في عالم الأفلام يسهل أن تختلط العناوين، و'مستحيل' قد يقصد به أكثر من عمل واحد. أحيانًا الناس يقصدون الفيلم الإسباني-الإنجليزي المعروف عالمياً باسم 'The Impossible' الذي تُرجِم عنوانه للعربية غالبًا إلى 'المستحيل'، وأحيانًا يكون المقصود اختصارًا لأفلام أخرى تحمل كلمة 'مستحيل' في الترجمة. بالنسبة للفيلم الإسباني الذي أخرجه J.A. Bayona وبطولة نعومي واتس وإيوان ماكغريغور، عُرض لأول مرة للمشاهدين في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي في سبتمبر 2012، ثم دخل العرض التجاري في إسبانيا في 11 أكتوبر 2012، ووصل إلى دور العرض الأمريكية لاحقًا في يناير 2013. أما إذا كان المقصود فيلمًا آخر أو ترجمة محلية مختلفة، فقد تتغير تواريخ العرض بحسب البلد، لكن هذه هي التواريخ المعروفة للفيلم الذي يُشار إليه غالبًا بـ'المستحيل'.
الفرق بين تاريخ العرض في مهرجان دولي والتوزيع التجاري مهم: الأول عرض خاص في سياق مهرجان، والثاني هو دخول الفيلم إلى دور العرض للجمهور العام.
صوت حماسي من محب للكتب القديمة يخبرك: إذا كنت تبحث عن نسخة عربية من 'رجل المستحيل' فالأفضل أن تبدأ من حيث تتجمع الكتب نفسها — المكتبات المحلية والأسواق القديمة. في المدن الكبيرة تجد أرففًا للكتب المستعملة أو سوقًا لبيع الكتب القديمة حيث تظهر أحيانًا طبعات قديمة من سلسلة 'رجل المستحيل' أو مجموعات المجلدات. زيارة سوق الكتب المستعملة يعطيك متعة البحث، وفي كثير من الأحيان أجد هناك طبعات ليست متاحة على الإنترنت.
الخطوة الثانية التي أنصحك بها هي المتاجر الإلكترونية العربية الكبيرة: جرّب البحث في 'جملون' و'مكتبة جرير' و'نون' ونسخ أمازون المخصصة للكتب العربية. اكتب اسم المؤلف 'نبيل فاروق' مع عنوان السلسلة وستظهر لك طبعات مطبوعة أو إصدارات مجمعة. إذا لم تجد نسخة جديدة فابحث عن البائعين على المنصات التي تتيح بيع الكتب المستعملة — كثيرًا ما يعرض الناس مجموعاتهم هناك.
وأخيرًا لا تهمل المجموعات المجتمعية: مجموعات فيسبوك وتيليجرام المتخصصة في الروايات والكتب العربية عادةً لديها تبادلات أو إعلانات لبيع أو تبادل نسخ قديمة. أنا شخصيًا حصلت على معظم نسخ مكتبتي بهذه الطريقة، إذ يوجد دائمًا عاشق للسلسلة مستعد لبيع أو تبادل. نصيحتي الأخيرة: حاول دعم المؤلف والناشر عند توفر نسخة شرعية، لأن السلاسل الكلاسيكية تحتاج إلى متابعين يحمونها.
لا أنسى كيف فتحت أول صفحة من سلسلة 'رجل المستحيل' وشعرت أنني أمام فكرة أكبر من مجرد شخصية بطولية تقرأ في مغامرات؛ وراء كل ذلك كان اسمٌ واحد لا يمكن تجاهله: نبيل فاروق. أنا أتذكر نقاء الفكرة وبساطتها في الوقت نفسه، رجلٌ مصري ذكي وشجاع يُدعى أدهم صبري يقود سلسلة من مغامرات التجسس والأكشن، وفكرة هذه الشخصية وطابع السلسلة كانت من اختراع نبيل فاروق الذي صاغها كنصوص متسلسلة جذبت أجيالاً من القرّاء.
أحببتُ كيف أن نبيل فاروق مزج في كتاباته بين التشويق والمرجعية المحلية والعناصر العلمية أحيانًا، ما جعل 'رجل المستحيل' يبدو قريبًا ومثيرًا في آن واحد. الكتابة لم تكن مجرد نقل لأحداث؛ كانت خلق عوالم صغيرة داخل كل جزء، وشخصية أدهم صبري صارت أيقونة لدى كثيرين بفضل رؤية فاروق في بناء البطل وعمق المادة التي طرحها.
