في ظل رجلين حين يُسلب منك القرار تبقى مشاعرك هي المعركة

في ظل رجلين حين يُسلب منك القرار تبقى مشاعرك هي المعركة

last updateLast Updated : 2026-06-28
By:  عبد الرب Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
123Chapters
31views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

كانت لينا تعيش حياة هادئة ودافئة، محاطة بحب أمها واهتمام والدها، تظن أن العالم مكان آمن وأن الأشياء الجميلة لا يمكن أن تختفي فجأة. لكن في يومٍ واحد… تغيّر كل شيء. رحلت أمها، واختفى ذلك البيت الذي كان يشبه الأمان. تحوّل والدها إلى شخص قاسٍ لا يشبه الرجل الذي عرفته يومًا، وأصبحت تعيش في منزل تمتلئ زواياه بالكراهية والنظرات الجارحة. خالتها لم ترحب بها أبدًا، وابنة خالتها كانت تجد متعتها في تحطيم ما تبقّى منها، حتى أصبحت لينا مجرد فتاة تحاول النجاة بصمت، بعدما كانت يومًا مدللة لا تعرف معنى الألم. كبرت وهي تخفي ضعفها خلف الهدوء، وتبتلع حزنها وحدها، إلى أن دخل أشخاص قلبوا حياتها من جديد… لأن الحياة التي كسرتها يومًا… قد تكون نفسها السبب في أن تصبح أقوى مما ظن الجميع. كان الليل هادئًا بشكل غريب، بينما جلست لينا قرب النافذة تضم يديها إلى صدرها بصمت. لم تعد تبكي كما السابق… وكأن الحزن بداخلها أصبح أكبر من الدموع نفسها. وفجأة، سمعت صوت الباب يُفتح ببطء. رفعت عينيها بتردد، لتتجمد ملامحها فورًا عندما رأت والدها يقف أمامها. لأول مرة منذ سنوات… بدا ضعيفًا. اقترب منها بخطوات مترددة، ثم جلس أمامها بصمت طويل قبل أن يقول بصوت مكسور: “أنا… أخطأت بحقك يا لينا.” ارتجفت عيناها. أما هو، فخفض رأسه وكأنه عاجز عن النظر إليها. “بعد وفاة أمك… ظننت أن القسوة ستجعلني أقوى، لكنها فقط جعلتني أخسرك.” شعرت لينا بشيء يختنق داخل صدرها، لكنها بقيت صامتة.: “أعرف أن كلمة آسف لا تكفي… لكن سامحيني إن استطعتِ.” وفي الخارج… كان ريان يقف دون أن يشعر، بعدما سمع جزءًا من الحديث. تجمّدت ملامحه للحظة، ثم أطلق ضحكة خافتة وكأنه يرفض ما يسمعه حتى من نفسه. “مستحيل…” مرر يده في شعره بضيق، ثم همس بإنكار: “(لا لا هي مات مات في ذالك اليوم لا لا لا )

View More

Chapter 1

الفصل 1

لم تكن لينا تخاف من المستشفيات.

كانت تخاف فقط من تلك اللحظة التي يصمت فيها كل شيء.

وقفت قرب السرير الأبيض، تحدّق بوجه أمها الشاحب بعينين متعبتين من البكاء، بينما كانت أصابعها متشبثة بطرف الغطاء وكأنها تحاول إبقاءها هنا بالقوة.

“ماما…”

خرج صوتها ضعيفًا، مرتجفًا.

لكن ريم لم تستجب.

الأطباء يتحركون بسرعة، أصوات الأجهزة تعلو وتنخفض، والممرضات يمررن بجانبها دون أن يلاحظ أحد تلك الفتاة التي كان عالمها ينهار بصمت.

ثم—

صوت طويل حاد ملأ الغرفة.

صوت جعل الجميع يتوقف للحظة.

شعرت لينا بأن الهواء اختفى من صدرها.

نظرت إلى الطبيب الذي خفض عينيه بأسف، ثم سحب الغطاء بهدوء فوق جسد أمها.

وفي تلك الثانية…

فهمت لينا أن بعض الناس حين يرحلون، يأخذون الحياة معهم.

بعد أيام، أصبح البيت ممتلئًا بالوجوه والهمسات والشفقة الثقيلة.

