author-banner
safia
safia
Author

Novels by safia

زوجة بالإجبار... لكنني لست الضحية

زوجة بالإجبار... لكنني لست الضحية

“في ليلة زفافها… لم تكن عروسًا، بل كانت صفقة.” أُجبرت على الزواج من رجل لا يعرف الرحمة… رجل بارد، قوي، وغامض… يرى في هذا الزواج مجرد اتفاق لا أكثر. لكنه لا يعلم… أن الفتاة التي دخلت حياته ليست ضحية. خلف نظراتها الهادئة… تخفي سرًا قادرًا على تدمير كل ما يملكه. ومع كل يوم يمر… تتحول حياتهما إلى ساحة حرب صامتة، حيث لا أحد يثق بالآخر… ولا أحد مستعد للخسارة. لكن ماذا سيحدث… عندما يتحول الانتقام إلى شيء أخطر؟ حب؟ أم دمار لا رجعة فيه؟
Read
Chapter: الفصل 109
ظلّ إشعار صندوق المرافئ للاستثمار مفتوحًا أمام آدم، بينما كانت سلمى تقرأ للمرة الثالثة الفقرة التي تشير إلى حق الصندوق في تفعيل بند تحويل الدين القديم إلى أسهم ذات حقوق تصويت خاصة.لم يكن في الرسالة تهديد مباشر، ولم يحتج كاتبها إلى استخدام كلمات قاسية كي يوضح ما يريده. لغة رسمية، مطالب محددة، وإشارة إلى اتفاق يعود إلى سنوات طويلة مضت. ومع ذلك، كان آدم يشعر بأن كل سطر فيها يحمل توقيعًا آخر، توقيع رجل يعرفه جيدًا، رجل لم يخفِ منذ الحفل أنه لم يعد ينوي الاكتفاء بفضح أسرار العائلة.قالت سلمى وهي تضع الورقة على الطاولة:«كلما قرأت الإشعار، ازددت اقتناعًا بأن علينا أن نفهم متى قرر ياسين الانتقال من التهديد إلى التنفيذ.»لم يجبها آدم مباشرة. بقي ينظر إلى اسم الصندوق في أعلى الصفحة، ثم حرّك الورقة قليلًا، كأن تغيير موضعها قد يساعده على رؤية ما وراء الكلمات.«لم يبدأ الأمر اليوم.»تأملته سلمى.«ماذا تقصد؟»مرّر آدم يده على وجهه، وعاد ذهنه إلى تلك الليلة التي لم يكن قد مضى عليها سوى وقت قصير، ليلة الحفل الذي ظنّ أنه سيكون مناسبة للاحتفال بتاريخ الشركة، قبل أن يحوّله ياسين إلى ساحة أعلن منها بدا
Last Updated: 2026-10-14
Chapter: الفصل 108
في صباح اليوم التالي، وصلت سلمى إلى الشركة وهي تحمل قائمة بالمستندات التي اتفقا على البحث عنها. لم تكن تتوقع أن تنتهي المراجعة في يوم واحد، لكنها كانت تأمل أن يجدوا ما يكفي لتحديد مصير الدين القديم قبل أن يتخذ صندوق المرافئ أي خطوة أخرى.كان آدم ينتظرها في مكتبه، وقد وضع أمامه نسخة من الاتفاق الأصلي. بدا أكثر هدوءًا من اليوم السابق، لكن ذلك الهدوء لم يكن علامة على تراجع قلقه، بل نتيجة قراره بألا يسمح له بالتأثير في أحكامه.قال عندما دخلت: «تواصلت مع الإدارة المالية. وجدوا الصندوق الأرشيفي الذي يحمل رقم العملية التي أشرتِ إليها، وسيُرسلونه إلينا خلال ساعة».جلست سلمى قبالته. «أتمنى أن نجد وثيقة التسوية. إذا كانت موجودة، فقد تختصر علينا كثيرًا من الوقت».«وإذا لم نجدها، فسنحتاج إلى معرفة سبب غيابها. لا يمكننا الاستمرار في الاعتماد على سجلات ناقصة».لم يمض وقت طويل حتى وصلت مجموعة من الملفات الورقية التي لم تُنقل إلى النظام الإلكتروني. استلمها موظف الأرشيف، ثم وضعها على الطاولة الكبيرة في غرفة الاجتماعات، حيث بدأ آدم وسلمى مراجعتها صفحة بعد أخرى.كانت الأوراق قديمة، وبعضها يحمل أختامًا ب
