Chapter: الفصل 19 في اليوم التالي، كانت ديما تجلس في كافتيريا الجامعة بجوار ندى، لكنها كانت حاضرة بجسدها فقط. عيناها شارِدتان في الفراغ، وعقلها يدور في دوامة لا تتوقف من الأفكار المرعبة حول ما فعلته بالأمس، وحول العقد الذي وقّعته. قاطع شرودها اقتراب "عمر"، الذي سحب كرسياً وجلس أمامهما بوجه شاحب يفتقر إلى لونه الطبيعي، وعينين متسعتين من الصدمة. "هل سمعتم ما حدث لسعيد؟ زميلي في السكن؟" سأل عمر بصوت يرتجف. اعتدلت ندى في جلستها باهتمام، بينما تجمدت ديما في مكانها. "ماذا حدث؟" سألت ندى. قال عمر وهو يمسح وجهه بكفيه: "لقد اقتحمت الشرطة سكننا فجر اليوم! ألقوا القبض على سعيد، وصادروا كل أجهزته الإلكترونية وحواسيبه وهواتفه... والمصيبة الأكبر، أنهم عثروا في غرفته على كمية ضخمة جداً من المخدرات المعبأة بغرض التجارة! أنا مصدوم حقاً، أعيش معه منذ زمن ولم أشك لحظة أنه تاجر مخدرات! عقوبة الاتجار بهذه الكمية تصل للسجن المؤبد... وربما الإعدام!" توقفت أنفاس ديما تماماً. بهذه السرعة؟! صرخت في داخلها. لم يمر على توقيعها للعقد سو
최신 업데이트: 2026-06-11
Chapter: الفصل 18وقفت ديما أمام باب خشب البلوط الثقيل، تمسح دموعها بظهر يدها بعنف، وتأخذ أنفاساً عميقة ومتلاحقة لتحبس شهقاتها. ابتلعت الغصة الجارحة في حلقها، رتبت هندامها، واستجمعت كل ما تبقى من أشلاء روحها لتظهر بأكبر قدر ممكن من التماسك. ثم، رفعت يدها المرتجفة، وطرقت الباب. "ادخل." جاء صوته العميق والواثق. أدارت المقبض ودخلت. كان أمجد يجلس خلف مكتبه، يراجع بعض الأوراق. وعندما رفع رأسه ورآها، توقفت يده عن الحركة. ارتفع حاجباه قليلاً في دهشة خفية لم تدم سوى جزء من الثانية، قبل أن تتبدل ملامحه إلى الهدوء التام. نهض من كرسيه، وأشار بيده نحو المقعد الوثير أمامه بترحيب أرستقراطي بارد. "ديما؟ تفضلي بالجلوس. هل أطلب لكِ بعض القهوة لتستردي لون وجهكِ الشاحب؟" جلست ديما على حافة الكرسي، ورفضت القهوة بهزة خفيفة من رأسها. شبك أمجد أصابعه أمامه، وأمال رأسه قائلاً بصوت منخفض: "إذن... لمَاذا ندين بهذه الزيارة الجميلة وغير المتوقعة؟ ما الذي أتى بكِ إلى مكتبي اليوم؟" أخفضت ديما رأسها، ولم تستطع منع دمعة يتيمة من الهروب والتدحرج على خدها. قالت بصوت حزين، منكسر، ولكنه يحمل استسلاماً تاماً: "سيدي... أل
최신 업데이트: 2026-06-11
Chapter: الفصل 17كانت ديما تظن أنها وجدت ملاذها الآمن بين ذراعي ندى. كانت تلك الليالي بالنسبة لها مجرد مسكن للألم، وملاذ مؤقت هربت إليه من وحشية الذكور التي أرعبتها. كلتاهما كانتا تعرفان في قرارة نفسيهما أنهما ليستا مثليتين، وأن أجسادهما خُلقت لتخضع لرجال، لكن هذا كان المتاح والأكثر أماناً في ظل هذا العالم المليء بالذئاب. لكن، كما يُقال: من يهرب من الذئب، قد يسقط في عرين الأسد. في ظهيرة أحد الأيام الكئيبة، رن هاتف ديما. كانت والدتها على الطرف الآخر، لكنها لم تكن تتحدث... كانت تصرخ وتنتحب بصوت يمزق نياط القلب. "ديما! أبوكِ يا ديما... أبوكِ يموت!" سقطت الكتب من يد ديما، وتسمرت في مكانها والدموع تنهمر كالشلال: "ماذا حدث يا أمي؟! أرجوكِ تحدثي!" من بين الشهقات، أخبرتها والدتها أن والدها الحبيب سقط مغشياً عليه في الحقل. قلبه المتعب خذله أخيراً، وهو الآن يرقد في العناية المركزة بين الحياة والموت. الأطباء كانوا حاسمين: يحتاج إلى معجزة للنجاة... عملية زراعة قلب عاجلة في مستشفى تخصصي، تكلفتها تتجاوز الـ 100 ألف دولار! مبلغ خيالي، رقم لم تره عائلتها يوماً حتى في أحلامها. أغلقت ديما الخط، وانهارت على أرض
최신 업데이트: 2026-06-10
