تذكرتُ كتاباته أول مرة في مكتبة قديمة وأحسستُ أن اللغة عنده تعيش كائنًا، لا مجرد وعاء للنقل؛ هذا الإحساس ظل يؤثر فيّ طويلاً.
أحببتُ في أسلوب مصطفى صادق الرافعي تلك القدرة على المزج بين البلاغة الكلاسيكية والوجدان الشخصي، فكانت عباراته تتلوى كأنها موسيقى، وتترك وقعًا طويلًا في النفس. كقارئ متمرس، أجد أن هذا النوع من الكتابة علّم أجيالًا من الكتاب المصريين كيف يصيغون المشاعر الكبرى بشكل مكثف ومجازي دون التفريط في وضوح المعنى.
بالمقابل، تأثيره لا يقتصر على التقليد الحرفي في الصورة اللغوية؛ بل شجّع كثيرين على إثارة الأسئلة الأخلاقية والوطنية في نصوصهم، واستخدام النثر كشكل من أشكال الشعر. أذكر بعض الكتاب المعاصرين الذين ما زالوا يتخذون من أسلوبه مرجعًا في بناء الجملة والإيقاع، بينما آخرون ردّوا عليه باعتماد لغة أبسط، ما جعل الساحة الأدبية تنبض بتنوع صحي. في النهاية، إحساسي أن الرافعي ترك إرثًا لغويًا يخصب الخيال الأدبي، ويحفّز على تجربة أشكال جديدة من التعبير، وهذا ما أقدّره كثيرًا.
Felicity
2026-01-31 21:06:56
لا أُحب القِفزَ مباشرة إلى الخلاصات، لذا أبدأ هنا بما يشبه اعترافًا: الرافعي علّمني أن الكلمات يمكن أن تكون لسانًا للحياة الداخلية وللتأمل الروحي. كنّا في مجموعة شعرية نقرأ نصوصه بصوتٍ عالٍ لنفهم الإيقاع الداخلي بين الفاصلة والنبرة، وكيف تُنقَل أحاسيس الطفولة والوطن والخوف بعبارات قريبة من التوسل.
كمُجرب للغة، أرى أن تأثيره على الكتاب المصريين المعاصرين يظهر في ثلاثة محاور: الحبّ للتركيب البلاغي، الاعتناء بالإيقاع الداخلي للجملة، والجرأة في المزج بين الفكر والشعور. لكن الأهم عندي هو أنه أعاد للنثر هيبته كأداة للتأمل، ممّا دفع بعض الكتاب إلى بناء نصوصٍ تأملية تتماهى فيها اللغة مع التجربة. لا بد من الإقرار بأن بعض المواقف أثارت ردود فعل مضادة؛ فقد ولد هذا الأسلوب رغبة عند آخرين في تبسيط اللغة وتفكيك الهياكل التقليدية، وهو أمر يثري المشهد الأدبي برأيي.
Mia
2026-02-02 09:35:36
كنتُ شابًا حين تعرفت على نصوص الرافعي، وكان من السهل عليّ أن أتبنّى ـ أو أن أتمرد على ـ دربه. أسلوبه علّمني قيمة الوزن الموسيقي في النثر، وكيف يمكن لعبارة واحدة أن تحمل طبقات من المعنى. عندما بدأت أكتب مقالاتٍ ونصوصًا قصيرة، حاولت تجنّب الإسهاب لكنني رغبت أحيانًا في تلك الصورة البلاغية التي تلمع فجأة في سطوره.
اليوم أرى أثره واضحًا في الأعمدة الأدبية وبعض الروايات التي تستحضر لغة مترفة وغنية بالصور، لكني أقدّر أيضًا الحركة المضادة التي تحدّت هذا الترف بحثًا عن لغة أقرب لشارع القارئ. هكذا أصبح تأثيره جزءًا من الحوار المتواصل بين التراث والحداثة، وهو حوار أجد نفسه محفزًا ومربكًا في آن واحد.
Simon
2026-02-03 03:27:04
طفلٌ كنت عندما سمعت أول سطر من كتابات الرافعي، وصدمة اللغة بقيت معي؛ فهي تشبه ثوبًا مزخرفًا لكنه يتحمل الحركة. أعتقد أن أثره على الكتّاب المعاصرين يميل إلى أن يكون ظِلالًا لا نسخًا صريحًا: كثيرون يأخذون منه زخارف لفظية أو حسًّا بالأسلوب ثمّ يعيدون تركيبها بلغة أقرب للقرّاء اليوم.
