author-banner
Mahmoud Samak
Author

Novels by Mahmoud Samak

نقطة الصفر

نقطة الصفر

​"كل شيء بدأ عندما اعتقدتُ أنني في أقصى درجات الأمان.." ​ "الإنساَن لا يبدأ بفهم حقيقته إلا عندما يسقط عنه كل ما كان يظن أنه يُعرّفه." في هذه الرواية، لا نتابع مجرد حكاية، بل نرافق "نوح" في رحلة اغتراب داخلي تفكك الروح البشرية وتُعيد تركيبها. عندما تتدخل الأقدار لتهدم اليقين، يجد الإنسان نفسه وحيداً في مواجهة الأسئلة الكبرى، حيث يصبح الألم أداة للرؤية، والكسر نافذة تطل منها الحقيقة المعتمة. "نقطة الصفر" ليست مكاناً جغرافياً، بل هي تلك الحالة النفسية الرهيبة التي يتساوى فيها كل شيء، حيث ينتهي الماضي تماماً، ولا يتبقى من المستقبل سوى بياض مرعب ينتظر الخطوة الأولى. هل الصمود في وجه العاصفة هو الحل دائماً؟ أم أن الصمود الحقيقي يبدأ بالاستسلام التام لواقع جديد؟
Read
Chapter: الفصل الثالث عشر (دُنيا جديدة)
خريف الأقنعة الإسكندرية – كفر عبده – السبت، الرابعة عصراً كان قصر كفر عبده يتنفس برائحة طاغية؛ خليط من خشب الأرز العتيق، والنعناع الأخضر الذي يغلي في براد نحاسي ضخم بالمطبخ، ورائحة الشواء التي امتدت لتكسر هيبة الرخام الصارم. في الحديقة الخلفية، كانت أصوات الأقارب تتداخل مع قعقعة الأطباق الصينية الخفيفة، وصوت ضحكات الخالات البعيدة. كان الصخب حياً، حقيقياً، وممتلئاً بدفء البيوت المصرية التي تجتمع بعد غياب. في قلب هذه الفوضى الجميلة، لم يكن نوح متفرجاً بارداً أو تمثالاً معلقاً بعكازه. كان يجلس على العشب الأخضر، سانداً ظهره إلى جذع شجرة ليمون عتيقة. عكازه الأبنوسي ملقى بإهمال بجواره كشيء لم يعد له سلطة على روحه. كان محاطاً بثلاثة من أطفال العائلة؛ أحدهم يتشبث بكتفه بشقاوة، بينما كان نوح يمسك بفرشاة رسم خشبية، يوجه أصابع طفلة صغيرة تلطخ ورقة بيضاء بالألوان المائية. كانت ضحكته تخرج رنانة، صافية، وخالية من المرارة القديمة، يوزع نظراته على أفراد عائلته بأبتسامة دافئة ، و يستشعر دفئ العائلة . خَطفته ليلى التي كانت تقف على بُعد خطوات. ليلى كانت تتحرك كإيقاع هادئ وسط الحديقة؛ بعباءت
Last Updated: 2026-07-01
Chapter: الفصل الثاني عشر (لحظة صفا)
بعد منتصف الليل الإسكندرية – سيدي بشر أغلقت ندى الهاتف، لكنها لم تتحرك. ظلت جالسة على طرف الأريكة، تحدق في الشاشة السوداء كأن المكالمة لم تنتهِ بعد. في الغرفة المجاورة كان كل شيء هادئًا، هادئًا أكثر مما ينبغي؛ هدوء البيوت التي يعيش فيها شخصان فقط، أم وابنتها، لا أكثر. التفتت نحو الأريكة الصغيرة، كانت ليلى نائمة، تحتضن دميتها القماشية بإحدى ذراعيها، بينما انزلقت الأخرى خارج الغطاء. ابتسمت ندى، ثم مدّت يدها وأعادت الغطاء فوق كتفها الصغير. كانت لحظة بسيطة، لكنها كافية لتفتح بابًا قديمًا جدًا داخلها، بابًا لم تقترب منه منذ سنوات. عادت بنظرها إلى الهاتف، ثم فتحته ببطء. بحثت بين مئات المحادثات حتى وصلت إلى اسم لم يتغير: "نوح". توقفت أناملها فوق الشاشة وكأنها تلمس شيئًا حيًا، ثم فتحت المحادثة. لم تكن من النوع الذي يحتفظ بالرسائل من أجل الحنين، ولا من النوع الذي يعود إلى الماضي، لكنها الليلة كانت أضعف من أن تقاوم. بدأت تتصفح؛ رسائل قديمة، صور، نكات سخيفة، شجارات لا معنى لها، خطط لم تحدث، وأحلام لم تصل أبدًا إلى نهايتها. ثم توقفت عند رسالة معينة، رسالة قصيرة جدًا مؤرخة قبل سنوات طو
Last Updated: 2026-06-30
Chapter: الفصل الحادي عشر (أيامنا الحلوة)
