لم يكشف عن اسمه

لم يكشف عن اسمه

last updateLast Updated : 2026-04-15
By:  H.E.DUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
15Chapters
68views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

تعيش ليان حياة هادئة تكاد تكون خالية من المفاجآت، حتى تعثر ذات صباح على رسالة مطوية بعناية داخل كتاب لم تفتحه منذ أسابيع. لا تحمل الرسالة اسمًا، لكن كلماتها تصيب شيئًا عميقًا في قلبها. شخص ما يراها فعلًا. لا يراها كما يراها الناس من الخارج، بل كما هي في الداخل، بكل ما تخفيه من تعب وحنين وانكسار. تتكرر الرسائل. واحدة بعد أخرى. وفي كل مرة، يقترب ذلك المجهول من قلبها أكثر، حتى يصبح انتظار كلماته الجزء الأجمل من يومها. لكن الخطر لا يكمن في تعلّقها بشخص لا تعرفه، بل في إحساسها المتزايد أن هذا الغريب ليس بعيدًا عنها كما تتخيل. في الوقت نفسه، يظهر آدم. رجل هادئ يربكها بلا سبب واضح، ينظر إليها كما لو أنه يعرفها منذ زمن، ويصمت كما لو أن الصمت وحده يحميه من الاعتراف. وحين تبدأ ليان في الشك بأنه كاتب الرسائل، تصلها جملة واحدة تقلب كل شيء: حين تعرفين اسمي، قد تكرهينني.

View More

Chapter 1

الفصل 1: رسالة في كتاب لا تملكه

في الليلة التي بدأت فيها الحكاية، لم تكن ليان تبحث عن حب.

كانت تبحث عن كتاب فقط.

شيء يملأ الفراغ الذي يتركه المساء في شقتها الصغيرة بعد يوم طويل، شيء يمنع الصمت من أن يمد يده إلى قلبها ويضغط عليه كعادته كلما أطفأت العالم من حولها. لهذا دخلت المكتبة القديمة القريبة من الجامعة قبل أن تغلق بعشر دقائق، ووقفت بين الرفوف العالية وهي تضم حقيبتها إلى كتفها، بعينين متعبتين وروح أثقل من أن يلاحظها أحد.

المكتبة كانت هادئة أكثر من اللازم. رائحة الورق القديم تملأ المكان، والضوء الأصفر الخافت يجعل كل شيء يبدو كما لو أنه متأخر عن وقته، حتى هي.

مررت أصابعها على عناوين متجاورة دون تركيز. روايات، مذكرات، كتب مترجمة، دفاتر شعر. كانت تقرأ الأسماء ولا تراها. منذ شهور وهي تفعل هذا؛ تبحث عن شيء لا تعرفه، كأنها تنتظر أن تقع يدها على جملة واحدة فقط تقول لها: أنتِ لستِ وحدك.

ابتسمت بمرارة من الفكرة.

كم مرة تمنت أن يقولها لها أحد؟

مدت يدها إلى كتاب داكن الغلاف في الزاوية الأخيرة من الرف. لم تتذكر أنها رأته من قبل، ولم يكن يحمل بطاقة التصنيف المعتادة. سحبته ببطء، فانزلقت من بين صفحاته ورقة صغيرة مطوية وسقطت عند قدميها.

تجمدت.

نظرت حولها بلا وعي، كأنها خافت أن يكون أحدهم يراقبها. لكن المكان كان شبه خالٍ، والموظف العجوز خلف الطاولة الأمامية كان منشغلًا بجمع بعض الأوراق دون أن يرفع رأسه.

انحنت والتقطت الورقة.

كانت مطوية بعناية، كأن من وضعها تعمّد ألا يفسد استقامتها. ترددت لحظة، ثم فتحتها.

وكان السطر الأول كافيًا ليسحب الهواء من صدرها.

“أنتِ ما زلتِ تبتسمين بالطريقة نفسها حين تكونين على وشك البكاء.”

توقفت أنفاسها.

قرأت الجملة مرة أخرى. ثم مرة ثالثة. وفي كل مرة كانت تشعر بأنها أقل قدرة على الوقوف.

رفعت رأسها ببطء، ونظرت حولها من جديد.

