رواية بين عالمين

رواية بين عالمين

last update最終更新日 : 2026-05-05
作家:  علاء عادل たった今更新されました
言語: Arab
goodnovel18goodnovel
評価が足りません
1チャプター
3ビュー
読む
本棚に追加

共有:  

報告
あらすじ
カタログ
コードをスキャンしてアプリで読む

概要

الرومانسية المظلمة

فانتازيا خالدة

رعب

جميلة

بطلة قوية

بطل

أكوان متوازية

البطل الخالد (إله الحرب الخالد)

محتوى جريء

باع روحه لإنقاذ والدته، واقتحم مملكة الجن بسيفٍ يحملُ دمارها.. لكنه لم يتوقع أن الثمن سيكون (عقله). آدم، الإمبراطور الذي هز عرش الضياع، يجد نفسه الآن سجيناً داخل لعنة بصرية تجعل حبيبته ومليكته (أرينا) تبدو في عينيه كمسخٍ من الجحيم. هل يقتل حبه بيده مدفوعاً بخوفه؟ أم يكسر قيود السحر قبل أن يبتلع الرماد مملكتهما؟" ​(بين عالمين: حيث الحب هو النجاة الوحيدة.. أو السكين التي تذبح الجميع).

もっと見る

第1話

الفصل الاول: لاجئه من عالم اخر

مقدمة الرواية

​"​"أنت فاكر إنك بتشوف الحقيقة يا آدم؟ فاكر إن حياتك اللي بتخلص بين زحمة المترو وهموم الورق وقلق بكرة هي دي 'الدنيا'؟ تبقى غلبان. أنا جيت لك من ورا حدود عقلك، من مكان النار فيه ليها صوت، والضلمة فيه ليها هيبة. أنا 'أرينا'.. الملكة اللي لمّت شتات ممالك الجن تحت صولجانها، اللي خلت الجبابرة يوطوا روسهم عشان يلمسوا طرف توبي.

​بس الغدر يا بني آدم ملوش دين، وفي ليلة كانت ريحة الخيانة فيها أقوى من ريحة المسك، لقيت مملكتي بتتسحب من تحت رجلي والسيوف بتقطع في لحم ولائي.. مكنش قدامي غير 'مقامرة' أخيرة، شقيت بيها بوابات الزمن ورميت روحي في عالمكم 'البارد' ده.

​صحيت ورا قشرة 'مراية حمامك' القديمة.. شفتك وأنت بتبص لوشك التعبان وبتحلم بحياة أحسن، من غير ما تعرف إن قدرك واقف ورا الإزاز بيراقبك. ضحكت من قلبي.. الملكة اللي وحدت عروش النار، مصيرها بقى مرهون بشاب بشري كل سلاحه في الدنيا هو 'صبره' على حاله!

​أسمع يا آدم.. أنا مش ضيفة عندك، أنا 'قدرك' اللي ملوش مهرب. البوابة اللي رمتني هنا سابت وراها أثر، والكلاب اللي نهشت في ملكي هناك، بدأوا يشمشموا على ريحتي في حواري القاهرة. اللعبة كبرت عليك، ومبقتش مجرد شاب غلبان بيحاول يعيش.. أنت بقيت 'درع' لملكة، وشريك في عرش مبيتنسيش.

​لو عاوز تحمي بيتك، وتشوف العالم اللي بجد.. يبقى تفتح لي قلبك وتجهز. الحرب اللي بدأت بالدم، مش هتخلص غير بالسيادة.. فهل أنت قدها؟"

الفصل الاول: لاجئه من عالم اخر

​"الريحة هنا كانت خانقة.. ريحة بخار مكتوم وصابون رخيص، وصوت نقطة المية اللي بتنزل من الحنفية البايظة 'تك.. تك' كان بيحسسني إن الوقت بيخلص. أنا مش ضعيفة، أنا (أرينا) اللي كان بكلمة منها تزلزل عروش.. لكن الحرب الأخيرة مسبتش فيا غير 'الروح'، طاقتي استنزفت في معارك خاسرة، ومرفوعيتي الملكية انطفت ومبقاش قدامي غير الهروب لعالمكم المطفي ده.

​كنت محبوسة ورا الزجاج، مستنية 'الفرصة'.. ودخل هو.

​(آدم).. شاب ملامحه مصرية أصيلة، التعب باين في خطوط وشه كأنه شايل هموم القاهرة كلها فوق كتافه. دخل يغسل وشه بآلية واحد مش واعي هو بيعمل إيه.. استنيت لحد ما رفع عينه للمراية، وفي اللحظة دي، جمدت صورته.

​الزمن وقف بيني وبينه. صورته بدأت تتلاشى زي دخان، وملامحي أنا بدأت تظهر.. ملامح ملكة مجهدة، عيونها لسه فيها كبرياء مكسور، بس باين عليها أثر الهزيمة. شفت الرعب في عينيه، خوف بدائي خلاه يتسمر في مكانه والمية لسه بتنقط من دقنه.

​مديت إيدي ولمست سطح الزجاج من جوه، وقلت له بصوت مكنش طالع من حنجرة، كان طالع من قلبه هو.. همس فيه عزة نفس بتحاول متنهارش:

​'متخافش يا آدم.. أنا أرينا، ملكة ملوك الجن. أنا مش جاية أأذيك، أنا جيت لك وأنا فاقدة قوتي، هاربة من حرب أكلت مملكتي وما خلتش ليا غير الهروب لعالمكم. المراية دي هي سجني دلوقت.. واؤمرك هو بوابتي. لو أمرتني بالخروج، بيتك ده هيكون ملجأي.. وهكون ليك عون، زي ما هتكون ليا أمان.'

​آدم كان بيبلع ريقه بصعوبة، حاسس بضغط وجودي بيخنق أنفاسه.. وقبل ما ينطق بكلمة، خبطات إيد والدته على الباب هزت المكان:

​'آدم! يا واد رد عليا.. أنت بتكلم مين جوه؟ افتح الباب ده يا ضنايا!'

​بصيت في عينيه بنظرة أخيرة فيها كل وجعي وهيبتي:

​'الوقت بيخلص يا آدم.. اؤمرني بالخروج، وهختفي عن عين أي حد غيرك.. بس اؤمر!'

​آدم غمض عينيه، وحسيت بشفايفه بتترعش وهو بينطق الكلمة اللي هتغير حياته للأبد:

​'اخرجي..'

​في ثانية واحدة، المراية اتشرخت شرخ طولي، وخرجت منها زي نسمة هوا باردة ومركزة، وبدأت أتشكل قدامه.. لحم ودم، بجمالي الملكي اللي مبهدل بآثار الحرب. وقفت قدامه في مساحة الحمام الضيقة، ريحة المسك اللي فيا غطت على ريحة الصابون الرخيص، وقلت له وأنا بختفي تدريجياً عشان ميبقاش شايفني غيره:

​'خبي سري يا آدم.. العشا برد، وأمك مستنية بره.'"

