Share

قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون
قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون
Author: عابر الفصول الثلاثة

الفصل 1

Author: عابر الفصول الثلاثة
في أول يوم بعد عودتها إلى البلاد، اكتشفت مرام أنها تعرّضت للخيانة.

ما إن نزلت من الطائرة حتى تلقت اتصالًا من ليان، كان صوتها على الطرف الآخر يكاد ينفجر من شدة الغضب.

"اليوم، عندما كنتُ أتحدث مع رئيس شركة الأفق للإعلام بشأن تعاون، سمعتُ خبرًا؛ خطيبكِ آسر الشربيني كان يطوّق نجمة شركتهم الصاعدة نادين صفوان بذراعه، وذهبا إلى نادي اللؤلؤ الملكي. هذا الرجل الوغد عديم الحياء! وهو على وشك أن يخطبكِ رسميًا، ومع ذلك يتودد إلى ممثلة أخرى!"

اشتعلت ليان غضبًا، وأضافت سابّةً: "عديم الحياء، وقح بلا خجل!"

كان آسر الشربيني ابن مالك إحدى شركات العقارات في مدينة الزهراء. عُرف عنه ولعه بالنساء حتى صار ذلك طبعًا فيه، وكان في الأوساط الاجتماعية معروفًا بكونه زير نساء.

كانت عائلة الشربيني في مدينة الزهراء تُصنَّف ضمن فئة حديثي الثراء، ومع ذلك فهي من أوساط الطبقة الثرية. وعلى الرغم من أن آسر كان مستهترًا لا يُعوَّل عليه، فإن النجمات والمؤثرات الراغبات في الزواج من عائلة الشربيني لا يُحصين عددًا.

حتى وإن علِمن أن وريث عائلة الشربيني مرتبط رسميًا، فإن كثيرًا من الشابات كنّ يتهافتن عليه تباعًا.

أما آسر، فلم يكن يرفض إحداهن، وكانت أخباره الغرامية تتوالى بلا انقطاع.

أما نادي اللؤلؤ الملكي فكان في مدينة الزهراء من أرقى الأندية فخامةً، والوجهة المفضلة لاجتماعات أصحاب النفوذ والثروة، كما يُعدُّ وكرًا لإنفاق المال بالنسبة لأبناء العائلات الثرية.

واصطحاب آسر امرأة إلى مثل هذا المكان المفعم باللهو والترف كافٍ لمعرفة ما الذي ذهب ليفعله.

فاستئجار غرفة، بطبيعة الحال، يتطلب مكانًا يتمتع بخصوصية بالغة.

"أبناء العائلات الثرية، يعشقون اللهو."

كانت مرام تسحب حقيبتها بيد وتمسك هاتفها بالأخرى، تشق طريقها وسط الحشود الصاخبة، وقالت بابتسامة هادئة: "دعيه يستمتع ببضعة أيام أخرى."

أما نزوات آسر، فكانت مرام دائمًا تتجاهلها تمامًا. وقد عرفتها ليان منذ عامين، لكنها لم تفهم قط لماذا تبدو متساهلة إلى هذا الحد تجاه خيانة خطيبها.

وهي أيضًا لم تفهم كيف لمرام، بكل جمالها وتميّزها، ومع كثرة من كانوا يلاحقونها في جامعة مرموقة بالخارج، أن تختار تحديدًا الارتباط بشخص مثل آسر، فتمنح ذلك الذي لا يستحقها هذه الفرصة.

ولما رأت ليان أن مرام لا تبدي اكتراثًا، غيّرت الموضوع قائلةً: "بالمناسبة، سمعتُ أن طارق الجوهري، مالك شركة الأضواء للإنتاج التي اشترت سيناريو عملنا مؤخرًا، موجود أيضًا اليوم في نادي اللؤلؤ الملكي."

"حقًا؟" سألت مرام بلهجة عابرة، "أن يذهب إلى مكان كهذا، لا بد أنه أنفق مبلغًا ضخمًا؟"

"طبعًا، فهو الليلة يسعى للحصول على تمويل، وقد دعا رئيس مجموعة القمة للاستثمار."