لا أحد.

عادت بعينيها إلى الورقة.

كان الخط واضحًا، رجوليًا، ثابتًا، لا ارتباك فيه. لا توقيع. لا اسم. فقط كلمات تتابعت تحت السطر الأول كما لو أنها تعرف الطريق إلى أضعف مكان فيها.

“أعرف أنكِ تكرهين أن يلاحظ أحد ذلك.

تشدين طرف كمّك الأيسر قليلًا، وتخفضين ذقنك نصف درجة، ثم تبتسمين كما لو أنكِ بخير.

لكنني أعرف أنكِ لستِ بخير.”

جف حلقها.

كان هناك شيء مرعب في أن يراك شخص بهذه الدقة. شيء حميمي أكثر مما ينبغي، وقاسٍ أكثر مما تحتمل.

قبضت على الورقة بإحكام، وشعرت بأن أطراف أصابعها تبرد.

من كتب هذا؟

وكيف… كيف يعرف؟

أعادت قراءة السطور بعينين مشدودتين، ثم انتبهت إلى أن قلبها بدأ يدق بعنف حقيقي، ليس ذلك الخفقان العابر الذي يأتي مع المفاجأة، بل شيء أقرب إلى الفزع. لأنها لم تكن تتحدث عن نفسها أمام أحد. لم تكن تبكي أمام الناس. ولم تكن تشرح طريقتها في الاحتمال لأحد.

حتى ميرا، أقرب الناس إليها، لم تكن تعرف كل هذا.

بل لا… هناك جملة أدق من ذلك.

لا أحد يعرف كل هذا.

سمعت صوتًا قريبًا فرفعت رأسها بسرعة، فإذا بالموظف العجوز يقترب ببطء وهو يحمل مجموعة كتب.

قال بابتسامة مهنية باهتة:

“سنغلق بعد دقائق، آنسة.”

أطبقت يدها على الورقة فورًا وأدخلتها بين صفحات الكتاب دون تفكير.

“نعم… آسفة. سأحاسب الآن.”

نظر إلى الكتاب في يدها، ثم إلى وجهها الشاحب قليلًا، وقال بلطف:

“هل أنتِ بخير؟”

هزت رأسها بسرعة أكبر من اللازم.

“نعم. فقط متعبة.”

ابتسم ومضى.

لكنها لم تكن متعبة.

كانت مصدومة.

تقدمت نحو الطاولة الأمامية بخطوات غير ثابتة، وضعت الكتاب أمامه، وحاولت أن تبدو طبيعية بينما كان الرجل يمرر الباركود على الغلاف. انتظرت أن يظهر اسم الكتاب على الشاشة، أو أي معلومة تفسر وجوده هنا.

لكن الرجل عبس فجأة.

“غريب.”

رفعت عينيها إليه.

“ماذا؟”

قلب الكتاب بين يديه وقال:

“هذا الكتاب ليس مسجلًا عندنا.”

تجمدت في مكانها.

“كيف؟”

“لا أعلم.” ضغط على أزرار عدة، ثم هز رأسه. “لا يوجد له رقم في النظام. ربما من الكتب القديمة التي لم تُفهرس، أو ربما… وُضع هنا بالخطأ.”

نظرت إلى الكتاب ثم إليه.

“لكن كان موجودًا على الرف.”

“نعم، هذا واضح.” ابتسم باعتذار. “إن أردتِ، يمكنك أخذه. على ما يبدو، لا أحد سيطالب به.”

أخذه؟

شعرت فجأة أن الكتاب صار أثقل من أن يُحمَل.

لكنها قالت، دون أن تفهم لماذا:

“حسنًا.”

ناولها الكتاب، فسحبت محفظتها ودفعَت ثمنًا رمزيًا اقترحه الرجل، ثم خرجت إلى الشارع وهي تشعر أن الهواء البارد في الخارج لا يكفي لإعادة النبض الطبيعي إلى جسدها.

كان الليل قد بدأ يبتلع ضجيج المدينة. السيارات تمر متباعدة، وأضواء المحلات تتراجع واحدًا تلو الآخر. مشت ليان ببطء، تضغط الكتاب إلى صدرها تحت معطفها، كأنها تخفي دليلًا على شيء لا تعرفه بعد.

