جميع فصول : الفصل -الفصل 30

123 فصول

الفصل 21

في صباح اليوم التالي، كان التوتر ما يزال يخيم على المنزل منذ الليلة السابقة. نزلت لينا من غرفتها بهدوء شديد، وقد بدت ملامحها شاحبة ومتعبة، بينما كانت آثار السهر واضحة في عينيها. حاولت أن تتجاهل نظرات الجميع وأن تذهب مباشرة نحو الباب، فقد كانت تريد الخروج إلى المستشفى قبل أن يبدأ أي حديث جديد. لكن صوت غادة أوقفها فورًا. “إلى أين؟” توقفت لينا، ثم أجابت دون أن تلتفت: “إلى عملي.” بادلت غادة لمى نظرة سريعة، قبل أن تقول بنبرة تحمل استنكارًا واضحًا: “بعد كل ما حدث بالأمس، ما زلتِ تتصرفين وكأن شيئًا لم يكن؟” أخذت لينا نفسًا بطيئًا تحاول به الحفاظ على هدوئها: “لأنني لم أفعل شيئًا يستحق كل هذا.” ضحكت لمى بسخرية وهي تجلس على الأريكة: “طبعًا… الجميع مخطئ وأنتِ الوحيدة التي لا تخطئ.” في تلك اللحظة، خرج ياسر من مكتبه الداخلي وقد بدا متوترًا منذ البداية، وكأنه دخل النقاش وهو يحمل غضبه مسبقًا. نظر إلى لينا مباشرة وقال: “لن تذهبي إلى المستشفى اليوم.” التفتت إليه بصدمة واضحة: “ماذا؟” كرر بصرامة أكبر: “سمعتِني جيدًا. ستتوقفين عن الذهاب إلى المستشفى.” شعرت لينا وكأن الكلمات سقطت فوقها
last updateآخر تحديث : 2026-05-29
اقرأ المزيد

الفصل 22

“حسنًا… لن نضغط على الأمور الآن.” “سأمنحك إجازة مرضية لمدة أسبوع.” اتسعت عيناها:أسبوع؟” “نعم. سأرتب الأمر بنفسي داخل المستشفى، ولن يضغط عليكِ أحد خلال هذه الفترة.” “وأنتِ خلال هذا الأسبوع حاولي أن تهدئي فقط… وبعدها سنرى ما الذي سيحدث.” “أشعر وكأن كل شيء ينهار دفعة واحدة.” “لأنكِ مرهقة، ولأنكِ تحاولين مواجهة كل شيء وحدك.” “لكن اسمعيني جيدًا… أسبوع إجازة لا يعني أنكِ خسرتِ مكانك.” أغلقت عينيها وهي تستمع. “أنتِ لم تُطردي، ولم ترتكبي خطأ يستحق إنهاء مستقبلك.” “وأنا لا أترك الأطباء الجيدين يختفون بهذه السهولة.” شعرت لينا بشيء من الهدوء يتسلل إليها رغم كل ما حدث، لكن الألم بقي حاضرًا في صوتها حين قالت: “أبي لن يغير رأيه بسهولة.” “ربما.لكن القرارات التي تُتخذ تحت الغضب لا تبقى ثابتة دائمًا.” في الأسفل، كانت الأصوات قد هدأت أخيرًا بعد قرار ياسر الحاسم، بينما جلست غادة ولمى وكأنهما حققتا ما أرادتا. أما زين، فبقي واقفًا قرب النافذة بصمت، وملامحه متجهمة. رفع ياسر نظره إليه وقال بصرامة: “لا أريد نقاشًا آخر في هذا الموضوع.” لكن زين أجابه بهدوء هذه المرة: “وأ
last updateآخر تحديث : 2026-05-29
اقرأ المزيد