آدم خرج من الحمام وخطواته مش شايلاه، الرهبة اللي شافها في عيني ورا الزجاج كانت لسه مسمّعة في ركبه. أول ما عدى الصالة، أمه كانت واقفة قدام السفرة، عينيها بتفحصه من فوق لتحت بشكّ الأم المصرية الأصيل:

​'إيه يا آدم؟ كل ده جوه؟ الشوربة بردت ونشفت في الطبق! وبعدين إيه ريحة البخور الغالية اللي فاحت من الحمام فجأة دي؟'

​آدم ساند على باب الصالة، ريقه ناشف، وحاسس بيا وراه.. مش شايفني، بس حاسس بنسمة هوا باردة بتلمس قفاه، ريحة ملكوت مبيعرفوش في عالمكم. بلع ريقه وقال بالعافية:

​'ده.. ده معطر جبته وأنا جاي يا أمي. يلا عشان أنا واقع من الجوع.'

​قعد على السفرة، الطبق قدامه بس عقله لسه ورا برواز المراية. مسك المعلقة، وإيده بتترعش رعشة خفيفة. في اللحظة دي، همست في ودنه مباشرة، بصوت هادي ورزين بس فيه نبرة ملكة متعودة تأمر:

​'بتاكلوا 'مادة' يا آدم؟ عالمكم بدائي أوي.. بس ريحة الصدق في طبخ الست دي قوية.'

​آدم المعلقة وقعت من إيده في الطبق، عملت صوت 'طرطشة' ملاه شوربة. أمه شهقت:

​'بسم الله الرحمن الرحيم! مالك يا واد؟ وشك أصفر كدة ليه؟'

​آدم بص في الفراغ اللي جنبه بذهول وهمس بـ 'شُخط' مكتوم:

​'اسكتي بقى دلوقت.. هتودينا في داهية!'

​أمه لوت بوزها وصوتها علي بالدهشة: 'بتقول إيه يا حبيبي؟ بتكلم مين؟'

​'بقول.. بقول تسلم إيدك يا ست الكل، سخنيلي العيش بس.'

​خلص العشا في صمت مريب، وآدم أول ما خلص، قام بسرعة كأنه هربان من جريمة. دخل أوضته وقفل الترباس، وسند بظهره على الباب وهو بيتنفس بصوت عالي.

​بص في الأوضة، ملقاش حد. الأوضة كانت هادية، واللمبة الوناسة بتنور وتطفي ببطء. وفجأة، شافني.. كنت واقفة قدام 'المراية' اللي فوق مكتبه، بلمس وشي 'البشري' الجديد بفضول. ملامحي كانت فخمة لدرجة تخض، وشعري كان بيتحرك لوحده كأنه كائن حي.

​لفّت وشي له، وقلت له بلهجة فيها عزة نفس مكسورة:

​'المكان هنا ضيق.. بس ريحته أمان. أنا خسرت مملكتي يا آدم، والباب اللي فتحته لي دلوقت خلى بيتك ده هو ملجئي الوحيد. هعيش هنا، في الضلمة دي، لحد ما أسترد طاقتي اللي ضاعت في الحرب.'

​آدم قرب خطوة، وعينه جت في عيني: 'طيب وأمي؟ والناس اللي داخلة وخارجة؟'.

​ابتسمت ابتسامة غامضة، وبدأت ملامحي تدوب في ضل الستارة وأنا بقوله:

​'أنا هبقى سرك الصغير يا آدم.. محدش هيشوفني غيرك.

بمجرد ما ملامحها بدأت تدوب في ضل الستارة، آدم حس إن الأوضة مقتولة الصمت، مفيش غير صوت نفسه العالي. قرب من مكتبه، لمس طرف الكرسي اللي كانت قاعدة عليه من شوية، لقاه متلج.. تلج مبيسيحش.

​همس وهو بيبص للفراغ، وعينه بتلف في أركان أوضته الضيقة:

​"يعني إيه محدش هيشوفك غيري؟ أنا مش ساحر، أنا مجرد بني آدم.. وبعدين أنتِ بتقولي خسرتي حرب، يعني اللي كانوا بيحاربوكي ممكن يوصلوا لهنا؟"

​فجأة، حس بهوا بارد ورا ودنه، واتجسدت أرينا وراه مباشرة.. كانت قريبة منه لدرجة إنه شم ريحة المسك والتراب اللي في لبسها. مالت برأسها على كتفه وهمست بصوت حاد زي نصل السكينة:

​"الباب اللي انفتح عشان أعدي، ساب وراه 'أثر' يا آدم. عالمكم ده زي الورقة البيضا، وأنا دلوقت بقعة حبر غريبة عليه.. اللي ورايا مش محتاجين يشوفوني عشان يعرفوا مكاني، هما بيشموا ريحة 'الخوف' اللي في دمك دلوقت."

​آدم اتنفض ولف وشّه ليها، لقاها واقفة قدامه بكل طولها، عينيها بتلمع بضوء ذهبي غامض في ضلمة الأوضة.

​"يعني أنا دلوقت في خطر؟ بيتي مابقاش أمان؟"

​أرينا مشيت في الأوضة بخطوات مالهاش صوت، لمست طرف السرير وبصت لشباك الأوضة اللي بيطل على المنور:

​"طول ما أنا هنا، 'هيبتي' محوطة المكان.. بس أنا مستنزفة. وجودي معاك في الأوضة دي مش مجرد سكن، ده 'ارتباط'. طاقتك البشرية هي اللي بتثبت وجودي في العالم ده، وعشان كدة لازم تفهم.. لو أنا انكشفت، أنت أول واحد هيدفع الثمن."

​آدم قعد على السرير، حط راسه بين إيديه وهو بيحاول يستوعب المصيبة اللي وقع فيها:

​"أنا كنت فاكر إنك هتختفي وخلاص.. مكنتش أعرف إنك جايبة حربك معاكي."

​قربت منه، وقعدت على الكرسي اللي قدام السرير، وبصت له بنظرة فيها كبرياء ملكة رغم انكسارها:

​"أنا مابجيبش حروبي لحد يا آدم.. أنا 'الملجأ' اللي هيدافع عنك لو حد فكر يقرب من باب الأوضة دي. بس دلوقت، اطفِ النور ده ونام.. محتاجة سكونك عشان أبدأ ألملم شتات نفسي."

​آدم طفى النور وهو مرعوب، واتغطى باللحاف وهو حاسس إن عينيها الذهببية لسه بتبص له من وسط الضلمة، كأنها "حارس" و"سجان" في نفس الوقت

كنت قاعدة في ركن الأوضة، في المساحة اللي الضلمة فيها أتقل من النور. مراقبة أنفاسه المقطوعة وهو نايم.. البشر في نومهم بيبقوا مكشوفين، كأنهم بيفقدوا كل الدروع اللي بيلبسوها الصبح. 'آدم' كان بيتحرك بعنف، كأنه بيحارب وحوش في حلمه، ومايعرفش إن الوحش الأكبر قاعد معاه في نفس الأوضة وبيحميه.

​أول ما خيط نور ضعيف دخل من شباك المنور، آدم اتنفض. فتح عينيه وبص لسقف الأوضة بذهول، وبعدين غمضهم تاني وهو بيهمس لنفسه:

​'الحمد لله.. كان كابوس.. كان كابوس وراح لحاله.'

​ضحكت بصوت واطي، ضحكة خلت ستارة الأوضة تتهز من غير هوا.

​'أحلامكم فقيرة أوي يا آدم.. لدرجة إنك مش قادر تصدق إنك استضفت ملكة في بيتك.'

​آدم اتفزع، اتقلب على السرير وبص ناحية الصوت. كنت قاعدة على كرسي مكتبه، حاطة رجل على رجل، ومنعكسة في المراية اللي فوق المكتب بشكل يخلي الواحد يشك في عقله. ملامحي كانت أوضح في ضوء الصبح، وعزة نفسي اللي بانت في قعدتي كانت كفيلة تخليه يقوم يقف 'انتباه' من غير ما يحس.

