ولد آسر فقيراً وكبر بين الديون حتى صار رجلاً في عالم قاسٍ

ولد آسر فقيراً وكبر بين الديون حتى صار رجلاً في عالم قاسٍ

last updateLast Updated : 2026-06-17
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
9Chapters
91views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ولدَ آسر في قرية فقيرة وعاش طفولته بين تعب الحياة وبساطة الأيام، بعد أن تركه والداه ليعيش مع جدته التي ربته بكل ما تملك من حنان، لكن القدر لم يمهله طويلاً، إذ توفيت جدته بمرضٍ لم يجدوا له علاجاً بسبب الفقر وقلة الإمكانيات، ومع موتها بدأت حياة آسر تنقلب تماماً، حيث اجتمع والده وعمه وقررا مصيره وسط ديون ثقيلة أنهكت العائلة، ليجد نفسه مُجبرًا على دخول عالمٍ قاسٍ لا يعرف الرحمة، عالم سيحوّله من طفلٍ بريء إلى رجلٍ يصعد خطوة بخطوة نحو القمة مهما كان الثمن.

View More

Chapter 1

الفصل الاول

كانت الكرة ترتطم بالأرض الترابية وتطيح بين أرجل الأطفال،

والغبار يرتفع مع كل ركضة. أصوات الضحك كانت عالية، متداخلة،

وما بيها أي هم غير اللعب.

ركلها بقوة، وابتعدت شوي، فركضوا وراها وهم يضحكون ويصرخون.

“آسر، أبوك ناداك.”

وقف لحظة، يلهث، ومسح عرقه من جبينه بطرف إيده،

وبعدين ترك اللعب ومشى باتجاه البيت.

من بعيد، حس الجو مختلف. هدوء مو طبيعي،

كأنه الناس داخلة البيت وخارجة بصمت.

دخل.

الغرفة كانت مليانة رجال من العائلة. أبوه جالس، وجهه تعبان وعينه على الأرض. أمه واقفة على الطرف، ساكتة. والعم مقابلهم.

آسر وقف عند الباب.

“تعال.” قال أبوه بدون ما ينظر له.

قرب شوي وبقى واقف.

الغرفة سكتت لحظة.

أبوه كسر الصمت:

“جدتك كانت تتعالج… ما كملنا العلاج.”

آسر ما رد، بس عينه تحركت شوي.

أبوه كمل بصوت أخف:

“تـألمت فترة طويلة… كانت مصابه بـ سرطان المعدة.”

سكت لحظة، وبعدين رجع الكلام بصعوبة:

“ما كان عدنا فلوس كافيه... حاولنـا نعالجها بس ماكـدرنا.”

آسر ظل ساكت، ما يستوعب، بس كلمة “تـألمت” و”ما كـدرنا” كانت ثقيلة.

أبوه نزل عينه للأرض:

“جدتك ربّتك من وانت صغير..

ومن اليوم… ما بقى أحد يمسكك مثل قبل.”

آسر بلع ريقه، ونظر للأرض بدون ما يتكلم.

وكأنه فهم

مرّت الأيام بعدها بسرعة، والبيت صار مليان ناس مثل ما كان، بس الضحكه القديمه مارجعت. كان واضح إن كل شي انتهى.

واليوم اللي بعده، نفس الرجال رجعوا يجتمعون.

آسر كان جالس على طرف الغرفة، نفس المكان تقريباً، بس الجو مختلف.

أبوه تكلم بصوت واطي:

“ما أگدر أبقيه عندي.”

سكت.وتنهد.. قال:

“الديون ما خلت شي بحالي.”

العم تحرك من مكانه، بس ما قاطع الكلام.

أبوه كمل:

“ما عندي غير حل واحد.”

آسر رفع عينه شوي، بس ما تكلم.

الأب وقف لحظة، وبعدين قال:

“يشتغل.”

الغرفة سكتت.

“مو عندي، عند غيري.” أكمل.

الكلمة انقالت بدون شرح أكثر، بس المعنى كان واضح من طريقة صوت الأب.

آسر ظل واقف بمكانه، وهو أول مرة يحس إن البيت اللي كان بيه ما عاد يشبه البيت اللي يعرفه.

بعد وفاة جدته، اضطر آسر يترك البيت الصغير اللي عاش بيه كل طفولته. البيت اللي رغم فقره كان المكان الوحيد اللي حس بيه بالأمان.

جمع ملابسه القليلة داخل كيس قديم، وطلع بدون ما ياخذ وياه شي غيره.

