Partager

الفصل 7

Auteur: السمكة اللطيفة
سلمت تسنيم الملف إليه.

أخذه شريف ووضعه على الطاولة دون أن ينظر إليه حتى.

وبعد أن أنهت ما جاءت لأجله، وقبل أن تتمكن من توديعه، سمعته يقول فجأة: "لا أشعر أنني بخير اليوم."

"أين تشعر بالألم؟ هل الأمر خطير؟" أظهرت تسنيم قلقها في الوقت المناسب.

وحين رأى أن أول رد فعل منها كان الاهتمام به، أرخى شريف رموشه قليلًا، وظهر على وجهه البارد النبيل أثر خافت من الإرهاق.

"لا بأس، يبدو أنه من أثر دواء الأمس، ربما سأتحسن بعد أن يتخلص جسدي منه، لا تقلقي."

كان حسين واقفًا إلى جانبهما، حتى إنه بدأ يشك في سمعه.

لو لم يكن يعلم يقينا أن المشروبات التي تناولها السيد شريف بالأمس لم يكن بها أي مشكلة، وأن جسده ليس فيه أي نسبة كحول تذكر، لكان قد صدق هذا الكلام الآن.

هل يتمتع الرأسماليون بمهارات تمثيل بارعة كهذه أيضًا؟

وربما لأنه لم يستطع السيطرة على تعابير وجهه تمامًا، رفع رأسه دون قصد، ليلتقي مباشرة بنظرة باردة ألقاها شريف نحوه.

تراجع المساعد حسين خطوة إلى الخلف بفطنة، وذكر في الوقت المناسب: "سيد شريف، حان وقت الاستعداد للذهاب إلى المطار، سأنتظرك عند الباب."

ثم أغلق الباب خلفه.

ولم يتبق في المكتب الفسيح سواهما.

"تعالي إلى هنا."

أعاد صوت شريف انتباه تسنيم.

اقتربت تسنيم منه، لكنها كانت تفكر في أمر آخر، أليست حبيبته القديمة قد عادت؟ متى سيخبرها بأمر الانفصال؟

سمعت أن أمثالهم يكونون كرماء جدًا عند الانفصال، يمنحون تعويضات ضخمة، وأحيانًا حتى عقارات.

استقرت نظرته على وجهها: "فيما تفكرين؟"

استدارت نحوه، وعيناها الناعمتان تلمعان كأنهما مغطاتان بطبقة رقيقة من الماء.

"لقد خدشت رقبتك بالأمس، هل ستغضب مني؟"

استرخت ملامح شريف قليلاً، وأزاح خصلات شعرها المنسدلة على جانب وجهها ليعيدها خلف أذنها: "لن أغضب."

كانت أصابعه باردة، تمامًا كما في الليلة الماضية، تمرّ على أذنها ثم تنساب برفق على طول عنقها من الخلف، بلمسات لا خفيفة ولا قوية، أشبه بمداعبة قطة أليفة.

"لا أمانع الآثار التي تتركينها عليّ."

مقارنة بالتعامل المهذب والرسمي المعتاد بينهما في الأيام العادية، كان هذا التصرّف بمثابة تجاوز صريح وواضح للحدود.

ومع ذلك، قاومت تسنيم رغبتها في التهرب ولم تتحرك.

بدا أن شريف يمتلك صبرًا خاصًا تجاه خصلات شعرها، كانت أصابعه تمر عليها مرارًا، تمشطها، تتخللها، وتلامسها بلطف.

وفي النهاية، مرر إبهامه بخفة على جانب عنقها، لمسة عابرة بالكاد تُلاحظ، لكنها خلقت جوًا غامضًا من الحميمية.

كانت تسنيم شاردة الذهن حين سمعته يقول: "شعركِ طال قليلًا."

تجمدت للحظة، ولم تستوعب قصده فورًا.

لكن بعد ثوان معدودة، عندما أدركت المعنى المبطن وراء قوله، تصلب جسدها بالكامل.

ابتسمت ابتسامة خفيفة متكلفة، وصوتها ظل هادئًا ومطيعًا: "حسنًا، سأقصه."

وضع شريف يده على كتفها برفق: "استريحي قليلًا قبل المغادرة، السائق سيوصلك."

