أميل لتخيل المشاهد الأولى كلوحةٍ تحتاج ضوءًا وزاويةً مناسبة، وهذه هي البداية التي أراها عندما أفكر في تحويل 'الكتاب' لمسلسل ناجح. أبدأ بقراءة النص مرات عديدة لكن بطريقة مختلفة: لا أبحث عن كل التفاصيل الصغيرة بل عن نبض القصة، الشخصيات التي لا تستطيع أن تموت في ذهني،
والتضاد الدرامي الذي يدفع الأحداث. بعد ذلك أكتب ملاحظات قصيرة عن المشاهد التي أراها قابلة للتحويل للتلفزيون وأي مشاهد يمكن أن تُوسّع لتصبح حلقات مستقلة.
أحب تقسيم السرد إلى قوس درامي واضح للموسم الأول، ثم أضع نقاط تحول لكل حلقة تعتمد على حبكة داخلية وخارجية. التمثيل البصري مهم؛ لذلك أعمل مع مصمم الإنتاج لتحديد نبرة الألوان والمكان الذي يمنح النص حياة جديدة. أحيانا أغير ترتيب أحداث 'الكتاب' أو أدمج شخصيات، لكني أحرص على الحفاظ على جوهر الموضوع والعواطف التي جعلتني أعشق النص في المقام الأول.
أختم العملية باختبار المشاهد مع قراءات حيّة ومونتاج تجريبي، لأن الجمهور يتفاعل مع الإيقاع أكثر مما نتوقع، وهذا يساعدني في ضبط طول الحلقات وتيرة السرد. أشعر بالرضا عندما ينجح التوازن بين ولاء المصدر وقوة السرد التلفزيوني، لأن ذلك يعني أن المسلسل أصبح كيانًا مستقلاً لكنه لا يخون روح 'الكتاب'.