Chapter: الفصل العشرون: الماضي 2توقفت السيارة السوداء الفارهة أمام مدخل الملهى الليلي بزئير مكتوم، مخلفة وراءها غبار ليلة دموية انتهت بجريمة متكاملة الأركان. ترجل جاك ورفاقه كالملوك الذين لا تعترف الأرض بغير خطاهم، يحيط بهم غرور القوة ونشوة النصر. دخلوا المكان والعيون تلاحقهم بهيبة يفرضها الخوف قبل الاحترام.كانت الحانة تعج بصخب المتمردين، ورائحة التبغ الرخيص تملأ الأرجاء، لكن "جاك" كان يجلس في ركنه المعتاد ببرود لا يناسب سنه الصغير. فجأة، ساد صمت نسبي عندما اعتلت فتاة منصة رقص صغيرة في المنتصف. لم تكن مجرد فتاة، كانت إعصاراً من الأنوثة الطاغية؛ بملابسها الجريئة وشعرها الذي يتطاير مع كل حركة رشيقة، كانت تسرق الأنفاس.تسمرت عينا جاك عليها. لأول مرة، شعر بأن قلبه يتخطى نبضة. كانت إضاءة الحانة الخافتة تنعكس على بشرتها الناعمة، وحركات خصرها انسيابية كالحرير. استنشق جاك الهواء، فخُيل إليه أن عطرها القوي قد اخترق كل الحواجز ليصل إليه وحده. وفجأة، في منتصف رقصتها، أمالت رأسها ورمقته بنظرة جريئة، وابتسامة غامضة ارتسمت على شفتيها المصبوغتين بالأحمر القاني. شعر جاك بحرارة تسري في جسده، وكأن نظرتها كانت لمسة فيزيائية حقيقية.ا
Huling Na-update: 2026-04-21
Chapter: الفصل التاسع عشر: الماضيكان هذا هو صوت سانتياغو، الصوت الذي أرعب ريتا أكثر من أي شيء آخر في حياتها. تجمدت الدماء في عروقها، وشعرت بركبتيها تخونها وكادت تسقط ، بينما المسدس لا يزال يلامس مؤخرة رأسها ببرودة قاتلة. ببطء شديد، لفت بجسدها المرتعش لتواجهه.كان سانتياغو واقفاً بطوله الفارع، يرتدي بدلة سوداء أنيقة تزيد من قتامة هيبته. لم تكن عيناه تحملان الغضب المستعر الذي كانت تخشاه، بل كانت تحملان نظرة غريبة، نظرة خيبة أمل عميقة ممزوجة بسخرية لاذعة؛ نظرة لم تكن تتمنى أن تراها أبداً، لأنها تعني أنه قد حسم أمره بشأنها.أخذ المسدس من رأسها ببطء، ونزل لمستواها، وابتسامة باردة، شبه معدومة، ترتسم على شفتيه:سانتياغو: "كنتُ أعلم أنكِ تخفين شيئاً ما خلف هذا الوجه البريء.. كنتُ أشعر أن هناك حياكة خفية تحت جلدكِ، لكنني.." توقف لحظة، وأطلق زفيراً طويلاً، "لم أتوقع أبداً أن تفعلي هذا.. لم أتوقع الخيانة منكِ أنتِ بالذات."حاولت ريتا أن تتكلم، شفتاها المرتعشتان تتحركان دون صوت في البداية، ثم خرج صوتها مبحوحاً، خائفاً ليس منه بل عليه:ريتا: "سانتياغو.. اسمعني، أنا.. .."رفع يده بحركة سريعة وحازمة، قاطعاً كلماتها قبل أن تخرج. لم
Huling Na-update: 2026-04-13
Chapter: الفصل الثامن عشر: هدوء ما قبل العاصفةكانت إيما تقف في منتصف الغرفة، وجسدها يرتجف بعنف كأنها تقف وسط عاصفة ثلجية. خلفها مباشرة، كان جاك يقف بصلابة تخفي خلفها هشاشة مرعبة. لم يكن يخشى طلقات الرصاص، ولا مطاردات المافيا، لكنه كان يرتعد خوفاً من تلك اللحظة التي سيسقط فيها "قناع البطل" أمام الفتاة الوحيدة التي أشعرته بأن لروحه قيمة.رن الهاتف.. كان صوته كطلقات الإعدام في أذن جاك.وفجأة، جاء الصوت: "ألو؟"كان صوتاً واهناً، متعباً، يحمل مرارة الأيام والسهر. إنه صوت والدتها. بمجرد سماعه، انفرط عقد الصمود لدى إيما، وسقطت دموعها كالمطر فوق شاشة الهاتف."ماما.. أنا إيما.""إيما! ابنتي! أين أنتِ؟ ماذا فعل بكِ هؤلاء الوحوش؟ هل أنتِ بخير؟" صرخت الأم بنحيب يمزق سكون الغرفة.ابتلع جاك ريقه بصعوبة، وشعر بغصة تخنقه كأن أحداً يطبق على حنجرته. لم يكن يخشى أن تتركه، بل كان مرعوباً من اللحظة التي ستتحول فيها نظرة الدفء والأمان في عينيها إلى نظرة اشمئزاز واحتقار."ماما أنا بخير.. صدقيني، أنا مع شخص ساعدني، وسأعود إليكم قريباً.""إيما، ارجعي الآن! أخبريني بمكانكِ وستأتي الشرطة لإنقاذكِ. لا تثقي بأحد، الجميع كاذبون!""ماما لا.. هذا الشخص جيد، لقد
Huling Na-update: 2026-04-08
