Chapter: الفصل السابع عشر (4)التوى فمه بضيق، وخرج من المصعد منطلقًا بشراسة، فاصطدم بجمال الذي لمح تلك الملامح الواجمة والمبعثرة، فأمسكه من كتفه هاتفًا بقلق:الله... إيه الحكاية؟ ده ماما كلمتني وقالت تعالى بسرعة وإن في مشكلة، بس متخيلتش إنها معاك أنت.رمقه بنظرات نارية، وقال وهو يتوجه لخارج العقار قاصدًا المغادرة:معلش يا جمال... نبقى نتكلم في وقت تاني، أنا مش شايف قدامي ومش عايز أطلعهم عليك.ابتسم جمال بمودة هاتفًا:يا سيدي وماله أما تطلعهم عليا، ما أنا أخوك ولا عندك رأي تاني؟صاح سيف بغضب:شوف باباك عايز يعمل إيه؟ ده كأنه مُصر يجيبلي سكتة قلبية يا جمال.انحنى بالقرب من أذنه فور أن وجد حارس العقار يتابعهما بتدقيق، هاتفًا بتودد:طيب تعالى نطلع بس، مينفعش الكلام على السلالم.رفض بحركة عصبية من رأسه مؤكدًا:أنا مش طالع تاني بعد اللي حصل، واللي ليا عندكم هعرف إزاي آخده، وبالأصول برده.اتسعت ابتسامة جمال وهو يسأله ممازحًا:اللي ليك عندنا دي أختي؟ضحك رغمًا عنه عندما تدارك حديثه، فربت جمال على كتفه بود زائد، وعرض عليه:طيب تعالى نقعد على القهوة شوية، ولما نتكلم سوا نبقى نطلع ونحل الأمور بينكم.زفر باختن
Last Updated: 2026-07-01
Chapter: الفصل السابع عشر (3)فور أن استأذن سعد الدين، جلس سيف بوجوم، ووجهه يخرج براكين ثائرة تتصاعد أدخنتها من أنفه وأذنيه، فلاحظ هشام تجهمه المبالغ فيه، فنظر له بتدقيق وسأله باهتمام:خير يا سيف؟ قلقتني لما اتصلت بيا في الشغل!!أخرج علبة سجائره، ونظر له بحرج يسأله:تسمحلي أدخن؟أجابه بالموافقة، فأشعل سيجارته لينفس عن ثورته الداخلية، وظل هشام مترقبًا لحديثه حتى هتف بحدة:إحنا اتفقنا إن موضوع دارين القديم يتقفل... مش كده؟نفخ هشام بصوت مسموع، ورفع حاجبه الأيمن هاتفًا:أنا مغيرتش كلامي معاك، لكن الظروف هي اللي اتغيرت.ضغط على أسنانه حتى تكاد تسمع صوت اصطكاكها، وزمجر بخشونة:هتقول كلام أمي هو السبب، مش كده؟أجابه باستهزاء:واضح إن دارين حكيتلك كل حاجة!اعتدل الآخر بجلسته، وأحكم قبضته على مسند الأريكة، وهتف:كنت عايزها تخبي عليا؟ بص يا عمي، موضوع والدتي مش جديد عليكم، وحضرتك عارف إنها رافضة، وعارف أنا تعبت وحاربت قد إيه عشان أنفذ طلبك إني أجيب أهلي معايا.أخرج دخان سيجارته من أنفه بزفرة قوية، وأكمل:حضرتك طلبت والدي ووالدتي... وأنا جبت خالي وعيلته، وأختي وجوزها، وده عشان أثبت لحضرتك قد إيه أنا جد وشاري
Last Updated: 2026-07-01
Chapter: الفصل السابع عشر (2)ضحك بسخرية من تلك الطفلة التي تصر على إصابته بالجنون من براءتها الزائدة عن الحد، وقال:وهو ينفع أطلع وراجل البيت مش موجود برضه يا جميلة الجميلات؟تحرجت من شهامته ومعرفته بالأصول والأعراف، فاتجهت للشرفة تنظر له، وهو يستند إلى سيارته مرتديًا زيه الميري، واضعًا قبعته ونظارته الشمسية، فظهر شكله مهلكًا.هاتفها برقة فور أن رآى طيفها:وحشتيني.ابتسمت وأجابته:لحقت؟تجهم وجهه، وقال بمعاتبة:إيه الغلاسة دي يا مولاتي؟ بقولك وحشتيني.ردد كلماته مؤكدًا على أحرفها، فابتسمت بخجل، وأجابت:وإنت كمان، ليه اشتريت موبايل؟ أنا كنت هشتري واحد لما أنزل.رقق صوته، مجيبًا إياها بغزل:وأنا عندي أغلى منك عشان أجيبله؟ وبعدين كل ما أحب أكلمك هتصل على موبايل مامتك أو باباكي... مينفعش طبعًا، المهم يكون عجبك.شكرته ممتنة:ميرسي يا سيف، إنت كلك ذوق والله، وتستاهل الخير.حدثها بحنين:ما ربنا اداني الخير أهو.حركت رأسها باعتراض، قائلة بحزن:لا... إنت تستاهل أحسن من كده.شعر بتغيرها قليلًا، فسألها باهتمام:مالك يا ديدو؟ انتي لسه موضوع الدجال ده مضايقك؟ضحكت بسخرية، قائلة:لا خالص... ولا جه في بالي
Last Updated: 2026-07-01