ما يدهشني هو أثر هذه الفكرة الثقافي — كيف أن مجرد فكرة متنقِّلة على صفحات مطبوعة تحوّلت إلى ذاكرة جماعية لدى قراء عرب، فارتبطت بالطفولة والمراهقة عند كثيرين، وأصبحت معيارًا لمثل روايات التجسس العربية. بالنسبة لي، إبداع نبيل فاروق في ابتكار 'رجل المستحيل' هو دليل على قدرة الكاتب على خلق رموز تلازم القراء لسنوات طويلة.
من أول ما قرأت مقابلة للمخرج الكيميائياً للفيلم شعرت بأن وراء كل لقطة في 'Mission: Impossible' هناك فحص دقيق حتى لأبسط التفاصيل. أتكلم هنا عن النوع الذي يكشف المخرجون مثل كريستوفر ماكواري عن طبيعة صنع المشاهد: الكثير من الاعتماد على الأداء العملي بدلاً من الاعتماد الكلي على المؤثرات الرقمية.
أذكر أنه كشف كيف أن توم كروز قام بالقفزة الجوية 'HALO' بنفسه وأنه تعلم قيادة المروحية بنفسه ليتحكم بالمشهد، لكن هذا لم يكن عشوائياً — كانت هناك تدريبات مطولة، وتنسيق مع فرق السلامة، وتصوير متعدد الزوايا للحصول على لقطة واحدة تبدو مستمرة. أشار المخرج أيضاً إلى سعيهم الدائم لتصوير لقطات طويلة (long takes) حيث تعطي إحساساً أعلى بالمخاطرة والواقعية، وأنهم يلجأون أحياناً لتقطيع هذه اللقطات رقمياً لتركيب لقطة كاملة تبدو لحظية.
ما لفتني أنه تحدث بصراحة عن سياسة السرية: نصوص متعددة النسخ، لقطات بديلة، وأحيانا مشاهد تم تصويرها بطُرُق مخادعة حتى لا تُسرّب الفكرة الحقيقية. انتهت المقابلة بانطباع أن كل إنجاز يقف خلفه فريق ضخم وحب جنوني للتفاصيل، وليس معجزة وحدها.
أشعر بأن المفتاح يكمن في الصراع نفسه؛ الحب المستحيل يقدم خليطًا من الشوق والخطر ووعود لا تُستَجاب، وهذا يجعل القلب يترقب كل مشهد كمن يعيش لحظة حاسمة.
هذا النوع من القصص يضخّ مشاعر متضادة — فرحٌ عند لقطة واحدة وحزنٌ عميق في التالية — ما يخلق تجربة درامية متكاملة. عندما ترى شخصيتين تُحبّان بعضهما بشدة لكن الظروف تمنع اتحادهما، تتولد لديك رغبة فطرية في التدخّل أو التمني أن تُحَلّ العوائق. هذا التوتر هو ما يبقي الجمهور مرتبطًا لفترة أطول، لأن كل مشهد يحمل احتمالات مختلفة: هل سينتصر الحب أم ستنتصر القيود؟
بالإضافة إلى ذلك، الحب المستحيل يعمل كمرآة للمشاهدين: كثيرون يشعرون بأنهم محاصرون في حياتهم الشخصية أو الاجتماعية، فيجدون في هذه القصص متنفسًا وأحيانًا تبريرًا لانفعالاتهم. سواء كانت النهاية مدمّرة كما في 'Romeo and Juliet' أو مُلتفة بذكاء كما في أعمال معاصرة، فإن الحكاية تصنع شعورًا بالتحام جماعي؛ الناس يتبادلون النظريات، يعيدون مشاهدة اللقطات، ويغنون لأبطالها، وهذا يفسر لماذا تستمر هذه النوعية في لفت الانتباه.
أذكر تمامًا المشهد الذي جعل النقاش يشتعل حول 'العاشق يفعل المستحيل'؛ كانت لحظة انقضاضه على كل الحواجز من أجل محبوبته خيالية لدرجة أنها بدت مكسورة على صخرة الواقع. بالنسبة لعدد كبير من الجمهور، هذا المشهد يمثل قمة الرومانسية المبالغ فيها: بطل يفعل كل شيء بلا تردد، ويتجاوز القوانين والأخلاقيات، وينقلب التعاطف إلى إدانة في لحظة. بالنسبة لي، الصدمة كانت من طريقة تقديم الدوافع — تبدو بسيطة جداً، لكن العواقب تُترك بلا علاج، مما خلق شعوراً بأن الحب هنا مبرر لكل إساءة أو عبور للحدود.
الوجه الآخر للجدل أن بعض المعجبين اعتبروا الشخصية تكريماً لتضحيات الحب الشاملة، مستلهمين من كلاسيكيات مثل 'روميو وجولييت' أو روايات الحكماء، حيث التضحية تأتي كقيمة سامية. هؤلاء احتقروا من ينتقد لأنها تفريغ للرومانسية من قيود البرودة العقلية. تحدثت في منتديات مع أناس يشعرون أن العمل حقيقي ومؤثر لأن البطل يواجه نظاماً ظالماً ويفعل المستحيل لتغيير المصير.