كانت تجلس في زاوية الصالة بثياب سوداء واسعة، تحتضن طرف كمها بصمت، بينما الجميع يتحدث حولها دون أن يلتفت إليها أحد.

“مسكينة…”

“ما زالت صغيرة…”

“كيف ستعيش الآن؟”

الكلمات كانت تؤلمها.

رفعت عينيها تبحث عن والدها بين الحاضرين.

كان واقفًا بعيدًا يتحدث ببرود، ملامحه جامدة كأن شيئًا لم يتغيّر.

كأن المرأة التي رحلت لم تكن زوجته.

وكأن الفتاة الجالسة هناك ليست ابنته.

شعرت بشيء ثقيل يخنقها.

أرادت فقط أن يقترب منها.

أن يجلس بجانبها.

أن يقول لها إن كل شيء سيكون بخير.

لكنه لم يفعل.

في تلك الليلة، دخلت غرفة أمها وحدها.

كانت الغرفة ما تزال تحتفظ بها.

برائحتها.

بترتيبها الهادئ.

بالمشط فوق الطاولة، والوشاح الملقى على طرف السرير.

اقتربت لينا ببطء، ثم جلست مكان أمها، وأخذت الوسادة بين ذراعيها بقوة.

وهنا انهارت.

بكت بصوت مكتوم، مؤلم، كأنها تحاول ألا يسمعها أحد وهي تتحطم.

“لماذا تركتِني وحدي…؟”

همست بها وسط دموعها.

“أنا لا أعرف كيف أعيش بدونك…”

ثم أغلقت عينيها بقوة، وكأنها تنتظر أن تستيقظ من هذا الكابوس.

لكن الصباح جاء…

وأمها لم تعد.

مرّت الأسابيع ثقيلة وبطيئة.

وأصبح والدها أكثر قسوة معها.

لا يسأل عنها.

لا ينظر إليها طويلًا.

وأحيانًا كانت تشعر أن وجودها يزعجه.

وفي إحدى الليالي، بينما كانت بالمطبخ ، سقط كوب زجاجي من يدها وتحطم على الأرض.

تجمّد جسدها فورًا.

التفت ياسر نحوها بعصبية حادة.

“ألا تستطيعين فعل شيء بشكل صحيح؟”

انخفض رأسها بسرعة.

“آسفة…”

لكن صوتها المرتجف لم يخفف غضبه.

اقترب منها وقال ببرود قاسٍ:

“منذ رحلت أمك وهذا البيت لم يعرف الراحة.”

شعرت لينا وكأن الكلمات صُفعت بها.

ارتجفت شفتاها، لكنها لم تنطق.

كانت دائمًا تصمت.

دائمًا تتحمل.

وكأنها اعتادت أن تكون الطرف الذي ينكسر وحده.

بعد شهرين فقط…

دخلت غادة المنزل.

وخلفها ابناها:

لمى… وزين.

منذ اليوم الأول، شعرت لينا أن البيت لم يعد بيتها.

غادة أصبحت تتصرف وكأنها السيدة الجديدة لكل شيء.

لمى تحتل الأماكن براحتها، تضحك بصوت مرتفع، تنظر إلى لينا باستعلاء واضح.

أما زين…

فكان يراقب دون تدخل.

وفي مساء بارد، وقفت لينا أمام باب غرفتها القديمة عندما رأت غادة تخرج منها.

قالت بتردد:

“هذه غرفتي…”

ابتسمت غادة ابتسامة باردة.

“كانت غرفتك.”

ثم أشارت نحو الممر الضيق.

“غرفتك الجديدة هناك.”

نظرت لينا نحو الباب الصغير قرب المخزن.

شعرت بشيء مؤلم يهبط داخل صدرها.

دخلت الغرفة ببطء.

ضيقة.

باردة.

باهتة.

سرير صغير وخزانة قديمة فقط.

وضعت حقيبتها فوق السرير، ثم جلست بصمت وهي تحاول منع دموعها.

لكن عينيها وقعتا على صندوق كرتوني في الزاوية.

اقتربت منه بسرعة وفتحته بيدين مرتجفتين.

صور أمها.

أغراضها.

ذكرياتها.

موضوعة بإهمال بين الأشياء القديمة.

أمسكت صورة تجمعها بريم سالم، ثم ضمتها إلى صدرها بقوة.