الطريق لبيت أبوه كان طويل وهادئ بشكل مزعج. السيارة تمشي بين طرق الريف الترابية، وآسر جالس جنب الجام، يراقب البيوت البعيدة والأراضي الزراعية اللي كان يعرفها من زمان.

ما كان حزين مثل ما توقع الناس، ولا بكى طول الطريق… كان فقط ساكت.

بين فترة وفترة، كان يتذكر صوت جدته وهي تناديه حتى يرجع للبيت قبل الليل، أو وهي تحطله الأكل وتجلس تراقبه وهو ياكل كأنها تخاف يجوع مرة ثانية.

لكن هالمرة، ماكو أحد ينتظره.

وصلوا للبيت قبل المغرب بشوي.

نزل من السيارة وهو يناظر المكان بصمت. البيت أكبر من بيت جدته، لكنه ما حسه مريح أبد.

أمه فتحت الباب أول ما شافته، بس ما قربت منه، فقط قالت بصوت هادئ:

“ادخل.”

دخل آسر وهو ماسك الكيس بيده، وعينه تتحرك بالمكان ببطء.

كان يعرف هذوله أهله… لكنه حس انهم غربه مو اهله.

مرت الأيام ببطء، وآسر بدأ يتعود شوي شوي على البيت الجديد، أو بالأصح… تعود على الصمت اللي بيه.

ما كان يقضي وقت طويل داخل البيت. أغلب يومه يطلع وحده ويروح للنهر اللي قريب من القرية.

كان النهر هادئ، والمكان حوله فاضي أغلب الوقت، ولهذا آسر تعلق بيه بسرعة.

يقعد على الصخور لساعات، يرمي الحصى بالماء، أو يراقب جريان النهر بدون ما يفكر بشي محدد.

مرات ياخذ وياه الكرة القديمة ويجلس يلعب وحده، ومرات بس يبقى ساكت يناظر الماي وكأنه يحاول يهرب من كل اللي صار.

هناك… كان يحس براحة أكثر من البيت نفسه.

رجع البيت بوقت متأخر، والهدوء كان مالي المكان.

أمه ترتب الصحون بالمطبخ، وأبوه جالس وحده يدخن بصمت.

آسر دخل بدون كلام، بس أول ما قرب، أبوه رفع عينه عليه.

“تعال.”

قرب آسر وجلس مقابله.

الأب بقى ساكت شوي، وبعدين قال:

“من باچر عندك شغل.”

آسر عقد حواجبه:

“وين؟”

“تروح ويا ناس أعرفهم.”

“شنو الشغل؟”

الأب تنهد بضيق:

“تتعلم وتشتغل، هذا المهم.”

سكت آسر لحظة، وبعدين سأل:

“والمدرسة؟”

الأب ما رد.

آسر فهم الجواب وحده.

نزل نظره للأرض وبقى ساكت.

ثاني يوم الصبح، وقف قدام البيت ينتظر. الجو بارد شوي، والقرية بعدها هادئة.

بعد فترة، توقفت سيارة سوداء قديمة قريب منهم.

أبوه فتح الباب الخلفي بيده وقال:

“اركـب.”

آسر ظل واقف ثواني، وبعدين ركب بدون كلام.

السيارة مشت بعيد عن القرية شوي شوي، والبيوت بدأت تختفي من الجام.

آسر كان يراقب الطريق بصمت، وكل ما يبعدون أكثر، كان يحس بشي غريب بثگله داخل صدره.

بعد وقت طويل، توقفت السيارة قدام بناية قديمة بمنطقة مزدحمة ما يعرفها.

نزل من السيارة وهو يناظر المكان حوله.

شباب واقفين برا، دخان، أصوات عالية، ووجوه ما تبين مريحة أبد.

آسر التفت على أبوه بسرعة:

“وين جبّتني؟”

الأب نزل من السيارة وصفگ الباب وراه.

“اشتغل واسكت، لا تسوي مشاكل.”

آسر ثبت نظره عليه:

“شنو الشغل أصلًا؟”

الأب سكت، وبعدين قرب منه خطوة.

“إذا تريد تعيش… سوّي اللي ينطلب منك.”

وبعدين مشى للداخل، تارك آسر واقف بالمكان وهو يحاول يفهم شنو الحياة اللي دخلها للتو.

دخل آسر وراه بخطوات بطيئة، وعينه تتحرك بكل مكان حوله.