​'أنتِ.. أنتِ لسه هنا؟'.. سأل بذهول وهو بيمسح وشّه.

​قمت وقربت منه، خطواتي مكنتش بتعمل صوت على البلاط، وقفت قدامه وبصيت في عينيه مباشرة:

​'أنا بقيت جزء من المكان ده يا آدم.. شفت السواد اللي تحت عينيك؟ ده ضريبة وجودي. طاقتي بتسحب من هدوئك عشان أرمم اللي انكسر فيا. بس متقلقش، أنا عملت لك 'حماية' للأوضة دي، محدش هيقدر يدخلها ولا حتى يشوف اللي جواها طول ما أنا فيها.'

​آدم بص للأوضة واستغرب، حس إن فيه حاجة متغيرة. ملمس الهوا بقى أتقل، وريحة المسك بقت معششة في الهدوم.

​'يعني أمي لو دخلت مش هتشوفك؟'

​'مش هتشوفني، وهتحس إن الأوضة فاضية حتى لو أنا واقفة قدامها. بس فيه مشكلة واحدة..'

​قلتها وأنا بشاور على باب الأوضة اللي بدأ يتنفض بخبطات أمه القوية:

​'يا آدم! قوم يا حبيبي الساعة بقت ٨.. نمت كتير النهاردة، والراجل بتاع المحصل جه وعايز يقابلك.'

​آدم تنشن، بص لي وبص للباب:

​'أنا لازم أنزل الشغل.. أنتِ هتعملي إيه هنا طول النهار؟'

​بصيت له ببرود ملكي، ورجعت قعدت على الكرسي وبدأت أتلاشى تدريجياً:

​'هستناك يا آدم.. الأوضة دي بقت مملكتي المؤقتة. انزل لعملك البدائي، وهات لي وأنت جاي حاجة ريحتها طيبة.. بخور، أو ورد.. 'مرفوعيتي' محتاجة روايح تليق بمقامي مش ريحة الطبيخ اللي مالي البيت دي.'

​خرج آدم وهو بيبرطم، وقفل الباب وراه، ميعرفش إن عيني لسه محوطاه حتى وهو في الشارع."

آدم نزل الشارع وهو شايل 'تقلي' في روحه، كان فاكر إنه بمجرد ما يقفل باب الشقة وراه هيبقى لوحده، بس ميعرفش إن 'العهد' اللي بينا مبيفكهوش حيطان. كنت قاعدة في ركن الأوضة المظلم، مغمضة عيني، بس كنت 'شايفاه'.. شايفة خياله وهو بيشق زحمة المترو، وسامعة دقات قلبه وسط دوشة العربيات وصياح الناس.

​في وسط الآلاف اللي في الشوارع، كان هو 'النقطة المضيئة' الوحيدة بالنسبة لي. كنت بتبع أثره زي ما الصقر بيتبع فريسته، مش عشان أصيده، لكن عشان أأمن 'الوعاء' اللي بيحتوي جزء من طاقتي دلوقتي.

​آدم كان قاعد في مكتبه، وسط أوراق باهتة وزملاء ميعرفوش إن اللي قاعد جنبهم ده 'مختار' من ملكة جن. شفته وهو بيسرح في الفراغ، بيمسح وشه بتعب، وعينيه بتلمع بذكرى ملامحي اللي شافها الصبح. كان بيحاول يهرب من صورتي، بس أنا كنت بظهر له في 'انعكاس' شاشة الكمبيوتر، وفي لمعة المية اللي بيشربها.. كنت بحاصره بجمالي عشان يفضل فاكر إنه ملكي.

​همست في روعه، بصوت مسمعهوش حد غيره وسط دوشة المكتب:

​'ركز في ورقك يا آدم.. متخليش عيونهم تلاحظ إنك مش معاهم. أنا شيفاك.. شيفاهم وهم بيتحركوا حواليك زي النمل، ومستنياك ترجع بالورد اللي هيحيي عروقي من تاني.'

​شفت جسمه اتنفض فجأة، وبص حواليه برعب، زميله سأله: 'مالك يا آدم؟ أنت كويس؟'.. وآدم رد بصوت واطي ومخضوض: 'ها؟ لا.. مفيش، شوية صداع بس.'

​ضحكت وأنا في مكاني.. البشر مساكين، بيفتكروا إن المسافات بتقطع الوصل. آدم دلوقتي بقى 'خريطتي' في العالم ده، وكل خطوة بيمشيها في شوارع القاهرة، كأنه بيمهد لي الطريق عشان لما استرد (مرفوعيتي) وأخرج، أكون عارفة هحرق مين الأول."

مرت ساعات العمل على آدم وكأنها دهر. كل ورقة بيمسكها كان بيشوف فيها خيال ملامحها، وكل صوت دوشة في المكتب كان بيتحول في ودنه لصدى صوتها الملكي. خرج من شركته وهو مشتت، رجليه خدته لأكبر محل ورد في وسط البلد. نقى "ورد بلدي" أحمر قانٍ، ريحته نفاذة لدرجة تخنق، دفع تمنه وهو بيحس إن الفلوس دي هي "الضريبة" اللي بيدفعها عشان يرضي الكيان اللي سكن أوضته.

​لف الورد في ورق جرايد تقيل عشان يداريه، ومشي في شوارع القاهرة وهو حاسس بـ "الخيط" اللي شداه لحد باب بيته .

​أول ما فتح باب الشقة، حاول يتسحب ناحية أوضته، بس لقى الصالة هادية زيادة عن اللزوم. أمه كانت قاعدة على الكنبة، والنجفة مطفية، مفيش غير نور المطبخ اللي رامي ضل طويل وموحش على الأرض.

​"جيت يا آدم؟"

​صوتها كان واطي، فيه رنة كسر خاطر خلت قلب آدم ينقبض. وقفت أمه وهي بتمسح عينيها بطرف طرحتها، وشاورت بإيد بتترعش على علبة "قطيفة" زرقاء محطوطة على الترابيزة:

​"أهل نهى بعتوا الدهب يا ابني.. أخوها لسه ماشي. قالوا البنت مش مرتاحة، وكل شيء قسمة ونصيب."

​آدم وقف مكانه كأن حد ضربه قلم فجأه. الورد اللي كان مخبيه ورا ظهره نزل لجنبه بضعف، ريحة الورد البلدي اختلطت بريحة "الخيبة" اللي مالت الصالة. بص للعلبة اللي على الترابيزة بذهول، ومد إيده الخالية خدها.. بقى واقف في نص الصالة، إيد شايلة ورد لملكة جن، وإيد شايلة "شقى سنين" رجع له في علبة باردة.

​"ماشي يا أمي.. حصل خير."

رد بآلية، ودخل أوضته ورزع الباب وراه بالترباس.

​رمى علبة الدهب على السرير بـ "غل" وقرف، العلبة اتفتحت والدهب اتبعثر على الملاية. قعد على حرف السرير وهو بينهج، والورد لسه في إيده.

