت مهيب، فوضعت الهاتف على حافة المقعد وتوجهت نحو خزانتها بخطوات آلية، وأخرجت صورة ياسين منها بعدما كانت والدتها قد أعطتها إياها في وقت سابق، ومزقتها بعناد وقسوة أمام والدها لتعلن نهاية ذلك العشق. رفع آدم حاجبه بتعجب شديد، وأخذ يفكر ماذا حدث لابنته لتمزق تلك الصورة ا
Leer más