وفي الخارج…

كانت ضحكات لمى تملأ المنزل.

بينما لينا شعرت…أنها أصبحت غريبة داخل المكان الذي وُلدت فيه.

مرّت أشهر قليلة فقط…

لكن غادة كانت قد نجحت في تحويل المنزل بالكامل إلى عالم يشبهها.

كل شيء أصبح فخمًا، مرتبًا بطريقة مبالغ بها، وكأنها تحاول إثبات أنها السيدة الجديدة لعائلة العبدالله.

وفي تلك الليلة…

كان المنزل مضاءً بالكامل.

الثريات اللامعة تنعكس فوق الأرض الرخامية، وأصوات الضحكات والموسيقى الهادئة تملأ المكان، بينما السيارات الفاخرة تصطف أمام القصر واحدة تلو الأخرى.

أقامت غادة حفلة ضخمة بمناسبة زواجها من ياسر العبدالله، أحد أشهر رجال الأعمال وصاحب أكبر شركات النفط في البلاد.

كانت تتحرك بين الضيوف بفخر واضح، تتلقى التهاني بابتسامة متعالية، وكأنها انتصرت أخيرًا بالحياة التي أرادتها.

“السيدة غادة العبدالله…”

كانت تستمتع كثيرًا بسماع اللقب.

أما لمى، فبدت سعيدة أكثر من الجميع.

فستانها الفاخر، ضحكاتها المرتفعة، وطريقتها وهي تتحدث مع الفتيات باستعراض واضح جعلها تشعر وكأنها ولدت داخل هذا العالم.

بينما…

كانت لينا تقف بعيدًا قرب الدرج، ترتدي فستانًا بسيطًا بلون هادئ، تمسك أطراف يديها بتوتر وتحاول ألا تلفت الانتباه.

مرّت إحدى السيدات بجانب غادة قائلة بإعجاب:

“ابنتك جميلة جدًا.”

ابتسمت غادة فورًا وهي تنظر نحو لمى بحب واضح.

“لمى دائمًا مميزة.”

ثم التفتت السيدة نحو لينا الواقفة بعيدًا.

“وهذه؟”

ساد صمت قصير.

قصير… لكنه كان كافيًا ليؤلمها.

ثم قالت غادة بابتسامة باردة:

“لينا ابنة ياسر.”

وكأنها شيء منفصل عنها تمامًا.

خفضت لينا عينيها بسرعة.

أما لمى، فاقتربت منها بعد دقائق وهي تحمل كأس العصير، ثم نظرت إلى فستانها بسخرية خفيفة.

“ألم تجدي شيئًا أجمل لترتديه؟”

صمتت لينا.

لكن لمى أكملت بابتسامة مستفزة:

“أعني… الجميع هنا من الطبقة الراقية، يجب أن تحاولي ألّا تظهري وكأنك ضائعة بينهم.”

شعرت لينا بالإهانة تخنقها، لكنها ابتلعت كلماتها كعادتها.

وفي اللحظة التي همّت فيها بالابتعاد…

اصطدمت بأحدهم دون انتباه.

كاد الكأس يسقط من يدها، لكنها رفعت رأسها بسرعة وهي تعتذر بخجل:

“أنا آسفة…”

لكن الكلمات توقفت على شفتيها فورًا عندما التقت عيناها بعينين داكنتين تحدقان بها ببرود غريب.

شاب طويل بملامح حادة وهيبة واضحة، يقف بثبات وكأن المكان كله يدور حوله.

نظر إليها للحظة…

ثم إلى الكأس المرتجف بين يديها.

قبل أن يقول ببرود:

“انتبهي لطريقك.”

شعرت لينا بالإحراج فورًا.

بينما كانت لمى تراقب المشهد من بعيد بابتسامة واسعة، ثم أسرعت نحو الشاب قائلة بدلال:

“ اسر ! لقد وصلت أخيرًا.”