​في ركن الأوضة، وسط الضلمة، بدأت ملامح أرينا تتشكل ببطء. كانت واقفة ببرود حاد، عينيها الذهببية راحت فوراً للورد، وبعدين نزلت بـ "قرف" لعلبة الدهب المرمية:

​"جبت الورد؟"

​سألته بمنتهى الهدوء، كأنها مش شايفة الحالة اللي هو فيها. آدم بص لها بضيق مكتوم، وزق لها لفافة الورد على السرير:

​"الورد أهه يا أرينا.. خدي اللي أنتِ عايزاه وسيبيني في حالي. الدنيا بتتهد بره وأنتِ كل اللي هامك الورد."

​أرينا مشيت ببطء، لمست طرف الورق بصوابعها وهي بتبص للدهب اللي اتنطر على المرتبة:

​"المعدن ده ريحته 'ندالة'.. باين إن اللي رجعته كانت بتدور على حجة عشان تخلص. أنت زعلان على حتت حديد باهتة؟"

​آدم ضحك بمرارة وهو باصص للأرض:

​"طلعت عيني عشان أجيبه.. وفي الآخر رجع لي في علبة كأني بشتري خضار ورجعته. شفتي القرف؟"

​أرينا خدت الورد وبدأت تفكه ببطء، وعينيها لسه على آدم ببرود ملكي مستفز:

​"عالمكم ده غريب.. بتبعوا بعض عشان خاطر 'الراحة'. عموماً، الورد ده جه في وقته.. أنا محتاجة طاقته دلوقت أكتر من أي وقت فات عشان أرمم اللي انكسر."

​آدم ماردش، رمى جسمه لورا على السرير، وبقى نايم والدهب "الخردة" جنبه على المرتبة، وقدامه ملكة جن بتستنشق ريحة الورد بنهم، وكأن وجعه ده مجرد "دخان" ملوش وزن في حساباتها.

أرينا كانت واقفة في الركن، ملامحها مرسومة بجمال مرعب، وبتبص "للكومة" اللي على السرير بنظرة مش مفهومة. مالت براسها وقالت بصوتها الرزين اللي بيخترق السكوت:

​"الوجع اللي في ريحتك دلوقت أتقل من ريحة الورد يا آدم. أنت ليه مهتم بمعدن رخيص زي ده لدرجة إن روحك بتنطفي قدامي؟"

​آدم رفع راسه وبص لها، وعينه كانت حمرا من كتر الضغط وكتمة الدموع:

​"معدن رخيص؟ أنتِ عارفة الذهب ده أنا جيبته إزاي؟ أنتِ عارفة يعني إيه 'شقى'؟ الذهب ده ثمنه سنين من عمري ضاعت في مواصلات وقرف وشغل ملوش لازمة عشان أجمعه لواحدة في الآخر بعتتهولي مع أخوها وقالت 'مش مرتاحة'.. أنتِ ملكة، عمرك ما هتفهمي يعني إيه بني آدم يتهد طموحه عشان خاطر شوية غوايش وخواتم."

​أرينا مشيت ببطء لحد ما وقفت قدامه، وبصت للذهب اللي على السرير باحتقار، وبعدين مدت إيدها وخدت لفافة الورد من جنبه. بدأت تفك ورق الجرائد ببطء، وصوت الورق وهو بيتكرمش كان هو الصوت الوحيد في الأوضة.

​"أنا بفهم في 'الخيانة' أكتر منك يا آدم. الفرق إن اللي خانوني سرقوا مني عرش ومملكة، واللي خانتك سرقت منك شوية وقت ومعدن أصفر. أنت محبوس جوه وجعك، ومش شايف إن وجودي هنا أغلى من كل الذهب اللي في عالمك."

​آدم ضحك بمرارة وهو بيشاور على نفسه:

​"وأنا هستفيد إيه بوجودك؟ أنتِ بتسحبي طاقتي، ومخوفاني في بيتي، ودلوقت بقيت مفسوخ الخطوبة.. حياتي بتدمر وأنتِ واقفة تطلبي ورد!"

​أرينا قربت الورد من وشها، واستنشقت ريحته بعمق، وفي اللحظة دي آدم شاف "ذبول" الورد بيحصل قدام عينه؛ الورق بدأ يكرمش ولونه يبهت كأن روح الورد بتتسحب لعروقها هي. لفت وشها له وقالت بنبرة حادة:

​"الورد ده هو اللي هيخليني أقدر أحميك من اللي جاي. الذهب اللي أنت زعلان عليه ده.. خليه جنبك، بكرة هتعرف إن قيمته مابتجيش من لمعته، قيمته بتيجي من الشخص اللي بيشيله. اخرج دلوقت اتعشى مع أمك، وسيب 'الخيبة' دي هنا في الأوضة.. أنا هعرف أتعامل معاها."

​آدم قام بتقل، ساب الذهب مرمي على السرير زي ما هو، وخرج من الأوضة وهو حاسس إنه ساب "شقفة" من قلبه جوه، مش عشان خطيبته، بس عشان حاسس إن أرينا بدأت تسيطر على عقله وتخليه يشوف الدنيا بمنظورها هي.. منظور القوة اللي مابتعرفش الرحمة.

نزلوا الشارع، وآدم حاسس إنه ماشي جنب لغز. الناس في الشارع كانت بتتلف وراهم، جمال أرينا كان "هادي" وباهر في نفس الوقت، بس مفيش حد شك للحظة إنها مش إنسية.

​دخلوا مطعم هادي بيطل على النيل، ريحة المية والهوا خلت أرينا تتنفس بعمق كأنها كانت محرومة من الأكسجين. قعدوا في ركن متداري، وبدأت تراقب الناس بفضول غريب، وبصت لآدم اللي كان لسه ملامح الكسرة باينة على وشه:

​"ليه البشر بيخافوا من الخسارة يا آدم؟ الست اللي سابتك ورجعت المعدن ده (الدهب).. هي اللي خسرت، مش أنت. هي خسرت روح بتعرف تحب بجد، وأنت كسبت نفسك."

​آدم سكت، وبدأ يحكي لها بمرارة عن السنين اللي ضاعت في الشغل عشان يجمع تمن الشبكة، عن الأحلام اللي بناها فوق رمل وانهارت في لحظة. حكى لها عن "الدهب" اللي كان فاكره ضمان لحياته، واكتشف إنه مجرد حديد أصفر ملوش قيمة قدام غدر القلوب.

​أرينا كانت بتسمع وهي بتسند راسها على إيدها، نظرتها لآدم اتغيرت؛ مكنتش بتبص له كـ "مضيف" لطاقتها، بدأت تنجذب لـ "صلابته" وشخصيته اللي مبتهتزش بسهولة.

​(رادار الأرواح.. لحظة الفداء)

​وهما راجعين في طريق شجر ضلمة، أرينا وقفت فجأة، وجسمها اتشنج. ملامحها البشرية الرقيقة "تصلبت"، وهمست بصوت مرعوب:

​"لقطوني يا آدم.. 'رادار الأرواح' حدد ذبذباتي."

​من وسط الضلمة، ظهر تلات أشخاص حركتهم سريعة وخفية، لابسين أسود، وفي إيد واحد منهم جهاز كريستالي بيطلع "طنين" بيخرم الودن. واحد منهم هجم بسرعة البرق وهو ماسك "خنجر" أسود لامع، كان قاصد قلب آدم مباشرة عشان ينهي "الرابط" اللي مداري أرينا وسط البشر.

​آدم اتسمر مكانه، الموت كان على بعد ثواني من صدره.. وفي اللحظة دي، أرينا رمت نفسها قدامه بجسمها البشري الرقيق بكل قوتها.

