Share

الفصل 5

Author: السمكة اللطيفة
كان شريف مشغولاً للغاية، فالرجل الذي لم ينم تقريبًا طوال الليل، انطلق مجددًا قبل الساعة التاسعة متوجهًا إلى الفرع الأول لمجموعة الكامل لحضور اجتماع.

وقبل أن يغادر، قال لتسنيم: "تذكري أن تتناولي الفطور."

أجابته بطاعة وهدوء، لكنها في داخلها استغربت أنه يهتم حتى بتذكيرها بهذا الأمر.

كانت هناك وجبة إفطار بسيطة موضوعة على طاولة الطعام، أُعدت باستخدام المكونات الموجودة في ثلاجتها، وعلى الأرجح أن حسين هو من حضرها.

فمن المستحيل أن يكون شريف هو من قام بطهيها.

بعد مغادرته، ذهبت تسنيم إلى النافذة ونظرت إلى الأسفل، لتراه في اللحظة نفسها يخرج من بوابة البناية.

كانت سيارة كولينان سوداء تقف أسفل العمارة القديمة المتهالكة، تبدو غريبة تمامًا وسط المباني الباهتة المحيطة.

انحنى السائق باحترام ليفتح باب السيارة وينتظره، فمال شريف بجسده وجلس داخل السيارة، وكان ظهره يبدو مثل عارض أزياء خرج للتو من منصة عرض أزياء عالمية.

ظلت تراقب حتى اختفت السيارة في نهاية الطريق، ثم سحبت نظرها أخيرًا.

وبمجرد مغادرة شريف، كان أول ما فعلته تسنيم هو إيقاف وضع الطيران الذي فعلته ليلة أمس.

وفي الثانية التالية، بدأ هاتفها يهتز بجنون، كأنه أصيب بفيروس.

تدفقت رسائل لا حصر لها إلى صندوق الوارد، وكانت جميعها قادمة من نفس الرقم المجهول، كان ذلك الشخص يستجوبها كالمجنون.

"أين أنتِ؟"

"هل هو في منزلكِ؟"

"لماذا أنتما الاثنان معًا؟"

"ماذا فعل بكِ؟"

"لا يمكن..."

"لا تسمحي له بلمسكِ!"

مكالمة فائتة1

مكالمة فائتة2

مكالمة فائتة3

...

مكالمة فائتة30

"هو لديه حب أول بالفعل، هل ما زلتِ ترغبين فيه؟"

"لماذا لا تجيبين على الهاتف؟"

"ردي على الهاتف!"

"أجيبيني."

"أجيبيني."

"أجيبيني."

"أجيبيني أجيبيني أجيبيني أجيبيني أجيبيني أجيبيني..."

...

انهالت مئات الرسائل كأنها انهيار ثلجي، الهاتف بدأ يعلق من كثرة الاهتزاز، وخلال لحظات تحول عدد الرسائل غير المقروءة إلى أكثر من 99.

أمسكت تسنيم الهاتف الذي لا يتوقف عن الاهتزاز، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

من الواضح أن ذلك الشخص عرف بالفعل أن شريف كان عندها الليلة الماضية، لكن نبرته بدت وكأنه يمسك بخيانة زوجية، تحمل شعورًا قاتمًا ومرعبًا بشكل غريب.

بدأ العرق البارد يتجمع في كفيها.

أخذت تكتب بسرعة على لوحة المفاتيح.

"من أنت أصلًا؟ وما علاقتك بمن كنت معه البارحة؟"

"إذا كانت حبيبته الأولى التي تتحدث عنها قادرة فعلًا على جعل شريف يفسخ الخطبة، فسأرحل من تلقاء نفسي."

"وإذا لزم الأمر، يمكنني حتى أن أذهب بنفسي لأشكرها، وأتمنى لهما حياة سعيدة معًا."

بعد أن أرسلت الرسائل، توقف الهاتف أخيرًا عن الاهتزاز.

لكن قبل أن تتمكن من التقاط أنفاسها، ظهرت رسالة جديدة على الشاشة.

"أحقًا؟"

ارتجف جفنها قليلًا.

صوت اهتزاز.

"اقترب الأمر."

"انتظريني قليلًا."

