أحب أن أبدأ بحديث طازج عن الحماس قبل أن أذكر أسماء الشعراء: القراءة الجيدة للشعر يمكن أن تكون وقودًا للمذاكرة والعزيمة أكثر مما يتوقع الكثيرون. عندما أبحث عن أبيات تشحذ
الروح وتدفعني للسهر على المذاكرة، أعود غالبًا إلى شعراء قديمين وحديثين كتبوا كثيرًا عن الطموح والجدّ والسعي وراء العلم.
أول اسم يطرأ على بالي هو المتنبي؛ ليس لأنه كتب عن المدرسة بالمعنى الحديث، بل لأن قوله المشهور 'ومن طلب العلا...' وما يدور في نفس مناخه من أبيات مليئة بالعزيمة والطموح تصلح كمنشّط لكل طالب يحارب الكسل. بجانب المتنبي، الإمام الشافعي ترك ديوانًا شعريًا فيه الكثير من الحكم التي تتعلق بالعلم والصبر وطلب المعرفة؛ عباراته تُعيد ترتيب الأولويات في رأسي عندما أحتاج تذكيرًا أن الاجتهاد ثمرة لا تأتي من دون تبذيل جهد.
لا تخلُ القائمة من شعراء الحداثة: أحمد شوقي مثلاً كتب قصائد ناصحة تدعو للتقدم والعمل والتعليم باعتبارهما ركيزتين لنهضة الأمم—وهذا يتحوّل سريعًا إلى دافع عملي للمذاكرة إذا قرأته بعين طالب طموح. أما إيليا أبو ماضي و
جبران خليل جبران فليسا بالضرورة شاعري التحفيز التقليدي، لكن نصائحهما وصورها القوية عن العمل الذاتي والتعلّم تمنح جوًا نفسانيًا إيجابيًا يساعد على الاستمرار في الدراسة.
في تجربتي الشخصية، أستعمل أبيات قصيرة كعَيِّنات يومية: أحتفظ ببضع أبيات على تليفوني، أقرأها قبل البدء في جلسة مذاكرة، وأحول بعضها إلى لافتات صغيرة على الحائط. إن أردت دليلاً عمليًا، ابحث عن '
شعر المتنبي عن الطموح'، و'ديوان الإمام الشافعي أبيات عن العلم'، و'قصائد أحمد شوقي عن التعليم' لتجد مجموعات مناسبة. في النهاية، الشعر لا يقدّم جدول مذاكرة، لكنه يقدم الحالة الذهنية الصحيحة التي تخلي الطالب يلتزم ويثابر، وهذا أحيانًا أهم من أي خطة دراسية. هذه هي انطباعاتي الصادقة التي أستخدمها كلما احتجت دفعة معنوية.