أومأت برأسها وجلست على الأريكة الواسعة، تراقبه وهو يغادر.

أصبح المكتب فجأة هادئًا جدًا.

الصوت الوحيد كان باب المكتب يُغلق خلف شريف.

كان حسين ينتظر في الخارج، وعندما رأى شريف يخرج، تقدم خطوة إلى الأمام وضغط على زر المصعد.

وأثناء الانتظار، جاء صوت بارد من جانبه: "إلى أين وصلت عملية الاستحواذ على شركة الهواري الفرعية؟"

أجاب حسين بسرعة وقدم تقريرًا عن تقدم صفقة الشركة المستهدفة.

همهم شريف بخفة ثم قال: "رحلة الليلة سيتولاها مراد جبر بدلًا منك. غدًا توجه إلى شركة الهواري وساعد في دمج ما بعد الاستحواذ."

توقف حسين قليلًا في مكانه.

ثم أجاب فورًا: "حسنًا سيد شريف."

لم يدخل المصعد معه، بل اكتفى بمراقبته وهو يدخل المصعد.

بعد دقائق، خرجت تسنيم من المكتب لتتجه إلى الأسفل.

ولأنها كانت تعاني من انخفاض طفيف في سكر الدم، أرادت الدخول إلى استراحة الموظفين لأخذ بضع قطع من الشوكولاتة أثناء مرورها.

لكنها، حال اقترابها، سمعت همسات منخفضة من الداخل.

كانت عدة متدربات جديدات يقفن وظهورهن نحو الباب، ويبدون أكبر منها بعام أو عامين فقط.

"هل هي هذه الفتاة؟ خطيبة السيد شريف؟ لا تبدو على هذا المستوى."

"سمعت من موظفي المقر الرئيسي أنها جاءت من منطقة جبلية ريفية، وكانت سابقًا طالبة مدعومة من مشروع مجموعة الكامل الخيري."

"كنت أظن أن شخصا بمكانة السيد شريف، سيختار على الأقل فتاة من نفس مستواه الاجتماعي والمالي."

بالفعل، كانت استراحة الموظفين هي الملاذ المقدس للنميمة.

كان في نبراتهن شيء من الاستخفاف، وكأنهن يرينها غير جديرة بالظهور إلى جانبه.

ومنذ خطوبتها، اعتادت تسنيم سماع مثل هذه الكلمات، وسواء كان الناس يعرفونها أم لا، كانوا يعتبرونها جميعًا فتاة تسعى وراء المال.

لكن لم يكن أحد يصدق أنها لم تحاول قط، ولو للحظة واحدة، أن تقحم نفسها في هذا العالم الذي لا تنتمي إليه.

عند سماع هذه الكلمات، لم تشعر تسنيم بالغضب، فمقارنة بما سمعته في الماضي، كانت هذه الكلمات تعتبر لطيفة للغاية.

كل ما في الأمر أنها شعرت بالملل والعبث في نهاية المطاف.

دفعت الباب ودخلت مباشرة، لتلتقي بوجوههن التي تيبست من الصدمة، وقالت لهن بكل صدق وتشجيع: "أنا بالفعل فتاة عادية للغاية."

"إذا أعجبكن السيد شريف، يمكنكن أيضًا السعي وراءه."

كانت تأمل بصدق أن تنجح إحداهن.

لكن لسوء الحظ، في كل مرة تقول فيها مثل هذا الكلام، كان الطرف الآخر يعتقد دائمًا أنها توجه تهديدًا أو تحديًا مستفزًا.

إما يشحب وجههن خوفًا، أو كما حدث الآن، يهربن بخجل وارتباك.

عندما وصلت تسنيم إلى مدخل المصعد، لحقت بها إحداهن، واعتذرت بصوت مرتجف.

ربما كانت خائفة من أن تنقل تسنيم هذا الكلام إلى شريف، وعندها قد تفقد وظيفتها ذات الأجر المرتفع والمظهر المرموق.

"لا بأس، لا داعي للاعتذار." ابتسمت تسنيم وقالت: "أنتن لم تقلن شيئًا خاطئًا على أي حال."

...

لم يدم الهدوء الذي حظيت به تسنيم بعد حظر ذلك الرقم المزعج إلا يومًا واحدًا.

