INICIAR SESIÓNطلبت لينا من المعلمة أن تعرض تسجيلات كاميرات المراقبة، وما ظهر في التسجيل جعلني أعبس على الفور.كان اليوم عيد ميلاد جمانة، وقد أعددت لها بالأمس كعكة خصيصًا لتأخذها معها إلى الروضة.كان الأطفال جميعًا في غاية الحماس، لكن دينا استغلت لحظة انشغال جمانة بتوزيع الكعكة، وفجأة اندفعت نحوها وألقت بالكعكة كلها على وجهها، ولا بد أن جمانة فقدت أعصابها، فالشخص الطيب له حدود مهما بلغ من الهدوء، وهكذا دفعتها إلى الأرض.نظرت إلى دينا بصرامة وقلت: "هل تعتقدين أن ما فعلتِه صواب؟ حتى لو جاء والدكِ ورأى تسجيلات كاميرات المراقبة، فلن يقف إلى جانبكِ."لكن دينا أدارت رأسها بعيدًا، ورفعت ذقنها قائلة بعناد: "لن أعتذر! أمي قالت إن أبي تبرع للروضة بالكثير من المال والألعاب، فلماذا يتعين عليّ أن أعتذر لكم؟"شعرت بقشعريرة باردة تسري في قلبي عند سماع كلماتها، فمايا تزرع في عقل دينا أفكارًا أسوأ فأسوأ!حين التفتُّ، وجدت نفسي أواجه نظرات مايا الساخرة.عقدت ذراعيها أمام صدرها، ثم أطلقت ضحكة ساخرة وقالت عمدًا أمام دينا: "يا سيدة شروق، حتى النمور لا تأكل أشبالها! لم أتخيل أنكِ ستدفعين طفلة غريبة إلى التنمر على ابنتكِ ا
ما إن طرحت هذا السؤال حتى خيم على المطبخ صمت غريب في لمح البصر.حدقت في عيني السيد تميم العميقتين، فرأيت في أعماقهما مشاعرَ متلاطمة ومعقدة لم أستطع فهمها.بعد صمت طويل، قال بصوت ثقيل: "كيف تريدينني أن أجيبكِ؟"انقبض قلبي، وفتحت فمي، لكن لساني كان منعقدًا، وشعرت بغصة في حلقي.قبل أن أتمكن من ترتيب أفكاري، اقترب مني خطوة وهو يسأل: "أو بالأحرى، ما الإجابة التي تريدين سماعها؟"نظرت إلى عينيه المتقدتين بالمشاعر، ولم أشعر إلا بالاضطراب والقلق يعصفان بقلبي.أخذتُ نفسًا عميقًا، واستدرت لأغسل يدي، ثم أسرعت إلى غرفة المعيشة والتقطت حقيبتي.أخرجت السوار الثمين، وقدمته إلى السيد تميم بكل جدية."سيد تميم، هذا ثمين للغاية، وأنا... لا أقبل شيئًا لم أستحقه. إذا كان منك، فلا يمكنني الاحتفاظ به."تجمدت ملامحه في الحال، وقال ببرود: "ما أهديته لا أسترده. إذا كنتِ لا تريدينه، فارميه."ثم نظر إلى ساعته وقال: "لقد تأخر الوقت اليوم، سأغادر."اختفى جسده الطويل سريعًا خلف الباب، ودوى صوت إغلاق الباب بقوة في قلبي كوقع المطرقة.تجمدت في مكاني، وشعور بالثقل يزداد شيئًا فشيئًا.بدأت بعض الأفكار المخيفة تنبت في أعما
اشتعلت وجنتاي على الفور، فتحركت مبتعدة عنه، فقد كنت محاصرة بينه وبين منضدة المطبخ، وقلت دون أن أُظهر شيئًا: "حسنًا... سأتعبك إذن."في المطبخكان يتنقل بجسده الطويل بين أرجاء المطبخ، وهو يعد الطعام بحركات مرتبة ومنظمة.كان ضوء المصباح الأصفر الدافئ ينساب على جسده، فمنحتني تلك الأجواء المنزلية البسيطة إحساسًا بدفء البيت الذي لم أشعر به منذ وقت طويل.لم يكن حازم يجيد الطهي، ودائمًا ما كان بعيدًا عن شؤون الحياة اليومية، ولم يسبق له أن ساعدني أو فعل شيئًا من هذا القبيل من أجلي.حدقت في المشهد أمامي شاردة، وشعرت للحظة بشيء من التعلق بتلك الأجواء الحميمية، لكنني سرعان ما استعدت رشدي، وهززت رأسي بعنف، وشعرت بازدراء تجاه نفسي لأنني أقيس تصرفات السيد تميم بمعايير الزوج.هل جننت؟كان من المفترض أن أدخل وأساعده في إعداد الطعام، لكن أفكاري كانت في غاية الفوضى، لذلك ذهبت إلى غرفة المكتب لأساعد جمانة في أداء واجباتها المدرسية.لم يمضِ وقت طويل حتى انتشرت رائحة اللحم الزكية في أرجاء المنزل كافة، وعندما خرجت برفقة جمانة، كان العشاء الفاخر قد وُضع بالفعل على المائدة.كان العشاء الذي أعده ذا طابع غربي، و
