بعد عامين.كانت الحانة تعجّ بالاحتفالات الصاخبة.حاولت فتاة ترتدي أذني أرنب أن تلتصق بسليم، ونفثت بأنفاسها من شفتيها الحمراوين قرب أذنه، ثم سألته بصوتٍ ناعم: "سيد سليم، هل ترغب في تناول مشروب؟"لكنها فرت مسرعة بعدما أرعبتها كلمة واحدة منه، قالها بصوتٍ يفيض بالبرودة: "ابتعدي!"تنهد صديق سليم المقرب طويلًا حين رأى ذلك، وقال: "سليم، لقد مرّ عامان. كفّ عن تعذيب نفسك."لم تكن هذه المرة الأولى التي يصطحب فيها سليم إلى هنا لتغيير مزاجه، لكن في كل مرة، ما إن تقترب منه أي امرأة حتى يبعدها بنظرة باردة.قال صديقه بجدية: "سليم، ارحم نفسك. ابحث عن امرأة أفضل من أريج. سيأتي يوم وتتجاوز الأمر، تمامًا كما تجاوزت الجرح الذي تسببت لك به لمار في الماضي.""إنها مختلفة."سمع صديقه صوت سليم الأجش والمرهق، فكرر بصوت خافت: "...أريج مختلفة."ثم التزم صديقه الصمت، ونظر إلى هيئة سليم البائسة وهو يغرق في الشرب، فشعر بعينيه تدمعان دون إرادة.كانت مختلفة فعلًا.بعد انفصاله عن لمار، كان سليم على الأقل يبدو من الخارج وكأنه بخير، وكان قادرًا على الحفاظ على تفاعلاته الاجتماعية الأساسية.أما هذه المرة، فكان أشبه بمن فقد
Leer más