كانت قارة الجفاف تلفظ أنفاسها الغبارية الأخيرة تحت شمس كوكب بروتون النحاسية الهابطة نحو الأفق الكئيب .في هذه البقعة المنسية من العالم، لا تملك الطبيعة ما تقدمه سوى الرمل الساخن المتطاير، والملح الكثيف الذي يكسو حواف الصخور العارية، وأشلاء بشرية قُتلت في غارات الأمس وتركت لتأكلها الحيوانات .على الشواطئ الصخرية المهجورة، حيث يمتد المحيط الأصفر الساكن كبركة من الزيت الميت، كان رجال "قبيلة السود" يقفون في صمت يملؤه الوجع .وجوههم الشاحبة بفعل الفقر المدقع، وأجسادهم النحيلة التي حفر فيها الجوع مجارٍ عميقة، كانت تحكي قصة المظلومية التاريخية والاضطهاد الذي فرضته عليهم قبائل الشينغار الحاكمة .كانوا يقبضون على رماحهم البدائية ذات النصاب الخشبية المتآكلة، وأعينهم شاخصة نحو الأفق الغامض، باحثين عن أي شيء يسد رمق أطفالهم الجياع .وفجأة، انقشع الضباب البحري الأصفر الكثيف عن مشهد لم يره بشر في تاريخ الكوكب كله .رست على الشواطئ سفنٌ معدنية ضخمة داكنة اللون، تتداخل في هياكلها تروس حديدية غامضة وتتحرك بأشرعة معدنية غريبة لا تتبع حركة الرياح، بل تقود الموج قسراً . كانت هذه السفن تائهة وهاربة من كار
Huling Na-update : 2026-07-14 Magbasa pa