عندما وصلت إلى شقتها، أغلقت الباب خلفها وأسنَدَت ظهرها إليه.

الصمت.

الصمت نفسه الذي كانت تريد الهروب منه.

لكن الليلة لم يكن صمتًا عاديًا. كان ممتلئًا بشخص ما.

خلعت حذاءها، وضعت حقيبتها على الطاولة، ثم حملت الكتاب إلى غرفتها وجلست على طرف السرير. بقيت تحدق فيه طويلًا قبل أن تفتحه مجددًا وتُخرج الورقة من داخله.

هذه المرة قرأتها ببطء أشد.

“أنتِ ما زلتِ تبتسمين بالطريقة نفسها حين تكونين على وشك البكاء.

وتتظاهرين بالقوة بالطريقة نفسها أيضًا.

كأنكِ منذ سنوات تحاولين إقناع العالم أنكِ لا تحتاجين أحدًا… بينما الحقيقة أنكِ تعبتِ من التماسك أكثر مما تعبتِ من الألم.”

شعرت بوخزة حارقة خلف عينيها.

لا.

هذا ليس عاديًا.

هذا ليس إعجابًا عابرًا. ليس مزحة. وليس كلامًا مكتوبًا لأي فتاة ويمكن أن ينطبق على أي أحد. هذه الكلمات كانت تعرف الطريق إليها وحدها. كأنها لم تُكتب عنها فقط، بل من داخلها.

قلبت الورقة.

لا شيء.

فتحت الكتاب نفسه، وبدأت تقلب صفحاته بسرعة. ربما هناك اسم، رقم، ملاحظة أخرى، أي شيء. لكن الصفحات بدت عادية… حتى وصلت إلى الصفحة المئة وثلاثة عشر.

هناك، بخط اليد نفسه، وفي الهامش السفلي الصغير، كانت هناك جملة واحدة.

“سامحيني لأنني اخترت الورق بدل أن أقف أمامك.”

اتسعت عيناها.

وارتجفت يدها.

هذه المرة لم تستطع أن تكمل القراءة وهي جالسة. نهضت فجأة، مشت في الغرفة ذهابًا وإيابًا وهي تضع يدًا على فمها. كان قلبها يضرب بقوة مؤلمة، وأفكارها تتسابق بلا ترتيب.

من هذا؟

هل يعرفها فعلاً؟

هل كان يراها منذ فترة؟

ولماذا “سامحيني”؟

التقطت هاتفها بسرعة وكتبت إلى ميرا:

“أحتاجك الآن.”

جاء الرد بعد أقل من دقيقة:

“هل احترق المبنى أم قلبك؟”

رغم ارتباكها، خرجت منها ضحكة قصيرة مهزوزة.

كتبت:

“تعالي فقط.”

كان وصول ميرا سريعًا على غير عادتها، ربما لأن ليان لم تكن من النوع الذي يطلب أحدًا بهذه النبرة. وما إن فتحت لها الباب حتى دخلت ميرا وهي تنظر إليها بقلق حقيقي.

“ليان؟ ما الذي حدث؟ أنتِ شاحبة.”

أغلقت ليان الباب بصمت، ثم مدت إليها الورقة.

“اقرئي.”

أخذتها ميرا، وبدأت تقرأ، ومع كل سطر كانت ملامحها تتغير. وعندما انتهت، رفعت رأسها ببطء شديد.

“من كتب هذا؟”

أجابت ليان بصوت خافت:

“لا أعرف.”

“وجدتِها أين؟”

“داخل كتاب… في المكتبة.”

“هل تعرفين الخط؟ هل رأيتِ أحدًا من قبل؟ هل هناك كاميرات؟ هل—”

“ميرا.” قاطعتها وهي تبتلع ريقها. “هو يعرف أشياء لا يعرفها أحد.”

سكتت ميرا.

ثم سألت، بصوت أكثر هدوءًا:

“مثل ماذا؟”

نظرت ليان إلى الورقة، ثم قالت بعد تردد:

“هذه الطريقة التي وصفها… حين أكون على وشك البكاء.”

اقتربت ميرا قليلًا.

“أنا أعرف أنكِ تبتسمين عندما تكونين متعبة.”