كمُراقب صحفي لمشهد الكتابة، أرى أن إرثه دفع بعض الكُتّاب إلى استعادة الفخامة البلاغية في مقالاتهم، بينما دفع آخرين إلى الابتعاد عنها والركون إلى البساطة. هذا التباين هو برأيي علامة صحة أدبية، لأن تأثير الرافعي خلق نقاشًا مستمرًا حول اللغة والهوية، ونهايةً يظل تأثيره جزءًا من شبكة تطور الأدب المصري أكثر منه نموذجًا جامدًا لوُقوف عنده.
في ليلة عادية… بدأت الحكاية برسالة.
آدم لم يكن يبحث عن حب، وليان لم تكن مستعدة لتمنح قلبها مجدداً. لكن بين حديثٍ عابر وهمسة منتصف الليل، تولّد شعور لم يكن في الحسبان.
كلمات تتحول إلى اشتياق…
غيرة تكشف عمق التعلّق…
ووعود تُقال بخوفٍ من الغد.
حين يختبر الواقع صدق المشاعر، يجد القلبان نفسيهما أمام سؤال واحد:
هل يكفي الحب ليهزم الخوف؟
"حين التقينا تحت سماء واحدة"
رواية عن شغفٍ يولد بهدوء…
وعن قلبين تعلّما أن أخطر ما في الحب، ليس أن تحب… بل أن تخاف أن تخسره.
دعَتني الأخت المُتبنّاة لزوجي إلى تناول الطعام معًا، واثناء ذلك، وقع زلزال مفاجئ.
أسرع زوجي، وهو رجل إطفاء، للوصول إلينا وإنقاذنا.
لكننا كنا محاصرتين تحت صخرة ضخمة، ولم يكن بإمكانه سوى إنقاذ واحدة منا أولًا، فاختار إنقاذ أخته المُتبنّاة، التي كانت ضعيفة ومريضة منذ صغرها، متخليًا عني رغم أنني كنت حاملًا في الشهر الخامس.
توسّلتُ إليه باكية أن ينقذني، لكنه ترك الصخرة تحطم ذراعي دون تردد. ثم قال لي ببرود: "فريدة ضعيفة منذ طفولتها، إن تركتها هنا ستموت." لكن حين متُّ، فقدَ عقله تمامًا.
"انت فقط قاتل يا بلاك. قاتل." كانت هذه كلمات سيلين التي أطلقتها وعينيها تهطل منها الدموع.
لم أكن أفهم شيء وكيف اكتشفت الحقيقة. وقفت أمامي بقوة وعينها تخلو من الحب وهي تهتف: "ارفضك الفا بلاك. انا سيلين دايمون ارفضك كرفيقتك ولا اريد رؤسة وجهك مجددا."
**************
أنا ألفا بلاك القوي والاقوي، الصارم والملتزم كانت رفيقتي مراهقة صغيرة. نعم سيلين رفيقتي وقد علمت هذا من تسعة أشهر وحينا أخبرت والدها الفا دايمون من قطيع العواصف المتجددة كان مرحب وسعيد جدا. ولكن اخبرني بالجزء السيء في قصتي. سيلين صغيرة جدا. لم تبلغ السابعة عشر مقارنة بي انا من تجاوزت الثلاثين كان الأمر غريب قليلا. لم تكن الفجوة العمرية بيننا هي المشكلة فقط ولكن الاسوأ كان بعدما أخبرني بتمرد سيلين.
سيلين تكره القوانين والعادات بل ترفض رفضا مطلقا أن تكون مع رفيقها المختار من آلهة القمر. لاﻧها لا تؤمن بآلهة القمر وتريد اختيار شريك حياتها بنفسها.
لم يكن تمرد سيلين متوقف على قوانين القطيع ولكنها مشاكسة، مشاغبة، متحررة، لا يمكنها الخوف من شي، مدللة وتعيش في الترف. كل هذا يجعل أي ألفا ينوي الابتعاد. أريد لونا قوية للقطيع وشخصا ناضج يستطيع العيش في كل الأماكن وكل الأوقات ولكن سيلين لم تكن هكذا.
كنت أظن أنني أستطيع تقويم سلوكها ولكن لا يمكن هذا الأمر بسهولة. هي حاولت اكثر من مرة الهروب من الأكاديمية، الخداع واستخدام الحيل. بل انها جمعت زملائها وخرجت متسللة في حفلة لشرب الخمور. وقامت بتقبيلي أمام الجميع دون أن تخاف. كانت جريئة وحرة وهذا يجعلني أشعر ببعض اليأس في أنها من الممكن أن اقبل بها كـ رفيقتي.
