بعد يومين صاخبين من التحضيرات المجهدة داخل المتجر، حيث امتزجت رائحة القهوة المركزة بأصوات دقات الساعات المعتادة، تمكنت ميرا ببراعة من إعادة الروح إلى التروس النحاسية لبوصلة الوادي المنسي. عايرت المغناطيسية الداخلية المتذبذبة وجعلتها تستجيب لتقلبات الطبيعة. كانت تلك الساعات الطويلة بمثابة اختبار مبكر لجاذبيتهما؛ ففي كل مرة انحنيا فيها معاً فوق سطح الطاولة الخشبية, كانت خصلات شعرها تلامس ذراعه، وكان عطره الترابي النفاذ يربك تركيزها، مما جعل المغامرة تبدأ نفسياً وعاطفياً قبل أن تتحرك أقدامهما خطوة واحدة خارج حدود المدينة.وعندما حان وقت الانطلاق، تركت ميرا وراءها أمان متجرها المعتاد، واندفعت برفقة ليام نحو سلسلة جبال "الضباب الأزرق". بدأت الرحلة الفعلية سيراً على الأقدام في أعماق غابة برية كثيفة الأشجار، حيث كانت أشعة الشمس تتسلل بصعوبة عبر الأوراق المتشابكة، لتصنع لوحات متحركة من الضوء والظلال فوق تراب الأرض الرطب. كانهواء بارداً ونقياً، يملأ الصدور بحيوية مفقودة، ويغسل بقايا التردد النفسي الذي رافقهما في البداية.في الساعات الأولى، اتسمت المواقف بينهما بلطافة عفوية مشوبة بـاكتشاف خبايا
Huling Na-update : 2026-11-01 Magbasa pa