All Chapters of بعد إعادة تجسيدي، لا أرغب في أي تواصل مع خطيبي: Chapter 1 - Chapter 10

12 Chapters

الفصل 1

نشأت أنا ومنير السعدي معًا منذ الصغر، ظروف عائلتنا متشابهة، كنا صديقين منذ الطفولة محط حسد الجميع. حتى السنة الأخيرة من الثانوية، انضمت إلينا طالبة منقولة تُدعى ياسمين الشامي، كانت رقيقة لكنها قوية، فأثارت في قلبه غريزة الحماية.بعد ثلاثة أشهر، تحدث منير السعدي."لينا، لننهِ خطوبتنا، ياسمين الشامي بحاجة الي، بدوني لن تتمكن من العيش."لم أستطع تقبّل الأمر، ففضحت الأمر للجميع.وكانت النتيجة أن حُبس منير السعدي في منزله من قبل عائلته، بينما قامت عائلتي باستخدام نفوذها لإرسال ياسمين الشامي إلى مدرسة أفضل في مدينة أخرى.لكن بعد شهر، لم تستطع ياسمين الشامي تحمّل التنمّر في المدرسة، فانتحرت بالقفز من مبنى.عندما علم منير السعدي بذلك، بدا وكأنه مات معها.توقف عن الكلام وامتنع عن الطعام.بدافع الحب والشعور بالذنب، تخلّيتُ عن كل شيء لأبقى بجانبه، أتكلم معه بهدوء كل يوم، وأطعمه لقمة لقمة، متوسلة إليه أن يواصل العيش.بعد شهرين، جهزت كل التخطيط، وأخذته إلى الجبل المغطى بالثلوج الذي طالما حلم برؤيته.عندما اخترق شعاع الشمس الأول الغيوم وأضاء قمة الجبل المُغطّاة بالثلوج، بدا الضوء الذهبي وكأنه دخل ع
Read more

الفصل 2

كان الصف خاليًا بعد انتهاء الدوام، مما جعل أصوات من أمامي تبدو أعلى."لينا، أنا حقًا أحب ياسمين بصدق."أمسك منير السعدي بيد ياسمين الشامي، وأوقفها خلفه برفق.استعدت وعيي، ونظرت إلى وجهيهما اللذين لا يزالان يحملان ملامح الطفولة، فشعرت ببعض الارتباك.ضاق حلقي، لم أنطق بكلمة، بل انحنيت لألتقط حقيبتي المدرسية التي سقطت على الأرض فقط.كانت يداي ترتجفان قليلًا، حاولت إغلاق السحاب عدة مرات دون جدوى.نظر منير السعدي إليّ، وكان صوته لا يزال باردًا وحازمًا."إن أردتِ أن تبكي فابكي، لن أتنازل."ركعت ياسمين الشامي فجأة على الأرض، وكان صوتها ممتلئًا بالبكاء."آسفة أختي، أنا المخطئة، لم يكن يجب عليّ أن أظهر أمام منير، إن أردتِ ضربي أو توبيخي سوف أتحمل..."لم أنظر إليها، حدقت فقط في منير السعدي.سحبها على الفور، وضمّها بين ذراعيه ليحميها."أنا من لم أفهم مشاعري جيدًا."قال ذلك."أنا أراكِ كأخت صغيرة فقط."حتى بعد أن عشت حياة ثانية، ما زلت أجد صعوبة في تقبّل هذه الكلمات.من الواضح أنه كان يحمل كل يوم في طريقه إلى المدرسة كعكات الفاصوليا الحمراء الدافئة المفضلة لديّ.وفي الأيام الممطرة، كان يجثو دون اك
Read more