بعد عام وشهور قليلة ستكون قادرة على التحول لذئبها وستعرف حقيقة كوني رفيقها وحتى تلك اللحظة اتمني أن استطيع فعل شي. ليس خوفا من أن ترفضني ولكن كي لا أرفضها. إن عجزت على جعلها شخص قوي فسأقوم برفضها في يوم تحولها وسيكون تخرجها من هنا وعودتها للقطيع.
"كل زواج يخفي سراً.. لكن سرّ زوجي قد يكلفني حياتي!"
عشر سنوات من الحب والأمان، كانت (ليلى) تظن أنها تعيش الحلم الوردي مع زوجها (آدم)، الطبيب الناجح والرجل المثالي. لكن في ليلة عاصفة، وبسبب سقطة بسيطة من معطفه، عثرت على ما لم يكن في الحسبان: هاتف غامض، وجواز سفر يحمل صورة زوجها.. ولكن باسم غريب تماماً!
رسالة واحدة مقتضبة ظهرت على الشاشة حطمت عالمها: «لقد كشفوا مكان الجثة، تخلص منها الآن واهرب!»
من هو الرجل الذي ينام بجانبها كل ليلة؟ هل كان حبه لها مجرد تمثيلية متقنة؟ ولماذا تحوم سيارة سوداء غامضة حول منزلها منذ تلك الليلة؟
بينما تبدأ ليلى في نبش ماضي زوجها المظلم، تكتشف أن كل من حولها ليسوا كما يبدون، وأن الحقيقة التي تبحث عنها قد تكون هي "الجثة التالية".
كانت تظن أن الحب الذي عاشته أول مرة هو النهاية السعيدة.
وثقت به أكثر مما وثقت بنفسها، ففتحت له قلبها وأسرارها، لكنه لم يرَ في ذلك إلا فرصة للسيطرة. مع الوقت تحوّل الحبيب إلى جرحٍ مفتوح؛ كلمات قاسية، تلاعب بالمشاعر، وإساءة كسرت شيئًا عميقًا داخلها.
عندما انتهت العلاقة، لم يكن الانفصال هو النهاية… بل بداية معركة طويلة.
بقيت آثار ما فعله في داخلها: خوف، شك، وصوت داخلي يردد أنها لا تستحق الأفضل.
لكنها لم تبقَ هناك للأبد.
ببطء، وبكثير من القوة التي لم تكن تعرف أنها تملكها، بدأت تجمع نفسها قطعة قطعة. تعلّمت أن الألم لا يعرّفها، وأن الماضي لا يملك حق تقرير مستقبلها. ومع الوقت، بدأت ترى الحياة بلون مختلف.
وفي اللحظة التي توقفت فيها عن البحث عن الحب… وجدت شخصًا مختلفًا.
شخصًا هادئًا، صادقًا، لا يطلب منها أن تكون أقل أو أن تتغير. كان حبًا بسيطًا، آمنًا، يشبه البيت بعد طريق طويل.
لأول مرة شعرت أنها ليست مضطرة للنجاة… بل مسموح لها أن تعيش.
لكن الماضي لم يختفِ.
حبيبها السابق لم يتحمل فكرة أنها تعافت بدونه.
بدأ يظهر من جديد — رسائل، تهديدات، محاولات لتشويه سمعتها، كأنه مصمم على أن يثبت أن لا أحد يمكن أن يهرب من ظله.
كان يريد أن يعيدها إلى نفس الدائرة التي كسرتها بشق الأنفس.
لكن هذه المرة لم تكن الفتاة نفسها.
الفتاة التي كانت يومًا خائفة ومكسورة أصبحت أقوى مما يتخيل. لم تعد تحارب فقط لتنجو… بل لتحمي الحياة التي بنتها، والحب الحقيقي الذي وجدته.
ولأول مرة، لم يكن السؤال:
هل ستنجو؟
بل:
إلى أي مدى يمكن لشخص يرفض خسارتها أن يذهب قبل أن يخسر كل شيء؟
قبل ثلاث سنوات، دسست المخدِّر لوريث المافيا، فينسنت.
لكن بعد تلك الليلة الجامحة، لم يقتلني كما توقعت.
بل ضاجعني حتى تهاوت ساقاي، ممسكًا بخصري وهو يهمس الكلمة ذاتها مرارًا وتكرارًا: "برينتشيبِسا" — أميرتي.
