author-banner
سديم الليل
سديم الليل
Author

Novels by سديم الليل

بين أنيابه

بين أنيابه

​"أنتِ تملكين جسداً خُلِق ليعذبني يا ماريا.. جسداً لن يلمسه إنسٌ ولا جانٌّ غيري، وإلا شربتُ دمه أمام عينيكِ!" ​باعها والدها كصفقة تجارية باردة لإنقاذ شركته تحت مسمى "الزواج"، لتسقط طالبة الفنون المتمردة والعنيدة "ماريا" في شباك "أليكس"؛ سيد القصر الفيكتوري المهيب، ذي الجاذبية المُهلكة والبنية الفتاكة التي تثير الرجفة في الأوصال. ​في البداية، ظنت أنه مجرد رجل غني ومستبد، فواجهت تملكه بمخالب قطة شرسة وعنادٍ يغلي في عروقها.. لكن خلف الأبواب المغلقة والجدران المُذهبة، بدأت الحصون تتهاوى. لمسات أصابعه القاسية على بشرتها العارية، أنفاسه اللاهثة التي تحرق عنقها الحساس في عتمة الغرف، والقبلات الساخنة والعميقة التي تلتهم شفتيها، جعلت جسدها يستسلم لشهوةٍ مظلمة لم تكن تعرفها من قبل. ​لكن القصر يخفي ما هو أرعب.. "أليكس" ليس بشرياً، بل هو قائد عشيرة مصاصي الدماء، ودماء ماريا النقية هي اللعنة والشفاء لوشمه الملعون. ومع اقتراب طبول الحرب الشاملة مع قبائل الشمال الدموية، تكتشف ماريا أن عائلتها لم تظلمها وحدها، بل إنها كانت هديتها المحرمة لعالمٍ غامض يتغذى على الدم والشهوة. ​بين أنياب وحشٍ لا يرحم، وصراخ الآهات المكتومة خلف الجدران، وجسدٍ يذوب متعةً وخضوعاً تحت سطوة ذراعيه الكبيرتين.. هل تنجح ماريا في الحفاظ على ما تبقى من حريتها؟ أم أنها ستختار أن تكون الملكة المحرمة على عرش وحشها الفاتن، وتخوض معه حرباً يمتزج فيها الدم بالشغف الحارق؟
Read
Chapter: تاج العرش ودم السر الأبدي
كانت قاعة العرش الكبرى في القصر الملكي تفيض ببريق لا مثيل له في تاريخ العشيرة.​الثريات الكريستالية الضخمة المتدلية من السقف المرتفع كانت تعكس الضوء الأثيري الدافئ على الجدران الرخامية المطرزة بالنحاس والذهب الخالص. المئات من قادة العشائر، كبار السحرة، والنبلاء كانوا يقفون في صفوف منتظمة على جانبي البساط المخملي القرمزي الممتد من البوابة الرئيسية وحتى درجات العرش العالي.​كانت الأجواء تفيض بالهيبة والخشوع؛ فالجميع كان ينتظر اللحظة التاريخية لإعلان التتويج الأبدي.​في أعلى درجات المنصة، كان أليكس يقف بكامل بنيته القوية والمهيبة. كان يرتدي رداءه الملكي الأسود المطرز بخيوط الذهب، وسيفه الأثري العتيق يتقلد خصرها بثبات، بينما عيناه الرماديتان الثاقبتان ترصدان البوابة الكبرى بانتظار إشراقة ملكته.​وانفتحت البوابات الذهبية الضخمة!​صمتت القاعة بالكامل، وانحنى جميع القادة والنبلاء بإجلال مطلق حين خطت ماريا أولى خطواتها إلى الداخل!​كانت تتألق بثوب التتويج الملكي العاجي المنسوج من حرير الألماس الأثيري، والذي ينسدل برقة على جسدها الأنثوي الفاتن. شعرها الداكن الدافيء كان يتساقط كشلال ناعم على كت
Last Updated: 2026-08-03
Chapter: قرميد الفجر وإشراقة العرش