الفصل 3

كنتُ تقريبًا أركض وأنا أغادر مبنى التدريس، ولم يهدأ قلبي الذي كان يخفق بسرعة إلا عندما اندفعتُ بالسيارة التي جاء السائق ليقلّني بها إلى البيت.اهتزّ الهاتف في جيبي، كانت أختي."لينا! كيف حالك؟ هل فكّرتِ في الأمر الذي حدثتك عنه المرة الماضية؟"جاءني صوت أختي الواضح والعاجل عبر السماعة."درجاتك ممتازة جدًا، البقاء في البلد لدراسة ذلك التمويل السخيف مضيعة للوقت! تعالي إلى هولندا وادرسي الإعلام، اعتبريها مرافقة لي، حسنًا؟"أمسكتُ بالهاتف بقوة، لكنّ ذهني شرد إلى صندوق كتب أمي القديمة، كان مليئًا بسجلات إنجازاتها الشجاعة عندما كانت تعمل كصحفية.عندما كنت صغيرة، كنت أحب دائمًا تصفّح تلك الدفاتر، وكنت أظنّ أن أمي هي أشجع إنسانة في العالم، وتأثرت بها فأحببت هذه المهنة وقررت دراسة الإعلام.لكن فقط لأن منير السعدي أراد الذهاب إلى جامعة العاصمة لدراسة التمويل، غيّرتُ تخصّصي لأبقى إلى جانبه."أختي."قاطعتها وهي ما زالت تواصل إقناعي، كان صوتي ما يزال مبحوحًا قليلًا، لكنه واضح."لقد قررتُ، سأذهب."ساد الصمت على الطرف الآخر من الهاتف فورًا، وبعد عدة ثوانٍ سألتني أختي بعدم تصديق."حقًا؟ هل أنتِ متأكدة؟
Read more

الفصل 4

في اليوم التالي استيقظت مبكرًا جدًا، وتعمدت تفويت موعد قدوم منير السعدي لاصطحابي إلى المدرسة.عندما دخل الصف، كنتُ قد انتهيتُ من حفظ كلمات الصفحة الأولى.وكانت ياسمين الشامي التي بجانبه في تلك اللحظة تأكل كعكة الفاصولياء الحمراء المفضلة لديّ.تبادلتُ أنا ومنير السعدي النظرات، ثم شرح الأمر بإحراج."سمعتُ من سائق عائلتك أنك جئتِ باكرًا، وكنت أنوي إحضارها لكِ لكي تأكليها، لكن ياسمين كانت جائعة."خفضتُ رأسي بهدوء، وأنا أقلب صفحات الكتاب."لا بأس."اقترب مني بصمت."لا تغضبي بسبب هذا، ما رأيك أن أذهب لأشتري لك المزيد؟"ما زال يظنني تلك الفتاة الصغيرة سيئة المزاج.لكنني كنت قد عشت حياة كاملة من قبل، فاكتفيت بهزّ رأسي."لست غاضبة."إنها مجرد كعكة فاصولياء، أستطيع شراء الكثير منها بنفسي.وبينما أفكر بذلك، أخرجت كعكة الفاصولياء الحمراء التي لم آكلها من درج مكتبي، وأكلتها أمامه.تجمدت ياسمين الشامي التي كانت تقف خلفه وتحمل بعض التكبر في مكانها.وعندما رأى منير السعدي ذلك، تنفّس الصعداء قليلًا."يبدو أنه لن تكون هناك حاجة لأن أحضر لك الكعك بعد الآن."قال ذلك، ثم أخرج دفترًا من حقيبته."علاماتك في
Read more

الفصل 5

ربما كانت كلماتي قد أتت بنتيجة.لم يعد منير السعدي يبحث عني.لكن بعد بضعة أيام، عاد يُصرّ على إعطائي ملاحظاته، وأحيانًا يصر علي البقاء ليعلّمني في حلّ المسائل."ألم تكوني تريدين الذهاب معي إلى جامعة العاصمة لدراسة التمويل؟ مستواك في الرياضيات ما زال ضعيف قليلا."ونادرًا ما لم أردّ عليه.نعم، ففي عالمه ما زلت تلك الفتاة الصغيرة التي تتبعه دون تردد مهما فعل.ربما في هذا العالم الجديد، حتى لو لم نعد زوجًا وزوجة، يمكننا في النهاية أن نصبح مجرد صديقين عاديين.لكن في كل مرة أرفع عينيّ بتعب من المذاكرة، كنت أرى ياسمين الشامي تحدّق بي بنظرة استياء.إلى أن جاء الشهر الذي يسبق امتحان القبول الجامعي.كنت قد خرجت للتو من بوابة المدرسة، أستعد للذهاب إلى المكتبة المقابلة للشارع لشراء بعض المراجع، حينها رأيت منير السعدي يندفع نحوي حاملاً ياسمين الشامي شاحبه الوجه ومغطاة بالثلج.وقبل أن أستوعب ما يحدث، كان قد سدّ طريقي."لينا العالي!"كان صوته يخفي غضبًا عارمًا."هل تكرهها لهذه الدرجة حتى أنك تستأجرين أشخاصًا لضربها خارج المدرسة؟!"تجمدت في مكاني، أنظر إلى ياسمين الشامي التي في حضنه، وعيناها مغمورتان
Read more