رفعت لينا عينيها نحوه مجددًا…

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
123 Chapters
الفصل 1
لم تكن لينا تخاف من المستشفيات. كانت تخاف فقط من تلك اللحظة التي يصمت فيها كل شيء. وقفت قرب السرير الأبيض، تحدّق بوجه أمها الشاحب بعينين متعبتين من البكاء، بينما كانت أصابعها متشبثة بطرف الغطاء وكأنها تحاول إبقاءها هنا بالقوة. “ماما…” خرج صوتها ضعيفًا، مرتجفًا. لكن ريم لم تستجب. الأطباء يتحركون بسرعة، أصوات الأجهزة تعلو وتنخفض، والممرضات يمررن بجانبها دون أن يلاحظ أحد تلك الفتاة التي كان عالمها ينهار بصمت. ثم— صوت طويل حاد ملأ الغرفة. صوت جعل الجميع يتوقف للحظة. شعرت لينا بأن الهواء اختفى من صدرها. نظرت إلى الطبيب الذي خفض عينيه بأسف، ثم سحب الغطاء بهدوء فوق جسد أمها. وفي تلك الثانية… فهمت لينا أن بعض الناس حين يرحلون، يأخذون الحياة معهم. بعد أيام، أصبح البيت ممتلئًا بالوجوه والهمسات والشفقة الثقيلة. كانت تجلس في زاوية الصالة بثياب سوداء واسعة، تحتضن طرف كمها بصمت، بينما الجميع يتحدث حولها دون أن يلتفت إليها أحد. “مسكينة…” “ما زالت صغيرة…” “كيف ستعيش الآن؟” الكلمات كانت تؤلمها. رفعت عينيها تبحث عن والدها بين الحاضرين. كان واقفًا بعيدًا يتحدث ب
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
الفصل 2
أشاحت بنظرها. لم تعد تحتمل المزيد من الوجوه، ولا الضجيج، ولا هذا العالم الذي لم يعد يشبهها. تجاوزت الجميع بسرعة، بخطوات متسارعة، وكأنها تهرب من شيء يلاحقها من الداخل قبل الخارج. دفعت الباب وخرجت إلى الهواء البارد. هناك فقط… سمحت لنفسها أن تتنفس. أسندت يديها إلى السور، ورفعت عينيها نحو السماء المظلمة، بينما أصوات الموسيقى والضحكات ما تزال تصلها من الداخل كأنها من عالم آخر. “لماذا…” همست بصوت مكسور، “لماذا كل شيء تغيّر فجأة؟” لم يعد شيء كما كان هذا البيت… لم يعد بيتها. الضحكات… لم تعد ضحكاتها. حتى الجدران… شعرت أنها غريبة عنها. غادة تملأ المكان بصوتها، بثقتها، بطريقتها في السيطرة على كل شيء. لمى تتحرك داخله كأنها مالكة المكان، تضحك، تستهزئ، وتتصرف وكأن لينا مجرد ظل لا يُرى. وزين… ذلك الغامض الذي لا تعرف عنه شيئًا بعد. أحيانًا تراه يراقب، وأحيانًا تمرّ نظراته عليها وكأنه يحاول فهمها… لكنها لا تعرف إن كان مختلفًا عنهن… أم نسخة أخرى منهم. أخفضت رأسها وهي تشد أصابعها حول السور. “أين أمي…” همست بصوت بالكاد يُسمع، “لو كانت هنا… لما سمحت لكل هذا أن يحدث.”
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
الفصل 3
اقترب خطوة أخرى، وخفض صوته لكن حدته كانت واضحة: “أنتِ تعلمين جيدًا أنها لم تفعل شيئًا.” رفعت لمى حاجبها بسخرية خفيفة. “وهل أصبحت تدافع عنها الآن؟” لم يرد، لكن نظراته كانت كافية لتكشف رفضه لما حدث. قبل أن يتطور الحديث أكثر… “ماذا يحدث هنا؟” لم تجب لمى مباشرة، بل أسرعت تقول بنبرة متأثرة: “أمي… زين يوبخني لأنني قلت الحقيقة.” التفتت غادة إلى زين، ثم قالت بحدة: “هل تصرخ على أختك؟” فتح زين فمه ليتكلم، لكن غادة قاطعته فورًا وهي تقترب منه بخطوات غاضبة: “هل وصلت بك الجرأة إلى هذا الحد؟” “هل تدافع عن تلك الفتاة؟ عن شخص لا قيمة له في هذا البيت؟” تجمد زين في مكانه. أما غادة، فازدادت حدتها وهي تشير نحو الدرج حيث ذهبت لينا منذ قليل: “هي وأمها عاشتا سنوات هنا بكل رفاهية، بينما نحن كنا نعاني في صمت!” “والآن تأتي لتجعل ابنتي تبكي؟” لمى وقفت خلفها، تتظاهر بالحزن والانكسار، بينما نظرت غادة إلى زين بنظرة حادة: “إياك أن ترفع صوتك على أختك مرة أخرى بسببها.” خفض زين عينيه ببطء،. في الأعلى… أغلقت لينا باب غرفتها بهدوء شديد، كأنها تخشى أن يُسمع صوت قلبها وهو يتكسر
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
الفصل 4
كانت لينا قد صعدت إلى الأعلى لتغيير ملابسها بعد الموافقة الثقيلة. في الطرف الآخر، كانت لمى واقفة مع زين، وقد سمعت كل ما دار بين لينا وياسر. ابتسمت ابتسامة ساخرة، وهي تعقد ذراعيها. “مستشفى الشفاء؟” قالتها بتهكم واضح، ثم ضحكت بخفة. “حقًا؟ هل تظن أنها ستُقبل هناك بهذه السهولة؟” نظر زين إليها بهدوء دون أن يشاركها السخرية. لكن لمى لم تتوقف. “هي تعيش في وهم… كأن العالم ينتظرها لتدخل كطبيبة ناجحة.” “لا أحد هناك سيأخذها بجدية.” “ربما ستنجح.” التفتت إليه لمى فورًا، وقد تغيرت ملامحها. “ماذا قلت؟” رفع نظره إليها بثبات: “قلت ربما ستنجح. هي طبيبة بدرجة امتياز وذكية في النهاية.” ان فجرة لمى بغضب: “هل تدافع عنها الآن؟” “أنا لا أدافع عن أحد… أنا أقول الحقيقة.” خرجت من فمها ضحكة قصيرة ساخرة، ثم هزّت رأسها: “افعل ما تريد.” ثم التفتت لتغادر، قبل أن ترمي جملة أخيرة: “سترى بنفسك كيف ستفشل.” أما زين… فبقي واقفًا للحظة، ثم نظر نحو الدرج حيث صعدت لينا منذ قليل، وهمس بهدوء: “بالتوفيق…” وفي اللحظة نفسها… سمعت لمى كلمته، فتوقفت. التفتت إليه ببطء، وعيناها تشتعلان
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
الفصل 5
دخلت. في الداخل جلس ثلاثة أطباء، ملامحهم رسمية، ونظراتهم دقيقة بشكل مُقلق. أشارت لها إحدى الموظفات بالجلوس. جلست لينا بهدوء، وضعت ملفها أمامهم، وحاولت أن تبدو ثابتة. بدأت الأسئلة مباشرة، دون مقدمات طويلة. “لماذا اخترتِ مستشفى الشفاء تحديدًا؟” أجابت بثبات: “لأنه من أفضل المستشفيات التخصصية، وأرغب بالعمل في بيئة تطور مهاراتي الطبية.” أومأ أحدهم، ثم قلب صفحات ملفها. “نتائجك ممتازة… لكن لم يسبق لكِ العمل الفعلي في قسم طوارئ مزدحم.” ارتبكت قليلًا، لكنها قالت بسرعة: “صحيح، لكنني متعلمة بسرعة، وأستطيع التكيف.” نظر إليها الطبيب الآخر نظرة فاحصة: “كل المتقدمين يقولون ذلك.” بدأ التوتر يزداد داخلها. قبل أن تجيب، فُتح باب الغرفة فجأة. “آسف على التأخير.” دخل رجل بملابس طبية مختلفة، هيبة واضحة في حضوره، وملامحه جادة ووسيمة بشكل واضح . توقفت المقابلة للحظة. نظر الجميع إليه باحترام. جلس في المقعد الأخير، وفتح ملفها بسرعة دون أن ينظر إليها مباشرة. ثم قال ببرود: “لننتقل للسؤال الأهم…” رفع عينيه أخيرًا نحوها. “هل أنتِ مستعدة فعلًا للعمل تحت ضغط حقيقي… أم