حدقت تسنيم في تلك الكلمتين، ولم تستطع إلا أن تشعر بأن هذا الشخص غريب الأطوار وغير مفهوم.

فقامت بتحديد جميع الرسائل وحذفها دفعة واحدة، ثم أدرجت هذا الرقم في قائمة الحظر.

مجنون.

...

على الجانب الآخر، داخل السيارة.

"سيد شريف، ظهرت نتائج فحص الدم." قال حسين ذلك بنبرة حذرة وهو يمد تقرير الفحص نحو المقعد الخلفي.

"نسبة الكحول في دمك منخفضة جدًا، ولم يتم العثور على أي آثار لعقاقير."

بمعنى آخر…كان شريف واعيًا تمامًا ليلة أمس.

الشخص الجالس في الخلف بدا وكأنه يعرف النتيجة مسبقًا، فلم يمد يده لأخذ التقرير، ولم يرفع عينيه حتى للنظر إليه.

لكن حسين لاحظ بحدة بصره وجود جرح وردي صغير على شفتي شريف، لم يلتئم بعد، وتظهر عليه آثار دم خفيفة.

ومن الواضح أن هذا النوع من الجروح لا يمكن أن يكون قد تسبب به بنفسه، ويمكن تخيل ما الذي حدث بالأمس.

لكن كمساعد محترف يتقاضى راتبًا سنويًا ضخمًا، كان يعرف متى يجب أن يتظاهر بالعمى، فسحب نظره بهدوء.

كان شريف لا يحب شرب الكحول، لأن السكر يجعل الناس يفقدون السيطرة ويكشفون وجوههم القبيحة.

وليلة أمس، كان يحتاج فقط إلى عذر مناسب.

فهو ليس رجلًا نبيلًا إلى ذلك الحد، ولا يمانع استخدام بعض الحيل والأساليب لتقريب المسافة بينه وبين خطيبته.

ما زالت رائحة تسنيم عالقة عليه، فقد استخدم بالأمس غسولها المعتاد. أغمض عينيه مستندًا إلى المقعد الجلدي، وعلى ظهر يده أثر خفيف لعضة، مرّر أصابعه عليه ببطء، وكأنه يتوهم أنها ما تزال متكئة عليه.

وفي هذا الشعور الطويل بالارتواء والشبع الذي غاب عنه منذ زمن، تذكر مجددًا مشهد لقائه الأول بها.

قبل ثلاث سنوات، عندما ذهب إلى المدينة الشمالية لتفقد مشروع الاندماج النووي، اصطدمت تسنيم بسيارته.

واجتاحته قناعة بأنها استوقفت سيارته من أجل المال والثروة، فقد رأى طوال هذه السنوات الكثير من الأشخاص الذين يحاولون تسلق السلم الاجتماعي والتقرب من الأثرياء، كأنهم أسراب من النحل الهائج والفراشات الاندفاعية، يندفعون واحدًا تلو الآخر بلا توقف.

لذلك، بدت حيلتها الطفولية غير متقنة في نظره.

وطوال شهر التفقد بعد ذلك، كانت تظهر بجانبه مرارًا وتكرارًا، وفي كل مرة كانت تجلس بهدوء تام، وتنظر إليه من زاوية ليست ببعيدة عنه.

بواسطة هاتين العينين الكبيرتين والجميلتين اللتين تبدوان وكأنهما لا تعرفان خبايا العالم ومكائده.

وكان شريف يجد نفسه ينظر إليها دون وعي.

وعندما حان وقت رحيله، قدم لها الدعم المالي.

وبعد عام، لم تخيب آماله والتحقت بجامعة الجلالة، لتأتي إلى جانبه.

حاولت عدة مرات، بحجة شكره، أن تختبره وتتقرب منه، وكانت تقوم دائمًا ببعض التصرفات الحميمة اللطيفة.

كانت تحب الاهتمام به، ومدحه، وفي أي وقت تراه فيه، كانت تظهر على وجهها علامات الدهشة والإعجاب بملامحه ووسامته الفائقة.

وعندما ترى أخبارًا تخص مجموعة الكامل على وسائل الإعلام، كانت تعيد توجيهها إليه فورًا، وتمدحه قائلة كم هو رائع ومذهل.