Last Updated: 2026-10-14
Chapter: الفصل 107
وصل آدم إلى الشركة في وقت أبكر من المعتاد. لم يكن قد تخلص تمامًا من آثار الاجتماع العائلي في الليلة السابقة، لكن الحديث الذي دار بينه وبين سلمى ساعده على ترتيب أولوياته. لم يعد يريد أن يطارد كل احتمال في الوقت نفسه؛ كان عليه أن يبدأ من الاتفاق القديم، وأن يعرف إن كان صندوق المرافئ يملك حقًا حقيقيًا يمكنه استخدامه ضد الشركة.وجد سلمى في مكتبها، وقد سبقت وصوله وفتحت الملفات التي جمعتهما خلال اليوم السابق. كانت أمامها نسخ من سجلات المدفوعات، وملحق الاتفاق المالي، وجدول أعدّته لمقارنة المبالغ المسجلة في كل وثيقة.قال آدم وهو يدخل: «يبدو أنك لم تنتظري الصباح لتبدئي العمل».رفعت رأسها إليه وقالت: «كنت أريد أن أراجع الأرقام مرة أخرى قبل أن نلتقي بالمستشار. هناك شيء لم أستطع تجاهله».اقترب من مكتبها، فدفعت نحوه ورقة تحمل عدة تواريخ ومبالغ.«هذه آخر المدفوعات التي وجدتها في السجلات المتاحة. لاحظ أن المبلغ الإجمالي يتطابق تقريبًا مع قيمة الدين الواردة في أحد التقارير اللاحقة، لكن لا توجد وثيقة تؤكد أن التسوية أُغلقت نهائيًا. وفي تقرير آخر، يظهر رصيد مختلف».تأمل آدم الأرقام. «إذن لا نستطيع الاع
Last Updated: 2026-10-12
Chapter: الفصل 106
عاد آدم إلى المنزل بعد اجتماعه مع والده وإياد وأمل. كان التعب واضحًا على وجهه، لكنه لم يكن التعب الذي يزول بقسط من الراحة؛ بل ذلك الإرهاق الذي يتركه التفكير في مشكلة لا تعرف من أين تبدأ في حلها، ولا إلى أين يمكن أن تصل عواقبها.وضع مفاتيحه على الطاولة، وخلع سترته قبل أن يتجه إلى غرفة الجلوس حيث كانت سلمى تنتظره. كانت قد انتهت من مراجعة بعض الأوراق المتعلقة بالشركة، وإلى جانبها حاسوبها المحمول الذي بقي مفتوحًا على الملفات التي عملا عليها خلال اليوم.رفعت عينيها إليه فور دخوله.«كيف كان الاجتماع؟»جلس آدم إلى جوارها، وأطلق زفرة طويلة قبل أن يجيب: «لم نصل إلى شيء حاسم. أبي يتذكر الاتفاق القديم، لكنه لا يملك كل تفاصيل التسوية التي أُجريت بعده. وإياد يرى أن علينا التحرك بسرعة قبل أن يستغل الطرف الآخر الوضع ضدنا».تأملته سلمى للحظة، ثم قالت: «وماذا ترى أنت؟»«أرى أننا لا نستطيع اتخاذ قرار بناءً على ما نتوقعه فقط. الإشعار الذي وصل إلى الشركة لا يثبت أن صندوق المرافئ يملك الدين، لكنه يعني أن هناك جهة تدّعي امتلاك حق مرتبط بالاتفاق القديم. إذا كان ادعاؤها صحيحًا، فعلينا معرفة ما الذي تستطيع ال
Last Updated: 2026-10-11
Chapter: الفصل 105
