Chapter: فصل العاشراستيقظ آسر قبل أن يرن المنبه الصغير المعلق قرب الباب.فتح عينيه بهدوء.ثم جلس على السرير دون تردد.في السرير المقابل...كان ناصر ما يزال نائماً.غطاؤه نصف ساقط على الأرض.وشعره مبعثر في كل اتجاه.نظر إليه آسر لثوانٍ.ثم سحب الغطاء وأعاده فوقه قبل أن ينهض.ارتدى ملابسه بسرعة.وغسل وجهه بالماء البارد.ثم خرج من الغرفة بهدوء حتى لا يوقظه.---كان الطابق السفلي شبه فارغ.بعض الرجال فقط استيقظوا قبله.أما البقية...فما زالوا نائمين.توجه آسر مباشرة نحو لوحة المهام.قرأ الأوراق المعلقة بسرعة.ثم أخذ المهمة الخاصة به دون أن يسأل أحداً.في الماضي...كان يتأكد من الطريق مرتين.ويسأل عن العنوان.أما الآن...فقد أصبح يعرف أغلب الأماكن قبل أن يقرأ أسماءها.---دخل المطبخ.فتح الثلاجة.وأخرج بيضتين مسلوقتين وقطعة خبز وزجاجة حليب.جلس وحده على الطاولة.وأكل بصمت.بعد دقائق...دخل أحد الرجال وهو يتثاءب.نظر إلى آسر باستغراب."لهسه ما كبرت حتى تصير مسؤول عن الفطور قبلنا؟"رفع آسر نظره إليه.ثم قال بهدوء:"إذا تأخرت راح أتأخر على المهمة."ضحك الرجل وهو يفتح الثلاجة."إي صح... نسيت أنك صرت من جماعة الش
Last Updated: 2026-06-29
Chapter: الفصل التاسع قبل أن يبدأ فصل جديد من حياة كليهما. _____ لم يكن ناصر يعرف إلى أين يأخذه عمه. منذ أن غادر بيت عمه صباحاً... وهو يسير معه بصمت. يحمل حقيبته القديمة بيديه. وينظر إلى الشوارع التي تمر أمامه. كل شيء كان يحدث بسرعة. سريعة أكثر مما يستطيع فهمه. قبل أيام فقط... كان ما يزال ينام في البيت الذي عاش فيه مع أمه وأبيه. أما الآن... فقد أصبح يسير خلف عمه. متجهاً إلى مكان لا يعرف عنه شيئاً. شدّ على حزام حقيبته قليلاً. وحاول منع نفسه من التفكير. لكنه فشل. عاد وجه أمه إلى ذاكرته. ثم صوت أبيه. ثم ضحكات إخوته الصغار. شعر بشيء يضغط على صدره. فأخفض رأسه بسرعة. لا يريد البكاء. ليس هنا. وليس أمام عمه. استمر بالمشي بصمت. حتى توقف عمه أخيراً أمام مبنى كبير. رفع ناصر رأسه ببطء. ونظر إلى المكان. لم يكن يعرف ماذا يتوقع. لكن هذا بالتأكيد لم يكن ما تخيله. وقف متردداً للحظة. فقال عمه: "يلا ندخل." أطاعه مباشرة. ودخل خلفه. --- أول ما لاحظه... كان الرجال. رجال في كل مكان. بعضهم يجلس. بعضهم يتحرك. وبعضهم يتحدث بصوت مرتفع. شعر ناصر
Last Updated: 2026-06-17
Chapter: الفصل الثامناستيقظ آسر كعادته قبل أغلب من في المبنى. غسل وجهه بالماء البارد. ثم نزل إلى الطابق السفلي. كان المكان قد بدأ يستيقظ بالفعل. أصوات خطوات. وأكواب شاي. ورجال يستعدون ليوم جديد. لم يهتم آسر كثيراً. فقد اعتاد هذا الروتين منذ أشهر. كان ينوي التوجه إلى لوحة المهام كعادته. لكن قبل أن يصل إليها... سمع صوته. "آسر." التفت فوراً. كان رائد يقف قرب أحد الممرات. "تعال." اقترب آسر بسرعة. وتوقف أمامه. نظر إليه رائد لثوانٍ. ثم سحب ورقة مطوية من جيبه ووضعها بيده. فتحها آسر. كانت قائمة طويلة. أسماء. وأرقام. وأنواع مختلفة من البضائع. قرأ السطور الأولى بسرعة. ثم رفع رأسه باستغراب. "شنو هاي؟" أجاب رائد بهدوء: "وصلت شحنة للمخزن." سكت قليلاً ثم أكمل: "أريدك تطابق الموجود ويا المكتوب." نظر آسر إلى القائمة مرة أخرى. كانت أطول بكثير من أي قائمة رآها من قبل. فأضاف رائد: "أكو عشرة يساعدوك." شعر آسر بشيء من التوتر. لم يكن معتاداً على مسؤولية بهذا الحجم. لاحظ رائد تردده. فقال: "إذا لكيت نقص سجل النقص." "إذا لكيت زيادة سجل الزيادة." "إذا أكو شي تالف بلغ عنه." هز آسر رأسه. "