في البداية، كانت كلماتها الحلوة بشكل مبالغ فيه تزعجه قليلًا.

لكن مع الوقت بدأ يجد فيها متعة غريبة.

في ذلك الوقت، لم يفسر مشاعره على أنها حب، لأن أمثالهم نادرًا ما يملكون عاطفة حقيقية. فهو لم يعرف الحب داخل عائلته يومًا، ولم يفهم ذلك الشعور الذي يسميه الناس حبًا.

لكنه كان يشعر فقط أن وجودها أمامه يمنحه نوعًا من البهجة والسرور.

بهجة واستمتاع دفعه دون تردد إلى استخدام موارده ونفوذه للتحقيق في كل ما يخصها، أين تذهب كل يوم، ومع من تتواصل.

والأغرب من ذلك أنه بدأ يحلم بها ليلًا.

يحلم بأنها تقترب منه لتتحدث معه، ويحلم بهاتين العينين اللامعتين، ويحلم بها وهي بين ذراعيه.

وبدأ يرغب بها بطريقة أقرب إلى الهوس.

وبدأت هذه الرغبة تزداد يومًا بعد يوم، في البداية كان لا يزال قادرًا على التحكم فيها، وشعر بأنه بحاجة إلى أن يكون أكثر صبرًا، رغم أنه لم يكن صبورًا بطبعه.

لكن منذ يوم معين، بدأت تبتعد عنه، وكانت تلك المسافة البسيطة من الجفاء والتباعد أشبه بسكين ثلمة تقطع في لحمه، مما جعله عاجزًا عن النوم ليلاً.

وفي النهاية تحررت رغبته من القيود، بدأ يتدخل في حياتها، يراقب تحركاتها، يتحكم بعلاقاتها، ويجعل الناس يرفعون له تقارير عن كل خطوة تخطوها.

فالشيء الذي يريده يصبح له دائمًا، سواء أخذه بالمنافسة، أو بالقوة، أو بأي وسيلة ممكنة.

هي من بدأت بالتقرب منه أولاً.

لذا، يتعين عليها أن تبقى داخل قبضة يده، وتحت ناظريه إلى الأبد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 30

    حين رأى أن تلك البقعة من الجلد احمرّت بسرعة، وأن الاستمرار في فركها قد يجعل الدم يرشح منها، أسرع مراد يبحث في حقيبته وأخرج دواءً وناوله له.كان هذا دواءً مهدئًا أعدّه حسين عند تسليم المهام، ممزوجًا بمسكن للألم، وقال إن السيد شريف يجب أن يحمله معه دائمًا.كان شريف ينفر بشدة من لمس الآخرين له، وفي الحالات الشديدة قد يصل الأمر إلى التقيؤ، بل وحتى الجفاف، ولا يهدأ إلا بمساعدة هذا الدواء.في البداية، ظنّ مراد أن الأمر مجرد نوع من الوسواس أو اضطراب نفسي، لكنه لم يتوقع أن مجرد لمسات قليلة من تلك المرأة فوق الكمّ ستثير رد فعل عنيفًا إلى هذا الحد.توقفت اليد التي تمدّ الدواء في منتصف الهواء.رفع شريف رأسه فجأة، والتقت عيناه بنظرة الاستقصاء التي لم ينجح مراد في إخفائها، وكان صوته مشبعًا ببرودة قاسية."ارحل."شعر مراد ببرودة تسري في ظهره، فسارع إلى مغادرة الممر.وبعد أكثر من عشر دقائق، خرج شريف من الفندق بخطوات واسعة.تبعه مراد مباشرة، بينما كانت عروق صدغيه تنبض بقوة.وطوال الطريق، كان كل من يصادفونه يطأطئون رؤوسهم بتفاهم صامت، دون أن يجرؤ أحد على التفوه بكلمة واحدة.بعد صعودهم إلى السيارة، وقبل