غمرت خيوط الفجر الأولى أفق العاصمة العتيقة، متسللة ببطء ورفق عبر الستائر المخملية الثقيلة المنسدلة على النوافذ الزجاجية المرتفعة للجناح الملكي الفاخر. كان الضوء الصباحي الدافئ يمتزج مع العتمة الخفيفة المتبقية في أركان الغرفة، ليرسم أشكالاً هادئة على الأثاث الخشبي المصنوع من أرق أنواع الجوز والمطعم بالنحاس البراق.​كان السكون يلف الجناح بالكامل؛ سكون نقي ومريح ينبثق من استقرار القلوب واكتمال النصر بعد عاصفة المعارك وسقوط الشكوك التي تهاوت تحت أقدام الحقيقة.​على السرير الملكي العريض، كانت ماريا تستلقي بسلام في منتصف الدفء. كانت غارقة في نوم عميق وناعم، ترتدي ثوباً حريرياً خفيفاً باللون العاجي المنسدل برقة على جسدها الرقيق. كان شعرها الداكن الحريري متناثراً على الوسادة الستانية كشلال من الظلال الناعمة، ووجنتاها المكتسيتان بحمرة خفيفة تنبضان بالسكينة والارتياح الشديد.​وبجوارها مباشرة، كان أليكس مستيقظاً منذ ساعات الفجر الأولى.​لم يكن الملك بحاجة للنوم كالبشر، بل كانت كفايته تتجسد في تأمل هذا الوجه الفاتن المستقر بداخل حصن ذراعيه. كان يستند على كوعه الأيمن، مجرداً من سترته وقميصه، وعضلا
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: جمر الدلال وعقد الدم الأبدي
كانت أضواء الجناح الفاخر خافتة كأمسية هادئة تسكنها حرارة العشق المتأجج بعد عاصفة الشك والدموع التي انجلت. تنفس الجو برائحة خشب الصندل والعنبر الفاخر، بينما كانت قطرات المطر الخفيفة تضرب الزجاج الخارجي للنافذة المرتفعة، لتحدث نغماً دافئاً يتناغم مع سكون الغرفة.​كان أليكس يجلس على طرف السرير الملكي العريض، مجرداً من سترته وقميصه، يرتدي فقط بنطاله الأسود. كان صدره الصلب وبنيته القوية المليئة بعنفوان الرجولة والشموخ تتضح في الضوء الخافت، بينما كانت آثار الحروق السطحية والجروح الخفيفة الناتجة عن اصطدامه بالرمح الأسود والتعويذة المسمومة تظهر بوضوح على كتفه وكفه الأيمن.​بالرغم من قدرة جسده الأثيري الفائقة على الشفاء السريع، إلا أن السحر الأسود المسموم للساحرة الميتة كان يترك آثاراً لا تتلاشى إلا بعناية خاصة ولمسات أثيرية ناعمة.​كانت ماريا تجلس إلى جواره مباشرة، تجثو برقة على السرير الحريري، وترتدي رداءً ناعماً باللون الأبيض العاجي. كانت تحمل في يديها الصغيرتين وعاءً فضياً صغيراً بداخلها ماء دافئ، وقطعة من القطن الناعم المبلل بمصل المطهر العشبي الدافئ الذي أعده سحرة القصر.​كانت عيناها الف
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: جمر الشك وركوع الملك