Chapter: الفصل السابع عشر (1)عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) أن رسول الله ﷺ قال:«يا غلام، إني أعلمك كلمات:احفظ الله يحفظك،احفظ الله تجده تجاهك،إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله،واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك،وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك،رفعت الأقلام وجفت الصحف.»حديث صحيح (رواه الترمذي).♕♕♕♕هبطت من وسيلة النقل التي استأجرتها بعدة أمتار بعيدًا عن مقصدها، قاصدة ذلك حتى لا يعرف أحد وجهتها.مشت الهوينة وهي تلتفح بتلك العباءة السوداء التي تغطيها من رأسها لأخمص قدميها، وتغطي وجهها بوشاح أسود اللون.نظرت للورقة التي بيدها حتى تتأكد من موقعها طبقًا للوصف الذي أخبرتها به، فوجدت نفسها تقف أمام مخزن مهجور بمنطقة نائية.اقتربت أكثر، وتذكرت وصف لواحظ لها، قائلة:أول ما توصلي المخزن هتلاقي صف طوب أحمر متثبت جنب البوابة، مفتاح المخزن جوه الطوبة الخامسة.عادت تنظر أمامها، فوجدت ذلك الطوب بالفعل، فمدت يدها للطوبة المنشودة، وأخرجت المفتاح، فلمعت عينا فتحية بالطمع، وفتحت باب المخزن، ودلفت للداخل.أضاءت مفتا
Last Updated: 2026-07-01
Chapter: الفصل السادس عشر (4)أجابتها بإيماءة طفيفة، فسمعت صوت هاتف والدها يصدح برنينه برقم سيف، الذي اتصل ليطمئن أنها وصلت للطابق المنشود بسلام. أغلق معه، وبسمته تزين وجهه، وهو سعيد أن ابنته قد وجدت عوضها وراحتها وأمانها في كنف رجل ينطبق عليه ذلك اللقب قولًا وفعلًا.هتف مستدعيًا إياها لتجلس بجواره، وقال بصوت هادئ، ولكنه حازم بعض الشيء:اسمعي يا دارين... في كلام مهم لازم أكلمك فيه يا بنتي، وأجلته كتير، بس أظن جه وقته.توجست خوفًا من تلك الافتتاحية التي استهل بها حديثه، وجلست باحترام تستمع له، فقال بتأكيد:أنا مبسوط إن ربنا عوضك بسيف... راجل شهم ومحترم وابن أصول، وبيفهم في الأصول والذوق، وإن شاء الله يراعي ربنا فيكي.أومأت موافقة، وقالت:والله يا بابا أنا مقابلتش حد بأخلاقه قبل كده.أومأ مؤيدًا، ولكنه قال بإصرار: اللي حصل خلا الواحد يعيد حساباته في الناس، وميتخدعش بالمظاهر ولا بالكلام المعسول، وأظن انتي فهماني كويس. بالطبع، تطرقه لذكرى ذلك الزواج الأليم، الذي لم تتعافَ بعد من أثره السيئ عليها، جعل عبراتها تندفع دون هوادة خارج عسليتيها، فأكمل هشام بحزم: أنا مش هتهاون في حقك مرة تانية، وكل حاجة هتتعمل
Last Updated: 2026-07-01
Chapter: الفصل السادس عشر (3)رمقتها فتحية بنظرات فضول، فرفعت حاجبها وسألت:عايزة إيه يا لواحظ؟ وإيه اللي يضمن لي إنك توفي بوعدك وتدفعي الفلوس وانتي هنا في السجن؟ابتسمت بخبث وقالت:هديكي حسن نية، وهقولك على مكان مخبية فيه مبلغ بسيط كده تاخديه تحت الحساب.لمعت عيناها بالطمع وسألت باهتمام:كام؟أجابتها:هقولك، بس هتعملي اللي أقولك عليه بالحرف الواحد، أهو بدل مرتب الحكومة اللي مبيأكلش عيش ده.توجست خوفًا وقالت بتحذير:طيب اسمعيني بقا كويس... أنا لو هخاطر يبقى لازم المبلغ يستاهل.رفعت حاجبها باندهاش وقالت باستهزاء:اتنين مليون مش مكفينك؟ ده انتي طماعة أوي.أجابتها الأخرى بدهاء لا يقل عنها بشيء:ما انتي كمان شكلك هتطلبي مني حاجة كبيرة أوي، ومش سهلة.أومأت مؤيدة ببسمة ماكرة خبيثة وقالت بنزق:تعالى بقا أقولك مكان العربون فين عشان أثبتلك حسن النية.••••توترت وظلت صامتة حتى نظر لها متغزلًا بطلتها الحسناء، هاتفًا:ايه يا جميلة الجميلات مالك؟ من ساعة الراجل الدجال ده وانتي وشك اتغير؟ابتلعت لعابها برهبة، وسألته:مش ممكن يكون كلامه صح؟ضحك عاليًا، ونظر لها بدهشة وقال موضحًا:أولًا، هو مقالش أي حاجة مفيد
Last Updated: 2026-06-27