الفصل الأول: أنفاس باردة كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل حين توقفت سيارة الأجرة بعيداً عن مدخل الطريق المهجور. نزلت "ليل" وهي تشد معطفها حول جسدها وكأنها تحاول الاختباء داخله. لم يكن البرد هو ما يرتجف له جسدها، بل تلك الرسالة المجهولة التي قبضت عليها في يدها حتى تعرقت ورقتها. "تعالي وحيدة إلى طريق الغابة القديم.. وإلا سيعرف الجميع السر." وقفت للحظات، شعرها الأسود المفرود يتطاير بعنف أمام وجهها، وبشرتها البيضاء بدت شاحبة تماماً تحت ضوء القمر. نظرت حولها بعينيها العسليتين الواسعتين اللتين امتلأتا بدموعٍ حبستها بقوة. كانت تعلم أن قدومها هنا قد يكون نهايتها، لكن البقاء في خوف كان موتاً من نوع آخر. تحركت بخطوات حذرة، وصوت كسر الأغصان الجافة تحت قدميها كان يبدو كطلقات الرصاص في هذا السكون القاتل. فجأة، توقفت أنفاسها تماماً.. هناك خيال يقف خلف شجرة الصفصاف الضخمة. "من هناك؟" خرج صوتها مهزوزاً، ضعيفاً، لا يكاد يُسمع. لم يأتها رد، بل ج الخيال ببطء. ومع كل خطوة كان يخطوها، كان الضوء يكشف جزءاً من ملامحه. لم يكن الشخص الذي توقعته.. لم يكن عدواً تعرفه. كان شاباً غريبا
Last Updated : 2026-09-03 Read more