لم يكن الصباح مختلفًا في ظاهره عن سائر الصباحات التي اعتادها آدم منذ تولّيه إدارة الشركة، لكن الهدوء الذي ساد الطابق الإداري كان يخفي توترًا لم يعد من الممكن تجاهله. فمنذ وصوله، لاحظ أن الموظفين يتبادلون النظرات كلما مرّ بالقرب منهم، وأن بعض الأحاديث تنقطع فجأة عند اقترابه، بينما بقيت شاشات الهواتف مفتوحة على الخبر نفسه الذي انتشر منذ ساعات قليلة.كان عنوان المقال واضحًا بما يكفي لإثارة القلق، وغامضًا بما يكفي لتجنّب اتهام مباشر: «اتفاقات قديمة تثير تساؤلات حول إدارة إحدى أكبر الشركات العائلية».لم يتضمن المقال كل الوثائق المسربة، بل اكتفى بصورة لصفحة قديمة من اتفاق تأسيس الشركة، مع إبراز فقرة تتحدث عن التزامات مالية سابقة وحقوق استثنائية مُنحت لأحد الممولين الأوائل. وفي أسفل الصفحة، ظهر توقيع سليمان، واضحًا رغم اصفرار الورق وبهتان الحبر.لم يكن في المقال ما يثبت ارتكاب سليمان مخالفة، لكن صياغته أوحت بأن إدارة الشركة أخفت عن شركائها تفاصيل قد تؤثر في استقرارها. وهذا وحده كان كافيًا لفتح أبواب الشك.دخل آدم مكتبه ووضع هاتفه على الطاولة، ثم فتح النسخة الكاملة من الاتفاق التي أرسلها إليه
Last Updated: 2026-10-11
Chapter: الفصل 104
كان يوم العمل يقترب من نهايته، لكن الهدوء لم يعد كما كان في الشركة. منذ الحفل، أصبح اسم ياسين حاضرًا في الأحاديث التي تدور خلف الأبواب المغلقة، وصارت نظرات الموظفين تتبادل المعاني كلما وصل خبر جديد عن اتصالات الشركاء أو تحركات الصحافة. لم يكن أحد يعرف ما الذي سيحدث في الأيام المقبلة، لكن الجميع شعر بأن ما جرى لم ينتهِ عند انطفاء الشاشة في تلك الليلة.أنهت سلمى مراجعة بعض الملفات التي كانت تعمل عليها، ثم أغلقت حاسوبها ونظرت إلى الساعة. كانت قد رأت آدم خلال النهار، لكنه بدا منشغلًا إلى درجة لم تسمح لهما سوى بتبادل كلمات مقتضبة. لم تلحّ عليه بالحديث في الشركة؛ كانت تعرف أن هناك أمورًا يصعب مناقشتها وسط المكاتب، وأنه حين يقرر الكلام معها يحتاج إلى أن يكون قادرًا على ترتيب أفكاره بعيدًا عن المقاطعات.أرسلت إليه رسالة تخبره بأنها ستغادر، ثم غادرت الشركة بعد أن تأكدت من حفظ عملها لليوم التالي.حين وصلت إلى المنزل، بدّلت ملابسها وجلست قليلًا، لكنها لم تستطع منع أفكارها من العودة إلى ما حدث في الحفل. صورة سليمان القديمة، ظهور ياسين أمام الجميع، والملفات التي تبيّن لاحقًا أنها خرجت من أرشيف الش
Last Updated: 2026-10-10
وريثة الرماد

وريثة الرماد

قبل خمس سنوات، غادرتُ هذه المدينة والدموع تغطي وجهي، والرماد هو كل ما تبقى من أحلامي بعد أن أحرقوا حياتي وسرقوا إرثي.. ظنوا أنهم تخلصوا مني للأبد، لكنهم لم يدركوا أن الرماد لا يموت، بل يولد منه الإعصار." عادت إيلين بهوية جديدة، وجمال قاتل، وبرود لا يرحم. لم تعد تلك الفتاة الضعيفة "نور"، بل جاءت لتستعيد كل قرش، وكل شبر، وكل ذرة كرامة سُلبت منها. بينما كانت تخطط لهدم إمبراطوريتهم بصمت، اعترض طريقها آريان؛ الرجل الذي لا يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه. هو يريد كشف أسرارها، وهي تريد استخدامه كقطع شطرنج في لعبتها الكبرى. في لعبة الانتقام هذه.. القلوب قد تحترق مجدداً، لكن هذه المرة، إيلين هي من تمسك ببريد النار. "لقد أحرقوا عالمي ذات يوم.. والآن، جئتُ لأستعيد العرش من فوق رمادهم."