هزت ليان رأسها.

“لا. ليس هكذا. هو وصف حركة يدي… وطريقة وقوفي… أشياء صغيرة جدًا.”

صمتت ميرا لثوانٍ، ثم قلبت الورقة وقالت:

“ربما شخص يراقبك.”

كانت الجملة بسيطة، لكنها نزلت على ليان كالماء المثلج.

“هذا ما أخافه.”

رفعت ميرا عينيها إليها.

“هل تشعرين بالخوف فقط؟”

ترددت ليان.

كان من السهل أن تقول نعم.

لكن الحقيقة، المزعجة والمخجلة، أنها لم تكن تشعر بالخوف فقط.

كان هناك شيء آخر.

شيء دافئ، خطير، ضعيف.

شيء يشبه أن يتم العثور عليك بعد سنوات من الاختباء.

جلست ببطء على طرف السرير وقالت بصوت متكسر:

“أشعر… أن أحدًا رآني.”

تلينت ملامح ميرا فورًا.

جلست بجانبها، وأسندت كتفها إليها.

“يا إلهي.”

أغمضت ليان عينيها للحظة. لم تبكِ، لكنها كانت على الحافة تمامًا.

قالت ميرا بعد صمت قصير:

“اسمعي. هناك احتمالان. الأول: شخص مهووس وهذا سيئ جدًا. الثاني: شخص يعرفك من زمن ويكتب لك بطريقة غريبة جدًا، وهذا أيضًا ليس مطمئنًا.” ثم أضافت وهي ترفع الورقة من جديد: “لكن المشكلة الحقيقية أن هذا الكلام… مؤثر جدًا.”

ضحكت ليان رغم توترها.

“شكرًا على التحليل المرعب.”

“أنا صادقة.” التفتت إليها ميرا بعينين ضيقتين. “قولي الحقيقة. هل أثّر فيك؟”

أبعدت ليان نظرها.

وهنا عرفت ميرا الإجابة.

“يا نهار أبيض.” تمتمت وهي تضرب ركبتها بكفها. “أنتِ لستِ خائفة فقط. أنتِ متأثرة.”

“أنا فقط…” سكتت ليان، ثم قالت بهدوء موجوع: “لم يكتب أحد لي شيئًا كهذا من قبل.”

انخفض صوت ميرا.

“لأنه كتب لك ما كنتِ بحاجة أن تسمعيه.”

رفعت ليان عينيها إليها ببطء.

وكانت تلك هي المشكلة بالضبط.

أنه لم يكتب كلمات جميلة فحسب.

بل كتب الجملة التي اخترقت المكان الذي أمضت سنوات وهي تغطيه بيديها.

بقيتا صامتتين لحظات، ثم فتحت ليان الكتاب وأرت ميرا الجملة المكتوبة في الصفحة المئة وثلاثة عشر.

قرأت ميرا العبارة، ثم رفعت حاجبيها.

“سامحيني لأنني اخترت الورق بدل أن أقف أمامك؟”

“نعم.”

“هذا يعني أنه يعرفك. ليس معجبًا عابرًا.”

أومأت ليان ببطء.

أخرجت ميرا هاتفها فورًا.

“غدًا سنذهب إلى المكتبة ونسأل عن الكاميرات.”

“لا أريد أن أبدو مجنونة.”

“ومن قال إننا سنبدو مجنونتين؟ سنبدو امرأتين ذكيتين تحاولان ألا تُختطفا عاطفيًا أو فعليًا.”

ابتسمت ليان رغماً عنها.

ثم مدّت يدها وأخذت الورقة من جديد، وحدقت فيها كما لو أنها تتوقع أن تتحرك الحروف وحدها.

قالت ميرا:

“هل هناك شيء آخر غريب؟ أي شيء؟”

ترددت ليان، ثم همست:

“نعم.”

“ماذا؟”

رفعت عينيها عن الورقة، وكان فيهما شيء لم تستطع إخفاءه.

“الجملة الأولى.”

“ما بها؟”

ابتلعت ليان ريقها.

ثم قالت بصوت بالكاد سُمِع:

“كان أبي يقولها لي بالحرف نفسه… قبل أن يموت.”