وقبل أن أتمكّن من طلب يده، عادت حبيبته الأولى، إيزابيلا.
ولكي يُسعدها، سمح لسيارةٍ بأن تصدمني، وأمر بإلقاء مجوهرات أمي بين أنياب الكلاب الضالة، ثم أرسلني إلى السجن...
لكن حين تحطّمت تمامًا، وأنا على وشك السفر إلى بوسطن لأتزوّج رجلاً آخر، مزّق فينسنت مدينة نيويورك بحثًا عني.
تسللتُ إلى أحد كتبه ذات مساء ووجدتُ نفسي غارقًا في عالم يمزج بين حكاية وشبح التاريخ، وهذا قدمي كثيرًا في أعماله. أستطيع القول أنه يستوحي من التاريخ بوضوح؛ لكنه لا يكتب كتب تاريخية بحتة، بل روايات تستخدم الماضي كخلفية صالحة لصنع أجواء، صراعات وشخصيات درامية. الميزة عنده أن التفاصيل الصغيرة — كالأسواق، أسماء الأزياء، أو إشارات إلى تقاليد محلية — تُعطي حسًا بالمكان والزمان دون أن تتحول الرواية إلى محاضرة تاريخية.
سأضيف أن طريقة السرد تختلف من عمل لآخر: أحيانًا يلعب على وتر الأساطير المحلية، وأحيانًا يحضر الحدث التاريخي كخيط يتقاطع مع عناصر خيالية أو تشويقية. هذا المزيج يجذبني لأنه يفتح فضاءً للفضول؛ بعد الانتهاء من قصة ما أجد نفسي أبحث عن الوقائع الحقيقية لأفصل بين الخيال والواقع. بالنهاية، قراءة رواياته كانت دائمًا تجربة ممتعة وغنية، تجعلك تشعر بأن التاريخ حيّ لكنه مُعاد تشكيله لأجل رواية مثيرة.
أذكر أنني قرأت له مقابلات ومداخلات مسجلة فتركت لدي انطباعًا واضحًا: نعم، كشف عن مصادر إلهامه الأدبية ولكل كشف له نكهته الخاصة.
في أكثر من حديث صحفي وعلى حساباته في وسائل التواصل، تكلم عن طفولته المليئة بقراءة القصص المصورة والروايات الشعبية والقصص التي تتناقلها الشوارع؛ قال مرة إن روايات الرعب الكلاسيكية والحكايات الشعبية المصرية أثّرت عليه بقدر كبير. كما تناول تأثير السينما والألعاب على أسلوبه السردي، وكيف أن مشاهد بسيطة من الشارع أو خبر يومي قد تتحول عنده إلى فكرة لرواية.
أحببت كيف لا يقدّم قائمة مقتضبة بأسماء فقط، بل يصف المشهد الثقافي الذي نما فيه: المكتبات القديمة، القصص المسروقة من الصحف، وصراعات المدن الحديثة. هذا الأسلوب جعل مصادر إلهامه تبدو حية وقريبة، وليس مجرد سلسلة أسماء تُذكر لتهيئة صورة "ثقافية" فقط.
أحب أن أرى الكتب كجسر بين زمنين؛ مقارنة نصوص مصطفى صادق الرافعى بالروايات المعاصرة تكشف طبقات من اللغة والوجدان لا تبرز في القراءة السريعة.
أسلوب الرافعى يميل إلى بلاغة متأنية؛ تراكيب طويلة، وصور شعرية، وميل نحو الخُطب والاعتبارات الأخلاقية والاجتماعية التي تُخاطب الحس العام. هذا يجعل القراءة عنده تجربة تأملية أكثر منها تطور حبكة بالمعنى الحديث. كثير من قرائي القدامى يذكرون أنّهم يشعرون كأنهم يستمعون إلى خطيب حكيم أكثر من أنهم يتتبعون شخصية درامية تتغير، وهذه الصيغة لها سحرها الخاص: تمنح نصوصه طابعًا كلاسيكيًا وعابرًا للزمن.
بالمقابل، الرواية المعاصرة تميل إلى الحكاية المركبة والاهتمام بالتفاصيل النفسية والحوارات المختصرة والإيقاع السريع. الكُتاب الآن يجرّبون زوايا سردية جديدة، يفتّشون عن صوت هجين، ويتعاملون مع قضايا هوية وسياسة وجنس بوضوح أكبر. لذلك القارئ اليوم قد يفضّل النص الذي يحرّكه الحدث ويكشف عن النفس تدريجيًا.
