author-banner
pepo mohamed
Author

Novels by pepo mohamed

الزائر الأخير

الزائر الأخير

ليلى، شابة إستثنائية تؤمن أن سلامها الداخلي هو حصنها الحصين. بذكاء وقاد وشجاعة فطرية، تنتقل ليلى إلى شقة جديدة في مبنى يلفه الغموض، لتجد نفسها في مواجهة ظواهر غريبة تبدأ بالظهور خلف أبواب الشقة (407). ​بين دفاتر قديمة تحمل رموزاً غامضة، وظلال تتجسد في عتمة الليل، ورسائل تهمس بأسرار الماضي؛ تكتشف ليلى أن "الزائر" ليس مجرد طيف عابر، بل هو خيط يقودها إلى حقيقة أعظم مما تتخيل. هل يكفي إيمانها وذكاؤها لفك شفرة السر القديم؟ أم أن المبنى يخفي من الأسرار ما لا يطيقه بشر؟ ​انضموا إلى ليلى في رحلة مليئة بالتشويق، حيث الإيمان هو الضوء، والشجاعة هي السلاح، والحقيقة أبعد بكثير مما تراه الأعين.
Read
Chapter: الظرف الغامض
كانت الشمس تغرب بهدوء مهيب، والضوء الذهبي يتشبث بأطراف البنايات العتيقة كأنه يرفض الرحيل ويخشى ما قد يأتي به الليل من أسرار. في تلك اللحظة الفارقة، وقفت ليلى أمام مدخل العمارة الجديدة، ورفعت رأسها لتتأمل تلك الشرفات المتراصة التي نال منها الزمن. المكان كان غريباً؛ ليس مرعباً بالمعنى التقليدي، لكنه لم يكن مريحاً كذلك، كان يحمل هيبة صامتة توحي بأن خلف كل نافذة مغلقة قصة لم تُروَ بعد. ​في يدها كانت تحمل حقيبة صغيرة تضم شتات حياتها، وفي كفها الآخر تضغط على مفتاح الشقة رقم 407. نظرت إلى المفتاح اللامع لحظة، وكأنها تسأل نفسها في حوار داخلي مرير: "أنا فعلاً جاهزة أبدأ من هنا؟" أخذت نفساً خفيفاً، وقررت أن تخطو خطوتها الأولى نحو المجهول الذي ينتظرها خلف الأبواب الموصدة. ​قبل أن تضع قدمها على أول درجة، انفتح الباب الصغير المجاور للمدخل بصرير خافت، وخرج منه رجل مسن، اشتعل رأسه شيباً وعيناه تحملان نظرة غريبة.. نظرة غير مفهومة، تائهة بين الترحيب والتحذير الشديد. "أنتي الساكنة الجديدة؟ شقة 407؟" صوته كان عادياً، لكن نبرته لم تكن كذلك؛ كان يسأل وهو يعرف الإجابة مسبقاً، أو ربما كان خائفاً من
Last Updated: 2026-03-12
Chapter: ضجيج الصمت
​استيقظت ليلى في صباحها الأول على سيمفونية المطر الرتيبة؛ حبات الماء كانت تضرب زجاج الشباك بانتظام وهدوء، لكنه كان هدوءاً مستفزاً، كأن السماء تحاول إرسال شفرة مجهولة لم تستطع فك رموزها بعد. برغم أن صوت المطر عادة ما يبعث السكينة في القلوب، إلا أن ليلى لم تكن مرتاحة؛ كانت تشعر بوزن ثقيل يجثم على صدرها منذ لحظة فتح عينيها، كأن الهواء في الشقة أصبح أكثر كثافة. استلقت للحظة تراقب سقف الغرفة الشاحب، وأول ما قفز إلى مخيلتها كان "الظرف الغامض"، وذلك الهمس الأنثوي الذي اخترق سكون ليلتها بالأمس. أغمضت عينيها مرة أخرى، وهي تحاول جاهدة إقناع نفسها بعبارة واحدة: "يمكن كنت بحلم.. أكيد كل ده كان مجرد