الفصل 6

هل تتوقعون مني أن أكون مربية لكم كما في حياتي السابقة؟ احلموا بذلك.وبينما أفكر في ذلك، اندفعتُ إلى الأمام وصفعتُ ياسمين الشامي صفعةً قوية أمام منير السعدي، ونظرتُ إليهما ببرود."تذكّروا هذا، هذا ما فعلتُه أنا."الصفعة التي خرجت بكل قوة بسبب الغضب جعلت خدّ ياسمين يتورم بشدة، حتى أخذ جسدها يرتجف من الألم دون توقف."لينا العالي انت…!"كان صوت منير السعدي مليئًا بالغضب الممزوج بالذهول."كيف تجرئين؟ حتى التظاهر لم تعودي تكلفين نفسك عناءه أمامي، أليس كذلك!"أخذتُ نفسًا عميقًا، وتكلمتُ بهدوء."أتظاهر بماذا؟ أنا فقط ضربتُ شخصًا بوضوح وبشكل علني أمامك، وبما أنني سأُتَّهم ظلمًا على أي حال، فمن الطبيعي أن أُثبّت التهمة."انحنيتُ والتقطت حقيبتي، نفضتُ عنها الغبار، ثمّ وضعتها على كتفي."منير السعدي، خذ ياسمين الشامي خاصتك وابتعد عني."نظرتُ في عينيه وقلتُ كلمةً كلمة."أشعر بالغثيان لمجرّد النظر إليكما."وبعد أن انتهيتُ، استدرتُ وغادرت.كان منير السعدي خلفي غاضبًا إلى حد الجنون."إن كان لديكِ الجرأة فلا تتواصلي معي حقًا، وإلا فعندما تذهبين إلى جامعة العاصمة لن أهتم بأمرك."ومن يهتمّ؟لم أُعره أي اه
Read more

الفصل 7

كان هناك صندوق أنيق على المكتب، بداخله الهدايا الصغيرة التي أهداني إياها منير السعدي على مرّ السنين، إضافةً إلى رزمة سميكة من الرسائل التي كتبها لي.فتحتُ الصندوق ونظرتُ إليه نظرة واحدة، ثم حملته بلا تردد، ومشيتُ إلى سلة القمامة في الفناء وألقيتُ به كاملًا فيها."لينا، أنت…"وقفت أمي عند الباب، تنظر إليّ بدهشة."أشياء بلا فائدة، يجب التخلص منها."ربّتُّ على يديّ، وكان صوتي خفيفًا.اقتربت أمي واحتضنتني برفق."رميها أفضل، لنتطلع إلى الأمام."مرت الأيام التي تسبق السفر إلى الخارج بسرعة كبيرة.لقاءات مع الأصدقاء، وقضاء وقت مع العائلة، وتجهيز حقائبي.تعمدت تجاهل كل الأخبار المتعلقة بمنير السعدي وياسمين الشامي.كل ما كنت أعرفه هو أن منير السعدي حاول مرارًا التواصل معي، لكن جميع محاولاته قد فشلت.في اليوم الذي علم فيه أنني تخلصت من الهدايا التي أرسلها لي ورسائله، قالت والدته إنه بكى لفترة طويلة.قال إنه لا يعرف لماذا أصبحتُ هكذا، وأنه نادم.نادم على ماذا؟ لا أعلم، ولا أريد أن أعلم.كل ما شعرت به هو الحماس لحياتي الجديدة.كان المطار يعجّ بالناس والأصوات.أنهيت إجراءات تسجيل الأمتعة، وودّعت وال
Read more