أوصي بأن تُقارن الأعمال على مستوىين: مستوى اللغة والصياغة، ومستوى الآثار التي تتركها القصة فيك. إذا أردت أن تتذوق جمال العربية وعمق مفاهيم زمن آخر فابدأ بالرافعى؛ وإن كنت تبحث عن امرأة أو رجل على مقربة منك في زمن الآن، فالتفت إلى المعاصرة. شخصيًا أجد في الاثنين ثراءً مختلفًا؛ كل منهما يعلمني كيف تتغير طرق السرد بينما تبقى بعض الأسئلة الإنسانية ثابتة.
أعتبر أن السؤال عن اعتماد كتب الرافعي في مناهج الجامعات يفتح باب نقاش ممتع ومتشعب بين التاريخ الأدبي ومتطلبات المنهاج العصري. رأيي الشخصي مبني على ملاحظة طويلة لقراءات ومناهج متنوعة، فوجود الرافعي في الجامعات ليس ثابتًا ولا موحدًا؛ هو متغير بحسب البلد، مستوى البرنامج، وتوجه القسم الأدبي.
في بعض برامج الأدب الحديث تُدرّس نصوصه كأمثلة على أسلوب الموعظة الأدبية والتحليل الأخلاقي للواقع الاجتماعي، أما في مساقات النقد الأدبي فقد تُستخدم مقاطع من مقالاته كنماذج للخطاب الأدبي المباشر. لا أنكر أن الاهتمام به أكبر عند الباحثين في مجالات الأدب العربي الحديث والتاريخ الاجتماعي للأدب، حيث تُستشهد كتاباته في دراسات عن التطور الفكري والثقافي.
أذكر أنني قابلت مناقشات طلابية حول مواقف الرافعي من الحداثة والتقليد، وهذا يعكس كيف يمكن إدراج نصوصه داخل وحدات تدريسية مختلفة: أحيانًا كنص أساسي، وأحيانًا كمادة اختيارية أو مادة مرجعية في قوائم القراءة. في النهاية، أراه جزءًا مهمًا من تراثنا الأدبي، لكن اعتماده كرئيسي في المنهج يعتمد على رؤية كل مؤسسة أكاديمية، ويمثل فرصة جيدة لإثراء المناقشات الأدبية إذا تم تقديمه بطريقة تواكب حساسية الطلاب المعاصرين.
أذكر أن أول ما جذبني إلى مكتبات القاهرة القديمة كان البحث عن نصوص 'كتب الرافعي'؛ هناك لحظة خاصة عندما تمسك صفحة مطبوعة منذ القرن الماضي وتشعر بأنها صوت مباشر من زمن آخر.
أعتمد عادة على ثلاثة أنواع من المصادر الموثوقة: الطبعات الأولى والنصوص الأصلية المحفوظة في 'دار الكتب والوثائق القومية' و'مكتبة الإسكندرية' أو في مجموعات مكتبات الجامعات، والإصدارات الُمحققة التي يعيدها باحثون متخصصون مع حواشي وشرح. هذه الإصدارات المحققة تخفف كثيراً من خطر نقل طباعة محرَّفة أو مقطوعة.
كما أنني لا أغفل المصادر الصحفية المعاصرة لصدور الكتب — مراجعات الجرائد والمجلات القديمة تقدم سياقًا مهمًا لفهم استقبال العمل وقت صدوره. وأخيرًا، قوائم الفهارس العالمية مثل WorldCat وأرشيف الإنترنت قد تفيد في تتبع نسخ نادرة أو ترجمات. في كل بحث أوازن بين النص الأصلي والشروحات العلمية لأصل إلى استنتاج موثوق.
لما أفكر في طبعات الرافعي أتذكر رفوف المكتبات القديمة المليانة بعناوين مطبوعة مرارًا؛ مشهد يخلّيني أبحث دائمًا عن كلمة 'تحقيق' على غلاف الكتاب قبل الشراء.
في الواقع، نعم — توجد طبعات محققة لأعمال مصطفى صادق الرافعي، لكنّها ليست شاملة لكل كُتبه وبالتأكيد ليست متوافرة من كل دار نشر. الطبعات المحققة عادةً تصدر عن مطابع أكاديمية أو جهات مهتمة بالحفاظ على التراث الأدبي، وتظهر عليها علامات التحقيق: اسم المحقق، حواشي، ومقابلة للنصوص إن لزم. من جهة أخرى، هناك الكثير من الإصدارات التجارية التي تعيد طبع النص دون تحقيق نقدي، فتكون مجرد طبعات قابلة للاستخدام العام لكنها ليست مرجعًا نقديًا.
