LOGINلم تكن إيزل تتوقع أن تتحول حياتها من جحيمٍ تعيشه… إلى جحيمٍ لا يمكن الهروب منه. يتيمة تعيش في منزل عمّها كخادمة، محرومة من أبسط حقوقها، تنتظر مصيرًا مظلمًا بعد أن يُجبرها على ترك دراستها… لكن كل شيء يتغير في لحظة واحدة داخل سوقٍ مزدحم، حين يضع شاب غامض سلسلة حول عنقها دون أن تدرك أنها بذلك قد وقّعت على عهدٍ لا يُكسر. لم يكن حلمًا… ولم يكن صدفة. بل كانت بداية اللعنة. تجد إيزل نفسها تُستدعى إلى قصرٍ مظلم، حيث شيطانٌ محبوس منذ قرون يعلنها زوجته، وسلسلة غامضة تتحكم في مصيرها، تظهر وتختفي، لكنها لا ترحم. وبين عالمها البائس… وعالم الظلال الذي يجذبها رغمًا عنها، يظهر خطرٌ آخر… مصاصو دماء يطاردونها لسببٍ لا تفهمه. لماذا هي؟ وما سر هذه السلسلة؟ وهل الشيطان هو عدوها… أم حاميها؟ بين الخوف، الغموض، وقلبٍ لم يعد يعرف من يثق به… هل تستطيع إيزل كسر اللعنة؟ أم أنها ستصبح إلى الأبد… عروس الشيطان الأسيرة؟
View More"لا يليق بعروسٍ مثلكِ… أن تتسلى مع كلب صيدٍ مأجور لقتلها."
ارتجف قلبها بعنف، غضبًا… أم خوفًا… أم ذلك الشعور الغريب الذي أصبح يظهر كلما اقترب منها… لم تعرف. دفعت يده بعيدًا بعنف، وعيناها تشتعلان رفضًا: "أنا لستُ ملكًا لأحد!" ارتفعت زاوية فمه بابتسامة باردة، واثقة بشكل مستفز، ثم قال بهدوءٍ أربكها أكثر: "سنرى."وقبل أن تتراجع، أمسك بمعصمها فجأة. تجمدت أنفاسها. رفع كمّ ثوبها ببطء، كاشفًا عن ذلك الحرف الأسود المنقوش على جلدها… الحرف نفسه الذي بدأ كل شيء. (قبل أيام…) كانت إيزل تسير في الطريق الترابي المؤدي إلى السوق، تضم شالها الباهت حول جسدها النحيل وكأنها تحاول الاحتماء من العالم بأكمله، لا من البرد فقط. خطواتها كانت سريعة ومتعبة، بينما الثلج يزحف ببطء فوق أطراف القرية الصغيرة، ومن بعيد كانت تسمع صياح الباعة، وصوت العربات القديمة، وضحكات الأطفال التي بدت بعيدة عن عالمها تمامًا، لكن عقلها… لم يكن هنا أصلًا. كان عالقًا في المنزل. في ذلك البيت الذي لم تشعر داخله يومًا أنه منزلها. منذ وفاة والديها، لم تعد إيزل ابنة أحد… بل أصبحت عبئًا. خادمة تعيش تحت سقف عمّها، تنظف، تطهو، تغسل الملابس، وتتحمل قسوة زوجة عمها بصمتٍ مرهق. وكالعادة، كان صوت تلك المرأة يتردد داخل رأسها بحدة مؤلمة: "إياكِ أن تتأخري مجددًا." شدّت قبضتها حول الكيس القديم بين يديها، متجاهلة الألم في قدميها. لكنها لم تكن تعلم… أن اليوم سيقلب حياتها بالكامل. تنهدت بخفوت، ثم دخلت السوق أخيرًا. كان المكان مزدحمًا بالحركة والضجيج، لكنها اعتادت أن تمر بين الناس وكأنها شبح لا يراه أحد، خفضت رأسها وبدأت تتفحص الخضروات، تختار الأرخص دائمًا، ليس لأنها تريده… بل لأن هذا كل ما يُسمح لها به. ثم فجأة…شعرت بشيء غريب، إحساس ثقيل… وكأن عينين تراقبانها