في مدينة يلفها الضباب وتغمرها أصوات المطر المتواصل، جلس سامر أمام نافذته يتأمل الشارع الخالي. منذ رحيل زوجته وابنته في حادث مأساوي، أصبح البيت مجرد جدران صامتة، يملؤه الفراغ والذكريات التي تنهش قلبه بلا رحمة. كان الليل يزداد ثقلاً، والظلال على الجدران تتحرك كأنها تراقبه. لم يعد يعرف إن كان ما يراه انعكاسًا للضوء أم شيئًا آخر يتربص به. في داخله، رغبة غامضة بالهروب من هذا الفراغ، لكنه لا يعرف إلى أين.كل شيء في حياته صار بلا معنى، حتى عمله الذي كان يملأ أيامه بالإنجازات لم يعد سوى روتين ثقيل. أصدقاؤه ابتعدوا، بعضهم بدافع الشفقة، وبعضهم لأن الحزن الذي يحيط به صار خانقًا. كان يشعر أن العالم كله تخلى عنه، وأنه أصبح مجرد ظل لإنسان كان يومًا ما مليئًا بالحياة.في تلك الليلة، جلس على كرسيه الخشبي القديم، يحتسي قهوة باردة لم يعد يهتم بطعمها. نظر إلى الصور المعلقة على الجدار: ابتسامة زوجته، ضحكة ابنته، لحظات تبدو الآن كأنها من حياة شخص آخر. أحس أن قلبه يذوب ببطء، وأنه لم يعد يملك القدرة على المقاومة. كل زاوية في البيت كانت تحمل ذكرى، وكل قطعة أثاث كانت شاهدة على حياة لم تعد موجودة.أصوات المطر
Last Updated : 2026-04-18 Read more