الفصل 23

لم يعد الأمر إجازة مرضية كما أخبرها أسر في البداية حتى يمنحها فرصة للراحة. بل أصبح منعًا واضحًا وصريحًا. في كل مرة كانت تحاول الحديث عن العودة إلى المستشفى، كان والدها يرفض إنهاء النقاش أصلًا. “لن تعودي الآن.” “يكفي ما حدث.” “لن أسمح أن تصبح ابنتي حديث الناس.” وكانت تلك الجمل تخنقها أكثر. لأنها لم ترتكب خطأً حقيقيًا يستحق أن تُحبس بسببه داخل المنزل وكأنها عار يجب إخفاؤه. لكن أحدًا لم يكن مستعدًا للاستماع لها. أما أسر… فقد بدأ يلاحظ تدريجيًا أن الأمر أكبر من مجرد “إجازة تحتاجها لينا”. في البداية ظن أنها تحتاج وقتًا لتستعيد استقرارها النفسي، لكنه مع مرور الأيام بدأ يفهم أن هناك شيئًا يمنعها فعلًا من العودة. لم يعد يتحدث معها فقط كطبيب يطمئن على زميلته. ولا كصديق يحاول دعمها. بل بدأ يشعر بغضبٍ كلما تخيلها جالسة داخل ذلك المنزل بينما الجميع يقرر عنها ماذا يجب أن تفعل بحياتها. وكان أكثر ما يؤلمه… أنها بدأت تستسلم ببطء. حتى لينا نفسها لم تعد تتحدث عن المستشفى كثيرًا. المعطف الأبيض بقي معلقًا داخل خزانتها دون أن تلمسه. وكلما مرّت أمامه، كانت تشعر وكأن جزءًا
last updateآخر تحديث : 2026-05-29
اقرأ المزيد

الفصل 24

في صباح اليوم التالي، كان الهدوء يخيّم على منزل ياسر العبدالله، بينما كانت لينا تجلس في غرفتها بشرودٍ صامت، تحاول الهروب من ذلك الشعور الثقيل الذي رافقها طوال الليلة الماضية بعد حديث غادة. لم تستطع النوم جيدًا. كل كلمة سمعتها بقيت تدور داخل رأسها بطريقةٍ مزعجة، وكأن شيئًا كبيرًا يقترب منها ببطء وهي عاجزة عن إيقافه. وفي الأسفل، كانت غادة ترتب بعض الأمور في الصالة الرئيسية بهدوء، بينما جلست لمى قربها تتصفح هاتفها بملل. لكن صوت سيارة توقفت أمام المنزل جعل الاثنين يلتفتان نحو النافذة تلقائيًا. اقتربت غادة بخطوات هادئة وهي تنظر إلى الخارج، لكن ملامحها تغيرت فجأة لحظة تعرفت على السيارة. تجمدت عيناها بدهشة واضحة. أما لمى، فاعتدلت بسرعة وهي تنظر خلفها بعدم فهم: “من جاء؟” لم تجبها غادة مباشرة. بقيت تحدق للخارج لثوانٍ، قبل أن تقول بصوتٍ خافت لم تستطع إخفاء صدمته: “آل الكرمي…” رفعت لمى رأسها بسرعة، ثم اقتربت من النافذة، وما إن رأت أسر يترجل من السيارة برفقة والده السيد عامر ووالدته السيدة منى… حتى شعرت وكأن شيئًا باردًا ضرب صدرها بعنف. “مستحيل…” خرجت الكلمة منها تلقائيًا. كان أسر
last updateآخر تحديث : 2026-05-29
اقرأ المزيد

الفصل 25

بقي ياسر صامتًا لوقتٍ طويل بعد حديث غادة ولمى، بينما كانت الأفكار تتزاحم داخل رأسه. في البداية، حاول إقناع نفسه أن الأمر طبيعي، وأن أسر رجل محترم جاء من الباب الرسمي ولم يرتكب خطأً، لكن الكلمات التي ألقتها غادة قبل قليل بدأت تترك أثرها داخله. خصوصًا عندما أعاد التفكير في الشهر الماضي كاملًا. اتصالات أسر المستمرة التي تغضاء عنها دفاعه عنها داخل المستشفى. تمسكه بها رغم كل ما حدث ثم طلب الزواج المفاجئ. كل شيء بدأ يبدو مترابطًا بطريقةٍ جعلته غير مرتاح. قطع شروده صوت غادة الهادئ وهي تجلس مقابله: “ياسر… أنا لا أقول هذا لأنني ضد لينا.” رفعت عينيها نحوه، ثم أكملت بنبرةٍ بدت صادقة لدرجة يصعب تكذيبها: “أنت تعرف أنني أعتبرها مثل لمى وزين تمامًا.” “ومن حقي أن أخاف على سمعتها ومستقبلها.” أما لمى، فبقيت صامتة هذه المرة وكأنها تترك لوالدتها إدارة الحديث بالكامل. تنهدت غادة بحزنٍ مصطنع: “لكن ما يقلقني… هو كلام الناس.” “لينا كانت تعمل معه، ثم اختفت من المستشفى فجأة، وخلال شهر واحد فقط يأتي الطبيب نفسه لطلبها.” “الناس لا ترحم يا ياسر… وسيبدأون بربط الأمور ببعضها بطريقةٍ سيئة.” شعر ياسر
last updateآخر تحديث : 2026-05-29
اقرأ المزيد