منذ وقت طويل. ارتفع النبض داخل صدرها دون سبب مفهوم، والتفتت بحذر. وهنا… رأته. يقف عند الطرف الآخر من السوق. طويل القامة، يرتدي ملابس سوداء داكنة بدت غريبة عن أهل القرية، وشعره الأسود يتحرك بخفة مع الريح، بينما وقفت عيناه عليها بثباتٍ أربكها فورًا. لكن أكثر ما أخافها…أنه لم يكن وسيمًا بطريقة مريحة. بل بذلك النوع من الجمال الذي يجعل الإنسان يشعر بالخطر بدل الانبهار. كأن الاقتراب منه خطيئة… لن تنجو منها. تلاقت أعينهما للحظة، نظرة جعلت معدتها تنقبض دون رحمة. تجمدت مكانها، بينما ارتفعت زاوية شفتيه بابتسامة خفيفة، ابتسامة لم تستطع فهمها. خفضت نظرها بسرعة، وابتعدت فورًا، تقنع نفسها بأنه مجرد غريب عابر. لكن قبل أن تخطو بعيدًا…اصطدمت بشخصٍ ما. وسقط شيء لامع أمام قدميها، نظرت للأسفل، لتجد قلادة فضية يتدلى منها قلب صغير يلمع بضوء خافت وغريب. انحنت والتقطتها بحذر، ثم التفتت تبحث عن صاحبها… حتى وجدته يقف أمامها. "هذه لي." خرج صوته منخفضًا، عميقًا بطريقة جعلت القشعريرة تزحف داخل جسدها. مدّت يدها لتعطيه القلادة بسرعة، لكنها ما إن اقتربت حتى أمسك بمعصمها، ولم يكن مجرد لمس. بل وكأن برودة حادة اندفعت داخل عروقها دفعة واحدة، اقترب أكثر… حتى شعرت أن الهواء اختفى بينهما، وحتى أنفاسها أصبحت خيانة تكشف ارتباكها أمامه. ثم قال بهدوء: "احتفظي بها… إنها تليق بكِ." اتسعت عيناها فورًا: "لا… أنا لا أريدها." لكن قبل أن تعترض أكثر، رفع القلادة ووضعها حول عنقها بنفسه. وما إن لامست القلادة جلدها… شعرت بها تلتف حول عنقها ببطء، كأنها حيّة. رفعت يدها بسرعة محاولة نزعها، لكن أصابعه أطبقت على معصمها بقوة هادئة ومخيفة "لا تفعلي." همس بها بالقرب من أذنها. فاتسعت عيناها. كان صوته قريبًا جدًا… وباردًا جدًا. حاولت التراجع: "قلت إنني لا أريدها!" لكنه ابتسم، ابتسامة صغيرة… غير مطمئنة أبدًا. ثم انحنى قليلًا نحوها وهمس: "من اللحظة التي لمستِ فيها القلادة… انتهى أمركِ يا إيزل." تجمدت. كيف يعرف اسمها؟ رفعت عينيها إليه بصدمة: "ماذا تقصد؟" لكنه…اختفى. وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس، نظرت حولها بجنون، بين الناس والباعة، لكن لا أحد بدا وكأنه لاحظ شيئًا، ولا أحد كان ينظر إليها، وكأنها الوحيدة التي رأته. وضعت يدها على القلادة، شعرت بها تضيق أكثر حول عنقها كلما حاولت خلعها. ثم فجأة…اختفى السوق. اختفت الأصوات. تحول كل شيء حولها إلى ظلام بارد خانق، وشعرت بالأرض تهتز تحت قدميها بعنف، ثم…فتحت عينيها، ولم تعد في السوق. كانت تقف أمام قصرٍ مظلم، نوافذه العالية مضاءة بضوء خافت، وكأن شيئًا يراقبها من الداخل. بدأ باب القصر ينفتح، صرير ثقيل مزّق الصمت. ثم خرج صوت عميق من الداخل… صوت لم يكن بشريًا بالكامل: "أخيرًا