​"آآآه!"

الخنجر الأسود غرس في كتفها هي، وصوت الكتمة خلع قلب آدم. وقعت في حضنه وهي بتأن بوجع، ودمها مكنش أحمر.. كان "ذهب سائل"، تقيل وليه حرارة بتحرق، نزل بغزارة وغرق قميص آدم الأبيض وإيديه اللي ساندها بيها.

​رغم الإصابة، أرينا صرخت صرخة "زلزلت" المكان، وطلعت من إيدها موجة طاقة حرقت الأطياف وحولتهم لرماد. وقعت بتقل في حضن آدم، وعينيها العسلي بدأت ترجع لـ ذهبي وهي بتقول له بنهجان:

​"مسمحش.. حد يلمس 'سري الصغير'.. أنت دلوقتي.. بقيت شايل دمي يا آدم."

آدم كان شايل أرينا وهي "بشرية" بين إيديه، كان حاسس بتقل جسمها الحقيقي ودفء أنفاسها المتقطعة اللي بتخبط في رقبته. قميصه الأبيض مابقاش أبيض، بقى غرقان بدمها الذهبي اللي كان بيلمع تحت كشافات أعمدة النور في الشارع كأنه عسل منور، وليه حرارة غريبة بتحرق جلد آدم.

​أرينا رفعت راسها بضعف، وشعرها الأسود الناعم كان مبهدل على وشها، عينيها اللي بدأت تفقد لونها العسلي وترجع لذهبيتها الأصلية بصت لآدم بوجع:

​"طاقتي بتتسرب يا آدم.. السم اللي في خنجر القصاصين بياكل في عروقي. مش هقدر أصمد قدام أهلك بهيئتي دي أكتر من كدة."

​آدم كان بينهج وهو بيقرب من مدخل بيته، وعرقه اختلط بدمها:

​"استحملي يا أرينا.. خلاص وصلنا، هتدخلي معايا وأنا هصرف."

​هزت راسها بضعف وقالت بصوت همس:

​"لأ.. مش هقدر أدخل من الباب وأنا كدة. أنا هستخدم آخر ذرة طاقة عندي عشان أتلاشى من هنا وأظهر جوه أوضتك.. أنت ادخل لوحدك، وداري أثر الدم ده عن عيونهم."

​وفجأة، آدم حس إن إيده فضيت، والتقل اللي كان شايله اختفى تماماً. وقف لوحده قدام باب البيت، بيبص لإيده الفاضية ولقميصه اللي غرقان "دهب" سايل بدأ ينشف ويبقى ملمسه خشن ومعدني.

​(المواجهة المباغتة: في صالة البيت)

​آدم طلع السلم بخطوات تايهة، قلبه بيدق في ودانه. فتح باب الشقة بالراحة وهو بيحاول يداري صدره بإيديه، بس الحظ مكنش معاه. أمه كانت قاعدة في الصالة، السبحة في إيدها، وعينها مانمتش لحظة وهي مستنياه.

​أول ما شافته، قامت مفزوعة:

​"يا ساتر يا رب! إيه اللي جرى لك يا آدم؟ ومالك متبهدل كدة ليه يا ابني؟"

​آدم حاول يتسحب ناحية الأوضة وهو مديها جنبه:

​"مفيش يا أمي.. خناقة بسيطة تحت البيت، وواحد اتعور وسندته لحد ما ركب تاكسي للمستشفى. أنا كويس، هغير هدومي وأنام."

​أمه قربت منه بشك، وعينها لقطت بقعة الدم الضخمة اللي على كمه وصدره:

​"خناقة إيه؟ وإيه اللون ده يا آدم؟ ده مش لون دم.. ده كأنه دهب سايح ومكبوب على هدومك! أنت مخبي عني إيه يا ابني؟"

​آدم حس إن ريقه نشف، وصوت أمه كأنه بيحاصره:

​"يا ست الكل قولتلك ده لون مادة كانت مع الراجل اللي اتخبط.. مفيش حاجة تقلق، الصبح هحكيلك كل حاجة."

​(خلف الباب المغلق: الحقيقة العارية)

​رزع باب أوضته وقفل الترباس، ورمى نفسه ورا الباب وهو بيلهث كأنه كان في سباق. رفع عينه ببطء، لقى أرينا مرمية في ركن الأوضة، رجعت لهيئتها الأصلية المرعبة والمقدسة؛ طرحتها الطويلة مفرودة زي الضل على الأرض، وعينيها الذهببية الكاملة بتبص له بنظرة فيها انكسار وقوة في نفس الوقت.

​الجرح اللي في كتفها كان بيطلع دخان أسود ريحته تخنق، والدم الذهبي لسه بينزف ببطء.

​آدم بص لقميصه اللي بدأ يتحول حرفياً لـ "درع من الدهب" في الأماكن اللي لمسها دمها، وقال بصوت مهزوز:

​"أنا كدبت على أمي عشانك.. وأمي شافت سرك في دمي. إحنا دخلنا في نفق ملوش آخر يا أرينا."

​أرينا مدت إيدها بضعف ناحيته، وقالت بلهجة آمرة رغم الوجع:

​"الندم مش هيداوي جرحي يا آدم.. السم ده لو وصل لقلبي، الأوضة دي هتتحول لقبر لينا إحنا الاتنين. تعال.. قرب، ومسّ جرحي بإيدك اللي شالت دمي.. أنت الوحيد اللي تقدر تسحب السم ده دلوقتي."

آدم جمد مكانه للحظة، الكلام نزل عليه زي الصاعقة. بص لإيده اللي لسه عليها أثر دمها الذهبي المنطفي، وبعدين بص لعينيها اللي كانت بتصارع الموت بكبرياء أخير. مكنش فيه وقت للتفكير ولا للشك، "الجدعنة" اللي جواه هي اللي حركته قبل عقله.

​آدم قرب منها، وقعد قدامها بـ "ثبات" الجدع اللي بيشيل شيلة مش شيلته بس مش فارقة معاه. مسك كتفها بـ "تمكّن" بس بحذر شديد، وحط كفه اللي غرقان بدمها فوق الجرح المفتوح اللي كان بيطلع دخان أسود ريحته تخنق الصدر.

​أول ما لمسها، حس بكهرباء مشيت في جسمه كله، كأن روحه بتتسحب لداخل جرحها. كان بيسأل نفسه في سرّه، والشك لسه بينخر في دماغه: "يا ترى أنتِ حميتيني عشان مصلحتك وخايفة 'مفتاحك' يضيع؟ ولا فيه حاجة تانية؟".. بس بمجرد ما شاف رعشة جسمها تحت إيده، كل الشكوك دي

تلاشت.

​بدأ آدم يحرك إيده بلطف ملوش وصف، كأنه بيمسح على وش طفل صغير. كان بيضغط ببطء عشان يسحب "السم" الأسود، وفي كل مرة كانت أرينا بتكتم صرخة وجع، كان آدم "بينفخ" في الجرح بهدوء وحنية، كأنه عايز ياخد الوجع منها ويحطه في صدره هو.

​أرينا كانت فاتحة عينيها الذهببية بصعوبة، ومراقبة ملامح آدم الرجولية اللي كانت قريبة منها جداً. شافت العرق اللي نازل على جبهته من كتر التركيز والقلق عليها، وشافت "الرحمة" اللي في عينيه وهي بتداري كسرتها. هي اللي عاشت آلاف السنين بتشوف البشر كأدوات، دلوقتي مذهولة من "إنسان" بيداويها بقلبه قبل إيده.