Read
Chapter: الفصل الثالث وخمسون: انكماش الأقنعة
انغلق باب مكتب وكيل النائب العام ببطء، ليقطع ضوضاء الأروقة ويغرق المكان في هيبة وصمت ثقيل. كان الأستاذ هشام يجلس خلف مكتبه، تحيط به المجلدات القانونية وأوراق الفحص الحسابي المبكر، بينما توزع الحاضرون على المقاعد المتقابلة.جلس رفيق الراوي إلى جوار محاميه، وكانت عيناه تتنقلان بجنون بين الوثائق المبثوثة على الطاولة وبين الفتاة الجالسة أمامه. كانت تفاصيل الشكوك تنهش عقله؛ فالملامح التي اعادها مراراً تحت اسم "إيلين فانس" لم تعد تتصرف بتكتم المستثمرة الأجنبية، بل كانت تجلس بثبات ويقين لا يملكه إلا صاحب الحق الأصيل.تنحنح رفيق، ونظر إلى وكيل النيابة ثم التفت نحوها، وقال بصوت حاد يحاول أن يخفي خلفه ارتباكاً متصاعداً:— "حضرة المستشار.. أنا أطالب بإيضاح فوري! السيدة الجالسة هنا هي المستثمرة السيدة إيلين فانس، ولا أفهم ما علاقتها بالدعوى المقامة من فتاة تُدعى نور سليم الراوي! هل هذه المحاكمة تحولت إلى مسرحية لعرقلة أعمال شركتي؟"اعتدلت نور في جلستها، ونظرت إليه بنظرة هادئة وصارمة كشفت عن كل المستور، ثم فتحت حقيبتها الجلدية وسحبت منها مظروفاً رسمياً صغيراً وضعته أمام وكيل النيابة.تدخل المحامي
Last Updated: 2026-09-23
Chapter: الفصل الثاني وخمسون: انقشاع الفجر
أشرقت شمس الصباح ببطء فوق العاصمة، لتلقي بنورها الذهبي على الأبنية الشاهقة والميادين المزدحمة. في البيت الريفي، كانت الأجواء تغلي بالنشاط والاستعداد؛ فقد حان موعد الجلسة الثانية في النيابة العامة لشؤون الأموال والتركات، وهي الجلسة المخصصة لمواجهة المستندات ومراجعة نتائج الفحص الأولي للدفاتر والتحويلات المالية.كانت نور تقف أمام المرآة الكبيرة في الغرفة، ترتدي بدلة رسمية كحليّة اللون وتضم شعرها إلى الخلف ببساطة ورزانة. كانت ملامحها هادئة وثابتة، تزينها نظرة ثقة وإصرار لم تعتدها السنوات الماضية التي قضتها تحت الخوف والأسماء المستعارة.دخل آريان الصالة وهو يحمل حقيبة الأوراق القانونية، ورأى نور تقف بثبات، فابتسم بنبرة اعتزاز وتقدم نحوها قائلاً:— "جاهزة يا نور؟ اليوم سيتغير مجرى المحاكمة بالكامل؛ فالخبراء الحسابيون قد أتموا مطابقة الأرقام الأولى، والنتائج جاءت لصالحنا تماماً."التفتت نور إليه بابتسامة هادئة ورقيقة، وقالت بصوت واثق:— "جاهزة يا آريان.. طوال السنوات الماضية كنت أخشى مواجهة رفيق، لكنني اليوم أدرك أن باطله ضعيف أمام قوة الحق. وجودك بجانبي ودعمك لي كان الدرع الذي منحني هذا ا
Last Updated: 2026-09-23
Chapter: الفصل الحادي وخمسون: ليل الترقب
خيّم الليل بسكونه الثقيل على العاصمة، متسللاً بأشجانه وحذره إلى جدران قصر عائلة الزايد والبيت الريفي البعيد. كانت ثمار المواجهة العاصفة التي جرت في جناح الجدة فاطمة لا تزال تتفاعل في الأرجاء، تاركة أثراً من الصمت المريب بين أروقة القصر الفسيح.في مكتبه بالطابق الأرضي، كان منصور الزايد يرتشف قهوته المرة في الظلام الساكن، لا يضيء الغرفة سوى خيط ضوء خافت ينبعث من شاشة هاتفه الذكي. كان يقلّب في أرقام الاتصالات الأخيرة، ويفكر بعمق ومكر في الخطوة القادمة؛ فحظر التصرف بالأصول الذي فُرِض على رفيق الراوي يضيّق الخناق على التحويلات المالية المشتركة بينهما، ويمس المصالح الخفية التي سواها بعيداً عن أوراق العائلة الرسمية.