عند سماع ذلك، شدّت مرام قبضتها على الهاتف، وتوقفت خطواتها وسط الحشود لحظةً، وتوقف تنفسها لثانيتين.

كان لاسم "مجموعة القمة للاستثمار" وقعٌ ثقيل؛ فهي شركة استثمار مالي ذائعة الصيت في البلاد، وتتصدر هرم عالم المال.

أما رئيس مجموعة القمة للاستثمار، فهو... رائد السويفي، الابن الثاني لعائلة السويفي، إحدى أرقى العائلات النافذة في مدينة الزهراء.

مجرد أن يمرّ هذا الاسم على طرف قلب مرام، كفيل بأن يجعلها ترتجف.

ظلّ الصوت عبر الهاتف يتابع: "يقول أهل الوسط إنه ظلّ يتودد ويتقرّب لمدة ثلاثة أشهر كاملة، حتى تمكّن أخيرًا من دعوة تلك الشخصية النافذة في عالم الاستثمار، ذات النفوذ الواسع. وإذا نجح في الحصول على التمويل بسلاسة، فسيرتفع شأننا معه... ألن يزدهر استوديو عملنا أيضًا؟"

قبل عام، حين كانت مرام لا تزال تدرس في الخارج ولم تتخرج بعد، دعتها ليان الراشد، زميلتها الأكبر في الجامعة، إلى الشراكة في تأسيس استوديو إيكو المتخصص في كتابة السيناريوهات.

وخلال أكثر من عام منذ ذلك الحين، كانت مرام في الخارج تتولى بشكل أساسي كتابة السيناريوهات، بينما كانت ليان تتكفّل بكل شؤون الشركة، كبيرةً كانت أم صغيرة.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، لم تكن أرباح الاستوديو مرتفعة، وكان وضعه المالي متعثرًا، وكانت مرام تدرك حجم الضغط الذي تتحمله ليان.

استعادت مرام تركيزها وتابعت السير بكعبيها العاليين، وقالت: "آمل أن ينجح."

فتلك الشخصية النافذة في عالم الاستثمار دقيقةٌ مفرطة، صارمة، وصعبة المراس، وقد خبرت ذلك بنفسها.

"آه، لقد نزلتِ من الطائرة؟" أدركت ليان عندها فقط بعدما سمعت الضجيج في الطرف الآخر من الهاتف. "آتي لأستقبالك؟"

"لا داعي يا ليان." أوقفت مرام تاكسي. "لقد وجدت سيارة بالفعل."

وعبر الهاتف، سمعت ليان مرام وهي تُخبر السائق بالعنوان، فسألت بدهشة: "أنتِ ذاهبة إلى نادي اللؤلؤ الملكي؟"

جلست مرام في المقعد الخلفي، وعدّلت خصلات شعرها عند أذنها، ناظرةً إلى المشهد خارج النافذة؛ مألوف إلى حدٍّ بعيد، لكنه يبدو غريبًا قليلًا. وانحنت شفاهها الحمراء بابتسامة خفيفة: "لأضبطه متلبسًا."

...

نادي اللؤلؤ الملكي من الأندية فائقة الفخامة التي تعمل بنظام العضوية، وتبدأ رسوم الانضمام فيه من خمسمائة ألف دولار.

وفي مكان كهذا، قد يبلغ إنفاق ليلة واحدة عشرات الآلاف بل وحتى ملايين الدولارات، وليس مكانًا يطؤه عامة الناس.

دخلت مرام بسلاسة، وذكرت رقم بطاقة عضويتها، غير آبهة بنظرات الدهشة في عيني النادل، ومضت بكعبيها العاليين بخطوات واسعة إلى الداخل.

ألقت نظرة على رقم الغرفة الذي ظهر في رسالة هاتفها، وانحنت شفاهها الحمراء انحناءة خفيفة، ثم مضت دون عائق حتى وصلت إلى الغرفة الخاصة في الطابق العاشر.