سقط الصمت بينهما دفعة واحدة.

ميرا اتسعت عيناها.

أما ليان، فظلت تحدق في الورقة وكأنها لم تعد تمسك برسالة… بل بماضٍ عاد إليها من باب لم يطرقه أحد منذ سنوات.

وفي تلك اللحظة بالتحديد، اهتز هاتفها على السرير.

نظرت إليه.

رقم مجهول.

وتحت الرقم… وصلت رسالة جديدة.

فتحتها بيد مرتجفة، فظهر سطر واحد فقط:

“كنتِ ستبكين الآن… أليس كذلك؟”

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
15 Chapters
الفصل 1: رسالة في كتاب لا تملكه
في الليلة التي بدأت فيها الحكاية، لم تكن ليان تبحث عن حب.كانت تبحث عن كتاب فقط.شيء يملأ الفراغ الذي يتركه المساء في شقتها الصغيرة بعد يوم طويل، شيء يمنع الصمت من أن يمد يده إلى قلبها ويضغط عليه كعادته كلما أطفأت العالم من حولها. لهذا دخلت المكتبة القديمة القريبة من الجامعة قبل أن تغلق بعشر دقائق، ووقفت بين الرفوف العالية وهي تضم حقيبتها إلى كتفها، بعينين متعبتين وروح أثقل من أن يلاحظها أحد.المكتبة كانت هادئة أكثر من اللازم. رائحة الورق القديم تملأ المكان، والضوء الأصفر الخافت يجعل كل شيء يبدو كما لو أنه متأخر عن وقته، حتى هي.مررت أصابعها على عناوين متجاورة دون تركيز. روايات، مذكرات، كتب مترجمة، دفاتر شعر. كانت تقرأ الأسماء ولا تراها. منذ شهور وهي تفعل هذا؛ تبحث عن شيء لا تعرفه، كأنها تنتظر أن تقع يدها على جملة واحدة فقط تقول لها: أنتِ لستِ وحدك.ابتسمت بمرارة من الفكرة.كم مرة تمنت أن يقولها لها أحد؟مدت يدها إلى كتاب داكن الغلاف في الزاوية الأخيرة من الرف. لم تتذكر أنها رأته من قبل، ولم يكن يحمل بطاقة التصنيف المعتادة. سحبته ببطء، فانزلقت من بين صفحاته ورقة صغيرة مطوية وسقطت عند
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more
الفصل 2: من يراقب قلبي؟
اهتز الهاتف بين يديها مرة أخرى، كأن الرسالة لم تكتفِ بأن تصل… بل أرادت أن تستقر في قلبها وتبقى.“كنتِ ستبكين الآن… أليس كذلك؟”تجمدت ليان في مكانها، بينما اقتربت ميرا منها بسرعة وخطفت الهاتف من يدها.“مستحيل.”كانت ميرا تحدق في الشاشة بعينين متوترتين، ثم رفعت رأسها ببطء نحو ليان.“هل هذا الرقم نفسه… أعني، هل وصلك منه شيء من قبل؟”هزت ليان رأسها بصمت.“إذن هو حصل على رقمك أيضًا.” قالتها ميرا بصوت منخفض، ثم عضّت شفتها. “هذا لم يعد مجرد شخص يكتب كلمات جميلة داخل كتاب.”لم تجبها ليان. كانت تنظر إلى الرسالة وكأنها وحدها في الغرفة. كأن صوت ميرا صار بعيدًا جدًا، وكأن السطر القصير على الشاشة تمدد داخلها حتى ضاق به صدرها.لم يكن السؤال نفسه هو ما أخافها.بل التوقيت.هو لم يقل فقط إنها كانت ستبكي… بل عرف اللحظة نفسها التي انكسرت فيها. عرف ارتجافة عينيها، والثقل الذي هبط فوق قلبها حين عادت جملة أبيها من موتها فجأة.مدت يدها ببطء وأخذت الهاتف من ميرا. قرأت الرسالة ثانية. ثم ثالثة.سألتها ميرا بحذر:“هل ستردين؟”رفعت ليان عينيها إليها، مرتبكة.“لا أعلم.”“أنا أعلم.” قالتها ميرا فورًا. “لا.”“لكن—”