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 29

    عادت السيارة إلى مأدبة قصر النور.أُقيم الاحتفال الليلة في أفخم فنادق مدينة الجلالة.كان هذا أول حفل استقبال يقيمه وفد دولة الفيروز داخل البلاد بعد انتهاء المفاوضات.خلال الاثنتين والسبعين ساعة الماضية، ظل شريف يعمل تحت ضغط شديد بشكل متواصل، وكاد ألا يغمض عينيه. فقد اختصر رحلته إلى الكاريبي، المقررة أصلًا لأربعة أيام، إلى أقصى حد ممكن، وضغط المفاوضات كلها في يوم ونصف فحسب، متنازلًا في سبيل ذلك عن أرباح طائلة.أُجبر ممثلو الطرف الآخر على السهر حتى احمرت أعينهم، أما شريف نفسه فقد احمرت عيناه من الإرهاق والاستنزاف الذي رافق المفاوضات، حتى إن مراد بدأ يقلق من احتمالية موت رئيسه بسبب الإجهاد.ما إن انتهت المفاوضات حتى أمر شريف بالعودة إلى البلاد فورًا.أمضى مراد الليل بأكمله في التنسيق مع شركة الطيران لتعديل مسار الرحلة الخاصة، وبعد سبع عشرة ساعة من الطيران المباشر، تمكنوا أخيرًا من العودة من الكاريبي.ولم يفهم مراد حقيقة الأمر إلا بعد تواصله مع مكتب السكرتارية المحلي؛ اتضح أن خطيبة السيد شريف تعرضت لمشكلة.وقبل ذلك، كان قد سمع بعض الشائعات، ويعرف من تكون الآنسة تسنيم، لكنه لم يسبق له أن رآ

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 28

    قاد السائق السيارة وفق التعليمات نحو محطة الحافلات القريبة من المنطقة التجارية.وكما توقعوا، وجدوا تسنيم تنتظر الحافلة عند محطة شارع السلام.كانت تقف وحدها تحت ضوء المصباح، وخلفها مشهد المدينة الليلي المتلألئ بالأضواء، كأنه على وشك ابتلاعها بالكامل.كتفاها نحيلان، وطرف أنفها محمر.انتاب شريف فجأة شعور غريب.لم تكن لديه خبرة كبيرة في التعامل مع الفتيات الصغيرات سنًا، فقد اعتاد حل الأمور بأسلوب حازم. سواء فتيات العائلة أو بنات شركائه في الأعمال، كان أغلب من حوله يعاملونه باحترام ومجاملة محسوبة.وعندما رأى تسنيم تنتظر الحافلة وحدها، أدرك مرة أخرى... أنه ربما لا ينبغي أن يعاملها كما يعامل الآخرين.…كان هواء الليل باردًا.وقفت تسنيم عند محطة الحافلات، تشعر بأن حرارة جسدها ترتفع، ورأسها يزداد ثقلًا، بينما كانت شفتاها جافتين وشاحبتين.ولم تكتشف فقدان هاتفها إلا عندما وصلت إلى محطة الحافلات، ولهذا لم تستقل الحافلة بعد.لم يبقَ في حقيبتها سوى استمارة طلب وبطاقة الجامعة، أما الهاتف فلا تعرف متى سقط، ولا أين فقدته.كانت المسافة بينها وبين الجامعة تزيد على عشرين كيلومترًا على الأقل، وبدون الهاتف،

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 27

    صار العدد أقل داخل السيارة، فخيّم عليها صمت تام.كان شريف جالسًا في الظل، يتأمل أصابعه.كان على أطراف أصابعه أثر باق من ملمس ناعم، كأنه مادة مخدرة؛ إذا علقت بالشخص بدأت سلسلة من التفاعلات التي لا تنتهي.هذه الحالة قد تؤثر على حكمه وقراراته.أخرج شريف وشاحًا حريريًا، وبدأ يمسح أصابعه ببطء، لكن ذلك الإحساس الناعم بدا وكأنه تسرب إلى جلده، ولم يختفِ رغم التكرار.من المقعد الأمامي، قدّم له مراد تقريرًا مفصلًا عن جدول تسنيم لهذا اليوم.أنصت شريف بصمت، ثم قال بهدوء: "ألم أقل إنهم لا يُسمح لهم بالاقتراب منها؟"ازداد الجو داخل السيارة ثِقَلًا وتوترًا فجأة.شحب وجه مراد قليلًا، وكاد أن يسقط العرق من جبينه من فرط التوتر، وقال: "آسف يا سيد شريف، سأحل الأمر."نادرًا ما يُظهر شريف، المعروف دائمًا برقيه واتزانه، مثل هذه الانفعالات العلنية. كان وجهه مظلمًا، وعيناه السوداوان غامضتين ومكفهرّتين.في الأصل، تلك الأساليب القذرة كان ينبغي ألا تعرفها تسنيم طوال حياتها.كان لتصرفاتها اليوم سبب واضح؛ على الأغلب أنها رأت شيئًا لم يكن يجب أن تراه.إنها تخاف منه.كان شريف قد أمضى للتو أكثر من عشر ساعات في رحلة طي