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
الفصل 6
خرجت لينا من المستشفى بخطوات بطيئة، بينما كانت أبواب الطوارئ تُغلق خلفها. الهواء البارد ارتطم بوجهها، لكنها بالكاد شعرت به. كانت ما تزال تسمع صدى صوت كبير الأطباء داخل رأسها: “لقد رُفضتِ…” “اخرجي من المستشفى.” شدّت على ملفها بقوة وهي تنزل درجات المستشفى، حتى توقفت أمام السيارة السوداء المنتظرة. ما إن فتح لها حسني السائق الباب حتى لمح ملامحها الشاحبة. تردد قليلًا قبل أن يسأل بحذر: “خير يا آنسة لينا… كيف كانت المقابلة؟” جلست في المقعد الخلفي ببطء، ثم وضعت الملف بجانبها وكأنها فقدت طاقتها بالكامل. أغلقت الباب، وأسندت رأسها للحظة قبل أن تهمس بصوت متعب: “رفضوني…” انعقدت ملامح حسني بحزن. “رفضوكي؟” أومأت بخفة وهي تنظر عبر النافذة: “قالوا إنني غير مستعدة… وإن المستشفى ليس مكانًا للأحلام.” قال حسني بهدوء أبوي وهو يشغّل السيارة: “ومَن قال إن نهاية الطريق هي مستشفى واحد فقط؟” التفتت إليه قليلًا. تابع بابتسامة خفيفة مطمئنة: “الدنيا مليئة بالمستشفيات يا ابنتي… وإذا لم يكن نصيبك هنا، فسيكون في مكان أفضل.” خفضت نظرها. لكن حسني أكمل وهو يقود بهدوء: “الطبيب الحقيقي لا يصنعه اسم
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
الفصل 7
ثم مالت قليلًا نحوها وأضافت بصوت أخفض: “وفي النهاية… المستشفى اختارني أنا.” نظرت إليها لينا بصدمة. أما لمى، فاعتدلت بهدوء وكأن شيئًا لم يكن. “لا تنظري إليّ بهذه الطريقة.” “ربما هم فقط رأوا من تستحق فعلًا.” تجمّدت لينا بالكامل. وقفت لمى أخيرًا، وعدلت خصلات شعرها أمام المرآة. ثم قالت قبل أن تغادر: “على أي حال… أتمنى أن تجدي مستشفى آخر يناسبك.” فتحت الباب. لكنها توقفت لحظة، ثم التفتت إليها بابتسامة خفيفة: “ولا تقلقي… سأخبركِ كيف يبدو العمل في الشفاء.” ثم خرجت. وأغلقت الباب خلفها بهدوء. أما لينا… فبقيت جالسة مكانها. تحدّق في الباب المغلق، بينما كلمات لمى تتكرر داخل رأسها بلا رحمة. “المستشفى اختارني أنا.” أغمضت عينيها بقوة. ثم نهضت فجأة واتجهت نحو مكتبها. فتحت ملفها الطبي بعصبية خفيفة، وأخذت تقلّب الأوراق بسرعة. شهاداتها. نتائجها. تقارير التدريب. كل شيء كانت تفخر به يومًا ما… بدا الآن وكأنه لا يكفي. توقفت عند البطاقة الصغيرة الخاصة بمستشفى الشفاء. تأملت الشعار للحظات طويلة. ثم قبضت عليها بقوة حتى انثنت بين أصابعها. وفي تلك اللحظة…
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
الفصل 8
دخلت لينا المكتب بتوتر خفيف، وأغلقت الباب خلفها بهدوء. أشار لها الرجل بالجلوس، ثم جلس أمامها وهو يتأمل الملف الذي تحمله. “أنا الدكتور سامر، رئيس الطباء هنا.” أومأت لينا باحترام: “تشرفت بمعرفتك دكتور.” فتح ملفًا أمامه، ثم قال مباشرة دون مقدمات طويلة: “الدكتور رائد تحدث معي عنكِ صباح اليوم.” “أخبرني بما حدث في الطوارئ أمس… وكيف تصرفتِ مع الحالة الحرجة.” “كما أخبرني أن تدخلكِ ساعد في إبقاء المريض مستقرًا حتى دخل الجراحة.” رفعت نظرها إليه ببطء، وكأنها لم تعتد بعد سماع أحد يتحدث عما فعلته