ففي اليوم التالي عندما استيقظت، وجدت تسنيم عدة رسائل جديدة على هاتفها.

وكلها قادمة من رقم مجهول جديد.

"هل غضبتِ؟ آسف."

كانت نبرة الطرف الآخر حميمية للغاية، وكأنهما صديقان يعرفان بعضهما منذ وقت طويل.

"لا تغضبي، الخطأ خطؤه، لماذا سمح لنفسه بالاقتراب منكِ؟"

"ماذا فعلتما الليلة الماضية؟"

"ردي عليّ ردي عليّ ردّي عليّ ردي عليّ ردي عليّ…"

الكلمات المتزاحمة غطت الشاشة كأسراب نمل، وتسببت لها بإحساس مقزز، كأنها تنظر إلى مخلوق رخوي يعيش في أعماق البحر، بارد ولزج ومظلم.

شحب وجه تسنيم وبدا عليها الضيق، فحظرت هذا الرقم ومسحت الرسائل النصية.

لكن في اللحظة التالية ظهر رقم جديد.

"تحظرينني مجددًا، طباعكِ صعبة جدًا."

"لا فائدة من ذلك، فأنا أستطيع العثور عليكِ دائمًا."

"أريد رؤيتك، أريد رؤيتك بشدة..."

شعرت تسنيم أن هذا الشخص مختل فعلًا.

ويبدو أن مجيء شريف إلى شقتها قد أثار جنونه بشدة، لكن متى أصلًا تورطت مع شخص كهذا؟

بدأت تفتش في ذاكرتها، محاولة العثور على شخص يعرف عنها وعن شريف هذا القدر من التفاصيل.

ومع ذلك، لم تتطابق المواصفات مع أي شخص تعرفه على الإطلاق.

ومع ازدياد الرسائل على الشاشة بشكل جنوني، أدركت أن الحظر بلا جدوى، لذلك فعلت وضع عدم الإزعاج.

وتركت الرسائل تتراكم كالجبل دون أن تفتحها مجددًا.

وأخيرًا، عاد الهاتف إلى الصمت.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 30

    حين رأى أن تلك البقعة من الجلد احمرّت بسرعة، وأن الاستمرار في فركها قد يجعل الدم يرشح منها، أسرع مراد يبحث في حقيبته وأخرج دواءً وناوله له.كان هذا دواءً مهدئًا أعدّه حسين عند تسليم المهام، ممزوجًا بمسكن للألم، وقال إن السيد شريف يجب أن يحمله معه دائمًا.كان شريف ينفر بشدة من لمس الآخرين له، وفي الحالات الشديدة قد يصل الأمر إلى التقيؤ، بل وحتى الجفاف، ولا يهدأ إلا بمساعدة هذا الدواء.في البداية، ظنّ مراد أن الأمر مجرد نوع من الوسواس أو اضطراب نفسي، لكنه لم يتوقع أن مجرد لمسات قليلة من تلك المرأة فوق الكمّ ستثير رد فعل عنيفًا إلى هذا الحد.توقفت اليد التي تمدّ الدواء في منتصف الهواء.رفع شريف رأسه فجأة، والتقت عيناه بنظرة الاستقصاء التي لم ينجح مراد في إخفائها، وكان صوته مشبعًا ببرودة قاسية."ارحل."شعر مراد ببرودة تسري في ظهره، فسارع إلى مغادرة الممر.وبعد أكثر من عشر دقائق، خرج شريف من الفندق بخطوات واسعة.تبعه مراد مباشرة، بينما كانت عروق صدغيه تنبض بقوة.وطوال الطريق، كان كل من يصادفونه يطأطئون رؤوسهم بتفاهم صامت، دون أن يجرؤ أحد على التفوه بكلمة واحدة.بعد صعودهم إلى السيارة، وقبل