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more
الفصل 3: الرجل الذي ينظر كثيرًا
ثبتت ليان عينيها على الباب المفتوح، بينما كان الظل يختفي من الممر الخارجي كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.“ليان.”صوت ميرا جاء بعيدًا، مكتومًا، كأن بينهما زجاجًا سميكًا.“ليان، هل رأيتِه؟”لم تجب.كانت لا تزال تحدق في النقطة التي اختفى فيها. يد فقط. قلم أسود رفيع. خطوة مسرعة. لا وجه، لا ملامح، لا يقين. ومع ذلك كان شيء ما داخلها يصرخ بأن الأمر ليس عاديًا. ليس مجرد مصادفة، ولا مجرد طالب مرّ من هنا في اللحظة الخطأ.انتزعت ميرا الورقة من يدها ونظرت إلى الباب ثم إليها.“هل كان هو؟”أخيرًا تحركت شفتا ليان.“لا أعرف.”“رأيتِ وجهه؟”“لا.”“إذن لا تركضي خلف وهم.”لكن ليان لم تكن ترى وهمًا. كانت ترى شيئًا أسوأ من الوهم… خيطًا. خيطًا رفيعًا جدًا، يلوح لها ثم يختفي قبل أن تمسكه. وهذا النوع من الخيوط كان الأخطر، لأنه لا يمنحك الحقيقة ولا يتركك ترتاح لغيابها.أغلقت عينيها للحظة، ثم فتحتها وأخذت نفسًا بطيئًا.“أعطيني الرسالة.”ناولتها ميرا الورقة دون جدال هذه المرة. فتحتها ليان من جديد، قرأت السطرين، ثم أعادت طيهما بعناية غريبة، كما لو أن لمس الكلمات أكثر سيترك أثرًا على جلدها.قالت ميرا بحدة تحاول أن تخ
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more
الفصل 4: كلمات تشبه اللمس
ظلت عينا ليان معلقتين به عبر الزجاج، بينما كانت أنفاسها تتباطأ على نحو غريب، كأن جسدها لا يعرف هل يستعد للهرب أم للثبات.آدم لم يتحرك فورًا. لم يبتسم. لم يلوّح. لم يبدُ مذنبًا، ولا مرتبكًا، ولا حتى منزعجًا من النظرة الطويلة التي انعقدت بينهما للحظة. فقط نظر إليها بذلك السكون نفسه الذي أربكها منذ دقائق، ثم قال شيئًا للرجل الذي كان يقف معه، وأدار وجهه مبتعدًا.اختفى.وبقي قلبها مكانه، معلقًا عند الباب.“ليان؟”التفتت بسرعة حين عادت ميرا وجلست أمامها. كانت تحمل مناديل إضافية، لكن ما إن رأت ملامحها حتى وضعتها جانبًا فورًا.“ماذا حدث؟”ترددت ليان، ثم دفعت الورقة نحوها بصمت.أخذتها ميرا، وقرأت السطرين، ثم رفعت رأسها دفعة واحدة.“لا.”“رأيته.”“من؟”“آدم.”قطبت ميرا حاجبيها.“أين؟”أشارت ليان نحو الباب الزجاجي.“كان يقف هناك.”استدارت ميرا فورًا، لكن المكان صار مزدحمًا أكثر، ولم يكن هناك أثر له. عادت تنظر إليها.“وكان ينظر إليك؟”همست ليان:“التفت في اللحظة نفسها.”أنزلت ميرا الورقة ببطء، وعيناها تضيقان وهي تحاول أن تربط الخيوط. ثم قالت:“اسمعي. قد يكون هو، وقد لا يكون. لكن هناك شيء واحد مؤك
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more
الفصل 5: أول خيط