كان الليل قد خيّم بالكامل على العاصمة، والهدوء يلف الجناح الملكي الفاخر بالرغم من صخب المدينة بالأسفل. كانت أضواء الجناح خافتة، وأنفاس الصمت تتسلل بين ستائر الحرير الممتدة من السقف إلى الأرض.​كانت ماريا تجلس أمام المكتب الخشبي العتيق في زاوية الغرفة، ترتدي ثوباً حريرياً خفيفاً باللون العاجي. كانت تحاول مراجعة بعض الملاحظات الجامعية لتشتيت ذهنها، لكن هاتفها المحمول الموضوع بجوارها اهتز فجأة برنين خافت ومتواصل.​رفعت ماريا الهاتف بفضول، لتجد رسالة إلكترونية قادمة من عنوان غير معروف، لكن العنوان الرئيسي للرسالة جعل قلبه يقفز بين أضلعها برعشة صدمة!​كان عنوان الرسالة يحمل اسم والدها؛ الرجل الذي ظنت أن أثره قد انقطع تماماً بعد أحداث الحرب وسقوط العشائر المتمردة!​فتحت ماريا الرسالة بأصابع ترتجف بخفة، وأخذت تقرأ السطور المكتوبة بلهفة وذهول:«ابنتي الحبيبة ماريا... إذا كانت هذه الرسالة قد وصلت إليكِ، فاعلمي أنني ما زلت على قيد الحياة، لكنني محتجز في مكان نائٍ بفضل أليكس! لا تصدقي نبل هذا الملك أو حمايته المزيفة لكِ... العقد الأبدي الذي أجبركِ عليه لم يكن لحمايتكِ، بل كان وسيلته الوحيدة للسي
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: جناح السحاب والغرام الخفي
ارتفعت الطائرة الخاصة التابعة لمؤسسة أليكس التجارية في سماء الليل المظلمة، تخترق السحب الركامية بمرونة وشموخ. كانت المقصورة الداخلية للطائرة عبارة عن جناح ملكي طائر؛ أثاث جلدي فاخر باللون البني الداكن، إضاءة خافتة تنبعث من السقف الكريستالي، ورائحة العود الفاخر تعبق في الأرجاء.​كانت هذه الرحلة الطارئة إلى العاصمة الأوربية ضرورية لحسم بعض الصفقات العقارية والتجارية التي جمدتها أحداث الحرب الأخيرة. بالرغم من جدول أليكس المزدحم، إلا أنه رفض رفضاً قاطعاً السفر بمفرده وترك ماريا في الشقة، مصرّاً على أن تكون بجانبه في كل خطوة.​كانت ماريا تجلس في المقعد العريض المقابل للنافذة الدائرية. بالرغم من فخامة المكان والراحة التي يوفرها الجناح، إلا أن اهتزاز الطائرة الخفيف أثناء اختراقها لطبقات الجو العليا جعلها تشعر برعشة خوف خفيفة وسرعة في ضربات قلبها بخصوص الارتفاع الشاهق.​انكمشت ماريا في مقعدها، وضغطت بكفيها الصغيرتين على ذراعي المقعد الجلدي، محاولة إخفاء ارتباكها.​لكن أليكس، الذي كان يتابع كل نفس تخرجه من بين شفتيها عبر "الرابطة الأثيرية"، لم يتأخر لثانية واحدة!​قام من مقعده بكامل بنيته القو
Last Updated: 2026-07-24
Chapter: العروق الفضية وعاصفة الغيرة
كان الصباح في أروقة الجامعة يبدو هادئاً بأسلوب مغاير تماماً عن جحيم الكهف المحرم وضباب الحرب المظلم الذي انقضى. أشعة الشمس الخريفية الدافئة كانت تتسلل عبر النوافذ الزجاجية المرتفعة لمبنى مدرجات كلية العلوم، لترسم ظلالاً هادئة على المقاعد الخشبية المكتظة بالطلاب.​كانت ماريا تجلس في صفها المفضل بالمدرج الأوسط، ترتدي معطفاً ناعماً باللون الأبيض العاجي، وتضع أمامها دفتر ملاحظاتها الورقي وقلمها الفضي. كانت تبدو للجميع كمجرد طالبة جامعية رقيقة ومتفوقة تعكف على تدوين معادلات الفيزياء الحديثة، لكن في حقيقة الأمر، كانت تحمل سر العالم الأثيري بين جوانحها؛ دماً ملكياً محصناً، وعقداً أبدياً يربط روحها بأعتى سادة العشيرة.