Chapter: الفصل السابع عشر: إختياركانت رائحة القهوة الممزوجة بعبير الريف القادم من النافذة تملأ المكان، لكن الأجواء في الداخل كانت مشحونة بتوتر غير مرئي. وقفت إيما تراقب جاك وهو يتحرك بخفة وهدوء، يجهز بعض الأمتعة البسيطة. قطعت الصمت بسؤال خرج مخنوقاً من حنجرتها:"لماذا أنت واثق جداً من أن هذا الرجل.. سيساعدك؟ نحن نتحدث عن المافيا يا جاك، ليس عن جمعية خيرية!"توقف جاك عن الحركة، ونظر إليها بعينين تحملان ثقل السنين، ثم نفث دخان سيجارته ببطء. فكرت إيما قليلاً قبل أن تضيف بنبرة يملؤها الشك:"وما هو المقابل؟ بالتأكيد لن يفعلوا ذلك مجاناً! في هذا العالم، كل شيء له ثمن، وغالباً ما يكون الثمن باهظاً."رد جاك ببرود وهو يغادر الغرفة، تاركاً خلفه دوامة من الأسئلة:"المقابل هو أنا.. لا تشغلي بالكِ بالتفاصيل."تركها غارقة في حيرتها القاتلة. هل سيضحي بحياته من أجلها؟ هل يمكن لرجل مثله أن يقايض وجوده بسلامة فتاة دخلت حياته عن طريق الخطأ؟ شعرت إيما ببرودة تسري في أوصالها؛ فكرة أن تكون سبباً في هلاكه كانت تؤلمها أكثر من فكرة الموت نفسه.في الخارج، كانت الرياح تعصف بأشجار "إيلدورا" العتيقة. التقى جاك بماركوس وسانتياغو خلف المنزل. أخرج
Huling Na-update: 2026-03-25
Chapter: الفصل السادس عشرساد صمتٌ مطبق وثقيل في أرجاء الغرفة الريفية الدافئة، صمتٌ لم تقطعه سوى أنفاس جاك الرتيبة وهو ينفث دخان سيجارته ليتصاعد في الهواء مشكلاً دوائر ضبابية تعكس تعقيد أفكاره. كانت إيما تنظر إليه بذهول، تساؤلات شتى تعصف بذهنها: كيف سيسافرون؟ وإلى أين؟ وهل تضخم الأمر لدرجة أنهم مضطرون لمغادرة البلاد؟ والأهم من ذلك.. ماذا عن عائلتها التي تشتعل قلوبهم قلقاً عليها؟كسر سانتياجو الصمت متسائلاً بنبرة حذرة:"ستسافرون؟ ولكن إلى أين يا جاك؟ أي بقعة في هذا العالم ستؤوينا من بطش دانيال؟"رد جاك ببرود جليدي، وعيناه مثبتتان على نقطة غير مرئية في الأفق:"إلى باريس.. وجهتنا القادمة .""باريس؟!" هتف ماركوس وسانتياجو في آنٍ واحد، والدهشة ترتسم على ملامحهما. تابع ماركوس محتجاً باندفاع:"أنت تعلم يقيناً أن 'دانيال' يملك عيوناً وآذاناً في كل ركنٍ هناك! الذهاب لباريس في هذا التوقيت هو انتحار علني يا جاك، انت تسير نحو حتفك بأقدامك!"ارتسمت ابتسامة غامضة، باردة وقاسية على شفتي جاك وهو يقول:"بالضبط، وهذا هو السبب الجوهري. في باريس، يوجد ذلك الشخص الذي تفصله عن دانيال بحار من الدماء وعداء قديم وصل إلى طريق مسدود. هو
Huling Na-update: 2026-03-22
Chapter: الفصل الخامس عشر : أقنعة تتساقطكانت ريتا تُعامل في وسطهم كالملكة؛ تتحدث معهم وتشاركهم تفاصيل يومهم، وكان سانتياغو هو الأقرب إليها بطريقة لا تُصدق. كان يربكها بغزله الصريح، جرأته، وحنانه الذي يحيطها به. ربما كانت تتظاهر أمامه بالغباء وعدم الفهم، لكنها في قرارة نفسها تعلم جيداً أنه معجب بها.كانت تجلس في الخارج، وملامحها لا تزال تحمل بعض آثار الجروح، حين جاء سانتياغو من خلفها وجلس بجانبها بهدوء.سألها سانتياغو: "ريتا، لم أعرف عنكِ شيئاً حتى الآن.. كيف كان ماضيكِ وحياتكِ؟".تنهدت ريتا وقالت: "أنا لا أتحدث كثيراً، لكنني كنت مجرد مساعدة لدانيال.. وبعد كل ما حدث، لا أعلم حقاً أين أذهب".أجابها بحماس: "أستطيع مساعدتكِ إن أردتِ.. هناك منزل للإيجار، وسأبحث لكِ عن عمل".نظرت إليه ريتا باستغراب؛ كيف يثق بها بهذه البساطة ويريد مساعدتها؟ قرأ سانتياغو نظرتها فقال: "أعلم أنكِ تخفين شيئاً، ولن أضغط عليكِ لتقولي 'ثقي بي'، لكن الأيام ستثبت لكِ صدق نيتي". ثم نهض قائلاً: "هيا، الفطور جاهز".عند دخولهما، وجدا مارك يتحدث في الهاتف بجدية: "أنتم بأمان هناك.. حسناً، أنا قادم إليكما".سأل سانتياغو بلهفة: "من هذا؟ هل هو جاك؟".لم يجب مارك، ب
Huling Na-update: 2026-03-21