في النهاية، لم تستطع وثيقة زواجنا أن تقيده، فكيف يمكن لوثيقة الطلاق أن تقيدني أنا؟في تلك اللحظة، اتجهت أنظار جمانة إلى مكان غير بعيد، ونادت: "عمي تميم!"حين التفتُّ نحو مصدر الصوت، رأيت السيد تميم يتجه نحونا.مرر نظره بلا اهتمام على حازم الواقف إلى جانبي، ثم وصل إلى جمانة وحملها بين ذراعيه بحنان وحب بالغين.سألت جمانة بصوتها الطفولي الرقيق: "ألم تقل إنك مشغول جدًا هذه الأيام؟"نظر السيد تميم إليها، ولان صوته في الحال، ثم أجابها بصبر: "اليوم هو أول يوم لكِ في روضتكِ الجديدة يا جمانة، لذلك قلقت عليكِ."قالت جمانة بطاعة: "إن المعلمين وأصدقائي لطفاء جدًا، فلا تقلق يا عمي تميم."وقعت أنظار السيد تميم أخيرًا عليّ، وقال بنبرة هادئة تحمل دفئًا خفيًا يصعب ملاحظته: "لقد أتعبتكِ. كنت أنوي انتظاركِ حتى تنتهي من عملكِ لنأتي معًا إلى الروضة، لكنني لم أتوقع أنكِ ستغادرين قبلي."ظننت أنه يجامِلني فحسب، فجاملته بدوري قائلة: "لا بأس، جمانة مطيعة جدًا. بالمناسبة، أنوي إعداد شرائح اللحم المشوية لجمانة الليلة، هل تود الانضمام إلينا؟"كانت مجرد عبارة مجاملة ألقيتها بعفوية، لكنني لم أتوقع أن يومئ برأسه مواف
عندما وصلت إلى بوابة الروضة، كان هناك بالفعل عدد كبير من أولياء الأمور متجمعين هناك، وعند باب فصل جمانة، كان حازم واقفًا هناك أيضًا لاستقبال دينا.حين رآني قادمة، سار نحوي ببطء قائلًا: "إذا كنتِ تفعلين هذا لمجرد إغاظتي وإغاظة دينا، فلا داعي لكل هذا. شروق، هل كان لا بد أن نصل إلى هذه الحال؟"نظرت إليه بهدوء وقلت: "أنت تبالغ في التفكير."في تلك اللحظة، بدأ الأطفال يخرجون تباعًا من الفصل."جمانة."لوحت لجمانة، فاتجهت الصغيرة نحوي بطاعة وهي تبتسم لي.كانت دينا واقفة على مسافة غير بعيدة وهي تحمل حقيبتها المدرسية على ظهرها، وملامح الضيق بادية على وجهها، وقد بدت واجمة وحزينة.في تلك اللحظة، تعرف عليّ أحد الأطفال، وسألني بحيرة: "خالتي، ألستِ أم دينا؟ لقد رأيتكِ يومها في المستشفى! كيف أصبحتِ فجأة أم جمانة؟"تقدمت دينا نحوه فجأة، وقالت بغرور: "إنها ليست أمي أصلًا! أمي أجمل منها وأفضل منها بكثير! لقد كانت مجرد خادمة في عائلتنا!"وبخها حازم بصوت خافت: "دينا."ضمت دينا شفتيها في استياء، ونظرت إليّ وإلى جمانة بعداء شديد.في تلك الأثناء، اقترب طفل آخر من جمانة وسألها: "جمانة، هل ستحضرين لنا البسكويت
تنحنح تميم ثم قال: "نعم، هذا صحيح. خذي السوار فحسب، لماذا تكثرين من الأسئلة؟"وقبل أن أتمكن من قول شيء آخر، صرفني قائلًا: "اذهبي إلى عملكِ!""حسنًا، إذن... اشكر السيد هيثم نيابة عني."ما إن انتهيت من كلامي حتى ارتديت السوار في معصمي أمام السيد تميم مباشرة.بدا على تميم شيء من الدهشة، وكأنه وجدني متلهفة بعض الشيء لارتدائه، لذلك سارعت إلى التوضيح: "العلبة لافتة للنظر جدًا، وليس من المناسب أن أخرج وأنا أحملها، أما إذا ارتديت السوار في معصمي وغطيته بملابسي فلن يلاحظه الآخرون."ارتسمت ابتسامة خفيفة عند زاوية فم السيد تميم، وقال: "يا لفطنتكِ البالغة!""هذا من لطفك."أجبته بإحراج، ثم تذكرت مفتاح سيارته فجأة، فأعدته إليه.لم أكن لأجرؤ على قيادة سيارته باهظة الثمن طوال اليوم والتجول بها في كل مكان والتباهي بها....في وقت لاحق، عندما ذهبت مع لارا إلى دورة المياه لغسل أيدينا، وقعت عيناها على حبات الخرز المستديرة الزرقاء الصافية كالجليد التي تحيط بمعصمي، فشهقت قائلة: "هذا السوار جميل جدًا! أهو من الكريستال؟ من أين اشتريته؟""أهداني إياه أحدهم."أجبتها بلامبالاة كأن الأمر ليس مهمًا، فمن ليس على مع







