LOGINتقدم التعاون بين عائلة الزهراني وعائلة العتابي بثبات.بعد ثلاث سنوات، تزوجت من ناصر.أُقيم الزفاف في بلدة أجنبية ذات طابع كلاسيكي، وكانت كل البيوت فيها معلق عليها أجراس ريح ملونة.وحين تمر النسائم، يتردد رنين صاف كأنه دعوات صادقة متتالية.ووصلتني هدية تهنئة قبل انتهاء الزفاف.لم يُذكر اسم، لكن ختم عائلة القيسي كان معروفا للجميع.في الحقيقة أن ناصر شن حملة ضغط شاملة وقاسية على عائلة القيسي منذ أن تولى شؤون عائلة العتابي رسميا.إن كانت عائلة القيسي تشبه بناية آيلة للسقوط بعد رحيل والدة ناصر.فلم يبق منها سوى أنقاض متناثرة بعد تدخل ناصر.لن يغفر ناصر للعائلة التي خانت أمه.اخترت التعاون معه دون تردد، بل وذهبت أبعد من ذلك.اختفى اسم عائلة القيسي تماما من هذا الوسط.فلن أترك الذين خانوني أنا أيضا.كان تلقي تهنئة من سامر أمرا مفاجئا لي بعد حدوث هذه الأمور.وعندما فتحت العلبة، وجدت خاتم ألماس بنفسجي براق يخطف الأبصار.عادت ذكريات منسية من عامي الثامن عشر فجأة.لم تكن الذكريات واضحة تماما.كان ذلك بعد اختبار تجريبي، حين كنت أساعد سامر في تحليل أخطائه.كان قلبي وعيناي مليئتين به في السن الثامنة
كان الوقت متأخرا عندما خرجنا من مركز الشرطة بعد الانتهاء من الإفادة، فأخذت ناصر إلى بيتي معي مباشرة.في صباح اليوم التالي، ما إن فتحت عيني حتى كان الإفطار موضوعا أمامي.اتكأت مائلة على إطار الباب، ونظرت إلى من يغسل الأواني بجدية: "هل أنت بهذا القدر من الاجتهاد؟""لم أحصل بعد على صفة رسمية بعد، ألا ينبغي أن أكون مجتهدا لأترك انطباعا جيدا لدى شريكة حياتي؟""وإلا، ماذا لو غضبت وتخلت عني؟"داعب ناصر أنفي بحركة خفيفة، وهو يتذمر بنبرة نصف مازحة.ابتسمت بلا حيلة، وتذكرت نظرات الأصدقاء المليئة بالفضول وهم يحدقون في ناصر ليلة أمس.تصفحت الهاتف على مهل، فتوقف بصري عند خبر ما، فابتسمت:"تريد صفة رسمية؟ ها هي قد جاءت."كانت عناوين الأخبار المتصدرة مكتوبة بحروف كبيرة صارخة."وريثة عائلة الزهراني بسلوك غير لائق وتغوي رجلا متزوجا""حياة وريثة عائلة الزهراني الشخصية فوضوية وتبيت رجلا غريبا"عنوانان متتاليان، مرتبان على نحو لافت.بهما نية خبيثة لا تدخر جهدا في تدميري.لكن ربما لم تكن نور تعلم أن الفيلات الخاصة تزود بكاميرات مراقبة في العادة.وقبل أن تتصعد الضجة، انتشر مقطع فيديو على نطاق واسع فجأة.أظه
كان لقائي الثاني بسامر في مأدبة استقبالي أعدها أصدقائي.نحن جميعا بالغون، وأحاديث هذا الوسط باتت تدور حول الأعمال وإدارة المصالح لكل عائلة تدريجيا.إضاءة ناعمة، ونبيذ بطعم حلو خفيف، والجو كان مريحا.لم أقاوم البقاء قليلا، وفجأة دخل شخص غير مرحب به.ساد الصمت في الغرفة الخاصة على نحو غريب للحظة.شد أحد الأصدقاء طرف ثوبي وهمس مفسرا: "هالة، لم يدعه أحد."أومأت برأسي، فالأمر كان واضحا.تنفس الصديق براحة وقال بازدراء: "هذان الاثنان أصبحا كالحشرات في هذا الوسط، عائلتهما تدهورت، وأخلاقهما أسوأ.""وخاصة نور، تنظر إلى سامر كأنه كنز، وتتحسب من أي امرأة."ملت برأسي، وكانت نور تسير خلف سامر بالفعل.حين التقت عيناها بنظري، انكمشت كتفاها خوفا لا إراديا، ثم رمقتني بنظرة حاقدة.بدا أن سامر كأنه لم يلاحظ شيئا، فاتجه إليه وجلس في المقعد المقابل لي مباشرة.انشغل الآخرون بكسر الجمود، فنهضت للذهاب إلى الحمام لأبتعد عن الضجة.لم تمض لحظات حتى ظهر شخص خلفي.لم تتغير نور إطلاقا.ضفيرتان بأسلوب الفتاة الضعيفة، مكياج رقيق يثير الشفقة، وفستان أبيض نقي.مر عام كامل، لكن تفكيرها بدا وكأنه ما زال عالقا في المرحلة ا