Chapter: الفصل 16في إحدى الليالي، كانت ديما تسهر في غرفة ندى. كان الجو دافئاً، وكلتاهما ترتديان ملابس نوم صيفية خفيفة؛ ديما ترتدي قميصاً قطنياً بحمالات رفيعة، وندى ترتدي روباً حريرياً قصيراً. كانت ندى تتقلب على سريرها بضجر واضح، ويبدو أنها كانت تشتعل من الداخل بحرمان جسدي، فأنور لم يعد يزورها كثيراً كالسابق بعد أن أخذ عهداً على نفسه بالابتعاد. كانت ندى ترمق ديما بنظرات فاحصة، تتأمل نعومة بشرتها وانحناءات جسدها التي تبرز من تحت القماش الرقيق. نهضت ندى فجأة، واقتربت من ديما ببطء، وجلست بجوارها. وبحركة بدت عفوية في البداية، مدت يدها وبدأت تلامس ذراع ديما، ثم مررت أصابعها على كتفها العاري. ضحكت ديما بخفة، وأبعدت يدها بلطف قائلة: "ما بكِ يا ندى؟ هل جُننتِ؟ أنا ديما ولست أنور لتعوضي غيابه بي!" ابتسمت ندى ابتسامة ماكرة، ولم تبتعد، بل اقتربت أكثر حتى لامست ركبتها ركبة ديما، وردت بصوت خفيض: "أعرف أنكِ ديما... وأنتِ عندي أجمل وأشهى من ألف رجل. هل تثقين بي يا ديما؟" ردت ديما بابتسامة متسعة: "نعم بالطبع أثق بكِ." قالتها على سبيل المزاح، ظناً منها أن ندى تعبث وتمازحها كما تفعل الفتيات عادة. لكن ندى لم تكن
최신 업데이트: 2026-06-10
Chapter: الفصل 15بالعودة إلى صخب المدينة وجدران السكن الجامعي، انقسمت حياة ديما إلى عالمين متناقضين لا يلتقيان. في النهار، كانت الأمور روتينية، بل ومملة أكثر من اللازم؛ حضور المحاضرات، تدوين الملاحظات، ثم الانغماس في ساعات طويلة من الدراسة العميقة بعد العصر. كانت تمثل دور "الطالبة المثالية" ببراعة، لكن تحت هذا القناع البارد، كان هناك بركان يغلي. كانت ديما تتشوق بجنون لغروب الشمس، تعد الساعات والدقائق لحلول الليل، كي تغلق باب غرفتها، وترتمي في أحضان "عشيقها الوهمي" عبر شاشة الهاتف. توالت الأيام على هذا الروتين السري. لكن، وكطبيعة أي رغبة لا تلجمها حدود، بدأ شريكها الافتراضي يطالب بالمزيد. في إحدى الليالي، وبعد محادثة نصية ساخنة، أرسل لها رسالة جعلت قلبها يقفز: "الكتابة لم تعد تكفي، والصور جامدة. أريد مكالمة فيديو... أريد أن أراكِ تتحركين وتتأوهين في بث مباشر." ترددت ديما كثيراً. كان هذا تجاوزاً لخط أحمر جديد. لكنه بدأ يمارس عليها لعبة الإقناع بمهارة شيطانية؛ أقنعها أن الأمر سيكون أكثر إثارة، حيث سيستطيعان رؤية استجابة بعضهما البعض في اللحظة ذاتها. وتحت تأثير الشهوة التي كانت تعمي بصيرتها، وبحكم أن
최신 업데이트: 2026-06-10
Chapter: الفصل 14انقضت أيام الامتحانات النهائية ككابوس ثقيل، وحزمت ديما حقائبها لتعود إلى قريتها الوادعة لقضاء إجازة منتصف العام التي تمتد لأسبوعين. كانت تظن أن ابتعادها عن ضجيج المدينة، وعن أنور وعمر وأمجد، سيعيد إليها هدوءها القديم وصرامتها المعهودة. في الأيام الأولى، شعرت ديما ببعض السكينة وسط دفء عائلتها. لكن، بمجرد أن كان الليل يسدل ستائره، وتأوي إلى فراشها القطني القديم في غرفتها الصغيرة، كانت تواجه حقيقة مرعبة: عقلها ربما عاد للقرية، لكن جسدها بقي في المدينة. جسدها الذي استيقظ وتذوق طعم اللذة، أصبح يطالب بحقوقه كل ليلة بشراسة. لم يعد الأمر مقتصراً على التنصت على ندى وأنور، لقد تحولت الرغبة إلى جوع دائم يسكن أسفل بطنها. حاولت في إحدى الليالي المظلمة أن تلمس نفسها، أن تداعب أنوثتها دون أي حافز خارجي، لكن الأمر كان ميكانيكياً وبلا روح. لم تشعر بتلك الحرارة، ولم تصل للذروة. كانت بحاجة إلى وقود لتشتعل! في لحظة يأس وفراغ، سحبت هاتفها من تحت الوسادة. فتحت معرض الصور المخفي، وشغّلت ذلك الفيديو القصير الذي التقطته من ثقب الجدار لعضو أنور وهو يخترق ندى. توقعت أن تضربها تلك الصعقة الكهربائية المعتا
최신 업데이트: 2026-06-09