كان سامي يقف على عتبة مدينته الصغيرة، مدينة التي عرفت بها طفولته وشبابه، تلك المدينة التي كانت شاهدة على أحلامه الصغيرة، وغدر الزمن الذي جعل الجميع يظنه فاشلًا. عاد بعد سنوات طويلة قضاها بعيدًا عن تلك الشوارع التي تلوّثت بذكريات الألم والخذلان، لكنه اليوم كان يحمل بين جنبيه قصة مختلفة تمامًا. في قلبه، لم يكن هناك مكان للندم، بل كان يؤمن بأن كل شيء يمكن أن يبدأ من جديد، وأن الفرصة يمكن أن تُصنع، لا أن تُنتظر. كانت نظرات الناس التي كانت تملؤها الشفقة والازدراء بمثابة شرارة تحرك داخله رغبة الانتقام الهادئ، رغبة بأن يثبت للجميع أن ما ظنوه فشلًا كان بداية لانتصار عظيم. دخل المدينة متخفياً، يتجنب الأعين التي قد تتعرف عليه، لكنه كان يتأمل التغيرات التي طرأت عليها، في المباني والشوارع، في الوجوه التي تعج بالحياة، تحمل قصصًا جديدة لم يكن جزءًا منها بعد. تلك الوجوه التي كانوا يومًا أصدقاءه، أو أعداءه بسبب سوء الفهم والظروف، كانت اليوم لا تعرفه، كما لو أنه لم يكن موجودًا. كان سامي يعلم أن العودة ليست فقط جسدية، بل كانت رحلة داخلية لاستعادة ذاته، لإعادة بناء ما تهدم من صورته في أعين الآخرين
Last Updated : 2026-09-03 Read more