كابوس بسبب إرهاق النقل." ​لكن الإحساس البارد الذي كان لا يزال يسكن أطرافها، واليقظة الغريبة في حواسها، كانا يصرخان بالعكس. قامت من السرير ببطء، ووقفت لثوانٍ وهي تراقب اهتزاز الستائر الخفيف، ثم اتجهت فوراً نحو باب الشقة لتفقد إجراءاتها الأمنية. ليلى لم تكن فتاة عادية تعتمد على الصدف، بل كان ذكاؤها الفطري يدفعها دائماً لتأمين خطواتها؛ لذا كانت قد وضعت "فخاخاً" بسيطة قبل أن تغط في النوم: خيط رفيع جداً تح
Last Updated: 2026-03-12
Chapter: شظايا الحقيقة
كان قلب ليلى يدق بسرعة جنونية، نبضات قوية ومزعجة لدرجة أنها شعرت بها تُقرع في أذنيها كطبول حرب لا تهدأ، وكأن جسدها يحذرها من خطوة قد لا تعود منها أبداً. رغم ذلك الثوران الذي كاد يقتلع صدرها، حاولت التماسك بكل قوتها؛ أخذت نفسًا عميقًا وبطيئًا، وهي تردد في داخلها بصرامة تحاول بها إسكات رعشة أطرافها التي كادت تفضح ضعفها أمام هذا الصمت المريب: "الخوف مش هيساعدني… الخوف عدو العقل، وأنا محتاجة عقلي دلوقتي أكتر من أي وقت فات." ​وقفت أمام باب الشقة 408 الموارب، وعيناها مثبتتان بحدة على الستارة التي كانت تتحرك ببطء مريب خلف الزجاج؛ حركة ناعمة وانسيابية رغم أن الهواء في الممر كان ساكنًا تماماً، ولا توجد حتى نسمة ريح واحدة تفسر ذلك التمايل المتناغم مع سكون الموت في المكان. بلعت ريقها وهي تسأل نفسها بصوت مخنوق يكاد لا يسمع من فرط التوتر: "في حد جوه… ولا في حاجة تانية أنا مش فاهماها؟" ​في تلك اللحظة القاسية، مرّ صوت أمها الحنون في عقلها كطوق نجاة يرفرف حول روحها ليمنحها الثبات: "خلي عقلك سابق خوفك يا ليلى… اللي بيخاف من ضله بيفضل طول عمره في الضلمة، والحقيقة دايمًا بتستخبى ورا أكتر حاجة بنخا
Last Updated: 2026-03-12
Chapter: مفتاح الخطيئة
وقفت ليلى في منتصف الغرفة، والمفتاح ما زال بين أصابعها، ينبض بحرارة غريبة كأنه كائن حي يتنفس داخل كفها. لم تسحبه… لم تُسقطه… فقط تركته هناك، كأنها تخشى أن تفقد هذا الخيط الوحيد الذي يربطها بشيء بدأت تشعر أنه أعمق من مجرد خوف عابر. الصوت الذي سمعته خلفها لم يكن صادمًا كما توقعت؛ الغريب أنه لم يفاجئها، وكأن جزءًا منها كان يعرف أنه سيظهر… أو ربما كان ينتظره منذ اللحظة التي وطأت فيها قدماها هذه العمارة الملعونة برائحة المسك والغموض. ​لفّت ببطء، دون استعجال، وكأنها تتحرك في حلم ثقيل داخل مياه راكدة. في الركن المظلم، وقف الرجل المقنع كما هو، ساكنًا بلا حركة تُذكر، كأنه جزء من الجدار، أو ظل انفصل عن صاحبه وقرر أن يعيش وحده في هذا الفراغ الموحش. عيناه فقط كانتا واضحتين؛ بريق فضي بارد يشبه انعكاس الضوء على شظايا زجاج مكسور وسط ليلة شتوية مظلمة. نظرت إليه ليلى طويلًا، دون أن تتراجع خطوة واحدة، كانت عيناها تتحدى ذلك السكون المريب الذي يحيط به. ​"إنت مين؟" قالتها بصوت منخفض، لكنه يحمل ثباتاً أدهشها هي شخصياً، ثباتاً استمدته من شعورها بأنها لم تعد تلك الساكنة الجديدة الغريبة. ​لم يرد الرجل فورً
