Se connecterخلف الأبواب المغلقة وفي عتمة الصمت، تولد قصص خفية يخشى أصحابها النطق بها، حيث يتلاشى الأمان وتتحكم القسوة بالمصائر. في هذه الرواية، نعيش حكاية "سهر"؛ تلك الفتاة الوديعة التي وجدت نفسها في مهب عاصفة هوجاء لم ترحم ضعفها. والمفارقة أن الطعنة الأولى جاءت من والدها، الذي جفّت في عروقه دماء الأبوة، ليلقي بها بلا شفقة في طريق ذئاب بشرية لا تعرف الشبع.إنها غوصٌ عميق في سراديب "النفوس القاسية"، حيث يلتهم الطمع والمال الفطرة الإنسانية. فهل تقوى زهرة نبتت وسط الجفاء على الصمود؟ وكيف لروح نال منها الخذلان والاعتداء أن تجد الشجاعة لتثق بـ "آدم" مجدداً، أو تتكئ على مروءة "محمود"؟ بين تفاصيل حارات مصرية شعبية، وحوارات صريحة بالعامية الدارجة، تضعك الرواية أمام مأساة إنسانية تجسد الظلم والمقاومة، وتبحث عن بارقة أمل في نهاية نفق مظلم؛ صرخة تدين استلاب الضعفاء وتنتصر للكرامة.
Voir plusوإن كرهتُ الدنيا فليس على نفسي ملامٌ، فأنا وإن عشتُها فإني دائماً معها في صدامٍ، هي تشقيني، تبكيني، وتنزع عني ستر الأمانِ. لعنتي بأبٍ قاسٍ كحجرِ صوانٍ، ولعنتي بهبةِ جمالٍ ليرغبني شيطانٌ، حرمتني أمي لأعيش معنى الحرمانِ.
آهٍ على دنيا وُلدتُ فيها رغماً عني، أرضعتني المرَّ والعلقمَ، وجعلت قلبي يشتاقُ الحبَّ، يبحثُ عنه بين الثرى ظمآنَ. هذه أنا وأنتَ الآن تسألني لِمَ لا أحيا؟ قل لي أنتَ: كيف أحيا وأنا أتلحف بقسوةِ نفوسٍ ولا تحميني جدرانٌ؟ ارتفع صوت الأذان عالياً في أرجاء الحي، ليبدأ الحاج خميس في إغلاق محله بهدوءٍ، ثم اتجه صوب المسجد ليؤدي صلاة الظهر، ولسانه لا ينفك يلهج بالاستغفار. وبينما هو يسير في طريقه، أبصر ابنه محموداً قادماً نحوه، فناداه الشاب بابتسامةٍ: _ يا حاج، كويس إني شوفتك قبل ما أروح على الشغل، الحاجة صفصف بتقولك متنساش الحاجات اللي طلبتها منك الصبح، عشان تلحق تخلص لك الغدا، وأهو فرصة بقى هتبقوا لوحدكم عشان أنا مش قاعد زي كل يوم، ماشية معاك يا حاج! ضحك الحاج خميس من شقاوة ابنه وهز رأسه قائلاً: _ امشي يا واد يا قليل الحيا، أنا هقولها وإبقى استلقى وعدك منها! هتف محمود ضاحكاً وهو يتراجع للخلف استعداداً للرحيل: _ لا لا لا يا حاج، كله إلا زعل الحاجة، خلاص بقى قلبك أبيض، همشي بقى أحسن هتأخر. رفع الحاج خميس يده داعياً له بقلبٍ محب: _ ربنا يحفظك يا ابني ويوسع عليك رزقك، بس متنساش تصلي الظهر أول ما توصل عشان ربنا يبارك لك. اقترب محمود من والده وقبل يده بإجلالٍ قائلاً: _ دعواتك يا حاج دي بالدنيا، ربنا ميحرمني منك عن إذنك يا حاج. وعلى الجانب الآخر، وفي أحد محال الملابس، كان فؤاد يجلس متربصاً، يتابع سهر بنظراتٍ جائعةٍ لا تشبع، كانت تلك الحسناء تمتنع عنه دوماً، وتلوذ بالفرار كلما حاول الاقتراب منها، مما أشعل في نفسه تحدياً خبيثاً؛ فهو فؤاد الذي لم تجرؤ فتاة من قبل على صده، فكيف لهذه الرقيقة أن ترفض تودده؟ لمعت عيناه بتصميمٍ مريب، ثم صاح في العاملات بلهجةٍ آمرة: _ يلا يا بنات، نزلوا الرفوف دي كلها عاوز أعمل جرد دلوقتي! تعالت أصوات تذمر الفتيات المكتومة، فأكمل بحدة: _ إيه مش عجبكم؟ ما أنتوا قاعدين فاضيين ومريحين، يلا! ثم مرر لسانه على شفتيه بحركةٍ مقززةٍ وهو يحك ذقنه، ثم وجه بصره نحو سهر ونادى عليها بلهجةٍ تحمل خلفها الكثير: _ وأنتِ يا سهر، اطلعي المخزن فوق شوفي الحاجة واعملي كشف بالموجود، يلا مالك متنحة كدة ليه؟ تجمدت سهر في مكانها، وشعرت ببرودةٍ تسري في جسدها إثر طلبه، وكأن قلبها قد تنبأ بالشر الكامن في تلك النظرات، وزفرت بضيق محاولة استجماع شجاعتها، وهي تعلم يقيناً أنها لا تملك رفاهية الرفض، فقالت بصوتٍ مرتعش قليلاً: _ حاضر يا أستاذ فؤاد، بس يعني الحاجات فوق كتير، هو محدش هيطلع معايا يساعدني من البنات؟ أجابها فؤاد وهو يرمقها بنظراتٍ مسمومة بالخبثِ، وقد ارتسمت على وجهه تلك الابتسامة الصفراء التي تخفي خلفها أنياب ذئب بشري: _ لا، البنات مش فاضية، آية هتروح الفرع التاني تساعد هناك، وسعاد وأمنية هيشتغلوا هنا، وسامي هيروح يجيب لكم الغدا، اطلعي يلا متبضيعيش وقت. تنهدت سهر بضيقٍ شديد، وأحست بانقباضٍ مفاجئ في صدرها كأن صخرة قد هوت فوقه، فمالت نحو أمنية وهمست بلهجة يكسوها الرجاءُ: _ بالله عليكِ يا أمنية، خلي عينيكي عليه لو لاقتيه طالع، اعملي أي حجة واطلعي ورايا، وحياة أبوكِ اوعي تندلي معايا، أنتِ شايفة بيبص لي إزاي؟ يا ساتر عليه، راجل عينيه فارغة! حاولت أمنية طمأنتها وهي تهز رأسها مشجعة، وقالت بصوتٍ خفيضٍ: _ متخافيش، أنا وسعاد عينينا عليه، اطمني. صعدت سهر بخطواتٍ مثقلة بالهواجس، وما إن ولجت المخزن حتى أنارته، ووقفت تفتح الصناديق وهي تلهج بالاستغفار، محاولة طرد تلك الغمامة السوداء التي بدأت تظلل روحها، وانهمكت في تدوين عدد الملابس بكل صندوق بتركيز عالٍ، فسرقها الوقت ولم تشعر بمضيهِ، كما لم تستشعر وقع تلك الخطوات المتسللة خلفها كأفعى في العشب، إلا حينما كممت فاهها يدانِ غليظتانِ تمنعانها من الصراخِ، بينما أحاطتها الذراع الأخرى مقيدة جسدها المرتجف إلى صدره بقوة غاشمة، وشدد ذراعه حولها، وقد تلذذ باحتجاز جسدها النحيل، ثم همس وهو ينفث أنفاسه الكريهة في عنقها: _ إيه يا سهر هتفضلي تقلانة عليا كتير؟ أنا هبسطك، بس أنتِ اسمعي الكلام. استولى الرعب على كيان سهر بالكامل، فانهمرت دموعها حارة مريرة، وأخذت تصارع لتهرب من ذراعه الملتفة حولها كقيدٍ حديدي، لكن قوتها تلاشت أمام جبروتهِ، وحملها فؤاد بذراعٍ واحدة، وهو يحرص على كتم صرخاتها بكفه الثقيلة، واتجه بها نحو زاوية قصية في المخزن بعيداً عن مسمع الجميع، وهي تضرب بقدميها الهواء في مقاومةٍ يائسة، رافضة بكل ذرة في جسدها ما يفعله بها. فحشرها فؤاد بين جسده الصلب والحائطِ، وبدأ يتحسس جسدها برغبةٍ مدنسة، ملصقاً نفسه بها بالكامل، وفي لحظة من فوران الأدرينالين، نجحت سهر في