بإيجابية. ابتسم ابتسامة خفيفة: “والدكتور رائد ليس شخصًا يمدح بسهولة.” ثم أسند سامر ظهره إلى كرسيه وقال بجدية: “أنا أثق بحكمه.” “لهذا… إذا كنتِ ما تزالين راغبة بالعمل، يمكنكِ البدء من اليوم.” اتسعت عيناها بصدمة واضحة. “اليوم…؟” أومأ بهدوء: “قسم الطوارئ هنا لا ينتظر كثيرًا.” شعرت لينا بأنها لم تستوعب الأمر بالكامل بعد. بعد ساعات فقط من شعورها أن حلمها انتهى… ها هي تحصل على فرصة حقيقية. قال سامر وهو يغلق الملف: “لكن العمل هنا ليس سهلًا.” ثم ضغط زر الاتصال الداخ
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
الفصل 9
بعد أن هدأت غرفة الطوارئ وانتهى الفريق من تثبيت حالة المريض، بدأت الحركة تخف تدريجيًا، وكأن العاصفة بدأت تبتعد. أسر ألقى نظرة أخيرة على الملف الطبي، ثم أشار برأسه نحو الخارج: “تعالي.” لم يسألها، ولم ينتظر إجابة. تبِعته لينا بصمت، ما زالت آثار التوتر والاندفاع في قلبها، لكنها بدأت تلتقط أنفاسها. سارا عبر ممرات جانبية أكثر هدوءًا، بعيدة عن صخب الطوارئ. قال أسر وهو يمشي: “لا يمكنكِ البقاء طوال الوقت داخل الفوضى دون مكان تستندين إليه.” ثم توقف أمام باب زجاجي جانبي، ودخل. كان المكان مختلفًا تمامًا عن قسم الطوارئ. غرفة أطباء واسعة، إضاءة هادئة، طاولة اجتماعات صغيرة، خزائن ملفات، ومقاعد بسيطة مبعثرة، وفي الزاوية آلة قهوة تعمل بصوت خافت. أسر أشار إليها: “هذه غرفة استراحة الأطباء.” نظرت لينا حولها بدهشة خفيفة. “هنا نأخذ دقائق بين الحالات… إذا حالفنا الحظ.” قالها بنبرة شبه ساخرة، ثم تابع: “وهناك…” اقترب من ممر قصير خارج الغرفة. “غرفتك.” توقفت لينا للحظة. “غرفتي؟” فتح بابًا على الجانب. كانت غرفة بسيطة لكنها مجهزة: سرير طبي صغير، مكتب، خزانة ملابس، وسبو
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
الفصل 10
بعد ساعات طويلة من العمل المتواصل، بدأت حركة الطوارئ تهدأ قليلًا، كأن المكان أخذ نفسًا متقطعًا بعد ضغط شديد. بقيت لينا في زاويتها كما هي، واقفة منذ البداية تقريبًا، تراقب ما يحدث دون أن تُستدعى مرة أخرى. قدماها بدأتا تشعران بثقل الوقوف، وذهنها امتلأ بتفاصيل كثيرة لم تجد لها مكانًا تتحرك فيه. اقترب أسر أخيرًا بعد فترة طويلة. توقف أمامها مباشرة، دون مقدمات طويلة. “سنأخذ استراحة.” رفعت لينا نظرها بسرعة خفيفة، وكأنها لم تتوقع أن يُخاطبها تحديدًا. “أنتِ ستبقين هنا.” “هنا؟” “ستساعدين الممرضة في تفقد المرضى وتغيير العلاجات.” “بدون لمس أي إجراء طبي مباشر. فقط متابعة، تسجيل، وملاحظة.” انخفض نظرها قليلًا. “حاضر…” أشار برأسه نحو إحدى الممرضات في الطرف الآخر: “ستعملين معها.” ثم استدار ليغادر مع بقية الفريق نحو الاستراحة، وكأنه أنهى مهمة عابرة. وقفت لينا مكانها للحظة، تنظر إلى الممرضة التي لم تنتبه لها بعد. تقدمت بخطوات خفيفة، مترددة، حتى وصلت إليها. الممرضة كانت سريعة الحركة، لا ترفع رأسها كثيرًا. “أنتِ الجديدة؟” سألت دون اهتمام كبير. أومأت لينا: “نعم…” أعطتها الممرضة أوراقً
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status