الفصل 26

“من اليوم… لن تخرجي من غرفتك حتى ينتهي هذا الموضوع.” “أبي… ماذا تعني؟ أنا لم أفعل شيئًا، لماذا تعاملني كأنني ارتكبت جريمة؟” لكن ياسر كان قد وصل إلى مرحلة لم يعد يسمع فيها سوى ما يعتقده هو، فالتفت نحوها وأخذ هاتفها من على الطاولة دون أن ينظر إلى اعتراضها، ثم قال بصرامة وهو يضع الهاتف في جيبه: “لن يكون هناك أي تواصل مع أحد حتى أفهم الحقيقة، وهذا القرار نهائي.” تراجعت لينا خطوة إلى الخلف، وكأنها فقدت قدرتها على الوقوف للحظة، ليس لأنها لا تفهم ما يحدث فقط، بل لأنها لم تتخيل يومًا أن يصل والدها إلى هذا الحد من الشك والسيطرة، بينما كانت تحاول أن تشرح له أن لا شيء مما يتخيله صحيح، لكنه أغلق الباب خلفه قبل أن يسمع كلمتها الأخيرة، تاركًا إياها داخل الغرفة وكأنها محاصرة داخل سجن . في الأسفل، كانت غادة ولمى تراقبان الوضع وعلى وجهيهما ملامح رضا خفية لا تظهر بوضوح أمام الآخرين، لكن بينهما كانت هناك نظرات انتصار، لأن كل ما أرادتا الوصول إليه بدأ يتحقق دون أن ترفعا صوتًا واحدًا، ثم تحولت ملامحهما سريعًا إلى قناع الحزن والقلق عندما سُئلتا من قبل ياسر عن “الحل”. قالت غادة بنبرة هادئة مصطنعة
last updateآخر تحديث : 2026-05-29
اقرأ المزيد

الفصل 27

في الأعلى، داخل الغرفة المغلقة، كانت لينا تجلس على طرف السرير، كان قلبها ما يزال مضطربًا، ليس فقط من الصدمة، بل من ذلك الاتهام الذي لم تتخيله يومًا أن يأتي من الشخص الأقرب إليها. رفعت يدها ببطء نحو ذراعها الذي أمسكه والدها قبل قليل، ما زالت تشعر بأثر قبضته. “كيف وصل الأمر إلى هذا الشكل…؟” همست لنفسها، وكأنها تتحدث مع جدران الغرفة. نهضت ببطء واتجهت نحو الباب، وضعت يدها عليه ثم دفعته قليلًا، لكنها وجدته مغلقًا من الخارج، فعادت خطوة إلى الخلف وكأنها لم تكن تتوقع ذلك رغم أنها رأته بعينها حين خرج والدها وهو يغلقه. شعرت أن المنزل لم يعد مكانًا آمنًا كما كان، بل مساحة ضيقة تُفهم فيها الأمور بطريقة مختلفة تمامًا عن حقيقتها. جلست مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تستطع منع دمعة سقطت، ليست دمعة ضعف بقدر ما هي دمعة شعور بالعجز، لأنها مهما حاولت أن تشرح، لم يعد أحد مستعدًا للاستماع. أخرجت أنفاسها ببطء وهي تنظر إلى هاتفها الذي اختفى منها، ثم إلى الغرفة التي أصبحت فجأة كأنها قفص لا باب له من الداخل، وبدأت أفكارها تتداخل بين الصدمة والخوف. “أسر…” همست اسمه دون وعي، ليس كطلب مساعدة بقدر ما هو
last updateآخر تحديث : 2026-05-29
اقرأ المزيد