Last Updated: 2026-06-08
Chapter: الفصل السابعانتهى الأسبوع أخيراً. عندما استيقظ آسر ذلك الصباح، شعر بأن جسده أخف قليلاً. ليس لأن التعب اختفى. بل لأن العقوبة انتهت. لأول مرة منذ أيام... لن يقضي ساعات طويلة وهو ينظف الممرات أو المستودعات. جلس على حافة السرير للحظات. ثم نهض وارتدى ملابسه. وأثناء نزوله الدرج... شعر أن شيئاً غريباً قد تغير داخله. في السابق، كان يعد الأيام. وينتظر انتهاء العقوبة. أما الآن... فلم يشعر بفرح كبير. وكأنه بدأ يعتاد هذا النوع من الحياة. --- بعد الظهر خرج لتنفيذ إحدى المهام البسيطة. وكعادته مرّ بالقرب من الحي. كانت الساحة مليئة بالأطفال. لكن آسر لم يبطئ خطواته هذه المرة. ولم ينظر كثيراً. أصبح يعرف ما سيحدث. نظرات سريعة. تحية من بعيد. ثم يعود الجميع إلى حياتهم. لكن هذه المرة... سمع أحداً يناديه. "آسر!" توقف. والتفت خلفه. كان سامر. يركض نحوه بسرعة. تلفت يميناً ويساراً وكأنه يخشى أن يراه أحد. ثم توقف أمامه وهو يلهث. نظر إليه آسر باستغراب. "شنو؟" سكت سامر لثوانٍ. ثم قال: "اشتقتلك." ساد الصمت. لم يكن آسر يتوقع هذه الجملة. أبداً. فأ
Last Updated: 2026-06-03
Chapter: الفصل السادسكان الأطفال يُطلب منهم الابتعاد عن آسر. ___ مرّ اليوم الأول من العقوبة ببطء شديد. استيقظ آسر قبل شروق الشمس بقليل عندما سمع طرقاً قوياً على الباب. فتح عينيه بصعوبة. كان جسده ما يزال يؤلمه من الأيام الماضية. جلس على السرير وهو يفرك عينيه. ثم سمع صوت خالد من خلف الباب. "خمس دقايق وتنزل." "تمام." نهض آسر ببطء. غسل وجهه بالماء البارد. ثم نزل إلى الطابق السفلي. كان بعض الرجال قد بدأوا يومهم بالفعل. أصوات الأقدام. وأصوات الكراسي. ورائحة الشاي. كل شيء بدا طبيعياً. إلا هو. كان يشعر وكأن التعب ما يزال عالقاً داخل عظامه. لكن لم يكن لديه خيار. اقترب منه خالد وأعطاه ممسحة ودلواً. "ابدأ من الممرات." أخذ آسر الأدوات بصمت. ثم بدأ العمل. --- في البداية ظن أن الأمر سهل. مجرد تنظيف. لكن بعد ساعة واحدة فقط... بدأ يكتشف حجم المبنى الحقيقي. ممرات طويلة. غرف كثيرة. سلالم. مخازن. وأماكن لم يدخلها من قبل. كلما أنهى مكاناً... ظهر مكان آخر يحتاج إلى التنظيف. وفي كل مرة كان يظن أنه اقترب من النهاية... يكتشف أن هناك عملاً أكثر بانتظاره.
Last Updated: 2026-06-03
Chapter: الفصل الخامستلك اللحظة... لم يكن أي منهما يعلم أن هذه المصافحة البسيطة ستصبح واحدة من الذكريات القليلة الجيدة التي ستبقى في ذاكرة آسر لسنوات طويلة. --- أفلت سامر يد آسر بسرعة. ثم رفع الكرة عن الأرض. "تلعب لو لا؟" نظر آسر إلى الظرف الذي بيده. ثم إلى الأطفال الذين ينتظرون في الساحة الترابية. وتذكر رائد. وتذكر العقوبات. هز رأسه. "لازم أخلص شغل أول." عقد سامر حاجبيه. "شنو هالشغل؟" "شغل وبس." ضحك سامر. "زين روح خلصه." استدار آسر وأكمل طريقه. لكنه سمع صوت سامر من خلفه: "إذا خلصت تعال!" لم يجب. لكنه رفع يده دون أن يلتفت. --- بعد أن أوصل الرسالة وعاد من جديد... كان سامر ما يزال في الساحة. وما إن رآه حتى ركض نحوه. "ها؟ خلصت؟" هز آسر رأسه. "إي." ابتسم سامر. ثم وضع الكرة تحت ذراعه. "هسه ما عندك عذر." وقبل أن يستطيع آسر الرفض... كان الأطفال قد سحبوه معهم إلى الملعب الترابي. --- في البداية وقف متردداً. لكنه بعد دقائق قليلة... كان يركض خلف الكرة كأنه لم يغادر قريته أبداً. ركض. وضحك. وصاح على أحد الأطفال بعد أن ضيع فرصة سهلة. فضحك
Last Updated: 2026-06-01