تحرير إحدى يديها، فأخذت تدفع كفه عن فمها محاولة أن تطلق ولو صوتاً ضئيلاً يسمعه من بالأسفل، لكنه أحكم كفه ثانية بغل، وانحنى يقبل عنقها بشفاهٍ لزجة، ممرراً لسانه بأسلوبٍ مقزز جعل القشعريرة تسري في أوصالها، فبكت سهر بحرقة ودعت الله في سرها أن تنتهي حياتها في تلك اللحظة ولا تُستباح هكذا، وشعرت به يحاول إجبارها على الانخفاض أرضاً، فأدركت أنها إن لم تخلص نفسها الآن، فسيحدث ما تخشاهُ، وفكرت سريعاً وهي ملتصقة بالحائطِ، فألقت بثقل جسدها كله إلى الخلفِ عليه، ودفعت بقدمها الحائط بقوةٍ هائلة، فاختل توازنه تحت ضغط اندفاعها المفاجئ، وسقط أرضاً على ظهره وهي فوقه، وهربت من بين يديه كعصفورٍ نجا من الفخِ، وأطلقت العنان لصوتها بصرخاتٍ هزت أركان المكانِ، وتعثرت وهي تحاول الوقوف، لتقع يدها على ذراع إحدى دمى العرض الخشبيةِ، فتشبثت بها كسلاحٍ ينجيها من الهلاكِ، وانهالت عليه ضرباً بكل ما أوتيت من قهر وهي تستغيث. ولم تفق من نوبتها إلا حينما شعرت بأيدٍ تبعدها عنه برفق، فنظرت للخلف برعب لتجد أمنية وسعاد تقفان بجوارها بوجوهٍ شاحبة، بينما تقدم سامي وانتزع ذراع الدمية من يدها، ثم انقض على فؤاد الذي كان يحاول النهوض، وأوسعه ضرباً باللكمات وهو يسبه بكلماتٍ لاذعة: _ متلاقيش إلا البت الغلبانة يا طفس يا دني؟ والله لاقول للحاج صالح، الموضوع ده ميسكتش عليه أبداً. نظر سامي إلى سهر التي وقفت متخشبة بين يدي الفتيات، وقد شحب وجهها وغابت نظراتها في فراغٍ موحش، فشعر بأسىً شديد يمزق قلبه عليها، ثم عاد ببصره إلى فؤاد الذي كان يتأوه أرضاً وقال بحدةٍ: _ خدوها لتحت يا بنات وهدوها، يلا. ما إن سمعت سهر كلماته حتى انهارت تماماً بين ذراعي أمنية، وأخذ جسدها يرتعش برعبٍ دفين وهي تحاول جاهدة أن تخرج الكلمات من بين شفتيها المرتجفتين، فقالت بصوتٍ باكي ومتقطع: _ شوفتي، كان، كان عاوز.. لم تستطع سهر إكمال حديثها، فقد خانتها الكلمات واستقرت غصة مريرة فِى حلقها، فغلبها النحيب وانفجرت فِى نوبة بكاء مريرة مزقت نياط القلوب، كانت شهقاتها المكتومة تخرج من صدرها كانتزاع للروح، تشق صمت المكان وتعلن عن حجم القهر الذي استوطن أعماقها، فضمتها أمنية إليها بقوة، وهي تبكي بحرقة شاركتها فيها كل ذرة فِى كيانها، وشددت من قبضة يدها حول كتف سهر المرتجف وهي تهمس بصوت مبحوح: _ حقك عليا يا سهر، والله ما خدنا بالنا إنه طلع وراكي، ده راجل لئيم ومخفي، خلانا نشتغل ونتفحت تحت وننسى إنك فوق لوحدك، حقك عليا يا سهر، فداكي أي حاجة يا حبيبتي، المهم إنك بخير.اندفع رشدي إلى الردهة متكئاً على ساعده عمران، وخلفهما مريام وفاطمة يتبعونهم بلهفةٍ لا توصف، وقال عمران بصوتٍ متهدج بالفرح الممزوج بالدموع: _صحيح يا بابا جنة فاقت؟! أنا ما صدقتش الممرضة لما بلغتني، كنت فاكر إني بحلم! احتضنت سهر عمران بحنان وهي تمسح على رأسه وتقبله: _أيوه يا حبيبي.. ممكن بقى ترتاح أنت كمان؟ الدكتور هيجيبها الغرفة دلوقتي وهنطمن عليها كلنا مع بعض. بعد لحظات، عاد الطبيب يجر فراش جنة، ودلف بها إلى الغرفة، ليجد الجميع في انتظاره بقلوبٍ خافقة. نظر الطبيب إلى الحشد الموجود وقال بصرامةٍ ممزوجة بالابتسامة: _لا يا جماعة.. بجد دي مستشفى مش صالة أفراح! المفروض فرد أو اتنين بالكتير، إنما العدد ده كله ما يصحش أبداً. ثم وجه نظره إلى عمران وقال: _وحضرتك إيه اللي خرجك بره أوضتك أصلاً؟! لا، أنا كدا هضطر أمنع الزيارة نهائياً عن الكل. أجابه عمران بتمسك: _لا يا دكتور، أنا هنقل هنا مع جنة وهسمع كل الكلام اللي تأمر بيه، بس المهم أطمن إنها بخير قدام عيني. في تلك اللحظة، فتحت جنة عينيها ببطء، وقالت بصوت ضعيف يكاد لا يسمع: _أنا بخير يا عمران.. اطمن. تنهد الجميع بارتياح عارم، وأمرهم ا
أحست جنة حين سمعت همسات والدتها وكأن ناراً تستعر داخل صدرها، تشعل قلبها وتكاد تلتهمه. كادت أن تقف وتعلن إنهاء كل شيء، وتصرخ في وجه الجميع بأنها لا تستطيع.. لكن مظهر والدها مازن وهو يجلس بكل هيبته بين الرجال، منتشياً بفرحته بها، جعلها تتراجع عن قرارها في اللحظة الأخيرة. كيف لها أن تخذله وتطعنه في عز كبريائه أمام الناس؟ ابتلعت غصتها، وأغمضت عينيها على وجعها، مكتفية بالصمت القاتل. مضت الأيام ثقيلة بطيئة، كأنها دهرٌ لا ينتهي. كانت جنة تلازم أخيها عمران في المشفى يومياً، تتابع معه أدق تفاصيل التحضيرات، وتُخفي خلف وجهها الشاحب وعينيها الذابلتين صراعاً نفسياً لا يعلم مداه إلا الله. في صباح اليوم المنشود، كانت جنة تجلس على طرف فراش عمران في غرفته بالمشفى، تنتظر قدوم طبيب التخدير. كان الجميع يحيط به، يغمرونه بالدعوات والكلمات المطمئنة. التفتت جنة إليه، وبابتسامة دافئة تحاول من خلالها قهر توترها، قالت بصوتٍ هادئ: _متخافش يا عمران.. أنت بطل وقدها، كل شيء هيكون بخير. ضحك عمران ضحكة ممتزجة بالخوف، وقال: _أنا مش خايف يا جنة لأني عارف إن كل خطوة مكتوبة ومقدرة، بس أنا قلقان عليكي أنتِ.. ابتلعت
تابع آدم بتركيز شديد على ملامحها ثم قال: _ولما دخل ياسين وقال إنه هيطلبك من عمي وإنك موافقة، قولت خلاص، هقطع الورقة وأطلقك علشان تقدري تعيشي حياتك اللي أنتِ اخترتيها. لحد ما لقيتك وسمعت رفضك له، وقتها وأنتِ بتفكريني بكلامك معايا يوم إسكندرية.. عرفت إني كسبت الحرب معاكِ. وقفت جنة بحدة وابتعدت عنه، وقالت بصوتٍ متمرد: _حرب إيه؟ وهو أساساً ما كانش فيه حرب بيني وبينك يا آدم! تنهد آدم، وتحرك ليقف خلفها مباشرة، وقال بصوتٍ رخيم يلامس أذنيها: _أنتِ الحرب نفسها يا جنة. إني أشوف اختيارك وأساعدك فيه على حساب نفسي حرب. إني أسلمك لياسين بإيدي كانت حرب فيها موتي. أنا حتى دلوقتي، حربي في اللحظة دي هي أنك يا تقبلي بيا يا ترفضيني. ثم استدار ليواجهها، وسألها بصدقٍ جارح: _فقولي لي يا جنة.. أنتِ عاوزاني زي ما أنا عاوزك؟ ولا مش حاساني من الأساس ولسه بتحبي ياسين؟ التفتت جنة إليه، وعيناها اللتان غلفتها الحيرة والارتباك تقابلان نظراته الثابتة، وقالت بصوتٍ منخفض يحمل في طياته الكثير من الإنهاك: _مش عارفة أنا عاوزة إيه.. أنا محتارة يا آدم، أرجوك سيبني لوحدي. أنا فعلًا محتاجة أكون مع نفسي من غير أي ضغط،