الفصل 28

ارتجفت لينا، ليس من الإهانة، بل من الطريقة التي ذُكرت بها أمها، وكأن اسمها يُستخدم لسخرية . “لا تفكرين بمصلحتك يا لينا… وهذا ما يدمّرك.” “ابقِ هنا… ربما تتعلمين أخيرًا أن العالم لا يُدار بالغباء.” لم تنتظر غادة ردًا.استدارت بهدوء، وخطت نحو الباب بخطوات ثابتة، ثم مدت يدها وأدارت المقبض. وقبل أن تخرج، توقفت لحظة قصيرة دون أن تلتفت إليها، وكأنها تقول آخر ما لديها بلا اهتمام برد الفعل: “فكّري جيدًا… لأن القادم لن يكون في صالحك إذا استمررتِ بهذا العناد.” ثم خرجت. وأغلقت الباب خلفها بإحكام. تردّد صوت القفل في أرجاء الغرفة، كأنه لا يغلق بابًا فقط… بل يغلق فكرة كاملة عن الحرية. بقيت لينا في مكانها للحظات، تحدق في الباب دون أن ترمش، وكأنها تحاول استيعاب ما قيل وما حدث:لم تعد هذه الغرفة مكانًا للعقاب فقط… بل مكانًا يُعاد فيه تشكيلها هي نفسها، كلمةً بعد كلمة. في المساء جلست لينا على طرف السرير، تحدق في الفراغ بصمتٍ، كأن الوقت لم يعد يعنيها، وكأن كل ما حولها توقف. في الأسفل، كانت لمى تتحرك بخطوات مشوبة بشماتة خفيفة، كأنها تعرف خبرًا سيغيّر شيئًا في الأعلى. صعدت الدرج ببطء، توقفت أمام
last updateآخر تحديث : 2026-05-29
اقرأ المزيد

الفصل 29

بعد مرور أسبوع، كان منزل ريان المنصور مضاءً بالكامل، والأصوات تتداخل فيه بين الموسيقى الخفيفة وضحكات الضيوف، في أجواء احتفال أراد أن يبدو أنيقًا ومثاليًا. كانت الدعوة قد شملت عدة عائلات، ومن بينها عائلة العبدالله: ياسر، غادة، زين، لمى… ولينا أيضًا. دخلت لينا بصمت إلى القاعة، ملامحها هادئة لكن وكأنها جاءت بجسدها فقط بينما روحها ما زالت عالقة خلف الأبواب المغلقة التي خرجت منها. إلى جانبها كانت غادة تتقدم بثقة، ولمى تمشي بخطوات خفيفة لكن بنظرات لا تخفي شعور السيطرة، أما ياسر فكان حضوره هادئًا وثقيلاً كعادته، وزين يسير بصمت خلفهم. في الجهة الأخرى من القاعة، كان أسر موجودًا. كان يقف قرب أحد الأصدقاء، لكن عينيه—رغم محاولته الواضحة للتماسك—التقطتا دخولهم فورًا. توقفت حركته للحظة قصيرة ثم عاد لوجهه الهدوء، أو بالأصح، القناع. لينا لم تلتفت مباشرة إليه، لكن إحساسها به كان واضحًا، كأن وجوده في المكان غيّر. لمى لاحظت ذلك أولًا، ابتسامة خفيفة مرت على شفتيها، ثم همست لغادة بشيء لم يُسمع. أما أسر، فقد اختار منذ البداية أن يتجنب النظر إليها. ليس لأنه لا يراها… بل لأنه لو نظر، قد ينهار. اقت
last updateآخر تحديث : 2026-05-29
اقرأ المزيد

الفصل 30

بينما كانت لينا جالسة على الأرض قرب الباب، تضم نفسها بصمت وتحاول عبثًا أن تخفي ارتجاف أنفاسها، انفتح باب دورة المياه بهدوء. دخلت شابة بخطوات أنيقة وهادئة، كانت ترتدي فستانًا أسود طويلًا بتصميم راقٍ، ينساب حولها بسلاسة، وشعرها الأسود الطويل منسدل فوق كتفيها بعناية بسيطة لكنها لافتة، أما حضورها فكان يحمل ذلك النوع من الرقي الذي يفرض نفسه دون محاولة. لكن ما إن رفعت نظرها حتى توقفت فجأة. اتسعت عيناها بصدمة واضحة عندما رأت لينا جالسة على الأرض بتلك الحالة، وجهها شاحب، وعيناها ممتلئتان بالدموع التي حاولت إخفاءها بلا جدوى. تغيرت ملامح الشابة فورًا، واختفت تلك الرسمية الهادئة من وجهها، لتحل محلها نظرة قلق. أغلقت الباب خلفها بسرعة، ثم اقتربت منها دون تردد. “يا إلهي…” خرجت منها همسة، قبل أن تنحني قليلًا قربها، “هل أنتِ بخير؟” حاولت لينا أن تمسح دموعها بسرعة وأن تنهض، وكأنها تخجل أن يراها أحد بهذا الشكل، لكنها لم تستطع حتى الوقوف جيدًا. مدّت الشابة يدها فورًا لتساعدها بلطف، وصوتها أصبح أكثر هدوءًا وطمأنينة: “تمهلي… لا تضغطي على نفسك.” ساعدتها حتى وقفت، ثم أبقتها ممسكة بيدها للحظة وكأنه
last updateآخر تحديث : 2026-05-29
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status