بما أن مقر الشركة في المدينة نفسها، فقدت السيارة إلى البيت لأخذ الملفات مباشرة.اشترت أمي فيلا صغيرة بحديقة كي أعيش براحة منذ البداية.دفعت الباب الخارجي، لكنني ارتعبت لحظة عند كلمة المرور.كان هناك شخص يجلس في الممر عند المدخل.التفت، فظهرت أمامي عينان محمرتان.عقدت حاجبي: "سامر؟ كيف دخلت إلى هنا؟"لمحت ركبتيه المزرقتين من الارتطام فجأة، فاشتد عبوس وجهي: "هل تسلقت البوابة لدخول بيتي؟ ماذا تريد؟"ظل صامتا ويحدق بي، ثم قال فجأة: "هالة، لقد نحفت."لم أفهم ما الذي يريده من هذه التحية الغريبة، فاستدرت لأغادر.لكنه اندفع فجأة ليعانقني بقوة، كأنه يريد سحق ذراعي.ولحسن الحظ أن تدريبي لم يكن شكليا، فشددت ذراعي ودفعته بعيدا، ثم مسحت ذراعي باشمئزاز:"سامر، احترم نفسك."ضحك بخفوت: "تطلبين مني أن أحترم نفسي؟""هالة، فعلتما أنت وناصر كل شيء في الخارج، أليس كذلك؟ بأي حق تطلبين مني احترام نفسي؟"بدا كأنه بلغ حد الكبت، وكاد يصرخ:"ألا تشعرين بالذنب تجاهي؟ بحثت عنك في البلاد حتى كدت أجن!"رفعت يدي وصفعته دون أي تردد: "انتبه لكلامك."عندما رأيت إصراره المزعج، وفكرت قليلا ثم قلت بهدوء: "ألم يكن سفري إلى
بعد حفل الخطوبة، رتبت عائلتي أن أتدرب في شركة داخل البلاد.راحت أمي تتخيل المستقبل: "حينها أنتما الزوجان ستتوليان الشؤون الداخلية، وأنا ووالدة ناصر نتكفل بالخارج."وقال أبي بنبرة مازحة أن أساعده في حراسة أمي، كيلا تخطفها العمة العتابي.…صعدت الطائرة عائدة إلى الوطن وأنا أكتم ضحكتي مع هذه التمنيات.أخرج ناصر أحد الأجراس من سلسلة جرس الريح ووضعه في كفي عند توديعي.كان متحفظا ومهذبا أمامي دائما.لكنه لم يستطع منع نفسه من أن يعبر عن شوقه إلي برنين الجرس.وبعد فراق أشهر، أصبح صف الثالث الثانوي الأول في المدرسة الأولى من الماضي.حين أرسل لي الأصدقاء داخل البلاد صورة التخرج التي لا أظهر فيها، شعرت وكأنها من حياة سابقة.في الصورة، كان سامر يقف إلى جانب نور، وبدا المشهد متناسقا.مر بصري على وجهيهما المبتسمين، ولم يعد في قلبي ذلك الاضطراب القديم.قال أحد الأصدقاء بضيق: "حين أردت الرحيل، لم نحتمل فراقك، والآن نرى أن رحيلك كان خيرا.""لا تعلمين كيف كانت نور تتجبر في الصف اعتمادا على حماية سامر لها.""وراحت تنشر الشائعات عنك بلا توقف بعد رحيلك، ونظل نبرئك خلفها.""أما سامر ذلك العاجز، فكان يساند نو
قبل أن أتكلم، جاء صوت ناصر: "هالة، ما رأيك أن آخذك للتعرف على مدرستك الجديدة أولا؟"كان يبدو بريئا، كأن الأمر مجرد حسن نية خالص.ارتفع صوت سامر فجأة: "هالة، هل أنت مع ناصر؟""أين أنت بالضبط؟"أبعدت الهاتف قليلا، وللمرة الأولى شعرت أن صوت سامر مزعج فيها:"ما علاقتك بمكاني؟”تصرف سامر كأنه لم يسمعني، وقال بصوت مليء بعدم التصديق: "هل ذهبت إلى ناصر لتغيظيني؟!""من أجل إغاظتي، هل لا يهمك حتى شخص دنيء مثله..."وحين أصبح كلامه يزداد ابتذالا، صرخت دون تحمل: "اصمت!"أخذت نفسا عميقا وقلت بحزم: "سامر، أنت أكثر الناس حقارة."وأخيرا، أعدت هذه الجملة إليه."لا تتصل بي مجددا، كل ما بيننا ينتهي هنا."أنهيت المكالمة بسرعة، ثم حظرت الرقم وحذفته أيضا.ساد الهدوء، وقلت باعتذار: ”أنا آسفة لأنك سمعت كل هذا."ابتسم ناصر ابتسامة خفيفة: "إذن، ما رأيك أن تعزميني على العشاء؟"غمز لي بعينه: "اعتبريه عربون شكر."تنفست براحة وابتسمت بأدب: "بالطبع."حقا، ابنا عائلة القيسي مختلفان كالفرق بين السحاب والطين.حين خان والد ناصر زوجته، وأنجبت عشيقته سامر ثم دخلت البيت، اتخذت زوجته الشرعية أساليب حاسمة حالا.لم تكتف بالطلا