الفصل 8

كانت الحياة في هولندا حافلةً ومُرضية.البيئة الغريبة، والدراسة الشاقة، وزملاء الدراسة القادمون من كل أنحاء العالم، كل ذلك جعلني مشغولة، لكنه جعلني أنضج بسرعة.اجتهدت في دراسة اللغة، وأمضيت وقتي في المكتبة، وشاركت في النقاشات الجماعية، فكانت أيامي ممتلئة بالكامل.أحيانًا في وقت متأخر من الليل، كنت أتذكر الماضي، لكن ذلك الإحساس بالألم كان يتلاشى شيئًا فشيئًا.كلما تعلمت أكثر، ازداد إيماني بأن أكون صحفية.لكن على عكس والدتي، كنت أرغب في أن أصبح مراسلة حربية، لأكشف قبح هذا العالم.حتى في إحدى عطلات نهاية الأسبوع العادية، غادرتُ المكتبة مع بعض زملائي، نستعد للذهاب إلى مقهى في وسط المدينة للجلوس قليلًا.كانت السماء في أمستردام دائمًا ملبدة بالغيوم، والرياح التي تحمل رطوبة القنوات المائية كانت تهب على وجهي، باردة قليلًا.ما إن وصلنا إلى باب المقهى، حتى ظهر فجأةً أمام ناظري شخصٌ مألوف لدرجة أن قلبي توقف للحظة.كان يقف في الجهة المقابلة من الشارع، مرتديًا معطفًا أسود، نحيل الجسد، شاحب الوجه، ولا أثر فيه لهيبته وحيويته السابقين.كان منير السعدي.كيف له أن يكون هنا؟عبر الشارع وسار نحوي مباشرة، م
Read more

الفصل 9

ظهر مألوف جدًا.قبل عامين، راقب منير السعدي لينا العالي تغادر بنفس الطريقة، ولم يكن هناك أي طريقة لإيقافها.أمسك به أمن المطار بقوة، وكان حوله ركاب يرمقونه بنظرات مليئة بالدهشة وبعض الاحتقار.كافح منير السعدي، وصرخ باسمها، حتى بحّ صوته، لكنه لم يستطع سوى أن يشاهد ذلك الظهر المألوف يختفي في نهاية الممر، دون أي شعور بالحنين."لينا!"في النهاية، تم طرده من صالة المطار، ليقف حزينًا في الشارع المزدحم.كانت شمس أوائل الخريف في مدينة الجسور ما زالت دافئة، لكنها عندما سقطت عليه شعر بالبرد القارص فقط.لقد رحلت حقًا.لاحقًا، عندما ذهب لتسجيل الدخول في جامعة العاصمة، تم أخذه قسرًا من قبل عائلته.صفعت أمه على وجهه."تشجّع!""أنت من أراد فسخ الخطوبة ودفعها إلى هولندا من البداية، والآن مهما حاولتَ إثارة ضجة فلن يُجدي ذلك نفعًا، ركّز على دراستك!"جامعة العاصمة التي كان يحلم بها لم تعد تُثير اهتمامه الآن.بعد شهر واحد فقط من الدراسة، أتم إجراءات التوقف عن الدراسة، وعندما علمت عائلته ثارت غضبًا، وكاد والده أن يقطع علاقته معه، لكنه لم يهتم.العاصمة بدون لينا العالي كانت كبيرة للغاية، كبيرة لدرجة أنها جع
Read more

الفصل 10

في زاوية الصورة، شقّت ابتسامة مشرقة عالمه.إنها لينا العالي!وفي لحظة، تلاشت الأوهام التي كانت تُطارده كطوفان.حدّق بشدة في تلك الابتسامة الضبابية، وعادت عيناه الجافتان تشتعلان من جديد.لقد عثر عليها!أخيرًا عثر عليها!حجز فورًا أول رحلة متجهة إلى هولندا، وعلى متن الطائرة ظلّ يتخيل مشهد لقائهما مرارًا وتكرارًا.كان يريد أن يخبرها أنه أخطأ، وأنه نادم، وأنه لا يستطيع العيش بدونها.كان يؤمن أنه بما دام صادقًا بما يكفي، ما إن يظهر أمامها، فإن لينا العالي التي لطالما كانت تتبعه منذ الصغر، ولم يكن في عينيها سواه، ستلين حتمًا.عند مدخل ذلك المقهى، عندما رآها بالفعل أخيرًا حيّةً أمامه، عاد قلبه المضطرب، القريب من الانهيار، إلى الواقع فجأة.أصبحت أكثر جمالًا، فقد تلاشت براءة الطفولة، وحلّت محلها هالة من الهدوء والثقة، بدت وكأنها تشع نورًا وهي واقفة هناك.حدّق بها بنظرة تكاد تكون جشعة، متجاهلًا كل ما حوله، حتى ظهر ذلك الرجل المدعو حليم القاضي.وقف ذلك الرجل إلى جانبها بألفة واضحة ونظرات مليئة بالاهتمام، بينما كانت نظرة لينا العالي إليه نظرة لامبالاة باردة.كانت تُظهر لحظات من الارتخاء والاطمئنان
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status