Masukفي اليوم الذي استعادت فيه درة الأحمدي سمعها، علمت أنها تعرضت للخيانة، وبعد أن صفعت ذلك الوغد وتلك الحقيرة عدة صفعات، تجاهلتهم ووافقت على الفور على أن تحل محل أختها التي هربت من الزواج، وتتزوج هي بقاسم الجبلي الذي يُشاع عنه كونه شريراً وقاسياً. يقول الجميع إن قاسم يعاني من مرضٍ شديد، وأنه ذو طبيعة عنيفة، وأن من تتزوجه ستكون أشبه بالأرملة. ولكن ليلة زفافهما، أمسك بخصرها النحيل وأسندها على النافذة الممتدة من الأرض حتى السقف قائلاً: "سمعت أنك تظنينني عاجزاً، أليس كذلك؟" وعلى مدار الأيام الثلاثة التالية، أدركت درة، وقد ارتجفت ساقاها وخارت قواها، أن تلك الشائعات كانت مضللة... وفي مأدبة لاحقة، توسل إليها خطيبها السابق الوغد بعينين حمراوين أن يعودا معاً. فابتلع قاسم عدة أقراص من الدواء ببطء، وطحنها بين ضروسه محدثاً صوتاً خشناً، وقال: "يا مراد، أحضر سكيناً، يبدو أنني أعاني من نوبة، والقتل في حالتي تلك لا يُحاسب عليه!" كان الجميع يهابون جنونه، لكنها وحدها تعلم أن خلف هذه القسوة الطاغية، يكمن حب لا يشتعل إلا لأجلها فقط.
Lihat lebih banyakأصبح الجو فجأة غريباً بعض الشيء.كأن شرارة خفية اشتعلت في الهواء، فبدأت الحرارة ترتفع تدريجياً.وانحدرت نظرات قاسم من وجهها ببطء، لتمر على عظمة الترقوة الرقيقة، وتستقر على صف الماسات الصغيرة الدقيقة على ياقة فستان الزفاف، ثم هبطت قليلاً...وفي هذه اللحظة، رن جرس الهاتف فجأة.خفض قاسم عينيه ليلقي نظرة على المتصل، وعقد حاجبيه قليلاً.ارتجفت تفاحة آدم في حلقه، وكان صوته أكثر بحةً من ذي قبل: "سأذهب للرد على الهاتف..."أومأت درة برأسها مسرعة، وكانت شحمتي أذنيها تحترقان بشدة.توقفت عينا قاسم على ذلك اللون القرمزي للحظة، وابتسم قليلاً.وعندما مر بالباب، توقف للحظة، ونظر بطرف عينه إلى مراد المنتظر بالخارج: "اعتن بها جيداً."أومأ مراد برأسه على الفور: "حاضر يا سيدي."وفي نهاية الممر، رد قاسم على الهاتف، ودفع باب غرفة استراحة كبار الشخصيات، ليسمع صوت خالد اللا مبالي من الطرف الآخر: "يا سيد قاسم، سمعت أنك اصطحبت تلك الابنة الكبرى لعائلة الأحمدي لتجربة فستان الزفاف اليوم، أليس كذلك؟"لم يرد قاسم، واكتفى بهمهمة خفيفة.جلس على الأريكة عاقداً ساقيه فوق بعضهما، وفي يده سيجارة، لكنه لم يشعلها."هل أنت
فيرا؟ذهلت درة.أهي تلك المصممة العالمية الشهيرة لفساتين الزفاف؟التفتت لا إرادياً لتنظر إلى قاسم، وخفضت صوتها قائلة: "أليس مجرد زواج مصلحة؟ لا داعي لكل هذه المبالغة..."ابتسم قاسم بخفة: "ليس هناك أي مبالغة، إنها مجرد بضعة فساتين زفاف، جميعها مصممة مسبقاً وفقاً لمقاساتك، يكفي أن تجربيها ببساطة..."قال ذلك، ثم التفت لينظر إلى فيرا: "هل كل شيء جاهز؟""نعم، وفقاً لمقاس السيدة دانية، قمنا بإعداد اثني عشر فستاناً رئيسياً للزفاف، وأربعة وعشرين فستاناً للاستقبال وفساتين سهرة، وكلها بالداخل."درة: "..."هل هذه...بضعة فساتين زفاف؟