وصلتِ… زوجتي." خانتها قدماها، الرعب شلّ جسدها بالكامل. ثم ظهر ظل طويل وضخم داخل العتمة، لم تستطع رؤية ملامحه… لكنها شعرت بعينيه عليها، كأن مفترسًا وجد فريسته أخيرًا. "ماذا يحدث…؟" خرج صوتها مرتجفًا بالكاد يُسمع، لكن قبل أن تحصل على إجابة… بدأ كل شيء يتلاشى مجددًا، القصر. الظلام. الأرض. وحتى ذلك الظل المرعب. عادت الأصوات. ضجيج السوق. خطوات الناس. صوت الباعة. فتحت عينيها على اتساعهما، كانت تقف في السوق مجددًا. نفس المكان. نفس الضوضاء. نفس الناس. تراجعت للخلف بذهول، وقلبها ينبض بعنف وكأن ما رأته قبل لحظات لم يكن سوى كابوس. "مستحيل…" وضعت يدها على رأسها تحاول استيعاب ما حدث. "هل… كنت أحلم؟" أخذت شهيقًا مرتجفًا ثم زفيرًا طويلًا، تحاول تهدئة نفسها، خفضت عينيها ببطء نحو عنقها…ولا شيء هناك، لا قلادة. مررت أصابعها على جلدها مرة… ثم مرتين. ثم أطلقت ضحكة قصيرة متوترة. "بالطبع… مجرد تخيل." لكن رغم ذلك… كان الخوف لا يزال عالقًا داخل صدرها. رفعت يدها وصفعت نفسها بخفة: "استيقظي يا إيزل… إنها أوهام فقط." ثم أسرعت تجمع ما جاءت لأجله دون أن ترفع رأسها، خائفة من أن تراه مجددًا. وبعد دقائق، خرجت من السوق بخطوات متعجلة، تكاد تركض. "اللعنة… تأخرت." تخيلت وجه زوجة عمها الغاضب، وصوتها القاسي، وربما يدها التي لا تتردد في ضربها. لكن بينما كانت تمضي…شعرت بشيء. وضعت يدها على عنقها ببطء…ثم اتسعت عيناها بالرعب. "القلادة كانت هناك. " تلمع بخفوت… وكأنها تنبض. "لا… لا…" بدأت تحاول نزعها بعنف، بينما تهمس بذعر: "أنتِ لستِ حقيقية… هذا ليس حقيقيًا…" ثم… اختفى الطريق. اختفى الصوت. اختفى العالم مجددًا. وعادت تلك البرودة المرعبة تزحف داخل عظامها… قبل أن تجد نفسها واقفة أمام القصر مرة أخرى. تجمد جسدها، هذه المرة… لم يعد شكًا، لم يكن حلمًا. بل لعنة حقيقية. "بحق الجحيم… ماذا يحدث لي؟" لكن صوتًا عميقًا خرج من خلفها مباشرة: "كلما استدعيتكِ… ستعودين." أغمضت عينيها بقوة، بينما انهارت دموعها أخيرًا. لقد فهمت الآن. لن تستطيع الهروب. لأن القلادة… لم تكن زينة. بل قيدًا. ولأول مرة في حياتها… أدركت إيزل أن بعض الأبواب… حالما تُفتح… لا يُسمح لأحدٍ بالعودة منها."هل تظنين... أن العودة ما زالت ممكنة؟""ماذا تعنين؟""حتى لو تخليتِ عن القوة، وحتى لو اختفت الوشوم، وحتى لو انكسرت الرابطة... فلن يعود الزمن إلى الوراء.""هناك من يبحث عنكِ من أجل قتلك، وهناك من لن يتوقف حتى يعثر عليكِ... لأنه يريد استغلال ما تحملينه."سألت بصوتٍ بالكاد خرج من بين شفتيها:"إذن... لا يوجد طريقٌ للعودة؟"ظلت الساحرة تحدق فيها طويلًا، ثم قالت بهدوءٍ حمل قسوة الحقيقة كلها:"العودة إلى الماضي ؟ ""نعم ""لا."