انفتح باب المكتب ببطء، ودخلت نجلاء بخطوات حذرة، ثم أغلقت الباب خلفها وقالت بنبرة خفيضة تشوبها الريبة:— "منصور.. سارة نامت بعد عناء طويل، لكن ثريا لم تطفئ أنوار جناحها حتى الآن. هل تعتقد أنها تتواصل مع آريان دون أن نشعر؟"التفت إليها منصور بنظرة حادة وباردة، وقال بأسلوب صارم:— "تواصلها من عدمه لن يغير من الواقع شيئاً يا نجلاء. آريان يعتمد على حماية فاروق العطار وعلى المستندات ال
Last Updated: 2026-09-19
Chapter: الفصل الخمسون: مواجهة تحت سقف القصر
كانت أجواء الطابق العلوي في قصر عائلة الزايد تتسم بالهدوء، لكنه كان هدوءاً يسبق العاصفة. كانت ثريا تجلس بالقرب من الجدة فاطمة في جناحها الفسيح، تطالع إحدى المجلات اليدوية القديمة وتتبادل معها أحاديث قصيرة ودافئة تطمئن بها قلب الجدة، بعيداً عن نظرات الرقابة التي فرضتها نجلاء وسارة في الصالة السفلية.انفتح باب الجناح بحدة غير معتادة، ودخل منصور الزايد بخطوات متزنة يرافقه صمت ثقيل، وتتبع خطواته زوجته نجلاء. كانت ملامح منصور متجهمة وعيناه تشعان بصرامة حادة، ممسكاً بعصاه الأبنوسية بثبات.وقفت ثريا بهدوء وأناقة، وأغلقت المجلة التي بين يديها، ثم نظرت إلى منصور بنبرة رزينة يخالطها التحدي الساكن:— "خير يا أبا سارة؟ دخلتك بهذه الطريقة تشي بأن هناك ما يزعجك."وقف منصور في منتصف الغرفة، وجال بنظراته بين ثريا والجدة فاطمة، ثم قال بصوت خفيض وحازم:— "ثريا.. دعينا نتحدث بوضوح ودون مواربة. السوق اليوم يغلي، وعائلة الراوي تواجه أزمة قانونية حادة قد تؤثر على سمعة أعمالنا وشراكاتنا إذا ما ارتبط اسم آريان بها! ولدك يختفي منذ أيام، ولا أظن أن غيابه يجري بعيداً عن علمك أو معرفتك."اعتدلت الجدة فاطمة في جل
Last Updated: 2026-09-19
Chapter: الفصل التاسع والأربعون: في مواجهة الهيبة
ساد الهدوء أروقة مبنى النيابة العامة لشؤون الأموال والتركات في الصباح الباكر، حيث كانت الحركة خفيفة ورسمية. كان رفيق الراوي يجلس على أحد المقاعد الخشبية العريضة في انتظار دوره، يرتدي بدلة داكنة ويحاول رسم ملامح الثبات والرصانة على وجهه، إلى جواره محاميه الخاص الذي كان يقلّب أوراقاً تجارية اعتيادية بقلة حيل.على الرغم من التظاهر بالهدوء، كان رفيق يشعر ببرودة في أطرافه ونبضات متسارعة، ينظر إلى الباب المغلق لمكتب وكيل النيابة كأنه ينظر إلى مقصلة.خرج الموظف المختص ونادى باسمه بصوت جاد:— "السيد رفيق الراوي.. تفضل بالدخول."قام رفيق وعدّل سترة بدلته، ثم دخل رفقة محاميه إلى المكتب الفسيح. كان الأستاذ هشام، وكيل النائب العام، يجلس خلف مكتبه الخشبي الفخم، وأمامه ملف بني ضخم محشو بالوثائق الموثقة والأدلة المترابطة.أشار الأستاذ هشام إليهما بالجلوس دون أن يبتسم، ثم نظر إلى رفيق بنظرة ثاقبة تنم عن خبرة طويلة في قضايا الأموال، وقال بنبرة مباشرة وصارمة:— "سيد رفيق.. أنت هنا اليوم بناءً على الدعوى المقامة من الشاكية نور سليم الراوي، المشفوعة بالمستندات الأصلية والتقارير المالية المعتمدة، والتي تت
Last Updated: 2026-09-19
Chapter: الفصل الثامن والأربعون: اتصالات حارقة
