حين وقعت عيناي على هاشم في قسم النساء والتوليد، خُيِّل إليّ أن بصري قد خانني،وأن ما أراه ليس إلا وهْمًا.فهو نفسه الذي كان، في الليلة السابقة، يطبع قُبَلَه على شفتيّ مرةً بعد مرة، ويُقسِم لي أنني أحبُّ الناس إلى قلبه.وهو نفسه الذي تولّيتُ بيديّ هاتين ترتيب حقائبه قطعةً تلو الأخرى،وكأنني أرتّب له حياته لا حقيبة سفر.لكنني رأيته الآن مرتديًا الثياب التي اخترتُها له بنفسي، يسير رويدًا رويدًا، يمسك بذراع فتاة شابة وبطنها منتفخة، يخرج بها من قسم النساء والتوليد في عنايةٍ شديدة.كانت الفتاة تحمل بيدها ورقة فحص،وتهمس له بشيء، فيميل بجسده، ويصغي إليها بإمعانٍ وصبرٍ بالغ.كان يفيض من حولهما هالة الحب المميزة فقد يظن البعض أنهما زوجان حديثا العهد بالحب.كأن أحدهم قد ألقى دلوًا من ماءٍ بارد على رأسي دفعةً واحدة حين رأيتهما، فتبدّد الفرح الذي كان يملأ صدري في لحظة، وتجمدتُ في مكاني.التقت عيناي بعيني هاشم، وكان في عينيه أثر ابتسامة عريضة.لكن تلك الابتسامة ما لبثت أن تصلّبت عند زاوية فمه، وبدا القلق واضحًا كالشمس الساطعة على وجهه.أما الفتاة، فما إن رأتني حتى شحب لونها فجأة، وتشبثت بكمّ ستر
Baca selengkapnya