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 26

    كان الزجاج المعتم من الجهة الواحدة يحجب ما يحدث في الداخل، فظل الجميع في الخارج ينتظرون بصمت وتوافق غير معلن.ساد جوٌّ بارد خانق داخل السيارة.تحت ذلك القناع المتحضر الراقي الذي يخفيه شريف، بدأت ملامح مشاعره الحقيقية تنكشف تدريجيًا، كقمة صغيرة من جبل جليدي.كانت تسنيم متصلبة بالكامل، كانت ذقنها مُثبتة بقوة، بينما كان خاتم خطوبتهما ما يزال في إصبع شريف الطويل، وظهرت عروق يده قليلًا، وأحاطت به هالة كثيفة قاتمة.ضغط الخاتم البارد على بشرتها، وأبقاها على مقربة شديدة منه، فيما سقطت نظراته الحادة على وجهها."لماذا…؟ بسبب ذلك الشخص؟"كانت يداه كبيرتين وجميلتين، أصابعهما طويلة وناعمة، قادرة على تغطية نصف وجه تسنيم، من النوع المناسب لعارضي الأيدي، بيضاء ونحيلة.كان تنفس تسنيم متقطعًا، والجلد الذي لامسه بدأ سريعًا بالاحمرار، فيما كان دفء أنفاسها يلامس كفه باستمرار، ولمسة أصابعه على جلدها الناعم أثارت رجفة كأعراض انسحاب مفاجئة.تسللت أحاسيس دقيقة ومخدّرة على امتداد أطراف أعصابه، وكأن شيئًا ما يحترق ببطء داخله.عبس شريف، وكأنه يرفض هذا الشعور.كانت مُجبرة على رفع رأسها، كاشفة عن عنقها النحيل، كطائ

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 25

    كانت تسنيم تدرك أنها يجب أن تكون ممتنة.كان رد فعل شريف الأول بعد الحادث هو أنه انتقم لها، وببساطة تمكّن من فعل ما لم تستطع هي فعله أبدًا.أفضل طريقة لدفن شائعة هي صناعة شائعة أكبر منها، وكان انتقامه بالنسبة للناس العاديين بمثابة ضربة ساحقة، قادرة على تدمير حياة شخص قبل أن تبدأ أصلًا.لكنها لم تستطع فصل مشاعرها عن ذلك.عندما يهدأ كل شيء، كانت تلك المشاهد تتسلل إلى ذهنها دون سيطرة، صورة سيف وهو راكع على الأرض مرتديًا كيسًا بلاستيكيًا ويرتجف، ووجهه قد ازرقّ تمامًا من الاختناق، ظلّت تلاحقها.وليس سيف وحده، فذلك الطالب الذي سبق وأن أهانها علنًا في المحاضرة لم يظهر أيضًا مؤخرًا.لم تُعلن الكلية أي بيان رسمي، لكن تسنيم استطاعت تخمين سبب اختفائه، ولهذا بالذات لم تجرؤ على التفكير أكثر، فكلما فكرت شعرت بخوفها يتزايد.لاحظ شريف حالتها عندما نظر إليها عرضًا، فقطب حاجبيه قليلًا.أخرج مناديل ورقية بجانبه وقال: "لماذا جبهتكِ مبللة هكذا؟"لكن قبل أن يلمسها، شهقت تسنيم فجأة وتراجعت إلى الخلف بشكل تلقائي.تجمد الاثنان للحظة.وبقيت يده معلقة في الهواء لثانية، ثم سحبها ببطء."تسنيم عامر، ما بكِ؟" نداؤه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status