لم تمضِ سوى دقائق معدودة على مغادرة مُحضِر المحكمة بوابة قصر رفيق الراوي حتى تحولت صالة الاستقبال إلى ساحة من التوتر المغلي. كان رفيق يمسك بهاتفه الخلوي بيده التي ترتجف غضباً، ويعيد الاتصال بـ منصور الزايد للمرة الثالثة، بينما كانت نادين تذرع الصالة جيئة وذهاباً وهي تضغط على كفيها حتى أوشكت أظافرها أن تجرح جلدها.أخيراً، أتاه الصوت العميق والصارم لمنصور عبر الهاتف، نادماً بالهدوء المعتاد الذي يستفز أعصاب رفيق المنهارة:— "ما بك يا رفيق؟ تتصل بي في هذا الوقت وكأن الأرض تميد من تحت قدميك."صرخ رفيق بصوت خفيض حاد، وهو يلتفت حوله كأنه يخشى الجدران:— "الأرض تميد بالفعل يا منصور! وصلني للتو استدعاء رسمي مباشر من النيابة العامة لشؤون الأموال، مصحوباً بأمر تحفظ وحظر تصرف كامل على أصول شركة الراوي! نور قدمت المذكرة والوثائق دون أن نراها أو يشعر بها أحد من حراسي!"صمت منصور على الطرف الآخر لثوانٍ معدودة. انقطعت أنفاس رفيق وهو ينتظر إجابة، قبل أن يأتي صوت منصور بنبرة باردة كالحجر، يخفي خلفها حذراً وتفكيراً سريعاً:— "استدعاء رسمي؟ وحظر تصرف؟ كيف وصلت إلى النيابة دون أن تظهر أمام المباني الرئيسي
Last Updated: 2026-08-24
رسائل لم تُرسل

رسائل لم تُرسل

بعد وفاة والدها، تجد “لين” اليتيمة نفسها مقيّدة بوصية لم تخترها: زواج من “كريم”، الذي رضخ تحت ضغط والده وتهديد حرمانه من الإرث. يتزوجان، لكن قلب كريم يبقى مع “ريم”، علاقته السرية التي يواصلها بلا شعور بالذنب — ظانّاً أن لين تزوجته من أجل المال، بينما هي أحبّته بصمت منذ سنوات. بدل أن تُفصح عن حقيقتها، تحوّل لين ألمها إلى دفتر يوميات سري. ورغم دخولها عالم الثراء، تبقى على طبيعتها البسيطة الصادقة — حتى تتحول بالصدفة إلى وجه إعلاني معروف بفضل جمالها. وبينما تصارع زواجاً بلا حب، يدخل حياتها رجل آخر يراها كما هي ويحبها بصدق. تقاومه أولاً، ثم تجد نفسها تنجذب إليه رغماً عنها. بين وصية أبيها، وزوج خائن، وعشيقة متربصة، ورجل يقدّم لها حباً حقيقياً، تواجه لين خيارا صعباً: الوفاء بوعد الماضي، أم الجرأة على قلبها؟
Read
Chapter: الفصل 15
خرج كريم من الحمام، فوجد لين لا تزال جالسة في نفس وضعيتها، ممسكة بكتابها. أخذ هاتفه من طاولة السرير، تفقده بسرعة، وضاقت عيناه للحظة وهو يقرأ الرسالة، قبل أن يضع الهاتف جانباً بحركة سريعة.“سأنزل لأحضر كوب ماء.” قال بنبرة عابرة، وغادر الغرفة.سمعت لين خطواته تبتعد في الرواق، ثم صوت الباب الخارجي يُفتح بعد دقائق قليلة. لم تتحرك من مكانها، ولم تحاول أن تعرف أين ذهب بالضبط، لكنها عرفت، بيقين هادئ لا يحتاج إلى تأكيد، أنه لم يكن ذاهباً لإحضار كوب ماء فقط.عاد بعد ما يقارب الساعتين، متسللاً إلى الغرفة بهدوء ظناً منه أنها نائمة. لم تفتح عينيها، ولم تسأله أين كان. استلقى على أريكته المعتادة دون أن ينبس بكلمة، ورائحة عطر غريب، ليست رائحته المعتادة، علقت في الهواء للحظات قبل أن تتلاشى.في الأيام التالية، لاحظت أم حسن التغيير.“أنتِ هادئة أكثر من المعتاد هذا الأسبوع.” قالت وهي تقدم لها الشاي صباحاً.“أنا بخير.” أجابت لين بابتسامة عابرة، دون أن تشرح أكثر.لم تكن كاذبة تماماً؛ لم تكن حزينة بالمعنى الذي عرفته من قبل، ولا غاضبة بشكل يمكن رؤيته من الخارج. كان شيئاً آخر، أهدأ وأبرد: توقفت ببساطة عن الم