أحست جنة بضربات قلبها تشتد حتى كادت تسمع صدى وقعها في الغرفة. حاولت أن تتحدث، لكن صوتها تلاشى في حلقها؛ فأغمضت عينيها وهي ترتجف، وشعرت أن قدميها لم تعودا تقويان على حملها. فجأة، شعرت بوقع قبلته على شفتيها، ففتحت عينيها بصدمة عارمة ودفعت صدره بقوة، ورفعت إصبعها أمام وجهه لتهدده، لكنه لم يمهلها، إذ جذبها داخل صدره وهاجمها بقبلة أخرى أكثر عمقاً. صرخت جنة بشدة وهي تحاول التخلص من قبضته، وأسرعت نحو الباب، لكنها فوجئت به موصداً! التفتت إليه بخوف، فوجدته يقف مكانه، يعقد ذراعيه وينظر إلى حيرتها وصدمتها بهدوءٍ مريب. اقترب منها ببطء وجذبها لتجلس بجانبه على حافة الفراش، ثم أخرج ورقة مطوية من جيبه وقال بنبرة هادئة: _اقري دي كدا يا جنة آدم.. أخذت جنة الورقة بيدين مرتعشتين، وقرأتها، ثم وقفت فجأة وهي تتنفس بحدة وقالت: _دي.. دي ليها سنين! وبعدين إحنا كنا بنلعب، أنا فاكرة إن وقتها مريام جابت الورق وكتبتها هي وعمران وقالوا الورقة دي علشان محدش يبعدهم عن بعض، وبعدها خرجوا وسابونا. وأنا جيت أنت بعدها وقلت "تعالي نعمل زيهم"، وأهي تبقى ورقة تربطنا ببعض! وقلت لي إنك هتشيلها للذكرى وأنا مضيت.. بس بعد كده
عاد آدم إلى داخل الفيلا، وقد استقر في قلبه اطمئنانٌ غامر بعد أن تيقن من رحيل داليا ونجاتها من المصير المحتوم. وجد سهر منهمكة في رعاية أطفالها، فاقترب منها وجلس بجوارها، مادا يده ليحمل طفلتهما "جنة" ويغمرها بقبلاته الرقيقة. حدقت به سهر بابتسامة عذبة، ثم قالت بلهجةٍ مشاكسة: _حبيبي يا دومي، لما تيجي
كانت سهر تـتحرك بـخفةٍ لم تـعهدها من قبل، ونادت على صفية بـحماس:_ يا ماما، هـنزل أجيب نـسكافيه قبل مـيعاد دكتور هاني، هو خلاص على وصول.أجابتها صفية وهي تـرمقها بـنظرةٍ مـلؤها الـفخر والـسعادة:_ لا خـليكي، أنا جبت إمبارح يا قلبي، بلاش تـنزلي أنتِ، ولا خلاص بـقينا مش بـنخاف وعـاوزين نـنزل كل شوية؟
رفعت سهر وجهها لُه وهي تمتص إصبعها بعفوية طفولية، وهزت رأسها نفيًا بعينين لامعتين، فِى تلك اللحظة، تسمرت عينا محمود على شفتيها اللتين تحركتا برقة، ودق قلبه بعنف حتى كاد يسمع صوته يتردد فِى أرجاء السطح، وتلاحقت أنفاسه بشكل حاد ومضطرب، ولم يعِ ما يفعله إلا وهو ينزل أرضًا على ركبتيه، وسحب يدها برفق يم
احتقن وجه محمود غضباً، وشعر بضيق شديد من كلمات والدته؛ فقد أصبح يكره تلك الكلمة التي تصر عليها والدته وتغرسها كالسنان فِى قلبه، فقال بحدة طفيفة: _ بكرة لما أروح الشغل هشوف هتشتغلي إيه هناك، بس ليا طلب يعني هناك بلاش تقولي كلمة أبية دي خالص، قولي محمود بس وبلاش أبيه، ممكن؟ حدقت به سهر بذهول، وقالت
commentairesPlus