كان الإنسان يستطيع أن يعتاد كل شيء…الخذلان، الكلمات الجارحة، الانتظار الطويل، وحتى الوحدة التي تأتي وأنت محاط بأشخاص يفترض أنهم يحبونك.لكن تاليا لم تعتد الألم يومًا.كانت فقط تتقنه.تتقن إخفاءه خلف ابتسامة صغيرة، خلف "أنا بخير"، وخلف الركض المستمر بين العمل، طلبات خطيبها، وشكاوى والدته التي لا تنتهي.رنّ هاتفها بينما كانت أصابعها تتحرك بسرعة فوق لوحة المفاتيح داخل مكتبها. رفعت عينيها نحو الساعة المعلقة على الجدار.السابعة مساءً.تأخرت كالعادة.ظهر اسم رامي على الشاشة.ابتسمت تلقائيًا وأجابت:ـ "أيوة يا رامي؟"جاءها صوته من الطرف الآخر بنبرة ضجر:ـ "إنتِ لسه ف الشغل؟"نظرت إلى الملفات المكدسة أمامها.ـ "آه، باقيلي شوية وهخلص."تنهد بضيق.ـ "طب والعشا اللي كنت قايلك عليه؟ أمي مستنياكي من بدري."توقفت للحظة.كانت قد نسيت.أو بالأصح… لم تنس، لكنها غرقت في العمل.همست باعتذار سريع:ـ "حقك عليا… هعدي أجيب الحاجة وأجيلكم."رد ببرود:ـ "بقيتي مهملة أوي يا تاليا."مهملة.الكلمة نفسها التي سمعتها مئات المرات.مهملة لأنها تعمل كثيرًا.مهملة لأنها تتأخر.مهملة لأنها لا تضع مساحيق تجميل.مهملة ل
Última atualização : 2026-05-16 Ler mais