Last Updated: 2026-08-24
Chapter: الفصل 14
مرّت ثلاثة أيام على عرض آدم، ولين لا تزال تقلّب الأمر في ذهنها ليلاً ونهاراً. لم تكن المشكلة في الخوف من الفشل، بل في شيء أعمق: لم تعتد أن تأخذ قراراً كبيراً يخصها وحدها، دون وصية أب، أو ضغط عائلة، أو انتظار موافقة أحد.في صباح اليوم الرابع، وبينما كانت تساعد أم حسن في المطبخ، سألتها المرأة العجوز بلطفها المعتاد: “لا تزالين حائرة بشأن عرض العمل؟”“نعم.” اعترفت لين بصدق. “لا أعرف إن كان قراراً صائباً، أو مجرد هروب من واقعي هنا.”توقفت أم حسن عن عملها، ونظرت إليها بجدية. “ولماذا لا يكون الاثنان معاً يا لين؟ أحياناً أفضل القرارات تبدأ كهروب صغير، قبل أن تتحول لشيء أكبر يخصك أنتِ فقط.”فكرت لين في كلماتها طويلاً بعد ذلك.في المساء، جمعت شجاعتها، ونزلت لتخبر العائلة بقرارها خلال العشاء.“قررت أن أقبل عرض آدم.” قالتها بصوت واضح وثابت، وسط صمت مفاجئ خيّم على الطاولة.كان والد كريم أول من ابتسم. “قرار شجاع يا لين، وأنا فخور بك.”لم تُبدِ أم كريم أي تعليق مباشر، اكتفت بإيماءة رأس صامتة، لكن عينيها حملتا تقييماً صعباً القراءة.أما كريم، فوضع شوكته جانباً ببطء، ونظر إليها مباشرة. “هل فكرتِ جي
Last Updated: 2026-08-13
Chapter: الفصل 13
كانت العائلة مجتمعة على مائدة العشاء كعادة كل مساء، حين دخل آدم متأخراً قليلاً، معتذراً بابتسامة عن تأخره بسبب اجتماع عمل.“لا بأس، لا بأس، اجلس.” قال والد كريم بمرح، مشيراً إلى الكرسي الشاغر. “كيف يسير العمل على المشروع الجديد؟”جلس آدم، وبدأ يأكل بضع لقيمات قبل أن يجيب. “في الواقع، هذا بالضبط ما أردت التحدث معكم عنه الليلة.”رفع كريم عينيه من طبقه، مهتماً فجأة. “المشروع مع شركة المستحضرات؟”“نعم.” أومأ آدم. “توصلنا أخيراً لاسم العلامة التجارية، وبدأنا نعمل على الحملة الإعلانية الأولى لإطلاق خط المكياج الجديد.”“هذا رائع.” علّق والد كريم بفخر. “متى الإطلاق؟”“خلال شهرين تقريباً.” أجاب آدم، ثم توقف للحظة، وكأنه يجمع شجاعته لما سيقوله بعد ذلك. نظر نحو لين مباشرة. “في الحقيقة، هناك أمر أردت طرحه الليلة، أمام الجميع.”شعرت لين بنظرات العائلة تتجه نحوها فجأة، وارتبكت قليلاً. “أمر يخصني؟”“نعم.” أكمل آدم بثقة هادئة. “نبحث منذ أسابيع عن وجه للحملة، شخص يعكس جمالاً طبيعياً وحضوراً حقيقياً، لا مصطنعاً. وبعد الحفلة، وبعد لقائنا القصير، أعتقد أنك الخيار الأنسب تماماً لهذا الدور يا لين.”خيّم صم
Last Updated: 2026-07-31
Chapter: الفصل 12
في مكتبها الصغير بمنزل عائلتها، جلست ريم أمام هاتفها، تقرأ رسالة وصلتها للتو من إحدى صديقاتها العاملات في مجلة مايا للأزياء.“سمعت أن مايا عرضت على زوجة كريم العمل كوجه لحملتها الجديدة.” كتبت الصديقة. “هل تعرفين شيئاً عن هذا؟”توقفت أصابع ريم عن الكتابة للحظة. لم تكن قد سمعت بهذا من قبل. شعرت بشيء يشتعل بداخلها — ليس غيرة من الجمال فقط هذه المرة، بل خوفاً حقيقياً من أن تكتسب لين مكانة مستقلة، شيئاً لا تستطيع ريم التحكم فيه أو محوه بسهولة.