لم تنم ليان تلك الليلة إلا على فترات متقطعة، كأن النوم نفسه صار يخشاها.كلما أغمضت عينيها، عادت الجملة الأخيرة لتقف أمامها بوضوح جارح:“لكن الليلة، لأول مرة، كنتِ على وشك أن تكتبي لي.”لم تكن المشكلة في أنه خمّن.بل في أنه أصاب.وهذا ما جعل الأمر أكثر قسوة من كل ما سبقه.عند الثالثة فجرًا تقريبًا، نهضت من سريرها ومشت إلى المطبخ حافية، صبت لنفسها كوب ماء، ووقفت في الظلام إلا من الضوء الخافت المتسلل من الشارع. كانت تمسك الكوب بكلتا يديها، وتحدق في الفراغ كما لو أنها تنتظر أن يخرج منه تفسير واحد معقول.لكن لم يكن هناك تفسير.فقط شعور يزداد تعقيدًا.خوف لا يريد أن يبقى خوفًا فقط.وانتظار لم تعد تملك الشجاعة لتسميته باسمه.عادت إلى غرفتها عند الفجر، فتحت الدرج، وأخرجت الرسائل الأربع من جديد. رتبتها أمامها على الغطاء، واحدة بجانب الأخرى، كأنها تجمع أدلة على قضية لا تعرف هل هي ضدها أم ضد صاحبها.الأولى كانت افتتاحًا ناعمًا ومخيفًا.الثانية أكثر قربًا.الثالثة كانت غيرة صامتة.أما الرابعة… فقد كانت شيئًا آخر. شيئًا أقرب إلى اللمس من القراءة.أخذت نفسًا عميقًا، ثم همست لنفسها:“يكفي.”جمعت الر
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more
الفصل 6: لا تفتحي الباب لشيء بلا اسم
بقيت ليان واقفة في الممر الضيق، والظرف مفتوح بين يديها، كأن الكلمات التي خرجت منه لم تستقر بعد على الورق… بل ما زالت عالقة في الهواء، تدور حولها وتضيق عليها التنفس.“وجدتِ أول خيط اليوم.لكن لا تركضي خلفه كثيرًا يا ليان…لأن بعض الحقائق، حين تصلين إليها، لن تعيدي بعدها النظر إليّ بالطريقة نفسها.”أعادت قراءتها ببطء شديد.ثم رفعت عينيها إلى الباب المغلق أمامها، كأنها تتوقع أن يقف خلفه الآن، صامتًا، قريبًا بما يكفي ليسمع خفقانها. لكنها لم تسمع شيئًا. لا خطوات. لا حركة. لا أثر.وهذا ما جعله حاضرًا أكثر.أغلقت الباب بالمزلاج هذه المرة، ثم عادت إلى غرفتها بخطوات بطيئة. لم تجلس فورًا. بقيت تمشي من طرف الغرفة إلى طرفها الآخر، والرسالة بيدها، وقلبها يضرب بإيقاع مؤلم. كان هناك شيء جديد في هذه الرسالة. شيء أخطر من الغيرة، وأخطر من الحنان، وأخطر حتى من تلك القدرة المرعبة على قراءة ما خلف وجهها.هذه المرة، هو لم يكتب عن شعورها فقط.كتب عن الحقيقة.عن الخيط.عن اكتشافها.هذا يعني أنه كان يتابع كل خطوة. يعرف ما سمعته من موظف المكتبة، ويعرف ما فهمته من ذلك، ويعرف أن الطريق بينهما لم يعد مجرد حدس غائ
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more
الفصل 7: غيرة غير مفهومة
بقيت شاشة الهاتف مضاءة بين أصابع ليان المرتجفة، بينما السطر الأخير يستقر داخلها بثقل لم تعرف كيف تحمله:“لهذا السبب أقول لكِ دائمًا… لا تبحثي عن اسمي قبل أن تعرفي كم كنتُ قريبًا منكِ في تلك الليلة.”لم تتحرك.كانت ميرا تراقب وجهها بقلق واضح، لكن ليان لم تستطع حتى أن ترفع عينيها إليها. شعرت كما لو أن الكلمات لم تعد تُقرأ، بل تُفتح بها أبواب في صدرها بالقوة. أبواب كانت مغلقة بإحكام، بعناد، بخوف، والآن يقف أحدهم عندها من الداخل لا الخارج.قالت ميرا بصوت منخفض، حذر:“ماذا كتب هذه المرة؟”ناولتها الهاتف ببطء.قرأت ميرا الرسالة، ثم أغلقت عينيها لثانية، وزفرت زفرة حادة.“لا. هذا يكفي. يكفي فعلًا.”سحبت ليان الهاتف منها، وكأنها رغم كل شيء لم تحب أن تبقى كلماته بين يدي شخص آخر أكثر من اللازم.جلست على المقعد الخشبي من جديد، لكن جلستها لم تكن مستقرة. كانت كمن يريد أن ينهض ويهرب، وفي الوقت نفسه لا يملك الاتجاه.جلست ميرا بجانبها وقالت بصرامة هذه المرة:“اسمعيني جيدًا. لن أتعامل مع هذا على أنه مجرد غموض جميل بعد الآن.”ابتسمت ليان ابتسامة باهتة، متعبة.“وأنا متى تعاملت معه هكذا؟”التفتت إليها مير