أما الطوابق العليا فكانت ساحة ورثة النخبة من الصف الأول، وهي مكانة لا يبلغها آسر.

ما إن وصلت مرام إلى باب الغرفة الخاصة، حتى تسللت أصوات الضحك والمزاح الصاخب من الداخل عبر شقّ الباب شبه المغلق.

لم يكن الحضور قليلًا.

كانت مرام على وشك دفع الباب والدخول، لكنها حين سمعت أن الحديث في الداخل يبدو متعلقًا بها، توقفت يدها الممدودة في الهواء.

"يا آسر، أليست خطيبتك عائدة اليوم؟ لماذا لم تذهب لاستقبالها؟"

"بل دعك من أن يذهب بنفسه، لم يُرسل حتى سائقًا لاستقبالها."

"وما مكانتها حتى أذهب لاستقبالها؟" قال آسر بصوت مستهين. "لولا أن خالها يتفانى في خدمة والدي بتذلل، لما كانت تستحق حتى أن تعبر عتبة بيت عائلة الشربيني."

"بالضبط. سمعتُ أنها بلا أبٍ ولا أم، وأن عائلة الجبالي لم تعترف بها إلا قبل عامين، والآن يسارعون إلى تزويجها لعائلة الشربيني، أليس واضحًا أنهم يسعون للتقرّب من أصحاب النفوذ طمعًا في الارتقاء؟"

وسارع أحدهم إلى تأييده قائلًا: "امرأة كهذه، بلا سند من أهلها، يسهل التحكم بها؛ تأمرها بشيء فتفعله، ولا تملك أدنى قدر من الشخصية."

"ومن قال غير ذلك، آسر خانها مرات لا تُحصى، ولو كانت فتاة من عائلة راقية أخرى، لكانت عادت من الخارج منذ زمن. لكنها تقبع هناك بلا حراك، ولم تنبس بكلمة واحدة."

"مهلًا مهلًا..." انطلق صوت ناعم متدلّل، "أقول لكم، أليس من غير اللائق أن تتحدثوا عن فتاة بهذا الشكل؟"

"وما غير اللائق في ذلك؟ إنها لا تضاهي حتى شعرةً منكِ." انحنى آسر وقبّل نادين قبلةً خاطفة، ثم أمسك خصرها وجذبها لتجلس على ساقيه، وسألها ضاحكًا بصوت خافت: "ألا ترغبين في الزواج مني لتصبحي سيدة عائلة الشربيني؟"

"أنا لا أريد ذلك إطلاقًا." قالت نادين بصوت ناعم متدلّل، وربّتت بخفة على صدر آسر بإيماءةٍ مغازِلة. "الزواج مملّ جدًا."

أشعلت كلماتها رغبة السيطرة في داخله، فضمّها إليه وقبّلها.

دوّى تصفيقٌ متتالٍ...

فُتح باب الغرفة الخاصة، وارتفع صوت التصفيق صافياً رنّانًا، متزامنًا مع وقع كعبيها العاليين وهي تخطو إلى الداخل ببطء.

ما إن رأى الحاضرون مرام حتى تجمّدوا لوهلة.

المرأة التي دخلت كان جمال وجهها يفوق الحد.

انفصل الاثنان اللذان كانا يتبادلان قبلةً مشتعلة بسرعة، كأنهما كانا جسدًا واحدًا.

ولما رآها آسر، بدا عليه شيء من الدهشة.

"مرام؟"

كانت ملامح المرأة أمامه مطابقةً للصورة التي رآها من قبل، لكنها كانت أجمل من الصورة بأضعافٍ مضاعفة.

خطيبته التي لم يرَها من قبل إلا في الصور، وها هي الآن تقف أمامه... بشرةٌ بيضاء كالثلج، ساقان طويلتان نحيلتان مستقيمتان، ووجهٌ بيضاوي جميل الملامح تزيّنه لمسات مكياج خفيفة؛ كانت أكثر إدهاشًا من الصورة نفسها، حتى إن نادين صفوان الواقفة إلى جوارها بدت باهتة بالمقارنة.

