منذ ذلك الحين، لم يظهر منير السعدي في حياتي مجددًا حقًا.سمعتُ أنه أُعيد قسرًا إلى بلاده على يد عائلته، لكنني لم أعد أهتم.امتلأت حياتي بأمور أوسع وأثقل، لكنها أكثر قيمة.وأصبحت مراسلة حربية كما تمنيت.بعد تخرّجي في هولندا بتفوّق، تطوعتُ للذهاب إلى أرجاء العالم المليئة برائحة البارود وأصوات البكاء.في شوارع سوريا المدمّرة، سرتُ جنبًا إلى جنب مع المدنيين الفارّين في ذعر.وسط الرياح الجبلية الجافة في أفغانستان، وثّقتُ وجوه الجنود المتعبة والحائرة.في خنادق أوكرانيا المغطاة بالثلوج، استمعتُ إلى شوق الجنود الشباب إلى وطنهم.رأيتُ الكثير من العيون الفارغة بعد أن فقدوا كل شيء.وأيادي مرتجفة تبحث عن أحبّتها بين الأنقاض.وزهورًا برّية ما تزال تكافح من أجل التفتح وسط وابل الرصاص.وكذلك بريق الإنسانية الخافت الذي لا يزال يلمع حتى في أقصى درجات اليأس.هذه التجارب محَت آخر أثر من ملامح فترتي كفتاة شابّة.ازدادت بشرتي خشونة بسبب الرياح والرمال، لكن نظرتي أصبحت أنقى وأكثر ثباتًا.كنت أنقل الحقيقة، وأوصل المعاناة، وأوثّق الصمود.وفي كل مرة أعود فيها من مهمة على حافة الموت، كنتُ أُقدّر الحياة وأُثمّن
Baca selengkapnya