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more
الفصل 8: شيء في صوته
ظلت ليان تحدق في الرسالة الأخيرة حتى بعد أن انطفأت الشاشة قليلًا بين أصابعها.“لم يعجبني أنكِ ابتسمتِ له بهذه السهولة.”لم تكن المشكلة في الغيرة وحدها.بل في الصراحة المفاجئة التي ظهرت لأول مرة بهذا الشكل. كأن الرجل الذي ظل يكتب من وراء الورق والظلال قرر فجأة أن يترك شيئًا من قلبه يهرب إلى السطر. شيئًا غير محسوب، غير مصقول، غير محمي.ثم جاء السطر الثاني كأنه يعرف أين يضرب تمامًا:“لكن ما يؤذيني أكثر… أنكِ لم تبتسمي لي هكذا يومًا، رغم أنني أعرف عن قلبكِ ما لا يعرفه أحد.”أعادت قراءته مرة.ثم ثانية.وشعرت بذلك الارتباك المؤلم يتسع داخلها. لأنه لم يعد يكتب فقط كرجل يراقب أو يتذكر أو يفهم. صار يكتب كرجل يريد. كرجل يتأذى. كرجل يرى نفسه، بشكل ما، أحق بتلك الابتسامة من رجل واضح وصريح مثل رامي.وهذا كان خطيرًا على نحو لم تعرف كيف تواجهه.قالت ميرا وهي تراقب وجهها:“جاءت رسالة، صحيح؟”أغلقت ليان الهاتف فورًا، كأنها أمسكت متلبسة بشيء أكبر من قراءة كلمات.“نعم.”“ماذا كتب؟”ترددت للحظة. ثم مدت الهاتف إليها بصمت.قرأت ميرا الرسالة كاملة، ورفعت رأسها ببطء.“أنا لا أحب هذا الرجل.”رغم توترها، كادت
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more
الفصل 9: اقتربي… ولا تسألي
وقفت ليان في وسط غرفتها، والهاتف في يدها، كأن الأرض تحتها صارت أضيق من أن تحمل هذا القدر من الارتباك. “هناك أصوات لا تُشبه غيرها، أليس كذلك؟ لهذا أخاف اليوم الذي ستعرفين فيه من أنا… وتكتشفين أنكِ كنتِ تسمعينني منذ وقت أطول مما تعتقدين.” أعادت قراءة الرسالة، ثم أغلقت عينيها لحظة طويلة. لم تعد المشكلة أنها بدأت تشك في آدم. المشكلة أن الشك لم يعد فكرة بعيدة. صار يدخل التفاصيل. يمشي بينها. يربط النظرات بالنبرة، والجمل بالرسائل، والصوت بالورق. وصار أصعب ما في الأمر أنها، بدل أن تهرب من هذا الاحتمال، كانت تنجذب إليه أكثر. جلست على حافة السرير أخيرًا، ببطء، كما لو أنها تخشى أن يؤدي أي تحرك مفاجئ إلى كسر شيء داخلها. وضعت الهاتف في حجرها، ثم أعادت فتح المحادثة المجهولة. كانت الرسائل كلها مصطفة أمامها، كأنها طريق طويل من الاعترافات الناقصة. كل واحدة تسحب الأخرى، وكل سطر يفتح ما بعده. ولم يكن بينها ما يشبه العبث. لا كلمة زائدة. لا جملة مكررة. كل شيء يبدو محسوبًا… لكن ليس ببرود. بحذر رج
last updateLast Updated : 2026-04-13
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status