"واو، يا لها من إثارة!" كانت عينا مرام بلونٍ فاتح هادئ، وابتسمت ابتسامةً تليق باسمها، فظهرت غمازتان صغيرتان عند زاويتي شفتيها. "خطيبي يخونني الآن."

ساد صمتٌ مفاجئ في الغرفة الخاصة.

فمجرد انتشار كلمة خيانة كفيلٌ بأن يلطّخ سمعة عائلة الشربيني.

سارع آسر إلى النهوض من الأريكة، وارتسمت على وجهه ملامح باردة، "متى أتيتِ؟"

"يا لسوء الحظ، كنت هنا قبل أن تبدأوا الحديث عني." ابتسمت مرام، وانحنت عيناها اللوزيتان اللامعتان بخفة، ولوّحت بالهاتف في يدها. "ويا للمصادفة، صوّرت كل شيء."

اسودّ وجه آسر فورًا.

ابتسمت مرام ابتسامةً هادئة وقالت: "آسر، فسخ الخطوبة أم الفضيحة العلنية؟ أيهما تختار؟"

جزّ آسر على أسنانه، كأنه غير مصدّق، "تريدين فسخ الخطوبة؟"

كان ياسر الجبالي يتذلل بلهفة لإتمام الخطوبة مع عائلة الشربيني، ومع ذلك أتريد مرام فسخها؟

"تتظاهرين بالانسحاب لتجذبيني؟" سخر بازدراء، "تريدين تهديدي لأكتفي بك وحدك؟"

راحت عيناه تتفحّصان وجه مرام الجميل، ثم انحدرتا إلى صدرها المتماوج، وصولًا إلى خصرها النحيل الذي يمكن تطويقه بكفٍّ واحدة.

هذا القوام، لا بد أنه سيكون مثيرًا في الفراش.

"ليس مستحيلًا." قال بثقة متعجرفة، "إن كنتِ مطيعة وخاضعة وأحسنتِ إرضائي، فقد أفكّر في الأمر..."

لم يكد يتمّ كلامه حتى انسكبت في وجهه كأسٌ من مشروبٍ كحوليّ بنيّ اللون، فأغرقت وجهه بالكامل.

"مرام!" بعد لحظة ذهول قصيرة، زمجر آسر بغضبٍ عارم.

وارتطم الكأس مقلوبًا على الطاولة، مُصدرًا صوتًا رنّانًا واضحًا.

ابتسمت مرام ابتسامةً هادئة وقالت: "خطيبي زير نساء، وهذا يحطّ من قدري."

رفعت مرام حاجبها بخفة، ولوّحت بالهاتف في يدها، وكان التهديد في حركتها واضحًا.

وفي اللحظة التي استدارت فيها، سمعت خلفها صوت كأسٍ يرتطم بالأرض ويتحطّم.

خرجت من الغرفة الخاصة، وسارت بكعبيها العاليين وهي ترسل رسالة.

"تم إنجاز المهمة، وسأحوّل لك الأتعاب، وسأساعدك في الحصول على دور البطولة في السيناريو القادم."

وفورًا، وصلت رسالة نصية.

نادين صفوان: "شكرًا يا مرام! آسر اشتعل غضبًا، سأختلق عذرًا وأغادر."

خفضت مرام رأسها تنظر إلى الرسالة، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.

إن كانت عائلة الشربيني ما تزال تطمح إلى مزيد من الصعود، فلن تسمح بانتشار خبر كهذا، ومن الطبيعي أن يشتعل آسر غضبًا.

لا تستطيع فسخ هذه الخطوبة بنفسها، وعليها أن تدفع آسر ليكون هو من يبادر بفسخها.

وما إن همّت بإعادة الهاتف حتى اقتحمت مجال رؤيتها ساقان طويلتان مستقيمتان.

لم تسعفها الفرصة لتتوقف، فاندفعت مباشرة إلى صدره وارتطمت به.

وسرعان ما ابتعدت، لتغمر أنفها رائحة خشبية باردة مألوفة، أيقظت كل حواسها.

