登入لم تكن إيزل تتوقع أن تتحول حياتها من جحيمٍ تعيشه… إلى جحيمٍ لا يمكن الهروب منه. يتيمة تعيش في منزل عمّها كخادمة، محرومة من أبسط حقوقها، تنتظر مصيرًا مظلمًا بعد أن يُجبرها على ترك دراستها… لكن كل شيء يتغير في لحظة واحدة داخل سوقٍ مزدحم، حين يضع شاب غامض سلسلة حول عنقها دون أن تدرك أنها بذلك قد وقّعت على عهدٍ لا يُكسر. لم يكن حلمًا… ولم يكن صدفة. بل كانت بداية اللعنة. تجد إيزل نفسها تُستدعى إلى قصرٍ مظلم، حيث شيطانٌ محبوس منذ قرون يعلنها زوجته، وسلسلة غامضة تتحكم في مصيرها، تظهر وتختفي، لكنها لا ترحم. وبين عالمها البائس… وعالم الظلال الذي يجذبها رغمًا عنها، يظهر خطرٌ آخر… مصاصو دماء يطاردونها لسببٍ لا تفهمه. لماذا هي؟ وما سر هذه السلسلة؟ وهل الشيطان هو عدوها… أم حاميها؟ بين الخوف، الغموض، وقلبٍ لم يعد يعرف من يثق به… هل تستطيع إيزل كسر اللعنة؟ أم أنها ستصبح إلى الأبد… عروس الشيطان الأسيرة؟
查看更多"هل تظنين... أن العودة ما زالت ممكنة؟""ماذا تعنين؟""حتى لو تخليتِ عن القوة، وحتى لو اختفت الوشوم، وحتى لو انكسرت الرابطة... فلن يعود الزمن إلى الوراء.""هناك من يبحث عنكِ من أجل قتلك، وهناك من لن يتوقف حتى يعثر عليكِ... لأنه يريد استغلال ما تحملينه."سألت بصوتٍ بالكاد خرج من بين شفتيها:"إذن... لا يوجد طريقٌ للعودة؟"ظلت الساحرة تحدق فيها طويلًا، ثم قالت بهدوءٍ حمل قسوة الحقيقة كلها:"العودة إلى الماضي ؟ ""نعم ""لا."ساد صمت الحقيقة حين تهبط على القلب دفعةً واحدة. لم تكن تتمسك إلا بأملٍ واحد، كانت تؤمن أن الساحرة الأم ستجد حلًا، وأن كل ما مرت به سينتهي بمجرد وصولها إلى هنا.لكنها أدركت الآن لقد فقدت حياتها القديمة بالفعل.ليس اليوم...بل منذ الليلة التي عبرت فيها بوابة ذلك القصر.وفي اللحظة التي خيّم فيها الصمت على الكوخ...مزّق انفجارٌ هائل سكون الغابة.اهتزت الجدران بعنف، وارتجفت الأرض تحت أقدامهم، قبل أن يتناثر زجاج النوافذ على الأرض في صوتٍ حاد.ولم تمضِ سوى لحظات حتى دوّى انفجارٌ ثانٍ، كان أعنف من الأول، حتى خُيّل إليهم أن الكوخ بأكمله سيتهاوى فوق رؤوسهم.تساقطت الأواني الفخار
ابتسمت الساحرة ابتسامةً خالية من أي دفء، ثم قالت:"جميعهن... يتيمات."اتسعت عينا إيزل، بينما واصلت العجوز حديثها بهدوء:"كل واحدةٍ منهن فقدت عائلتها، وكل واحدةٍ عاشت وحيدة، ولم يكن هناك من يبحث عنها إذا اختفت."تسللت الكلمات إلى قلب إيزل ببطء، لكنها أصابته في أكثر مواضعه هشاشة، شعرت بوخزةٍ مؤلمة في صدرها، ولم تجد ما تقوله. شعرت أن أحدًا وضع إصبعه على الجرح الذي ظلت تقنع نفسها بأنه التأم منذ زمن، لطالما أخبرت نفسها أنها اعتادت الوحدة، وأن غياب عائلتها لم يعد يؤلمها، وأنها تعلمت كيف تعيش وحدها...لكن سماع الحقيقة على لسان شخصٍ آخر...كان أشد قسوةً مما توقعت.خفضت بصرها إلى الأرض، بينما ظلت الساحرة الأم تراقبها بصمت، ثم سألتها بصوتٍ هادئ:"هل تعلمين لماذا؟"لم تجب، لم تكن تملك جوابًا. فأكملت العجوز:"لأن أكثر من يحبنا في هذه الحياة... هم عائلاتنا."وتابعت، وكأنها تستحضر أسماءً مقدسة:"الأب... والأم... والأخ... والأخت.""هم أول من يقف في وجه العالم من أجلنا، وأول من يضع نفسه بيننا وبين الأذى."ثم خفضت صوتها، وقالت:"ولو كانت لإحداهن عائلةٌ حقيقية... لما أصبحت عروسًا من الأساس."تسارعت أن