المبنى من الداخل كان أقدم مما توقع، جدران باهتة، دخان مالي الجو، وأصوات رجال تتعالى من الغرف البعيدة.

بعضهم التفتوا عليه للحظة، ثم رجعوا لأشغالهم كأنه مجرد شخص جديد مرّ عليهم.

آسر قرب من أبوه أكثر:

“بابا… شنو هذا المكان؟”

الأب ما رد.

كمل مشيه لحد ما وقف قدام باب غرفة كبيرة، وبعدين فتحها بدون استئذان.

الغرفة كانت أهدأ من برا، بيها مكتب قديم ورجل جالس وراه.

كان بعمر الأربعين تقريباً، جسمه ضخم، ولحيته خفيفة، وملامحه حادة بطريقة تخلي الواحد يتوتر حتى وهو ساكت.

رفع عينه على آسر للحظة طويلة، وكأنه يقيمه بنظرة وحدة.

الأب تكلم أخيراً:

“هذا الولد اللي حكيتلك عنه.”

الرجل بقى ساكت ثواني، بعدها رجع نظره على آسر وقال بهدوء:

“شكد عمرك؟”

“12.”

الرجل سند ظهره على الكرسي وهو يراقبه بصمت، ثم قال:

“يبين أكبر من عمره.”

آسر ما فهم إذا هذا مدح أو شي ثاني.

الأب قرب من المكتب، وصوته صار أخفض:

“راح يشتغل زين… بس أحتاج الفلوس بأسرع وقت.”

آسر التفت عليه بسرعة.

أول مرة يحس إن الموضوع مو مجرد “شغل”.

الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة ما كانت مريحة أبد، وبعدين قال:

“إذا يتحمل… راح يفيدنا.”

آسر ظل واقف مكانه، ينظر للرجل اللي قدامه، ثم لأبوه، وكأنّه ينتظر أحد يشرح له شنو قاعد يصير.

بس ماكو أحد تكلم.

الأب رجع خطوتين للخلف، وعدّل جاكيته بسرعة، وبعدها قال وهو متجنب النظر لآسر:

“اسمع كلامهم… ولا تسوي مشاكل.”

آسر عقد حواجبه بسرعة:

“وأنت؟”

الأب فتح الباب بدون ما يجاوبه.

ولمن طلع برا الغرفة، وانسد الباب وراه، حس آسر لأول مرة إنّه انترك فعلًا.

أما الرجل، فبقى يراقبه بصمت للحظات، ثم أشار للكرسي اللي قدامه وقال:

“اقعد… من هسه تبدأ حياتك الجديدة.”