تجمّدت مرام فجأة، وكأن قلبها توقّف لثانية، وتجمد الدم في عروقها.

اختفت جرأتها التي كانت قبل لحظة تمامًا، ولم تجرؤ على رفع رأسها.

كان الإحساس الساخن الذي لامس جبينها قبل قليل كأن وخزًا خفيًا ينهش قلبها.

عضلات صدر صلبة، بخطوط انسيابية واضحة، كانت قد اصطدمت بها.

كان ذلك الإحساس لا يزال عالقًا في ذاكرتها.

وفي مجال رؤيتها برزت الساقان الطويلتان بشكلٍ مذهل، الملفوفتان ببنطالٍ أسود رسمي، وكانت قد جلست عليهما من قبل.

كانت يومًا تتشبّث به كمن يخشى الغرق، تستنشق رائحته التي لا تشبه سواه، وكأنها تريد أن تمتلكه حتى النخاع، كانت تتعلّق به حدّ الجنون.

توقّف لثانيتين فقط، ثم مرّ من جوارها ببرود تام، ومضى بخطواتٍ واسعة إلى الأمام.

"السيد رائد، هل تعرفها؟"

سأل صوتٌ رجولي غريب.

ثم انسابت إلى أذن مرام نبرة باردة جذّابة يكسوها استرخاء واثق.

"لا أعرفها."
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 30

    وما إن بادرتها بالإهانة من دون مقدّمة، حتى خفَتت ابتسامة مرام، ونظرت إلى سما ببرود."سما، هل أكلتِ الكثير من القذارة حتى صار فمكِ بهذه الرائحة الكريهة؟"لم تتوقّع سما أن تتحدّث مرام بهذه الفظاظة في مكانٍ عام. انعقد حاجباها على وجهها الهادئ، وتبدّل لون وجهها بين الشحوب والاحمرار.كما فوجئت صديقتها التي تقف بجانبها بمثل هذا الكلام الفظّ، فتمتمت بصوتٍ خافت: "يا سما، من هذه؟ كيف تتحدث بهذا الكلام السيّئ؟"أخذت مرام تعبث بمفتاح السيارة في يدها بازدراء وقالت: "لديّ كلامٌ أسوأ من هذا، أتريدين سماعه؟""مرام."تقدّمت سما خطوة إلى الأمام، وكتمت غضبها بينما علّقت ابتسامة على وجهها وقالت: "أنتِ تعلمين جيدًا كيف حصلتِ على هذه السيارة. أنا فقط أنبّهك بحسن نيّة؛ فأنتِ مقبلة على الزواج، فلا تتصرفي بلا حياء."انتقلت نظرتها من السيارة الرياضية إلى شعار شركة الأضواء للإنتاج، ثم عادت إلى مرام، فتجمّدت نظرتها لحظة عندما رأت بوضوح الفستان الذي ترتديه مرام.كانت قد رأت هذا الفستان من قبل في عرضٍ للأزياء؛ قطعة فاخرة من التصميمات الراقية، فريدة في هذا الموسم.الفستان الذي ظلّت تتمنّاه طويلًا، ها هو الآن على جس