​وفجأة.. وفي وسط السكون اللي مبيقطعهوش غير نَفَسهم المكتوم، حست بـ "زلزال" جوه صدرها.

نبضة.

نبضة قلب بشرية حقيقية، دبت في كيان ملكة الجن. قلبها اللي مبيحركوش غير برود السلطة، بدأ يدق دقة "بشرية" عنيفة لآدم. حست إن "حنيته" دي سلاح أخطر عليها من سيف القصاصين اللي جرحها.

​بصت له بعمق، وعينيها بدأت تدمع بذهول مكنتش تعرف إنها ممكن تحس بيه، وقالت بصوت واطي ومبحوح:

​"أنت بتعمل كدة ليه يا آدم؟ أنا خطر عليك.. ليه إيدك حنينة كدة على جرحي؟"

​آدم مرفعش عينه، فضل مركز وهو بيسحب آخر أثر للسم، ورد بنبرة فيها رجولة وثقة هزت كيانها:

​"عشان الجدعنة مابتتجزأش يا أرينا.. وأنا مابنساش مين اللي فداني بدمه حتي لو عملتي كدا عشان انا مجرد مفتاح ف ايديك، جنية بقى ولا إنسية، المهم إنك 'آمنتيلي' على نفسك."

​أرينا سكتت، واستسلمت تماماً لإيده، ولأول مرة تحس إن "الضعف" قدام آدم هو القوة الحقيقية اللي كانت ناقصاها طول عمرها. في اللحظة دي، مابقتش شيفاه "مفتاح"، بقت شيفاه "وطن".

خيوط الشمس الأولى بدأت تسحب الضلمة من أوضة آدم، بس السواد اللي في قلبه كان لسه موجود. آدم كان قاعد على الكرسي، عينه منمتش لحظة، باصص للقميص اللي مرمي في الأرض.. القميص الأبيض اللي غرق بدم "أرينا" الذهبي وهي بتفديه بكتفها.

​فجأة، آدم لاحظ حاجة غريبة.. بقع الدم مابقتش سايلة، بدأت "تتحجر" وتنشف وهي بتطلع بريق خافت منور سقف الأوضة. مد إيده يلمسها، لقى القماش بقى تقيل، والبقع اتحولت لـ سبائك ذهب صافي معشقة في نسيج القميص، كأنها درع ملكي مصنوع من دهب عيار 24.

​في اللحظة دي، سمع خبط رزينة على الباب، وصوت أمه المكسور جه من وراه:

​"آدم.. يا ضنايا، صحيت؟ طمني عليك، قلبي واجعني من منظر هدومك امبارح والمادة الصفراء اللي كانت مغرقاك دي."

​آدم اتنفض، بص لـ أرينا اللي كانت لسه ممدة في الركن، بدأت تسترد هيبتها وعينيها الذهببية بدأت تلمع تاني. أرينا شاورت له بمعنى "افتح"، وفي ثانية اختفت من قدام عينه، بس هو فضل حاسس بريحة المسك وبرودة وجودها جنبه.

​فتح آدم الباب "مواربة"، دخلت أمه وشها باهت، وقربت منه بخوف:

​"يا حبة عيني، وشك خاطف كدة ليه؟ قولي يا ابني، إيه 'البوية' اللي وقعت على هدومك دي؟ أنا طول الليل بدعي ربنا تكون حاجة بسيطة ومتحرقش جلدك."

​آدم حاول يداري القميص اللي وراه برجله ورد بصوت مبحوح:

​"يا أمي مفيش حاجة، دي مادة كيماوية من ورشة الراجل اللي ساعدته.. أنا كويس."

​أمه لسه هترد، سمعوا صوت "كلاكسات" وعربيات زفة ورش ملح في الشارع تحت. الأم وشها اتغير، وسندت على الحيطة بمرارة:

​"حسبنا الله ونعم الوكيل.. شوف يا ابني، 'نهى' مالحقتش دبلتك تبرد في إيدها، فسخت معاك بالليل وتاني يوم كانت مخطوبة لغيرك! والنهاردة نازلة تتمنظر بشبكتها وتفرّج المنطقة كلها إنها 'عوضت' بغيرك في ثانية.. كأنك مكنتش موجود في حياتها سنين."

​آدم حس بنار قادت في صدره، وكلمة "تاني يوم" كانت بتتردد في ودنه زي الصدى البايخ. في اللحظة دي، حس ببرودة وراه، وصوت أرينا جه في عقله بس، صوت مليان هيبة وقوة:

​"تاني يوم يا آدم؟.. قلوب البشر عندكم أرخص من التراب. هي اختارت 'المعدن' وافتكت إنها كدة كسبت.. اقطع حتة من 'دمي' اللي نشف على قميصك ده، وانزل وريها إن اللي في إيدك أنت، يشتريها ويشتري 'المحروس' بتاعها والمنطقة باللي فيها."

​آدم قبض على القميص الذهب، وبص لأمه اللي كانت بتبكي في صمت على كسرة ابنها، وقال بنبرة صوت قوية ومختلفة تماماً:

​"سيبيها يا أمي تفرح.. الفرح النهاردة، بس الحساب لسه ميعاده مجاش."

​أرينا ظهرت له "خيال" جنبه، وابتسمت بابتسامة خلت الأوضة تتهز:

​"ده كلام الملوك.. البس هدومك يا آدم، وخليك ورايا.. أنا النهاردة هخليك تمشي في الشارع ده وأنت 'سيد' الناس دي كلها."

آدم فضل باصص للباب بعد ما أمه خرجت، وبعدين لف لـ أرينا اللي ظهرت تاني في وسط الأوضة بجمالها المهيب وبرودها اللي رجع لها تدريجياً. بص للقميص اللي في إيده وبص لها باستغراب، وقال بصوت واطي فيه عزة نفس:

​"أنتِ عايزاني أبيع دمك اللي على القميص يا أرينا؟ حتى لو بقى ذهب.. عايزاني أتاجر بوجعك وباللي عملتيه عشاني؟"

​أرينا قربت منه بخطوات رتيبة، كأنها بتعوم في الهوا، وقفت قدامه وبصت في عينيه بنظرة فيها "وعد" وقوة، وردت بصوت ناعم بس بيزلزل:

​"ده مش مجرد وجع يا آدم.. ده 'فداء'. والذهب ده مش وسيلة عشان تعيش، ده وسيلة عشان 'تكون'. أنا مش بس هخليك غني، أنا هخليك 'سيد'.. أنا هبقى جنبك، وهنقلك نقلة تانية خالص، لدرجة إنك مش هتعرف نفسك القديمة."

​سكتت لحظة، وبصت ناحية الشباك اللي بيجي منه صوت الزفة، وكملت بابتسامة فيها شماتة:

​"واللي سابتك النهاردة عشان 'معدن' أرخص من اللي في إيدك، بكره هجري وراك.. هتتمنى بس إنك تبصلها، أو ترضى عنها بكلمة، وهتكتشف إنها ضيعت من إيدها ملك. وأنت ساعتها يا آدم.. أنت اللي مش هترضي، لأن قلبك مش هيبقى فاضي للي باعتك في ليلة وضحاها."