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
9 Chapters
الفصل الاول
كانت الكرة ترتطم بالأرض الترابية وتطيح بين أرجل الأطفال، والغبار يرتفع مع كل ركضة. أصوات الضحك كانت عالية، متداخلة، وما بيها أي هم غير اللعب. ركلها بقوة، وابتعدت شوي، فركضوا وراها وهم يضحكون ويصرخون. “آسر، أبوك ناداك.” وقف لحظة، يلهث، ومسح عرقه من جبينه بطرف إيده، وبعدين ترك اللعب ومشى باتجاه البيت. من بعيد، حس الجو مختلف. هدوء مو طبيعي، كأنه الناس داخلة البيت وخارجة بصمت. دخل. الغرفة كانت مليانة رجال من العائلة. أبوه جالس، وجهه تعبان وعينه على الأرض. أمه واقفة على الطرف، ساكتة. والعم مقابلهم. آسر وقف عند الباب. “تعال.” قال أبوه بدون ما ينظر له. قرب شوي وبقى واقف. الغرفة سكتت لحظة. أبوه كسر الصمت: “جدتك كانت تتعالج… ما كملنا العلاج.” آسر ما رد، بس عينه تحركت شوي. أبوه كمل بصوت أخف: “تـألمت فترة طويلة… كانت مصابه بـ سرطان المعدة.” سكت لحظة، وبعدين رجع الكلام بصعوبة: “ما كان عدنا فلوس كافيه... حاولنـا نعالجها بس ماكـدرنا.” آسر ظل ساكت، ما يستوعب، بس كلمة “تـألمت” و”ما كـدرنا” كانت ثقيلة. أبوه نزل عينه للأرض: “جدتك ربّتك من وانت صغير..
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more
الفصل الثاني
“اقعد… من هسه تبدأ حياتك الجديدة.” آسر جلس ببطء على الكرسي، وعينه بعده على الباب اللي طلع منه أبوه. الغرفة رجعت هادئة، لدرجة إنه صار يسمع صوت الساعة القديمة المعلقة على الحايط. الرجل اللي قدامه فتح درج المكتب، طلع علبة سكائر، وشعل وحدة بدون استعجال. “اسمك آسر، صح؟” آسر هز راسه بخفة. الرجل أخذ نفس طويل من السكارة، وبعدين قال: “من اليوم، تسمع الكلام وتسوي المطلوب منك، وما تدخل نفسك بشي ما يخصك.” آسر ظل ساكت. “إذا التزمت، ترتاح. وإذا لا…” سكت لحظة وهو يطفي السكارة. “راح تتعب.” آسر بلع ريگه بصعوبة، لكنه حاول يثبت شكله. الباب انفتح فجأة، ودخل شاب يمكن بعمر العشرينات، لابس ملابس سوداء وملامحه حادة. “خالد، خذه فوق.” الرجل اللي اسمه خالد هز راسه: “تمام.” آسر وقف ببطء، وبعدها مشى ورا خالد خارج الغرفة. الممرات كانت طويلة وضيقة، وأصوات الرجال بكل مكان. بعضهم يضحك، وبعضهم يتعارك، وآخرين جالسين يدخنون بصمت. آسر كان يمشي وهو يحاول ما يبين خوفه. خالد فتح باب غرفة صغيرة بالطابق الثاني. “هنا تنام.” دخل آسر ببطء. الغرفة كانت ضيقة، بيها سرير قديم وخزانة مكسو
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more
الفصل الثالث
بعد ساعات طويلة من المشي، وقف آسر أخيراً أمام المبنى المكتوب بالعنوان. رفع رأسه بتعب. المكان كان صغيراً مقارنة بما توقع. واجهة زجاجية قديمة، ولافتة مكتوب عليها "خدمات التوصيل". تنهد بصعوبة. قدماه كانت تؤلمانه، وبطنه فارغ من الصبح. لكنه شد الظرف بيده ودخل. رن جرس صغير فوق الباب. رفع الرجل الجالس خلف المكتب رأسه. كان بعمر الخمسين تقريباً، يلبس نظارة سميكة وقميصاً رمادياً بسيطاً. "نعم؟" تقدم آسر ووضع الظرف على المكتب. "جبت هذا." نظر الرجل للظرف، ثم إلى آسر. "منو أرسلك؟" آسر تردد للحظة. تذكر كلام خالد. لا تسأل. ولا تتدخل. فقال ببساطة: "طلبوا مني أوصله." بقي الرجل ينظر إليه لثوانٍ، ثم أخذ الظرف ووضعه داخل درج مكتبه. بعدها أخرج ورقة صغيرة. كتب شيئاً بسرعة. ثم ناولها لآسر. "رجع هاي." آسر أخذ الورقة باستغراب. "بس؟" "بس." لثوانٍ، فكر يسأل. شنو مكتوب؟ وليش؟ ولمن؟ لكنه تذكر الطريق الطويل. وتذكر الرجل اللي ضربه. فأغلق فمه. أخذ الورقة واستدار نحو الباب. ولأول مرة منذ وصوله إلى ذلك المكان... اختار أن يحتفظ بسؤاله لنفسه. خر