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 29

    وبعد أن أنهت كلامها، ذكّرته مرام مبتسمة: "مخرج شركة الأضواء رجلٌ متزوّج، ومع ذلك تربطه علاقة مشبوهة بإحدى النجمات الصاعدات. ولو انكشف هذا الأمر، فسيكون خبرًا مثيرًا جدًا."وما إن أنهت كلامها حتى اسودّ وجه طارق."من لا يملك شيئًا لا يخاف الخسارة." قالت وهي تبتسم بعينين مقوّستين: "سيد طارق، لنرَ في النهاية من سيستنزف من."ظلّ طارق يحدّق في ظهر مرام وهي تغادر بخطى متعالية، وقد اتّسعت عيناه من شدّة الغضب. ثم رفع يده واتصل برقمٍ ما."أبلغوا القسم القانوني، أريد مقاضاة كاتبة السيناريو مرام من استوديو إيكو!""قاضوها حتى النهاية!"..."ماذا!""طارق الجوهري يريد مقاضاتك!"وما إن خرجت مرام من بوابة شركة الأضواء، حتى جاءها اتصال من ليان.وبعد أن سمعت تفاصيل ما جرى في الحديث ونتيجته، انفجرت عبر الهاتف تسبّ وتشتم: "هذا الرجل عديم الحياء! يبدو في الظاهر محترمًا وجادًّا، ولم أتوقع أنه في الخفاء بهذا القدر من الدناءة! هو من بدأ بالإساءة أولًا، والآن يريد أن يقاضينا نحن!""فليقاضِ إن شاء! نحن لا نخافه!" قالت ليان وهي تسبّ وتشتم، ثم حاولت طمأنة مرام: "مرام، سأبحث عن محامٍ، لا تقلقي!""ليان، ألا تلومينني

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 28

    كانت مرام تعبث بحافة الفنجان بطرف إصبعها، ولم ترتشف من الشاي شيئًا، بينما ظلت على شفتيها ابتسامة خفيفة.وفي عينيها اللامعتين ارتسمت ابتسامة باردة وهي تقول: "حقًّا، السيد طارق كريم جدًا."التقت نظرتها بنظرة الرجل المليئة بالشهوة، فابتسمت وقالت: "إذًا يتّضح أن السيد طارق لا يعقد الصفقات بقدراته، بل بجمال النساء."ثم رفعت الفنجان بين أصابعها إلى الأعلى قليلًا، وأمالته عمدًا، فانسكب الشاي على الطاولة وتناثر ليبلّل بدلة طارق.فتراجع نصف خطوة على عجل، واختفت ابتسامته وهو ينظر إلى المرأة أمامه.قالت مرام بنظرة ازدراء: "ما دمتَ تحبّ أن تهمس بكلمات الوسادة إلى هذا الحد، فلماذا لا تصعد أنت إلى سرير السيد رائد؟"أطلقت ضحكة خفيفة، غير آبهة بوجه طارق الذي اسودّ غضبًا، ثم ألقت الفنجان بقوة على الطاولة ونهضت استعدادًا للمغادرة.ولمّا رأى أنها غضبت حقًّا، لم يشأ طارق أن يترك هذه الحسناء ترحل بهذه السهولة.فناداها على عجل: "أستاذة مرام."فتوقّفت مرام في خطوتها.وقف طارق خلفها يحدّق في ظهرها النحيل، ثم قال مبتسمًا ابتسامة محرجة: "كنت أمزح فحسب، لا تغضبي. ما زال بإمكاننا التفاوض بشأن سعر هذا السيناريو."

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 27

    كانت لمى السعيد شابةً جميلة، تتحدّث بصوتٍ لطيفٍ هادئ، وقد وصفها المتابعون على الإنترنت بأنها "فتاة أحلام الشباب".ولها قاعدة جماهيرية واسعة، كما أنها البطلة المفضّلة لدى طارق الجوهري.كانت مرام قد فكّرت في الأصل أن تُسنِد دور البطولة في هذا السيناريو إلى لمى السعيد، لكن طارق الجوهري رفض ذلك، قائلًا إن سيناريو شركةٍ صغيرة مثل شركتها لا يليق بمكانة لمى السعيد."مرحبًا، السيد طارق."طرقت مرام بخفة على جانب الباب لتنبههما.وما إن لاحظ الاثنان دخول شخصٍ ما، حتى ابتعدا سريعًا وتركَا مسافةً مناسبة بينهما.أشار طارق بعينيه إلى لمى لتغادر أولًا.ثم نظر إلى المرأة الجميلة جدًا أمامه، وألقى عليها نظرةً فاحصة خفيفة وقال: "مرام؟"ارتسمت على وجه مرام ابتسامة مهذّبة، وظهرت على زاويتي شفتيها غمازتان خفيفتان، ثم مدّت يدها نحوه قائلة: "مرحبًا، السيد طارق. أنا مرام، كبيرة كُتّاب السيناريو في استوديو إيكو."كانت المحادثات بينهما في التعاون السابق تجري عبر مكالمات الفيديو، وقد سبق أن أثنى طارق الجوهري على جمالها، وقال إن لديها مقوّمات تؤهلها لأن تصبح نجمة."مرام، سمعتُ عنك كثيرًا، لكن يبدو أن رؤيتك اليوم أ