ساد صمت الحقيقة حين تهبط على القلب دفعةً واحدة. لم تكن تتمسك إلا بأملٍ واحد، كانت تؤمن أن الساحرة الأم ستجد حلًا، وأن كل ما مرت به سينتهي بمجرد وصولها إلى هنا.لكنها أدركت الآن لقد فقدت حياتها القديمة بالفعل.ليس اليوم...بل منذ الليلة التي عبرت فيها بوابة ذلك القصر.وفي اللحظة التي خيّم فيها الصمت على الكوخ...مزّق انفجارٌ هائل سكون الغابة.اهتزت الجدران بعنف، وارتجفت الأرض تحت أقدامهم، قبل أن يتناثر زجاج النوافذ على الأرض في صوتٍ حاد.ولم تمضِ سوى لحظات حتى دوّى انفجارٌ ثانٍ، كان أعنف من الأول، حتى خُيّل إليهم أن الكوخ بأكمله سيتهاوى فوق رؤوسهم.تساقطت الأواني الفخار
ابتسمت الساحرة ابتسامةً خالية من أي دفء، ثم قالت:"جميعهن... يتيمات."اتسعت عينا إيزل، بينما واصلت العجوز حديثها بهدوء:"كل واحدةٍ منهن فقدت عائلتها، وكل واحدةٍ عاشت وحيدة، ولم يكن هناك من يبحث عنها إذا اختفت."تسللت الكلمات إلى قلب إيزل ببطء، لكنها أصابته في أكثر مواضعه هشاشة، شعرت بوخزةٍ مؤلمة في صدرها، ولم تجد ما تقوله. شعرت أن أحدًا وضع إصبعه على الجرح الذي ظلت تقنع نفسها بأنه التأم منذ زمن، لطالما أخبرت نفسها أنها اعتادت الوحدة، وأن غياب عائلتها لم يعد يؤلمها، وأنها تعلمت كيف تعيش وحدها...لكن سماع الحقيقة على لسان شخصٍ آخر...كان أشد قسوةً مما توقعت.خفضت بصرها إلى الأرض، بينما ظلت الساحرة الأم تراقبها بصمت، ثم سألتها بصوتٍ هادئ:"هل تعلمين لماذا؟"لم تجب، لم تكن تملك جوابًا. فأكملت العجوز:"لأن أكثر من يحبنا في هذه الحياة... هم عائلاتنا."وتابعت، وكأنها تستحضر أسماءً مقدسة:"الأب... والأم... والأخ... والأخت.""هم أول من يقف في وجه العالم من أجلنا، وأول من يضع نفسه بيننا وبين الأذى."ثم خفضت صوتها، وقالت:"ولو كانت لإحداهن عائلةٌ حقيقية... لما أصبحت عروسًا من الأساس."تسارعت أن
راقبتها الساحرة الأم طويلًا، ثم قالت بصوتٍ هادئ:"رابطة المترين لا تقوم على الدم، ولا على السحر، بل على الإرادة. وإن أردتِ التخلص منها، فما عليكِ إلا أن تختاري."رمشت إيزل في حيرة وقالت:"أختار ماذا؟"أجابت العجوز بهدوء:"السحر لا يُكره أحدًا على حمل السيادة. إن رفضتِها بإرادتكِ، انكسرت الرابطة، وزال عنكِ كل ما منحه لكِ الطقس."ترددت إيزل قبل أن تسأل:"وماذا سيحدث لي حينها؟"تنهدت الساحرة الأم ببطء، وكأنها لا ترغب في نطق الإجابة."ستعودين بشريةً كما كنتِ تمامًا... قبل أن تلتقي بلوسيان."ولم تكن قد انتهت من جملتها حتى أشرقت ملامح إيزل، واتسعت ابتسامتها بصدق."حقًا؟! هذا... هذا رائع! إنه بالضبط ما كنت أريده."تبادلت الساحرتان نظرةً سريعة، قبل أن تتابع العجوز حديثها بنبرة أكثر جدية:"سيختفي وشم السيادة من معصمك، وستزول الوشوم التي تغطي ظهرك، وستفقدين كل قوةٍ أو موهبةٍ اكتسبتها منذ تلك الليلة. سيختفي كل أثرٍ لذلك الطقس، وكأنه لم يحدث قط."لكن ابتسامة إيزل لم تتغير، بل زادت اتساعًا، وقالت ببساطة:"وهذا أفضل."انعقد حاجبا الساحرة الأم.أما إيزل، فأردفت وهي تضحك بخفة:"ما بكِ أيتها الساحرة الأ