أما ثقل النقاش فقد جاء من تداخل السياسة والأخلاق والتمثيل، وليس فقط من الحب كفكرة. ما يجعل الشخصية مثيرة للجدل أنه لا يوجد إجماع على ما إذا كانت أفعالها بطولية أم مدمرة، وهذا الإرباك هو ما يبقي النقاش حياً: كل جهة ترى انعكاس قيمها في تلك الأفعال، وهذا بالكاد يحدث مع أي شخصية بسيطة. في النهاية تركت القصة جرحًا مفتوحًا ونقاشًا يستمر لأن العمل نفسه لم يعط إجابات قاطعة، بل طرح أسئلة متباينة وغنية.
تتبعتُ خيوط الحبكة في 'العاشق يفعل المستحيل' بنهم وكأنني أحل لغزًا مترابطًا؛ وفي كل فصل اكتشفت أن المؤلف كان يبني لا مجرد أحداث بل شبكة من اختبارات لشخصياته. أول شيء لفت انتباهي هو كيفية تقديم الدافع العاطفي تدريجيًا: البداية لا تكشف كل شيء عن الحب أو الاستحالة، بل تزرع بذور القلق والاشتياق عبر لقطات صغيرة — رسالة مهملة، نظرة خاطفة، وعد لم يُوفَّ — ثم يعود إليها الكاتب لاحقًا ليقلب معانيها. هذا الأسلوب يجعل القارئ يتعاطف مع القرار الخطر لأننا عشنا أسباب هذا القرار بدلًا من أن نُخبَر بها.
ثانيًا، كان التوازن بين الحواجز الخارجية والداخلية ممتازًا. المؤلف لا يكتفي بوضع عقبات مادية مثل عواصف أو أعداء أو حدود جغرافية، بل يُعرِّي البطل نفسياً: الخوف من الفقد، الذكريات المؤلمة، الشعور بالذنب. كل عقبة خارجية تُرافقها مواجهة داخلية، وهذا ما يمنح الإجراءات وزنًا حقيقيًا؛ فالقرارات التي تبدو «مستحيلة» تصبح مفهومة عندما نفهم ما خساره البطل إن لم يفعلها.
وأخيرًا، أسلوب البناء السردي نفسه — استخدام فصل قصير بعد فصل طويل، انتقالات زمنية ذكية، نهايات فصول تترك أسئلة — حافظ على توتر متصاعد دون أن يشعر القارئ بالإرهاق. أحببت أيضًا كيف أن نهايات الفصول الصغيرة كانت تعمل كنبضات، تسرّع القلب وتدفعك لفتح الصفحة التالية. النهاية لم تكن مجرَّد حل تقني، بل كانت مكافأة عاطفية لأحلام ومخاوف الشخصيات، وهذا هو سر النجاح الحقيقي للحبكة في رأيي.
منذ صغري ظلت رفوف المكتبة تحتضن أعدادًا من روايات الجيب التي كنت أفتش عنها بلهفة، ومن بينها سلسلة 'رجل المستحيل' التي أعتبرها علامة مميزة في أدب الجاسوسية العربي. مؤلف هذه السلسلة هو نبيل فاروق، الكاتب المصري الذي منح القرّاء شخصية أدهم صبري القوية والمليئة بالغموض، وجعل من المغامرات العالمية فرصة لاستكشاف عقلية بطل محلي بطابع دولي.
النبرة السلسة والسرد السريع كانت من سمات فاروق، وهو نفسه كتب أعمالًا أخرى بارزة مثل 'ملف المستقبل' التي أظهرت ميولَه نحو الخيال العلمي أيضاً. أحببت كيف كانت قصصه تجمع بين التشويق، المؤامرة، واللمسة الإنسانية البسيطة؛ لم تكن مجرد مطاردات، بل كانت قراءة مشبعة بتفاصيل تعكس وعيًا بثقافة محلية وعالمية في آنٍ واحد. عندما أعود لقراءة أجزاء من السلسلة أشعر بحنين إلى ذلك الزمن البسيط الذي كانت فيه الرواية الجيبية مصدر تسلية وفضول معرفي.
أذكر أن حضور 'رجل المستحيل' أعاد للشباب حب القراءة بطريقة عملية ومسلية، وبالنسبة لي شخصية أدهم صبري تبقى واحدة من أنجح محاولات خلق بطل عربي قريب من القارئ، قوي لكنه به إنسانية تجعله أكثر واقعية. هذه هي بصمتي الصغيرة على السلسلة: قراءة تستمتع بها وتفكر بعدها في التفاصيل التي جعلت من نبيل فاروق اسمًا لا يُنسى.