ازدادت ابتسامة فيرا إشراقاً: "يمكن للسيدة دانية أن تلقي نظرة أولاً، وإذا كان هناك ما لا يعجبك يمكننا تعديله فوراً."وبعد أن أنهت كلامها، سحبت الستار.توقفت درة عن التنفس.كان صف كامل من فساتين الزفاف معلقاً بعناية على علاقات خاصة، وكل قطعة منها جميلة لدرجة لا يمكن إبعاد النظر عنها.وخاصة الفستان الموجود في المنتصف، فقد كان بتصميم ذيل السمكة من الساتان، وكانت الياقة والأكمام مرصعة بلآلئ وماسات صغيرة دقيقة، وتلمع ببريقٍ ناعم تحت الضوء، وكان ذيل الفستان يتدلى على الأرض
في الوقت نفسه على الجانب الآخر من موقف السيارات.عندما رأى شادي صديقه فراس يخرج بوجهٍ مكفهر، سارع بإطفاء السيجارة التي في يده، وتقدم لاستقباله بخطواتٍ سريعة."يا فراس، كيف سارت الأمور؟"لم يتحدث فراس، وفتح باب السيارة مباشرةً وصعد إليها، وكان وجهه مكفهراً كالسماء قبيل العاصفة.خفق قلب شادي بشدة: "ألم تتفقا؟"قال فراس بصوتٍ أجش: "لقد نقل خالد ملكيتها لشخصٍ آخر." "ماذا؟" ذهل شادي: "لمن نقلها؟""لا أعلم." أغمض فراس عينيه، وكانت صدغاه ينبضان بشدة: "لم أر خالد حتى، بل أرسل سكرتيرة صغيرة لصرفي."فتح شادي فمه، ولم يعرف ما ينبغي عليه قوله للحظة.على الرغم من أن عائلة السالمي لا تعتبر من أكبر عائلات خور الشمال، إلا أنها عائلة لها مكانتها واسمها.لقد جاء فراس بنفسه إلى ساريا لمناقشة أمر الملكية، وحدد موعداً مسبقاً، لكنه في النهاية ظل منتظراً لأكثر من ساعة، ثم تم صرفه دون حتى مقابلة الشخص المعني.هذه إهانة كبيرة حقاً."يا فراس، لا تأخذ الأمر على محمل الجد." انتقى شادي كلماته بعناية: "فساريا مدينة معقدة المصالح، ونحن ما زلنا غرباء هنا، ومن الطبيعي ألا نفهم قواعد اللعبة فيها…"ظل فراس مكفهر الوجه،
وبينما كانت تستعد للذهاب للبحث عن مراد كي يعيدها إلى منزل قاسم، رأت من بعيد شخصاً طويلاً وممشوق القوام يستند إلى مقدمة السيارة.وكان يعقد ساقيه الطويلتين، ويحمل بين أصابعه نصف سيجارة، وعيناه وحاجباه منخفضان قليلاً، ودخان سيجارته يتصاعد ببطء.رفع عينيه إليها كأنه أحس بوجودها.وفي الثانية التالية، أطفأ السيجارة بيده مباشرةً واتجه نحوها بخطواتٍ واسعة.تسمرت درة في مكانها، ونسيت للحظة كيف تتصرف.قاسم؟كيف جاء إلى هنا؟"كيف كانت المقابلة؟"استعادت درة وعيها، وأومأت برأسها مسرعةً: "سارت بسلاسة، ويمكنني بدء العمل غداً."ابتسم قاسم قليلاً: "هذا جيد إذن."ثم مد يده بشكل طبيعي وأخذ حقيبتها."هيا بنا، وصل فستان الزفاف ووصلت فساتين السهرة، وهذا هو الوقت الأمثل لتجربتها كلها..." تجربة... فستان الزفاف؟استدار قاسم وسار باتجاه السيارة، وخطا خطوتين ثم توقف، والتفت لينظر إليها: "لماذا تقفين شاردة الذهن؟""ماذا؟ آه..." زمت درة شفتيها، وسارعت باللحاق به بخطواتٍ صغيرة.كان مراد قد فتح باب السيارة بالفعل، ووضع يده على إطار الباب منتظراً باحترام.انحنت درة لتركب السيارة، وتبعها قاسم.أغلق باب السيارة، ليعز
Ulasan-ulasan