رمشت إيزل عدة مرات، ثم تقدمت خطوة دون وعي وقالت باستغراب:"عذرًا... ماذا؟! لكننا قطعنا كل هذه المسافة من أجل...""اخرجا."قاطعتها الساحرة الأم للمرة الثانية، بنبرةٍ حاسمة لم تترك مجالًا للنقاش.ساد صمتٌ ثقيل داخل الكوخ، حتى بدا وكأن ألسنة اللهب في الموقد قد خفت بريقها. عضّت إيزل شفتيها محاولةً السيطرة على انفعالها، لكنها لم تستطع، فتقدمت خطوة أخرى وقالت بصوتٍ امتزج فيه الرجاء بالإصرار:"لقد أرسلتنا ميراثا إليكِ بنفسها، وقالت إنك الوحيدة القادرة على مساعدتنا."لكن العجوز لم تلتفت إليها، وظلت تحدق في النار المشتعلة أمامها، وكأن وجودهما داخل الكوخ لا يعنيها في شيء.انعقد حاجبا إيزل في حيرة. لم تستطع فهم تلك المرأة؛ فمنذ أن دخلت هذا المكان، لم تنظر إليهما إلا مراتٍ معدودة، ولم تُبدِ أي اهتمام بسبب مجيئهما.أما لوسيان، فلم ينطق بكلمة واحدة. كان يقف في مكانه وعيناه معلقتان بالكتاب القديم الذي كانت النار تلتهم صفحاته ببطء، وكأن احتراقه الصفحة يعني له أكثر مما يدور حوله.نهضت الساحرة الأم أخيرًا. لم يكن في حركتها استعجال، ولا بدا عليها ضعف الشيخوخة، بل كان يحيط بها وقارٌ ثقيل جعل الهواء نفسه
سقطت إيزل على ركبتيها، ليس بسبب الارتطام، بل لأن الانتقال هذه المرة سحب كل طاقتها، كانت لا تزال تشعر بوخز الألم في كفها جراء دفعة زوجة عمها،ظهرت إيزل فجأة داخل غرفةٍ مختلفة، واسعة… لكنها أكثر هدوءًا، جدرانها مغطاة برفوفٍ طويلة من الكتب القديمة، تمتد حتى السقف، وأوراق مبعثرة فوق مكتبٍ ض
رمت جسدها المتعب على سريرها الخشبي المتهالك، وسرعان ما غطت في نوم عميق من أثر الإرهاق... لكنه لم يكن نوماً هادئاً، بل كان هبوطاً في هاوية الكوابيس. في حلمها، ظهر رجل يرتدي عباءة سوداء طويلة، يختبئ وجهه خلف قناع حديدي بارد، يحمل خنجراً يقطر دماً أسود، ويمشي نحوها ببطء شديد، وكل خطوة يخطوها كان ال
كانت إيزل على وشك الكلام، لكن صوتاً حاداً كسر الصمت و اخترق الهواء صوتٌ حاد كسكين صدئة، ينادي اسمها ويجعل قلبها يقفز من الرعب. "إيزل! أيتها المسخ ، مع من تثرثرين في هذا الفراغ؟" تصلبت إيزل في مكانها، وقد سرى في أوصالها قشعريرة الموت؛ إنه الصوت الذي يتردد في كوابيسها، صوت زوجة عمها الذي يقطر حقدا
حين فتحت عينيها…كانت تقف أمام منزلها، تجمدت للحظة، تنظر إلى الباب وكأنها غير مصدّقة أنها عادت أخيرًا، وحين مدّت يدها لتطرقه "هل اشتقتِ إليّ؟" تجمّدت، هذا الصوت. هبط قلبها من صدرها، والتفتت ببطء، لتجده يقف هناك… كما لو أنه لم يغادرها قط، نفس الشاب، نفس الابتسامة المستفزة، نفس النظرة… التي
reviews