حلّق ياسر الشاذلي في الجو ثماني سنوات، من مساعد طيار حتى أصبح قائد طائرة، وكنت أنا بجانبه طوال الطريق.في أكثر عام كان مشغولًا فيه، تركت عملي، وصرت أطبخ له كل يوم حسب جدول رحلاته.ذكرت له مرة واحدة: "هل يمكن يومًا ما أن تأخذني لأرى ما تراه أنت على ارتفاع عشرة آلاف متر؟ مرة واحدة فقط."لم تتوقف الملعقة في يده حتى وهو يقول: "هذا مكان عمل، وليس ملاهي."قلت له: "حسنًا"، ولم أذكر الأمر بعدها.حتى تلك الليلة التي أصابني فيها الأرق، وتصفحت هاتفه فوجدت ألبومًا مشفّرًا في معرض صوره.كان الألبوم يحوي أكثر من أربعين صورة، كلها من زاوية قمرة القيادة.بحار من الغيوم، وغروب الشمس، وقوس قزح مزدوجًا بعد المطر، ومجرّة درب التبانة على ارتفاع عشرة آلاف متر.كل صورة منها كانت مرسلة إلى الشخص نفسه، المسجّل تحت رمز دبٍّ صغير.كانت أحدث صورة قد أُرسلت قبل ثلاثة أيام، تُظهر سحب الغروب، وقرص الشمس معلقًا نصفه عند طرف جناح الطائرة.وكتب تحتها: "منظر اليوم جميل أيضًا، حين تأتين المرة القادمة، اجلسي في مقعد المراقبة الأيمن، هذه الزاوية أفضل ما يكون."فردّ عليه ذلك الشخص برمز عناق تعبيري، وأربع كلمات: "حينما يحين
Magbasa pa