​آدم قبض على القميص الذهب، وحس بكلامها بيجري في عروقه زي النار. النبضة اللي حست بيها أرينا امبارح، بدأت تتحول لـ "عهد" بين ملكة جن وبين راجل بشري قرر إنه ميبقاش "ضحية" تاني.

الشارع كان زحمة، "نهى" واقفة بالتاج بتاعها وماسكة في إيد خطيبها "المحروس" اللي كان عمال يتمنظر بعربيته الجديدة والناس حواليه بتبارك. أول ما آدم ظهر في أول الشارع، "السكون" حل فجأة.. الزغاريد وقفت، والمزيكا هديت.

​آدم كان ماشي و"أرينا" ماشية جنبه (خيال مبيشوفوش غيره). كانت بتضحك وهي شايفة وش "نهى" اللي اتغير تماماً. نهى بصت لآدم باحتقار في الأول، كانت عايزة تشوفه "مكسور"، بس اتفاجئت بواحد تاني خالص.. واحد نظرته بتخترق الروح، ووقفته وقفة ملوك.

​خطيبها "المحروس" حب يستعرض رجولته، وقف قدام آدم وقال بأسلوب رخيص:

​"منور يا آدم.. معلش بقى، نصيب، ابقى تعال كل بسبوسة في الفرح."

​آدم ماردش عليه، بص لـ "نهى" نظرة واحدة طويلة.. نظرة خلتها تحس إنها "صغيرة" جداً، وكأن الفستان اللي لابساه بقى عبارة عن خرق قديمة. أرينا ميلت على ودن آدم وقالت:

​"كمل طريقك.. متقفش عند الحشرات."

​آدم كمل مشيه بمنتهى البرود لحد ما دخل محل "المعلم صبحي"، أكبر صايغ في المنطقة.

​(الانفجار: في محل الذهب)

​المحل كان مليان ناس بتشتري، والمعلم صبحي واقف بميزانه. آدم دخل وحط الشنطة على الفاترينة بهدوء:

​"عايز أوزن دول يا معلم صبحي.. وأشوف عيارهم كام."

​المعلم صبحي فتح الشنطة، وأول ما طلع "القميص الذهب"، المحل كله اتعمى من البريق. الصايغ وقعت منه العدسة اللي بيكشف بيها، ومسك القميص بإيد بتترعش:

​"يا نهار أبيض! يا فتاح يا عليم! إيه ده يا آدم؟ ده ذهب عيار 24.. ده مش شغل ورش يا ابني، ده كأن الذهب 'مصبوب' صبة واحدة على شكل قماش!"

​المعلم صبحي حطه على الميزان، والمؤشر لف لفة كاملة:

​"4 كيلو و200 جرام ذهب صافي يا آدم! أنت عارف ده تمنه كام النهاردة؟ أنت بتمشي بكنز يا ابني! أنت جبت الثروة دي منين؟"

​الناس اللي واقفة بره والزفة سمعوا الصرخة، والخبر طار في ثانية في الشارع كله: "آدم اللي نهى سابته عشان فقير، معاه قميص ذهب يوزن ملايين!"

​آدم بص من فاترينة المحل، لقى "نهى" واقفة بعيد، وشها بقى أصفر زي الليمونة، وخطيبها واقف جنبه "قزم" قدام الحقيقة اللي شافوها.

​أرينا ظهرت ورا آدم في المراية، وقالت بانتصار:

​"دي أول خطوة يا ملك.. اللي جاي هيخليهم يركعوا عشان بس يسمعوا صوتك."

في ليلة هادية، آدم كان قاعد في مكتبه الفخم بيراجع حسابات مشروعه الجديد، ملامحه بقت أكثر حدة وثقة، "عز" الذهب باين في كل تفصيلة فيه. أرينا كانت واقفة قدام الشباك الكبير، باصة للقاهرة من فوق، وهيبتها كأنها ملكة متوجة على العالم ده كله.

​آدم قام من مكتبه وقرب منها، وبحنيته المعهودة اللي مغيرهاش العز، حط جاكت بدلتة على كتفها (رغم إنها مابتبردش) وقال بابتسامة هادية:

​"سرحانة في إيه يا أرينا؟ كل اللي إحنا فيه ده بفضلك.. أنا لسه مش مصدق إن حياتي اتغيرت كدة في أسابيع."

​أرينا لفت له، وبصت في عينيه بنظرة طويلة، نظرة فيها عمق سنينها الآلاف. آدم لمس إيدها برقة وهو بيعدل الجاكت، وفي اللحظة دي، حست بـ "النبضة" إياها بتضرب في صدرها من تاني.. دقة قلب بشرية مرعبة.

​آدم سابها ورجع لمكتبه، وأرينا رجعت تبص للسما، وفي سرّها بدأ صراع "الجبروت" ينهش فيها:

(أنا "أرينا".. ملكة أركيديا، اللي عاصرت سقوط ممالك وبناء حضارات، اللي عمري ملوش نهاية.. إزاي جبروتي ينهار قدام بشري؟ إزاي قلبي يدق لواحد "فاني"؟)

​بدأت تسرح في تفاصيل آدم؛ حنيته وهو بيتعامل مع أمه، "الجدعنة" اللي في عينيه وهو بيساعد الغريب قبل القريب، الطيبة اللي خلتها تحس إنها "أنثى" مش مجرد "طاقة جبارة".

​نزلت دمعة ذهبية وحيدة من عينها وهي بتفكر في الحقيقة المُرّة:

(هو "فاني".. يومين وهيعدوا، شمعة وهتنطفي. آدم مش هيكمل معايا للآخر، هيعيش كام سنة ويمشي، ويسيبلي أنا الوجع.. هيسيبلي ذكريات توجعني لحد يوم القيامة. هيفضل طيفه محبوس في جدران قلبي، وأنا هفضل عايشة على ذكراه للأبد، هو هيموت ويرتاح، وأنا هخلد في جحيم الشوق له.)

​لفت وبصت لآدم وهو بيضحك وهو بيكلم أمه في التليفون، وحست بوجع في صدرها لأول مرة تعرف معناه.. وجع "الفقد" قبل ما يحصل.

​أرينا همست لنفسها بصوت مسمعوش غير النجوم:

​"أنت اللعنة الحقيقية يا آدم.. مش سيف القصاصين. أنت اللعنة اللي هتخليني أتمنى الموت لأول مرة في حياتي، عشان بس أكون جنبك."

آدم كان واقف في مكتبه الفخم، ملامحه اللي بقت منحوتة من "عز" وسلطة كانت بتبص على القاهرة من ورا الإزاز. فجأة، الباب اتفتح ودخلت نهى.. كانت لابسة فستان يلمع، ووشها عليه "تمثيلية" ندم رخيصة. قربت منه بخطوات مهزوزة، وبدأت تنوح بدموع تماسيح:

​"آدم.. أنا عارفة إني غلطت، بس والله أهلي هما اللي عموا عيني. أنا سبت خطيبي خلاص.. أنا لسه بحبك، ومقدرش أعيش من غيرك."

​مدت إيدها بجرأة وبدأت "تحسس" على صدره، في نفس المكان اللي دم أرينا طهره زمان. آدم حس بقرف كأن حشرة ماشية على جسمه، قبض على إيدها بـ "عنف" وزقها بعيد عنه لدرجة إنها كادت تقع، وقال بنبرة صوت خلتها ترتعش:

​"إيدك دي ماتلمسنيش تاني.. قبل ما أخرج من المكتب ده، تكوني اختفيتي من حياتي للأبد، فاهمة؟"

​خرج آدم وسابها تلملم خيبتها، ودخل جناحه الخاص وهو بيغلي. أول ما دخل، لقى أرينا واقفة قدام المراية، عينيها الذهببية كانت عبارة عن كتلة لهب. هي شافت كل حاجة بمجرد ما نهى لمسته، والغيرة عندها مكنتش نار.. كانت "إعصار".