​بالرغم من انتهاء الحرب وموت لوكا وتفكك حلف الساحرات، إلا أن هيئة ماريا ونظراتها تغيرت بوضوح؛ أصبحت تسير بين أروقة الكلية بجمال فاتن وهيبة غامضة تجمع بين الرقة والشموخ الملوكي. كانت بشرتها تنبض ببريق أثيري خفيف لا يلاحظه سوى من يدقق النظر، وعيناها اللتان شهدتا عبور الأهوال باتتا تفيضان بيقين وهدوء ساحرين.​أثناء شرح أستاذ المادة على المنصة المرتفعة، تنفست ماريا ببطء وحاولت الترك
Last Updated: 2026-07-24
لأنك عشقت ظلى

لأنك عشقت ظلى

​«هو لم يعشقها كما يفعل البشر.. بل امتلكها كما يمتلك الساحر تعويذته الأخيرة. ​في عالمٍ يُحسَب فيه كل شيء بحجم القوة والسيطرة، كان "كايل" يرى أن قلبها هو الرقعة الوحيدة التي لا يقبل فيها بالخسارة. لم تكن بالنسبة له مجرد امرأة، بل كانت هوساً مظلماً يُحمَى بالأغلال ويُغرق بالقبلات الحارقة. ​وبين غيرة تُحرق الصدور، وأسرارٍ تخبئها الظلال خلف أرقامٍ غامضة، وجدت "سديم" نفسها محاصرة بين رجلٍ مستعدٍ للجنود كي لا تفلت من قبصته، ومحققٍ يتربص بهما في العتمة. ​هي لم تكن تعرف هل تهرب من بطشه.. أم تستسلم لدفء سجنه؟ ​فنحن لا نختار من نعشق.. أحياناً نقع في حب السجان نفسه.»
Read
Chapter: أغلال العشق
ارتجفت أنفاسها وهي تقرأ تصريحات آدم—المحقق الذي قابلته من قبل وتعرف جديته وصرامته—وهو يؤكد للصحافة أن هناك خيوطاً تشير إلى احتجاز سديم قسراً لإبعادها عن مجريات التحقيق!​تذكرت فوراً الرسالة التي لمحتها سابقاً على هاتف كايل باسم "آدم". هل كايل يحتجزها في هذه الشقة ليحميها من خطر خارجي فعلاً؟ أم أنه يخدعها وهو الخاطف الذي يبحث عنه آدم؟ ولماذا يتواصل آدم مع كايل بالأساس؟​سمعت صوت مفتاح يدور في قفل باب الشقة.​دخل كايل يحمل أكياس الطعام، لكن خطواته تباطأت فور أن رأى ملامحها الشاحبة ونظرتها المصدومة الموجهة نحو شاشة الحاسوب.​لم يرتبك، ولم تظهر على وجهه أي علامات ذنب. وضع الأكياس جانباً ببرود، وتقدم نحو الطاولة بخطوات واثقة، ثم أغلق شاشة الحاسوب بلمسة واحدة هادئة، يتأمل وجهها المجهد بعينين مظلمتين.​اقترب منها حتى أصبحت أنفاسه تلامس جبينها، وجذبها من خصرها ليلصق جسدها بجسده في عناقٍ حامٍ ومطلق، ثم همس أمام شفتيها بقسمٍ مرعب يرتجف له الوجدان:— «دعيهم يبحثون عنكِ في كل شبر يا سديم.. دعيهم يكتبون ما يشاؤون. لن يجدوكِ أبداً، لأنكِ تختبئين في المكان الوحيد الذي لا يجرؤ أحد على مساسه.. معي هنا
Last Updated: 2026-09-05
Chapter: أسرار مدفونه