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more
الفصل الرابع
كان آسر ما يزال يمسح الأرضية عندما بدأت الرؤية أمامه تتشوش.حاول أن يهز رأسه ويكمل.لكنه كان يشعر أن ساقيه لم تعودا تحملانه كما قبل.منذ يومين وهو لا يحصل إلا على القليل من الطعام.ومع ساعات المشي الطويلة والتعب المتراكم، بدأ جسده يعلن استسلامه أخيراً.أخذ خطوة.ثم ثانية.ثم توقف.حاول أن يتشبث بالحائط القريب.لكن أصابعه انزلقت.وفي اللحظة التالية...سقط على الأرض.---رفع خالد رأسه بسرعة عندما سمع صوت الارتطام.التفت نحو الممر.ورأى آسر ممدداً على الأرض بلا حركة.تنهد بضيق.ثم توجه نحوه."آسر."لم يحصل على جواب.انحنى قليلاً وتأكد أنه ما زال يتنفس.ثم وقف واتجه نحو مكتب رائد.كان رائد منشغلاً ببعض الأوراق عندما دخل خالد."شنو؟""الولد آسر أغمي عليه."رفع رائد عينه للحظة.ثم عاد إلى أوراقه."خلوه يرتاح شوي.""ما دا يگعد."ساد الصمت لثوانٍ.بعدها رمى رائد القلم على المكتب بانزعاج."خذه للعيادة."عندما فتح آسر عينيه، كانت رائحة الأدوية تملأ المكان.نظر حوله بتعب.سقف أبيض.وخزانة أدوية قديمة.وعجوز يجلس قرب النافذة.احتاج عدة ثوانٍ حتى يستوعب أين هو.ثم تذكر كل شيء.المهمة.العقوبة.الج
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more
الفصل الخامس
تلك اللحظة... لم يكن أي منهما يعلم أن هذه المصافحة البسيطة ستصبح واحدة من الذكريات القليلة الجيدة التي ستبقى في ذاكرة آسر لسنوات طويلة. --- أفلت سامر يد آسر بسرعة. ثم رفع الكرة عن الأرض. "تلعب لو لا؟" نظر آسر إلى الظرف الذي بيده. ثم إلى الأطفال الذين ينتظرون في الساحة الترابية. وتذكر رائد. وتذكر العقوبات. هز رأسه. "لازم أخلص شغل أول." عقد سامر حاجبيه. "شنو هالشغل؟" "شغل وبس." ضحك سامر. "زين روح خلصه." استدار آسر وأكمل طريقه. لكنه سمع صوت سامر من خلفه: "إذا خلصت تعال!" لم يجب. لكنه رفع يده دون أن يلتفت. --- بعد أن أوصل الرسالة وعاد من جديد... كان سامر ما يزال في الساحة. وما إن رآه حتى ركض نحوه. "ها؟ خلصت؟" هز آسر رأسه. "إي." ابتسم سامر. ثم وضع الكرة تحت ذراعه. "هسه ما عندك عذر." وقبل أن يستطيع آسر الرفض... كان الأطفال قد سحبوه معهم إلى الملعب الترابي. --- في البداية وقف متردداً. لكنه بعد دقائق قليلة... كان يركض خلف الكرة كأنه لم يغادر قريته أبداً. ركض. وضحك. وصاح على أحد الأطفال بعد أن ضيع فرصة سهلة. فضحك
last updateLast Updated : 2026-06-01
Read more
الفصل السادس
كان الأطفال يُطلب منهم الابتعاد عن آسر. ___ مرّ اليوم الأول من العقوبة ببطء شديد. استيقظ آسر قبل شروق الشمس بقليل عندما سمع طرقاً قوياً على الباب. فتح عينيه بصعوبة. كان جسده ما يزال يؤلمه من الأيام الماضية. جلس على السرير وهو يفرك عينيه. ثم سمع صوت خالد من خلف الباب. "خمس دقايق وتنزل." "تمام." نهض آسر ببطء. غسل وجهه بالماء البارد. ثم نزل إلى الطابق السفلي. كان بعض الرجال قد بدأوا يومهم بالفعل. أصوات الأقدام. وأصوات الكراسي. ورائحة الشاي. كل شيء بدا طبيعياً. إلا هو. كان يشعر وكأن التعب ما يزال عالقاً داخل عظامه. لكن لم يكن لديه خيار. اقترب منه خالد وأعطاه ممسحة ودلواً. "ابدأ من الممرات." أخذ آسر الأدوات بصمت. ثم بدأ العمل. --- في البداية ظن أن الأمر سهل. مجرد تنظيف. لكن بعد ساعة واحدة فقط... بدأ يكتشف حجم المبنى الحقيقي. ممرات طويلة. غرف كثيرة. سلالم. مخازن. وأماكن لم يدخلها من قبل. كلما أنهى مكاناً... ظهر مكان آخر يحتاج إلى التنظيف. وفي كل مرة كان يظن أنه اقترب من النهاية... يكتشف أن هناك عملاً أكثر بانتظاره.