إذا كنتُ هاوي جمع طبعات أصلية أو طالبًا يريد نصًا محقَّقًا فأفضل ما أفعله هو الاطلاع على مقدمة الكتاب والتحقق من اسم المحقق والناشر، أو البحث في فهرس مكتبة جامعية أو قاعدة بيانات المكتبة الوطنية. النتيجة العملية: بعض أعمال الرافعي متاحة بتحقيق جيد، ولكن عليك الحذر والتمييز بين الطباعة التجارية والإصدار المعتمد.
ما الذي يثير قلقي في هذا النوع من الأسئلة هو أن اسم 'دكتور إبراهيم مصطفى' منتشر ويمكن أن ينتمي إلى أشخاص في مجالات متباينة — أكاديميين، مخرجن، مؤلفين أو حتى منتجين موسيقيين. لذلك عندما أبحث ذهنيًا عن إنتاج معين للعام الماضي، أبدأ بفصل الاحتمالات قبل الادعاء بشيء محدد.
أول احتمال أن يكون المقصود باحثًا أكاديميًا؛ في هذه الحالة غالبًا ما يكون إنتاجه أوراقًا بحثية أو كتابًا أو محاضرات مصورة أو مشروعات تمويلية. الاحتمال الثاني أن يكون شخصًا في صناعة الإعلام أو الفن؛ هنا قد تتراوح الإنتاجات بين فيلم وثائقي، حلقة برامج، ألبوم موسيقي، أو حتى سلسلة فيديو على الإنترنت. الاحتمال الثالث أن يكون شخصية محلية أقل شهرة فأنتظر إنتاجات مثل ورش عمل أو مشاركات في مهرجانات أو إنتاجات محدودة النشر.
من تجربتي، أسهل وسيلة للتأكد هي البحث في قواعد البيانات الخاصة بالمجال: قواعد بيانات المنشورات للأكاديميين، مكتبات النشر، صفحات IMDb للفنانين، وصفحات التواصل الاجتماعي الرسمية للمبدع. لو لم تظهر نتائج على هذه المنصات فغالبًا أن الإنتاج كان محدود الانتشار أو تحت اسم مختلف، وهذا يفسر الغموض الذي أشعر به تجاه إجابة قاطعة.
دايماً بتشدّني تفاصيل التصوير أكثر من الكلام نفسه، وخصوصاً لما يكون المشهد اللي بتتكلّم عنه مشهور لدرجة إن كل المشاهدين بيتذكروا مكانه قبل ما يتذكّروا الحوار.
بعد ما راجعت لقطات المشهد عدة مرات، لاحظت علامات توحي إنه مصوّر في بيئة مُسيطر عليها—إضاءة متجانسة بدون ظلال متقطعة، كادر مرتب جداً وخلفيات بلا وجود لحركة مرور أو مارة واضحة، وحتى زوايا الكاميرا تبدو محسوبة بدقة. هذه المؤشرات عادةً تدل على أن المشهد الداخلي صُوّر داخل ستوديو مخصص للمشاهد الطبية، وليس في مستشفى حقيقية. في مصر، مثلاً، كثير من المشاهد hospital تُصوّر في استوديوهات بمدينة الإنتاج الإعلامي أو استوديوهات خاصة في 6 أكتوبر لأن التحكم بالتصوير أسهل هناك.
مع ذلك، أحياناً المخرجين يصورون الواجهات الخارجية في موقع حقيقي ويرجعوا للستوديو للمشاهد الداخلية. لذلك أنا أميل للاعتقاد أن 'مشهد دكتور إبراهيم مصطفى' تم تصويره داخل استوديو مجهّز ليحاكي قسم مستشفى، مع احتمال وجود لقطات خارجية في موقع فعلي. لو حبّيت تتأكد، راجع شكر وتترات الفيلم أو صور الكواليس لأن شركات الإنتاج عادةً تنشر صوراً من مواقع التصوير، وكانت تلك دائماً طريقتي المفضلة للتأكد من مكان التصوير.
في النهاية، حتى لو ما عرفنا العنوان بالضبط، نوعية التصوير والملامح التقنية بتدل بقوة أن القاهرة (وبالذات مرافق الإنتاج قرب القاهرة الكبرى) كانت المكان الأكثر ترجيحاً للتصوير.