​آدم قرب منها بـ "جدعنته" المعهودة، حاول يحتوي غضبها، مد إيده يلمس وشها برقة عشان يهدي الثورة اللي في عينها:

​"أرينا.. أنتِ عارفة إنها ولا حاجة، أنتِ الملكة اللي سكنت قلبي بجد."

​قرب أكتر، وحاول يميل عشان يبوس شفايفها ويدوبوا في لحظة صلح.. لكن أرينا "صدته" بقوة، وزقته بعيد عنها وهي بتنهج بوجع حقيقي، وصرخت فيه:

​"ابعد عني يا آدم.. أنت 'فاني'! أنت هتكتب عليا الوجع ليوم القيامة!"

​آدم وقف مذهول، الكلمة لجمت لسانه:

​"فاني؟ يعني إيه يا أرينا؟ إحنا مع بعض، وبحبك.. إيه اللي جاب سيرة الموت والوجع دلوقتي؟"

​أرينا بصت له بدموع ذهبية حارقة، وصوتها طلع بزلزال بيحكي وجع آلاف السنين:

​"أنت مش فاهم.. أنا عمري آلاف السنين يا آدم! أنا شوفت حضارات بتتبني وبتتهد، وشوفت ملوك بيموتوا ويتحولوا لتراب وأنا بفضل واقفة بتفرج. أنت مجرد 'بشري'.. شمعة وهتنطفي، يومين وهتمشي وتسبني."

​كملت وهي بتشهق من القهر:

​"لمسة الست دي ليك فكرتني بالحقيقة المُرّة.. إنك ممكن تروح مني في ثانية. أنت هتموت وترتاح يا آدم، لكن أنا هفضل عايشة على ذكراك لملايين السنين، وجرحي مش هيلم.. أنت عايز تعيش 'اللحظة'، وأنا مرعوبة من 'الخلود' اللي هقضيه من غيرك!"

​آدم سكت، وحس لأول مرة إن "الذهب" و"السلطة" وكل اللي وصل له، مالهومش قيمة قدام الوجع اللي هو "سبب" فيه لملكة الجن اللي فدته بدمها.

آدم مد إيده ومسك وش أرينا بين كفيه ببطء، وعينه في عينها، وقال بصوت عميق فيه "ثبات" الجدعان:

​"لو كان عمري معاكي هو مجرد لحظة واحدة في تاريخك يا أرينا.. فأنا راضي. ارمي الخلود ورا ضهرك، وخلينا نعيش اللحظة دي.. أنا مش عايز غيرك."

​بدأ آدم يقرب منها، وأرينا استسلمت تماماً، غمضت عينيها وهي بتسيب "جبروتها" يدوب قدام حنيته.. وفي الثانية اللي كانت شفايفهم فيها خلاص هتتقابل، انشق سقف المكتب بصوت زلزال هز أركان الشركة كلها.

​فجأة، النور انقطع والأوضة اتملت بدخان أسود ريحته "بارود ومعدن"، وخرجت من قلب الضلمة سلاسل حديدية ضخمة بتلمع بلهب أزرق بارد. أرينا فتحت عينيها برعب وصرخت صرخة شقت السكون:

​"لااااا! آدم.. اهرب!"

​لكن السلاسل كانت أسرع، لفت حوالين وسط آدم وجرته بقوة خرافية ناحية "فجوة سوداء" ظهرت في الهوا. أرينا رمت نفسها عليه وحاولت تمسك إيده، بس جسمها كان لسه ضعيف من أثر السم.. إيد آدم سابت إيدها في لمح البصر.

​من قلب الفجوة، ظهر "فارس الظل"، كائن ضخم بملامح مرعبة، مسك آدم من رقبته ورفعه للهوا كأنه ريشة، وبص لـ أرينا بضحكة مكتومة بتزلزل المكان:

​"الملك مابقاش عايز راسك يا أرينا.. الملك عرف نقطة ضعفك. البشري ده هو 'تمن' رجوعك. لو الشمس طلعت بكرة وأنتِ مش في 'ساحة الإعدام' في المملكة.. هتاكلي قلب حبيبك ده وهو لسه بيدق."

​آدم حاول ينطق، حاول يقاوم، بس السلاسل كانت بتخنقه وتشده لجوه. وفي ثانية واحدة، اختفت الفجوة، واختفى الفارس، ومعاهم آدم.

​المكتب رجع هدوء قاتل، مفيش فيه غير إزاز مكسر، وريحة كبريت، وأرينا اللي كانت واقعة على ركبتها، بتنهج بوجع كأن روحها هي اللي اتسحبت، وهمست بكلمة واحدة هزت حيطان الشركة:

​"آدم..."

​(تمت أحداث الفصل الأول)

بقلم علاء عادل

​"الحرب لسه في أولها، والأسرار اللي جاية هتقلب كل الموازين. لو عجبكم الفصل الأول، ادعموني بالتقييم عشان أقدر أنزلكم بقية الفصول بسرعة.. حكاية 'بين عالمين' لسه فيها مفاجآت هتصدمكم!"

もっと見る
次へ
ダウンロード

最新チャプター

続きを読む
コメントはありません
1 チャプター
الفصل الاول: لاجئه من عالم اخر
مقدمة الرواية ​"​"أنت فاكر إنك بتشوف الحقيقة يا آدم؟ فاكر إن حياتك اللي بتخلص بين زحمة المترو وهموم الورق وقلق بكرة هي دي 'الدنيا'؟ تبقى غلبان. أنا جيت لك من ورا حدود عقلك، من مكان النار فيه ليها صوت، والضلمة فيه ليها هيبة. أنا 'أرينا'.. الملكة اللي لمّت شتات ممالك الجن تحت صولجانها، اللي خلت الجبابرة يوطوا روسهم عشان يلمسوا طرف توبي.​بس الغدر يا بني آدم ملوش دين، وفي ليلة كانت ريحة الخيانة فيها أقوى من ريحة المسك، لقيت مملكتي بتتسحب من تحت رجلي والسيوف بتقطع في لحم ولائي.. مكنش قدامي غير 'مقامرة' أخيرة، شقيت بيها بوابات الزمن ورميت روحي في عالمكم 'البارد' ده.​صحيت ورا قشرة 'مراية حمامك' القديمة.. شفتك وأنت بتبص لوشك التعبان وبتحلم بحياة أحسن، من غير ما تعرف إن قدرك واقف ورا الإزاز بيراقبك. ضحكت من قلبي.. الملكة اللي وحدت عروش النار، مصيرها بقى مرهون بشاب بشري كل سلاحه في الدنيا هو 'صبره' على حاله!​أسمع يا آدم.. أنا مش ضيفة عندك، أنا 'قدرك' اللي ملوش مهرب. البوابة اللي رمتني هنا سابت وراها أثر، والكلاب اللي نهشت في ملكي هناك، بدأوا يشمشموا على ريحتي في حواري القاهرة. اللعبة كبرت
last update最終更新日 : 2026-05-05
続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status