Last Updated: 2026-03-12
Chapter: مرآة الزمن
لم تستغرق ليلى وقتًا طويلًا في التفكير؛ كانت تشعر أن الوقوف على الأعتاب هو الموت بحد ذاته. الصوت الذي خرج من خلف الباب كان واضحًا كأنه يخرج من حنجرتها هي، صدى مألوف لدرجة مرعبة، لكن رغم ذلك، لم تتراجع خطوة واحدة. كانت هناك لحظة صمت قصيرة بين نبضتين متلاحقتين، لحظة قررت فيها بقلب ميت أن التردد لن يفيدها هذه المرة، وأن الحقيقة مهما كانت قاسية، فهي أرحم من هذا الجهل القاتل.​أدخلت المفتاح في القفل، وشعرت برعشة خفيفة تسري من المعدن البارد إلى ذراعها. صوت احتكاك المفتاح بمسننات القفل بدا أعلى مما ينبغي، كأنه يتردد في مكان أوسع بكثير من ذلك الممر الضيق والموحش، كأن العمارة كلها تصغي لهذه اللحظة. لفت المفتاح ببطء شديد، وكل جزء داخلها كان يتابع الحركة بتركيز حاد، كأن العملية تحدث في تجاويف قلبها لا في خشب الباب.​"طَق…"​انفتح القفل، وصدر صوت معدني أعلن عن انكسار القيد الأخير. توقفت يد ليلى للحظة على المقبض المعدني البارد، لم يكن خوفاً بالمعنى التقليدي، بل كان إحساساً غريباً بالرهبة، بأنها على وشك عبور خط فاصل.. ليس مجرد باب خشبي، بل بوابة بين عالمين.​ثم دفعت الباب. لم يُصدر الباب أي صرير هذ
Last Updated: 2026-03-14
Chapter: خرائط اليقين
​وقفت ليلى أمام باب شقتها للحظات طويلة، وكأن الزمن قد توقف فجأة ليتيح لها فرصة مراقبة نفسها من بعيد وهي تحاول استيعاب هذا الإعصار الصامت الذي يضرب حياتها. كانت الورقة التي التقطتها من تحت الباب تقبع في قبضتها الآن، تشعر بملمسها الخشن الذي يكاد يحترق من فرط التوتر والفضول الذي يغلي في صدرها كمرجل لا يهدأ. عبارة واحدة كانت كافية لزلزلة ما تبقى من ثباتها: "لقد بدأتِ تقتربين". كلمات بسيطة في ظاهرها، لكنها أثقلت صدرها كصخرة صماء، وحملت معها إحساساً غامضاً ومخيفاً بأن هناك عيناً خفية تتبع أدق تفاصيلها، تعرف وقع خطواتها ونبرة أفكارها وتوقيت أنفاسها أكثر مما ينبغي لأي غريب أن يعرف.​أمالت رأسها لتنظر من خلال ثقب الباب الصغير (العين السحرية) إلى الممر؛ كان الممر صامتاً صمتاً لا يقطعه إلا أزيز المصابيح القديمة التي تومض برعشة احتضار. لا أثر لأي حركة بشرية، ولا صدى لخطوات الشخص الذي وضع الرسالة واختفى كالدخان. خفق قلبها بعنف، شعرت ببرودة المفصل المعدني للباب تتسرب لظهرها حين أسندت نفسها عليه، وأغمضت عينيها بقوة، تحاول ترتيب تلك "الأحجية" المعقدة التي تتشابك خيوطها في رأسها كخيوط العنكبوت. كل رسا
Last Updated: 2026-03-14
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status