لما دخلتُ المكتبة قبل عدة أيام رأيتُ طابوراً من القرّاء عند ركن الإصدارات الساخنة، ولا غرابة أن تتكرر بعض الأسماء على رفّ «الأكثر مبيعاً» في العالم العربي هذا العام.
أكثر العناوين التي لاحظتها - بناءً على متابعاتي لقوائم المتاجر الإلكترونية والمكتبات المحلية وبسوق الكتب في المعارض - تتوزع بين روايات رومانسية وترجمات إعلامية وكتب تطوير ذاتي وكتب فكرية. من الأمثلة البارزة التي رأيتها مراراً: 'It Ends with Us' و'It Starts with Us' لكولين هوفر، وهما عنوانان اجتذبا جمهوراً شاباً كبيراً؛ 'Atomic Habits' لجايمس كلير الذي ما زال صاعداً في قوائم المبيعات بسبب بساطته العملية؛ و'Sapiens' ليوفال نوح هراري لقرّاء يبحثون عن منظور تاريخي للإنسان.
في الجانب العربي تظل إصدارات كلاسيكية أو مؤلفون معاصرون مثل 'قواعد العشق الأربعون' لإليف شافاق تحظى بشعبية مستمرة، بالإضافة إلى إعادة طبع روايات عربية مشهورة مثل 'عمارة يعقوبيان' وأعمال أدبية لبنّاءات العصر الحديث. وهذا التنوّع يعكس ذائقة سوقية مختلطة: حبّ للرومانسية والدراما، رغبة في تنمية الذات، واهتمام بالمعرفة التاريخية والفكرية. بالنسبة لي، الجوّ العام يظهر أن القارئ العربي اليوم يبحث عن تجارب عاطفية قوية مع جرعات من الكتب العملية والموسوعية.
أحد الأسئلة التي تثير فضولي كثيرًا هو أن عبارة 'كم عدد الكتب الأكثر مبيعًا التي نشرها كاتب واحد؟' ليست سؤالًا بأثر واحد، بل يعتمد على تعريفك لكلمة 'الأكثر مبيعًا'.
أستطيع أن أقول بثقة أن لا جواب واحد عالمي واضح: بعض الناس يقصدون عدد الكتب التي وصلت إلى قوائم مثل نيويورك تايمز، وآخرون يقصدون إجمالي نسخ مباعة على مستوى العالم، وهناك من يعتمد قوائم يومية مثل أمازون. حسب معيار قوائم نيويورك تايمز، يُذكر اسم كاتب مثل جيمس باترسون كثيرًا، حيث تجاوزت ظهوراته الستين في القائمة، لكن إذا اعتمدنا عدد النسخ المباعة فسنجد أسماء مثل آغاثا كريستي التي بيعت كتبها بمليارات النسخ على مدار القرن.
ما يجعل الموضوع ممتعًا بالنسبة لي هو التفاصيل: بعض الكتاب لديهم عشرات العناوين التي وصلت لمراكز متقدمة بفضل التعاون مع كتّاب آخرين أو إعادة إصدار الكتب القديمة. لذلك، عندما يسألني أحدهم هذا السؤال، أجيب دائمًا بالسؤال المضاد: أي معيار تريد أن تقيسه؟ في النهاية، الأرقام رائعة، لكن أكثر ما يهمني هو القصص التي نجحت في الوصول إلى القرّاء، وهذا ما يجعل كل رقم ذا معنى خاص.