تراجع الصقيع الذي كان يُغلّف أركان الغرفة المعتمة، ليحل محله سكونٌ ثقيل، أشد خطرًا من البرود نفسه. ​سقط قيد السلسلة الثقيل على الأرضية الخشبية برنين معدني جاف، أعلن ختام ليلةٍ خنقها الرعب والشك. سحبت سديم قدمها المحررة ببطء، وتنفست براحةٍ مشوبة بالحذر، تراقب سائل المعدن البارد وهو يرتاح أخيرًا بعيدًا عن جلدها المقيد. اعتدلت في جلستها، ونظرت إلى كايل؛ كان يفرك جبينه بكفه الشاحبة، ومزيجٌ من الامتنان والانكشاف المظلم يفيض من حدقتيه الزجاجيتين. ​وقبل أن تطأ قدم سديم الأرض لتنهض وتكسر هذا الحصار الحسي المطبّق... ​ارتجت الأرضية تحت حافة السرير بصوت اهتزازٍ مكتوم، يرافقه وميضُ ضوءٍ خافت ينبعث من عتمة أسفل الفراش. ​تجمّد كايل في مكانه، وتغيرت ملامحه فوراً ليحل محلها شحوبٌ مفاجئ أشد قسوة من شحوب إغمائه قبل قليل. كان الصوت صادراً من هاتفٍ آخر مخفي، هاتفٍ لم تره سديم من قبل، سقط من جيب معطفه الداخلي حين ترنح وسقط أرضاً. ​انعكست اللمعة الفضية للوميض في حَدَقة سديم، وفي كسرٍ من الثانية، تحركت غريزة الفضول والارتياب داخلها. مالت بجسدها بعفوية، وشخصت بأبصارها مسترقة النظر نحو الأسفل، تحاول
Last Updated: 2026-09-04
Chapter: سم الحب
فتح كايل عينيه ببطء شديد، ليصطدم بالسقف الخافت والستائر المنسدلة التي تحجب ضوء النهار. في كسرٍ من الثانية، تدفق وعيه كاملاً؛ تذكر سقوطه المباغت، غيابه عن الوعي، وانقطاع الأنفاس الذي هاجمه.​قفز الرعب في صدره كالصاعقة. تحركت يداه بهلع يفتش المساحة الخالية على الفراش؛ هل هربت؟ هل استغلت غيبوبته لتفلت من السلسلة وتختفي كما يُملي عليه كابوسه المستمر؟​لكن حركته تجمدت فوراً، وانعقد حَاجِبَاه في صمتٍ مذهول.​كانت سديم نائمة بجانبه مباشرة على حافة السرير.​رأسها يميل بقرب كتفه، وملامح وجهها المجهدة غارقة في سكون تام. أدرك من وضعية معطفه وجسده الثقيل الممدد بعناية أنها لم تكتفِ بالبقاء، بل بذلت مجهوداً مضنياً—وهي مقيدة القدم—لتُرفعه من الأرضية الباردة وتثبته فوق الفراش، قبل أن ينهكها التعب فتغفو إلى جواره.​تأمل وجهها الصامت، وتداخلت في جوفه لوعة الندم مع تملكٍ يعصر قلبه. مدّ أصابعه بتردد، ولمس خصلة من شعرها المنسدل على وجهها برفقٍ غير معهود.​تحركت سديم، وفتحت عينيها ببطء. واجهت نظراته الثابتة والمشحونة، ولم تبتعد. ساد بينهما صمتٌ طويل، صمتٌ يزن كل الخوف والغضب الذي أثقل الغرفة طوال الساعات
Last Updated: 2026-08-27
Chapter: ألم الحب
خطى كايل داخل الغرفة بخطوات متزنة، وضع صينية الماء الصغيرة على الطاولة الجانبية بهدوء يناقض تماماً الثقل المحبوس في الصدر. كانت عيناه ثابتين على السلسلة البراقة المتصلة بكاحلها، ثم ارتفعتا ببطء نحو وجهها. ​لم تصرخ سديم. لم تندفع في صخب مائع، بل اتسعت حدقتاها بسكون مرعب، سكون يشبه التجمّد قبل الانكسار. رفعت نظراتها من المعدن البارد الملتف حول جلدها، وثبتتها في عينيه. كان الصمت بينهما مشدوداً كوترٍ على وشك التمزق، يحمل وزناً أثقل من أي صراخ. ​سحبت أنفاسها ببطء، وجاء صوتها خافتاً، مبحوحاً، لكنه محمل بصقيع يقطع الهواء: — «إلى هذا الحد يا كايل؟» ​لم يتزحزح من موقفه، لكن ابتسامته الباهتة تلاشت تدريجياً. انحنى ليضع كوب الماء على مقربة منها، وقال بنبرة حاول أن يجعلها متماسكة: — «اشربي يا سديم. لم نصل إلى أي مكان بالغياب أو التهديد.» ​نظرت إلى الكوب، ثم رفعت يدها ببطء شديد، وبحركة واحدة قاطعة ودون أن ترمُش لها عين، دفعت الصينية بكاملها جانباً. ارتطم الكوب بالأرضية الخشبية ليتناثر الزجاج والماء في كل اتجاه. ​هنا.. لم يعد كايل ذلك الرجل الصقيعي الذي يمسك بزمام كل شيء. ​انكسر ثباته