last updateLast Updated : 2026-06-03
Read more
الفصل السابع
انتهى الأسبوع أخيراً. عندما استيقظ آسر ذلك الصباح، شعر بأن جسده أخف قليلاً. ليس لأن التعب اختفى. بل لأن العقوبة انتهت. لأول مرة منذ أيام... لن يقضي ساعات طويلة وهو ينظف الممرات أو المستودعات. جلس على حافة السرير للحظات. ثم نهض وارتدى ملابسه. وأثناء نزوله الدرج... شعر أن شيئاً غريباً قد تغير داخله. في السابق، كان يعد الأيام. وينتظر انتهاء العقوبة. أما الآن... فلم يشعر بفرح كبير. وكأنه بدأ يعتاد هذا النوع من الحياة. --- بعد الظهر خرج لتنفيذ إحدى المهام البسيطة. وكعادته مرّ بالقرب من الحي. كانت الساحة مليئة بالأطفال. لكن آسر لم يبطئ خطواته هذه المرة. ولم ينظر كثيراً. أصبح يعرف ما سيحدث. نظرات سريعة. تحية من بعيد. ثم يعود الجميع إلى حياتهم. لكن هذه المرة... سمع أحداً يناديه. "آسر!" توقف. والتفت خلفه. كان سامر. يركض نحوه بسرعة. تلفت يميناً ويساراً وكأنه يخشى أن يراه أحد. ثم توقف أمامه وهو يلهث. نظر إليه آسر باستغراب. "شنو؟" سكت سامر لثوانٍ. ثم قال: "اشتقتلك." ساد الصمت. لم يكن آسر يتوقع هذه الجملة. أبداً. فأ
last updateLast Updated : 2026-06-03
Read more
الفصل الثامن
استيقظ آسر كعادته قبل أغلب من في المبنى. غسل وجهه بالماء البارد. ثم نزل إلى الطابق السفلي. كان المكان قد بدأ يستيقظ بالفعل. أصوات خطوات. وأكواب شاي. ورجال يستعدون ليوم جديد. لم يهتم آسر كثيراً. فقد اعتاد هذا الروتين منذ أشهر. كان ينوي التوجه إلى لوحة المهام كعادته. لكن قبل أن يصل إليها... سمع صوته. "آسر." التفت فوراً. كان رائد يقف قرب أحد الممرات. "تعال." اقترب آسر بسرعة. وتوقف أمامه. نظر إليه رائد لثوانٍ. ثم سحب ورقة مطوية من جيبه ووضعها بيده. فتحها آسر. كانت قائمة طويلة. أسماء. وأرقام. وأنواع مختلفة من البضائع. قرأ السطور الأولى بسرعة. ثم رفع رأسه باستغراب. "شنو هاي؟" أجاب رائد بهدوء: "وصلت شحنة للمخزن." سكت قليلاً ثم أكمل: "أريدك تطابق الموجود ويا المكتوب." نظر آسر إلى القائمة مرة أخرى. كانت أطول بكثير من أي قائمة رآها من قبل. فأضاف رائد: "أكو عشرة يساعدوك." شعر آسر بشيء من التوتر. لم يكن معتاداً على مسؤولية بهذا الحجم. لاحظ رائد تردده. فقال: "إذا لكيت نقص سجل النقص." "إذا لكيت زيادة سجل الزيادة." "إذا أكو شي تالف بلغ عنه." هز آسر رأسه. "
last updateLast Updated : 2026-06-08
Read more
الفصل التاسع
قبل أن يبدأ فصل جديد من حياة كليهما. _____ لم يكن ناصر يعرف إلى أين يأخذه عمه. منذ أن غادر بيت عمه صباحاً... وهو يسير معه بصمت. يحمل حقيبته القديمة بيديه. وينظر إلى الشوارع التي تمر أمامه. كل شيء كان يحدث بسرعة. سريعة أكثر مما يستطيع فهمه. قبل أيام فقط... كان ما يزال ينام في البيت الذي عاش فيه مع أمه وأبيه. أما الآن... فقد أصبح يسير خلف عمه. متجهاً إلى مكان لا يعرف عنه شيئاً. شدّ على حزام حقيبته قليلاً. وحاول منع نفسه من التفكير. لكنه فشل. عاد وجه أمه إلى ذاكرته. ثم صوت أبيه. ثم ضحكات إخوته الصغار. شعر بشيء يضغط على صدره. فأخفض رأسه بسرعة. لا يريد البكاء. ليس هنا. وليس أمام عمه. استمر بالمشي بصمت. حتى توقف عمه أخيراً أمام مبنى كبير. رفع ناصر رأسه ببطء. ونظر إلى المكان. لم يكن يعرف ماذا يتوقع. لكن هذا بالتأكيد لم يكن ما تخيله. وقف متردداً للحظة. فقال عمه: "يلا ندخل." أطاعه مباشرة. ودخل خلفه. --- أول ما لاحظه... كان الرجال. رجال في كل مكان. بعضهم يجلس. بعضهم يتحرك. وبعضهم يتحدث بصوت مرتفع. شعر ناصر
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status