اتصلت فوراً بصديقتها القديمة، “هبة”، التي كانت تعمل في مجال العلاقات العامة، وتربطها بعائلة كريم معرفة سطحية.“أحتاج معروفاً منك.” قالت ريم بصوت هادئ لكنه محسوب بدقة. “أريدك أن تتأكدي أن اسم مايا وشركتها لن يصلا إلى أي مشروع يخص عائلة كريم قريباً. لدي أسبابي.”“ريم، هذا قد يبدو تدخلاً كبيراً…” تردّدت هبة.“لن يكلفك الأمر شيئاً، فقط كلمة هنا وهناك.” قاطعتها ريم بثقة. “وسأرد لك الجميل حين تحتاجينه.”أغلقت المكالمة بابتسامة رضا خفيفة، وكأنها وضعت أول حجر في خطة لم تكتمل ملامحها بعد في ذهنها.في اليوم التالي، وبينما كانت لين تساعد أم حسن في ترتيب غرفة ال
Last Updated: 2026-07-31
Chapter: الفصل 11
في اليوم التالي للحفلة، جلست العائلة على مائدة الغداء كعادتها، حين طرق باب الصالة، ودخلت ريم بابتسامة واسعة، حاملة صندوق حلوى أنيق.“مررت لأهنئ العائلة على نجاح حفلة الأمس.” قالت وهي تضع الصندوق على الطاولة، ثم جلست دون انتظار دعوة رسمية، في مكان قريب من كريم.رحّب بها والد كريم بلطف كعادته، غير مدرك لطبيعة العلاقة الحقيقية التي تجمعها بابنه. لاحظت لين، كعادتها، كيف تغيّرت نبرة كريم قليلاً في وجود ريم — أكثر استرخاءً، أكثر حديثاً مما هو معتاد على مائدة العائلة.“لين، الفستان الذي ارتديته أمس كان لافتاً حقاً.” قالت ريم فجأة، موجهة كلامها إليها بابتسامة لا تصل إلى عينيها. “لم أكن أعرف أن لديك هذا الذوق.”“شكراً لك.” أجابت لين ببساطة، غير راغبة في الانجرار لأي جدال أمام العائلة.“أعني ذلك حقاً.” أضافت ريم بنبرة متصنعة الود. “فقط… أحياناً أتساءل، ألا تشعرين بالغرابة وأنتِ ترتدين ملابس بهذا الثمن، بينما أتت من خلفية مختلفة تماماً؟”توقفت حركة الشوكة في يد لين للحظة. شعرت بنظرات خفية من حولها، لكنها رفعت رأسها بهدوء. “لا أشعر بالغرابة يا ريم. الملابس مجرد قماش، لا تُعرّف الإنسان بقدر ما يعر
Last Updated: 2026-07-29
Chapter: الفصل 10
كانت القاعة الفخمة مزدحمة بالضيوف حين وصلت عائلة كريم، أضواء الثريات الكبيرة تتلألأ فوق موائد مرتبة بعناية، وموسيقى هادئة تملأ المكان.بمجرد دخول لين، لاحظت نظرات عدة تتجه نحوها، بعضها فضولي، وبعضها معجب بصدق. لم تكن معتادة على هذا القدر من الانتباه، فحاولت أن تبقى قريبة من والد كريم كملاذ آمن وسط الزحام.“لين! تعالي، أريدك أن تقابلي بعض الأصدقاء.” قال والد كريم بفخر واضح، يقودها نحو مجموعة من معارفه.من بعيد، وقفت ريم بجانب طاولة المشروبات، تراقب المشهد بعينين ضيقتين. لم تكن قد توقعت أن تلفت لين كل هذا الانتباه.“من هي بالضبط؟” سألت إحدى صديقات ريم بفضول، وهي تشير نحو لين. “لم أرها من قبل في هذه التجمعات.”“زوجة كريم.” أجابت ريم بنبرة باردة، تحاول إخفاء انزعاجها.“إنها جميلة حقاً.” علّقت الصديقة ببراءة، غير مدركة تأثير كلماتها.ابتسمت ريم ابتسامة مصطنعة، لكن يدها أمسكت كأس الشراب بقوة أكبر مما تطلبه اللحظة. “الجمال ليس كل شيء.” قالتها بجفاء، قبل أن تتجه بخطوات سريعة نحو كريم، الذي كان واقفاً بمفرده قرب النافذة.“تبدو مشغول البال الليلة.” قالت ريم وهي تقترب منه بابتسامة مألوفة.“مجرد
Last Updated: 2026-07-28
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status