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 26

    فلماذا وافقت إذن على هذه الخطبة؟هل كان هناك شيءٌ ما قُدِّم لها مقابل ذلك، اضطرّها إلى قبول الخطبة؟وعند هذه الفكرة، ضيّق رائد عينيه قليلًا وقال: "كيف يعاملها أفراد عائلة الجبالي؟""منذ أن عثر ياسر الجبالي وزوجته على الآنسة مرام في الخارج قبل عامين، لم يكن بينهما وبينها تواصلٌ كثير، لكنهما أمام الناس يعاملانها معاملةً لا بأس بها."وبعد أن أنهى بلال كلامه أضاف: "لكن الزوجين في عالم الأعمال بارعان في المسايرة والتعامل مع الناس، ويجيدان التملّق والتصرّف بلباقة في المواقف."نفض رائد رماد السيجارة عن أطراف أصابعه، ولم يقل شيئًا.وعلى المقعد المجاور وُضع ملف من الورق المقوّى.نقر عليه قليلًا وسأل بصوتٍ منخفض: "هل أُرسلت الملفات؟""لقد أُرسلت بالفعل إلى بريد الآنسة نادين."وبعد أن أنهى بلال كلامه، تجرّأ قليلًا وأضاف مُذكّرًا: "سيدي، قد تدفع هذه الأمور إلى تسريع زواج عائلتي الجبالي والشربيني. وإذا كانت الآنسة مرام لا ترغب في الخطبة أصلًا، فلو علمت بتدخّلك في هذا الأمر، ألن تلومك؟"رمقه رائد بنظرةٍ جانبية وقال: "هي أذكى منك.""..." عجز بلال عن الردّ، فاكتفى بالإيماء وأغلق فمه.ارتسمت على زاوية

  • قبلة في الضباب... حين أغوته خفق قلب الرجل المتحفّظ بجنون   الفصل 25

    متابعةً لكلام ليان قبل قليل، سألت مرام: "إذًا، هل تريد شركة الأضواء أن نتنازل عن حقّ وضع الاسم؟"ففي أيّ مجال، يعود الأمر في النهاية إلى أمرين: الاسم والمصلحة.ويبدو أن شركة الأضواء لا تريد سوى أن تتحكّم في هذا السيناريو من هاتين الناحيتين.وكما توقعت، رفعت ليان إبهامها لها وقالت: "أصبتِ. تقول شركة الأضواء إن صناعة الدراما والسينما تمرّ بمرحلة ركود مؤخرًا، وإنهم يخسرون مع كل عمل ينتجونه، حتى إنهم باتوا يعانون نقصًا في التمويل.""تردّد أن مجموعة القمة للاستثمار تتجه مؤخرًا للاستثمار في قطاع الترفيه، فبمجرد أن سمع طارق الجوهري بذلك، أراد أن يتواصل مع رئيس المجموعة لجذب استثمار منهم."وعند هذه النقطة، بسطت ليان يديها وهزّت كتفيها قائلة: "أما النتيجة فكما تعلمين؛ رئيس مجموعة القمة لم يمنح طارق الجوهري سوى أقل من عشر دقائق، ولم ينتظر حتى يسمع كلامه كاملًا قبل أن يغادر."عند سماع ذلك، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي مرام.ولم تكن بحاجة إلى أن ترى الأمر بعينيها؛ فقد استطاعت أن تتخيّل كم كان رائد ينظر إلى طارق الجوهري ببرودٍ ونفور.فهو دائمًا هكذا؛ حين يتعامل مع أشخاص أو أمور لا تعجبه، لا يمنحهم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status