راقبتها الساحرة الأم طويلًا، ثم قالت بصوتٍ هادئ:"رابطة المترين لا تقوم على الدم، ولا على السحر، بل على الإرادة. وإن أردتِ التخلص منها، فما عليكِ إلا أن تختاري."رمشت إيزل في حيرة وقالت:"أختار ماذا؟"أجابت العجوز بهدوء:"السحر لا يُكره أحدًا على حمل السيادة. إن رفضتِها بإرادتكِ، انكسرت الرابطة، وزال عنكِ كل ما منحه لكِ الطقس."ترددت إيزل قبل أن تسأل:"وماذا سيحدث لي حينها؟"تنهدت الساحرة الأم ببطء، وكأنها لا ترغب في نطق الإجابة."ستعودين بشريةً كما كنتِ تمامًا... قبل أن تلتقي بلوسيان."ولم تكن قد انتهت من جملتها حتى أشرقت ملامح إيزل، واتسعت ابتسامتها بصدق."حقًا؟! هذا... هذا رائع! إنه بالضبط ما كنت أريده."تبادلت الساحرتان نظرةً سريعة، قبل أن تتابع العجوز حديثها بنبرة أكثر جدية:"سيختفي وشم السيادة من معصمك، وستزول الوشوم التي تغطي ظهرك، وستفقدين كل قوةٍ أو موهبةٍ اكتسبتها منذ تلك الليلة. سيختفي كل أثرٍ لذلك الطقس، وكأنه لم يحدث قط."لكن ابتسامة إيزل لم تتغير، بل زادت اتساعًا، وقالت ببساطة:"وهذا أفضل."انعقد حاجبا الساحرة الأم.أما إيزل، فأردفت وهي تضحك بخفة:"ما بكِ أيتها الساحرة الأ
رمشت إيزل عدة مرات، ثم تقدمت خطوة دون وعي وقالت باستغراب:"عذرًا... ماذا؟! لكننا قطعنا كل هذه المسافة من أجل...""اخرجا."قاطعتها الساحرة الأم للمرة الثانية، بنبرةٍ حاسمة لم تترك مجالًا للنقاش.ساد صمتٌ ثقيل داخل الكوخ، حتى بدا وكأن ألسنة اللهب في الموقد قد خفت بريقها. عضّت إيزل شفتيها محاولةً السيطرة على انفعالها، لكنها لم تستطع، فتقدمت خطوة أخرى وقالت بصوتٍ امتزج فيه الرجاء بالإصرار:"لقد أرسلتنا ميراثا إليكِ بنفسها، وقالت إنك الوحيدة القادرة على مساعدتنا."لكن العجوز لم تلتفت إليها، وظلت تحدق في النار المشتعلة أمامها، وكأن وجودهما داخل الكوخ لا يعنيها في شيء.انعقد حاجبا إيزل في حيرة. لم تستطع فهم تلك المرأة؛ فمنذ أن دخلت هذا المكان، لم تنظر إليهما إلا مراتٍ معدودة، ولم تُبدِ أي اهتمام بسبب مجيئهما.أما لوسيان، فلم ينطق بكلمة واحدة. كان يقف في مكانه وعيناه معلقتان بالكتاب القديم الذي كانت النار تلتهم صفحاته ببطء، وكأن احتراقه الصفحة يعني له أكثر مما يدور حوله.نهضت الساحرة الأم أخيرًا. لم يكن في حركتها استعجال، ولا بدا عليها ضعف الشيخوخة، بل كان يحيط بها وقارٌ ثقيل جعل الهواء نفسه
سقطت إيزل على ركبتيها، ليس بسبب الارتطام، بل لأن الانتقال هذه المرة سحب كل طاقتها، كانت لا تزال تشعر بوخز الألم في كفها جراء دفعة زوجة عمها،ظهرت إيزل فجأة داخل غرفةٍ مختلفة، واسعة… لكنها أكثر هدوءًا، جدرانها مغطاة برفوفٍ طويلة من الكتب القديمة، تمتد حتى السقف، وأوراق مبعثرة فوق مكتبٍ ض
رمت جسدها المتعب على سريرها الخشبي المتهالك، وسرعان ما غطت في نوم عميق من أثر الإرهاق... لكنه لم يكن نوماً هادئاً، بل كان هبوطاً في هاوية الكوابيس. في حلمها، ظهر رجل يرتدي عباءة سوداء طويلة، يختبئ وجهه خلف قناع حديدي بارد، يحمل خنجراً يقطر دماً أسود، ويمشي نحوها ببطء شديد، وكل خطوة يخطوها كان ال
كانت إيزل على وشك الكلام، لكن صوتاً حاداً كسر الصمت و اخترق الهواء صوتٌ حاد كسكين صدئة، ينادي اسمها ويجعل قلبها يقفز من الرعب. "إيزل! أيتها المسخ ، مع من تثرثرين في هذا الفراغ؟" تصلبت إيزل في مكانها، وقد سرى في أوصالها قشعريرة الموت؛ إنه الصوت الذي يتردد في كوابيسها، صوت زوجة عمها الذي يقطر حقدا
حين فتحت عينيها…كانت تقف أمام منزلها، تجمدت للحظة، تنظر إلى الباب وكأنها غير مصدّقة أنها عادت أخيرًا، وحين مدّت يدها لتطرقه "هل اشتقتِ إليّ؟" تجمّدت، هذا الصوت. هبط قلبها من صدرها، والتفتت ببطء، لتجده يقف هناك… كما لو أنه لم يغادرها قط، نفس الشاب، نفس الابتسامة المستفزة، نفس النظرة… التي
評論