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 29

    عادت السيارة إلى مأدبة قصر النور.أُقيم الاحتفال الليلة في أفخم فنادق مدينة الجلالة.كان هذا أول حفل استقبال يقيمه وفد دولة الفيروز داخل البلاد بعد انتهاء المفاوضات.خلال الاثنتين والسبعين ساعة الماضية، ظل شريف يعمل تحت ضغط شديد بشكل متواصل، وكاد ألا يغمض عينيه. فقد اختصر رحلته إلى الكاريبي، المقررة أصلًا لأربعة أيام، إلى أقصى حد ممكن، وضغط المفاوضات كلها في يوم ونصف فحسب، متنازلًا في سبيل ذلك عن أرباح طائلة.أُجبر ممثلو الطرف الآخر على السهر حتى احمرت أعينهم، أما شريف نفسه فقد احمرت عيناه من الإرهاق والاستنزاف الذي رافق المفاوضات، حتى إن مراد بدأ يقلق من احتمالية موت رئيسه بسبب الإجهاد.ما إن انتهت المفاوضات حتى أمر شريف بالعودة إلى البلاد فورًا.أمضى مراد الليل بأكمله في التنسيق مع شركة الطيران لتعديل مسار الرحلة الخاصة، وبعد سبع عشرة ساعة من الطيران المباشر، تمكنوا أخيرًا من العودة من الكاريبي.ولم يفهم مراد حقيقة الأمر إلا بعد تواصله مع مكتب السكرتارية المحلي؛ اتضح أن خطيبة السيد شريف تعرضت لمشكلة.وقبل ذلك، كان قد سمع بعض الشائعات، ويعرف من تكون الآنسة تسنيم، لكنه لم يسبق له أن رآ

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 28

    قاد السائق السيارة وفق التعليمات نحو محطة الحافلات القريبة من المنطقة التجارية.وكما توقعوا، وجدوا تسنيم تنتظر الحافلة عند محطة شارع السلام.كانت تقف وحدها تحت ضوء المصباح، وخلفها مشهد المدينة الليلي المتلألئ بالأضواء، كأنه على وشك ابتلاعها بالكامل.كتفاها نحيلان، وطرف أنفها محمر.انتاب شريف فجأة شعور غريب.لم تكن لديه خبرة كبيرة في التعامل مع الفتيات الصغيرات سنًا، فقد اعتاد حل الأمور بأسلوب حازم. سواء فتيات العائلة أو بنات شركائه في الأعمال، كان أغلب من حوله يعاملونه باحترام ومجاملة محسوبة.وعندما رأى تسنيم تنتظر الحافلة وحدها، أدرك مرة أخرى... أنه ربما لا ينبغي أن يعاملها كما يعامل الآخرين.…كان هواء الليل باردًا.وقفت تسنيم عند محطة الحافلات، تشعر بأن حرارة جسدها ترتفع، ورأسها يزداد ثقلًا، بينما كانت شفتاها جافتين وشاحبتين.ولم تكتشف فقدان هاتفها إلا عندما وصلت إلى محطة الحافلات، ولهذا لم تستقل الحافلة بعد.لم يبقَ في حقيبتها سوى استمارة طلب وبطاقة الجامعة، أما الهاتف فلا تعرف متى سقط، ولا أين فقدته.كانت المسافة بينها وبين الجامعة تزيد على عشرين كيلومترًا على الأقل، وبدون الهاتف،

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 27

    صار العدد أقل داخل السيارة، فخيّم عليها صمت تام.كان شريف جالسًا في الظل، يتأمل أصابعه.كان على أطراف أصابعه أثر باق من ملمس ناعم، كأنه مادة مخدرة؛ إذا علقت بالشخص بدأت سلسلة من التفاعلات التي لا تنتهي.هذه الحالة قد تؤثر على حكمه وقراراته.أخرج شريف وشاحًا حريريًا، وبدأ يمسح أصابعه ببطء، لكن ذلك الإحساس الناعم بدا وكأنه تسرب إلى جلده، ولم يختفِ رغم التكرار.من المقعد الأمامي، قدّم له مراد تقريرًا مفصلًا عن جدول تسنيم لهذا اليوم.أنصت شريف بصمت، ثم قال بهدوء: "ألم أقل إنهم لا يُسمح لهم بالاقتراب منها؟"ازداد الجو داخل السيارة ثِقَلًا وتوترًا فجأة.شحب وجه مراد قليلًا، وكاد أن يسقط العرق من جبينه من فرط التوتر، وقال: "آسف يا سيد شريف، سأحل الأمر."نادرًا ما يُظهر شريف، المعروف دائمًا برقيه واتزانه، مثل هذه الانفعالات العلنية. كان وجهه مظلمًا، وعيناه السوداوان غامضتين ومكفهرّتين.في الأصل، تلك الأساليب القذرة كان ينبغي ألا تعرفها تسنيم طوال حياتها.كان لتصرفاتها اليوم سبب واضح؛ على الأغلب أنها رأت شيئًا لم يكن يجب أن تراه.إنها تخاف منه.كان شريف قد أمضى للتو أكثر من عشر ساعات في رحلة طي