Last Updated: 2026-08-24
Chapter: ​«أغلالُ التملُّك»
انطلقت السيارة كالسهم المارق في عتمة الليل الشديدة، يلتف حولها صمتٌ ثقيل داخل الكابينة، صمتٌ يُطاق بصعوبة بالغة ويحبس الأنفاس. كانت قبضة كايل على عجلة القيادة صلبة كالصخر، ومفاصل أصابعه قد أبيضّت من شدة الضغط، بينما ظل وجهه جماداً كمنحوتة رخامية، وعيناه المظلمتان تركّزان على الأسفلت الممتد أمامه ببرودٍ مرعب، كمن اتخذ قراراً أخيرًا لا رجعة فيه ولا مضمار للتراجع عنه.​توقفت السيارة أسفل البناية بفرملة حادة أحدثت احتكاكاً صريحاً بالأرض. وقبل أن تستوعب سديم الموقف أو تجد متسعاً لالتقاط أنفاسها، قفز كايل من مقعده ودار ليفاجئها بفتح بابها، ممتداً بيده القوية ليجذبها بقوة للخارج. وحين حاولت التراجع والدفع بكفيها المرتجفتين ضد صدره، انحنى بجسده الفارع، وأحاط خاصرتها بذراعه الصلبة، ثم حملها بين ذراعيه دفعة واحدة كالريشة.​تعالت أنفاس سديم المذعورة، وشعرت بدوارٍ حاد يداهم رأسها فور فقدان قدميها للاتصال بالأرض. ولما أحست أنها على وشك السقوط والارتطام، انقبضت كفاها بعفوية وغريزة بقاء خالصتين على كتفيه، متمسكة بياقة معطفه الأسود بكل ما أوتيت من قوة.​استغل كايل حركتها التلقائية تلك ليضمها أكثر إلى
Last Updated: 2026-08-20
Chapter: «تآكلُ السيطرة»
جلس كايل في ظلال صالته المغلقة، يسند رأسه إلى الخلف وعيناه معلقتان بالسقف. كان الهدوء يلتف حوله كغطاءٍ أملس، وثقته النرجسية تطمئنه بثبات؛ سديم لن تبتعد كثيراً. يعلم أنها متخبطة، مشتعلة بالغيرة، ومكبلة بأغلال الخوف والفضول نحو الرقم (567).. يعلم أنها لا تستطيع العيش في عالمها البارد دونه، وأنها ستطرق بابه مجدداً فور أن يهدأ غضبها.​لكن مرت ساعة.. ثم ساعتان.​بدأت عقارب الساعة الكلاسيكية تتحرك ببطء قاتل، وتلاشت الثقة الصقيعية من ملامحه تدريجياً، ليحل محلها توتر حاد ينهك صدره. نهض من مكانه بحركة مباغتة، والتقط معطفه وهو يشعر بخطوط السيطرة وهي تفلت من بين أصابعه لأول مرة.​اندفع نحو شقتها، يدفعه جنون مكتوم ورغبة عارمة في انتزاعها من أي مكان تخبأت فيه. اقتحم شقتها الغارقة في فوضى الأمس، ونادى باسمها بنبرة حادة ارتجفت فيها هيبته.. لكن الصمت كان الرد الوحيد.​طاف بالغرف كوحشٍ جريح، يقلّب الأشياء بعنف؛ ليست هنا.​وقف في منتصف صالتها، والأنفاس الثقيلة تصعد وتهبط من صدره بغضب جارف. انقبضت قبضتاه حتى أبيضّت مفاصِله، واستوعب الصفعة المرة: سديم لم تكن تمثل، وجرح كبريائها هذه المرة كان أعمق مما توه
Last Updated: 2026-08-20
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status