اقتربت رسومات 'يكس' مني بطريقة جعلتني أعيد قراءة الصفحة لأتفحص كيف تُحكى المشاعر بدون حوار زائد. في بداياتي مع أعماله لاحظت سطرًا خفيفًا ك
الفراشة يتبدّل تدريجيًا إلى خط أكثر ثِقلًا وثقة؛ هذا التحول ليس تجميليًا فقط، بل أداة سرد.
الخطوط الرفيعة تُستخدم للهمسات والذكريات، والخطوط الغليظة للانفجارات العاطفية أو للحظات الصراع. التنوع في وزن الخط يخدم إيقاع القراءة، ويمنح كل مشهد صوتًا بصريًا مختلفًا، وهذا سرّ من أسرار أسلوبه المميز.
ما يجذبني كذلك هو طريقة توزيع المساحات الفارغة—الفراغ ليس غيابًا هنا، بل مساحة للتنفس والتفكير. في صفحات 'يكس' ستجد لوحات صغيرة مكثّفة متبوعة بلقطة على كامل الصفحة تُبقيك متوقفًا لحظة؛ هذا التبديل بين
السرعة والتمهل يجعل للقارئ دورًا نشطًا في ملء الفجوات العاطفية. كما أن تركيبه للصفحات أحيانًا يشبه مونتاج سينمائي: زوايا كاميرا متغيرة، كثافة ظل متداخلة، وإطارات مكانية تُحاكي التحرك النفسي للشخصيات.
التلوين تطور معه أيضًا—من أحادية الحبر إلى استخدام ألوان محددة كرَموز مزاجية. الأحمر ليس مجرد لون دمّ أو غضب، بل قد يظهر كوميض وحده ليشير إلى تذكر قديم، أو لتفريق زمن عن آخر. إلى جانب ذلك، يمزج الفنان بين تقنيات تقليدية (حبر اليد، النِقوش) ومعالجة رقمية لإضافة حبوب وملمس يجعل المشاهد أقرب إلى اللوحة أكثر من كونه مجرد رسم
كوميكس. التفاصيل الصغيرة مثل نصوص التأثيرات المدمجة داخل الإطار، أو اللمسات الضبابية في الخلفية تضيف عمقًا سينوغرافيًا.
لا يمكن تجاهل تأثير المصادر الخارجية في عمله: السينما الكلاسيكية، مانغا الشوجو في قدرة
التعبير العاطفي، والأعمال الأوروبية في جرأة تكوين اللوحة. ومع الوقت، لاحظت أيضًا أن ردود جمهور الشبكات أثّرت عليه بطريقة إيجابية؛ التجارب المباشرة مع القراء جعلته يجرب تنسيقات جديدة للويب، ويعطي مساحات أطول للمشاهد الصامتة. في النهاية، أسلوب 'يكس' المُميّز ليس نتيجة خدعة واحدة، بل تراكم قرارات بصرية تضع القارئ داخل المشهد، وتترك آثارًا لا تُمحى عند نهاية الصفحة.