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 26

    كان الزجاج المعتم من الجهة الواحدة يحجب ما يحدث في الداخل، فظل الجميع في الخارج ينتظرون بصمت وتوافق غير معلن.ساد جوٌّ بارد خانق داخل السيارة.تحت ذلك القناع المتحضر الراقي الذي يخفيه شريف، بدأت ملامح مشاعره الحقيقية تنكشف تدريجيًا، كقمة صغيرة من جبل جليدي.كانت تسنيم متصلبة بالكامل، كانت ذقنها مُثبتة بقوة، بينما كان خاتم خطوبتهما ما يزال في إصبع شريف الطويل، وظهرت عروق يده قليلًا، وأحاطت به هالة كثيفة قاتمة.ضغط الخاتم البارد على بشرتها، وأبقاها على مقربة شديدة منه، فيما سقطت نظراته الحادة على وجهها."لماذا…؟ بسبب ذلك الشخص؟"كانت يداه كبيرتين وجميلتين، أصابعهما طويلة وناعمة، قادرة على تغطية نصف وجه تسنيم، من النوع المناسب لعارضي الأيدي، بيضاء ونحيلة.كان تنفس تسنيم متقطعًا، والجلد الذي لامسه بدأ سريعًا بالاحمرار، فيما كان دفء أنفاسها يلامس كفه باستمرار، ولمسة أصابعه على جلدها الناعم أثارت رجفة كأعراض انسحاب مفاجئة.تسللت أحاسيس دقيقة ومخدّرة على امتداد أطراف أعصابه، وكأن شيئًا ما يحترق ببطء داخله.عبس شريف، وكأنه يرفض هذا الشعور.كانت مُجبرة على رفع رأسها، كاشفة عن عنقها النحيل، كطائ

  • حين يصبح اللمس إدمانًا   الفصل 25

    كانت تسنيم تدرك أنها يجب أن تكون ممتنة.كان رد فعل شريف الأول بعد الحادث هو أنه انتقم لها، وببساطة تمكّن من فعل ما لم تستطع هي فعله أبدًا.أفضل طريقة لدفن شائعة هي صناعة شائعة أكبر منها، وكان انتقامه بالنسبة للناس العاديين بمثابة ضربة ساحقة، قادرة على تدمير حياة شخص قبل أن تبدأ أصلًا.لكنها لم تستطع فصل مشاعرها عن ذلك.عندما يهدأ كل شيء، كانت تلك المشاهد تتسلل إلى ذهنها دون سيطرة، صورة سيف وهو راكع على الأرض مرتديًا كيسًا بلاستيكيًا ويرتجف، ووجهه قد ازرقّ تمامًا من الاختناق، ظلّت تلاحقها.وليس سيف وحده، فذلك الطالب الذي سبق وأن أهانها علنًا في المحاضرة لم يظهر أيضًا مؤخرًا.لم تُعلن الكلية أي بيان رسمي، لكن تسنيم استطاعت تخمين سبب اختفائه، ولهذا بالذات لم تجرؤ على التفكير أكثر، فكلما فكرت شعرت بخوفها يتزايد.لاحظ شريف حالتها عندما نظر إليها عرضًا، فقطب حاجبيه قليلًا.أخرج مناديل ورقية بجانبه وقال: "لماذا جبهتكِ مبللة هكذا؟"لكن قبل أن يلمسها، شهقت تسنيم فجأة وتراجعت إلى الخلف بشكل تلقائي.تجمد الاثنان للحظة.وبقيت يده معلقة في الهواء لثانية، ثم سحبها ببطء."تسنيم عامر، ما بكِ؟" نداؤه

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status