صباح مختلف الإسكندرية – كفر عبده – ربيع 2031 لم يعد القصر يستيقظ على الصمت. كان هذا أول ما يمكن لأي زائر أن يلاحظه لو مر من أمام البوابة الحديدية العتيقة في السابعة صباحًا. قبل عام واحد فقط، كانت هذه الجدران الضخمة تقف كأثرٍ باهت من زمن انتهى، أما الآن فقد أصبحت كائناً حياً؛ يتنفس، ويضحك، ويغضب، ويصنع الفوضى الجميلة التي لا تصنعها إلا البيوت المليئة بأصحابها. في الحديقة الخلفية، كانت أشجار الليمون تتمايل تحت نسيم البحر الخفيف، بينما انبعثت رائحة القهوة الطازجة من النوافذ المفتوحة. وفي الداخل... كانت الحرب قد بدأت بالفعل. "يا نهار أبيض!" دوّى صوت أم نوح في أرجاء القصر: "الساعة داخلة على تمانية ولسه محدش نزل يفطر، أما خواجات صحيح!" ثم تبع ذلك صوت ارتطام غطاء حلة بالمطبخ: "أنا لو كنت عايشة لوحدي كان زماني خلصت الفطار والغدا والعشا كمان!" في الطابق العلوي... فتح نوح إحدى عينيه ببطء، ثم أغلقها مرة أخرى، ثم فتحها من جديد وهو يتأمل سقف الغرفة. لحظة هدوء قصيرة، ثم جاء صوت أمه مجددًا: "نووووووح!" تنهد، وقال بصوت ناعس: "بدأنا..." وبجانبه مباشرة كانت ليلى مستيقظة منذ دقائق، تراقبه ب
Last Updated: 2026-06-08
Chapter: الفصل العاشر (الرقصة الأخيرة)
الأسكندرية : كفر عبده (صيف 2030) لم يكن صباح الإسكندرية اليوم يشبه أي صباح آخر ، حيث كان البحر في الأفق ساكناً على نحو غير طبيعي، كصفحة زرقاء ممتدة بلا موجة واحدة تجرؤ على الارتفاع، كأنه شاهد عيان قرر الصمت تأدباً أمام حدث لا يملك حق التدخل فيه. وفي كفر عبده، لم يعد ذلك القصر القديم رمزاً للعزلة والوحشة أو جدراناً تختزن الذكريات الباردة؛ لقد تبدل جِلده تماماً هذا الصباح، وشُرعت أبوابه الحديدية الضخمة على اتساعها لترحب بالضوء، بينما تحولت الحديقة التي عانت الإهمال طويلاً إلى مسرح من اللونين الأبيض والوردي، حيث تمازجت حركة العمال السريعة مع نغمات موسيقى هادئة تنبعث من مكبرات صوت مخفية بعناية بين أغصان الأشجار العتيقة، ورغم كل هذا الجمال البصري المفاجئ، كان هناك شعور خفي يتسلل بين الحضور بأن القصر لا يحتفل فحسب، بل يحبس أنفاسه ترقباً، كمن يخاف أن يستيقظ من حلم جميل على صفعة من الواقع. وفي الطابق العلوي، وراء زجاج نافذة واسعة، كان نوح واقفاً بزيه الكامل أمام مرآة كلاسيكية طويلة، يرتدي بدلة سوداء ذات قصة عصرية حادة يكسر حدتها قميص أبيض ناصع، بينما كانت رابطة عنقه لا تزال مسترخية حول عن
Last Updated: 2026-06-03
Chapter: الفصل التاسع (بداية و نهاية)
زلزال الحقيقة (شتاء 2029).[المشهد الأول: إسكندرية - مرسم جليم - بناء الروح]كان شتاء الإسكندرية في ذلك اليوم يطرق النوافذ العالية للمرسم بقوة، لكن في الداخل كان هناك دفء من نوع خاص. رائحة خشب الصنوبر الممزوجة بالتربنتين وألوان الزيت كانت تعبق في الأرجاء. الضوء الشتوي الشاحب ينسل من الفتحات السماوية للمرسم، ليرسم مسارات من الغبار الذهبي تتراقص فوق الأرضية الخشبية العتيقة التي شهدت انكسار نوح.. وشهدت الآن قيامه.ليلى كانت تجلس على طاولة المكتب الخشبية الصغيرة في الركن، غارقة وسط أكوام من الأوراق والملفات القانونية. لم تعد تلك الفتاة التي ترتب الفرشاة فقط، بل أصبحت المحرك الصامت لإمبراطورية "نوح العبيدي". كانت ترتدي سترة صوفية "هاي كول" باللون البيج، تزيد من وقار ملامحها، ونظارتها الطبية كانت تلمع تحت ضوء "الأباجورة" المكتبية وهي تراجع بنهم بنود "أكاديمية نوح الدولية للفنون".على الجانب الآخر، وقف نوح أمام لوحة ضخمة. كان يرتدي قميصاً أسوداً ملطخاً ببعض الألوان عند الأكمام. وضع فرشاته ببطء على مسندها، ومسح يده في قطعة قماش متهالكة وهو يراقبها. كانت ليلى تضع خصلة شعرها خلف أذنها بتركيز
Last Updated: 2026-04-19
Chapter: الفصل الثامن (الخيط المقطوع)
(بعد 3 سنوات - شتاء 2029)المكان: مرسم نوح - جليم، الإسكندريةداخل المرسم، لم يكن الصمت هو السائد، بل صوت إشعارات الرسائل ومنبهات التصوير. ليلى (المساعدة) كانت ماسكة تليفونها "iPhone" وبتابع "Story" نزلتها صفحة فنية كبيرة على Instagram وTikTok.ليلى (بحماس وهي بتوري نوح الشاشة):"يا فنان.. الفيديو 'Reel' اللي صورناه وإنت بترسم لوحة 'الغراب' جاب 2 مليون مشاهدة في 6 ساعات! التعليقات كلها بتسأل عن ميعاد معرض القاهرة، وفيه 'Influencers' كتير باعتين عايزين تغطية حصرية."نوح كان واقف قدام لوحته، لابس سماعاته "AirPods" وبيسمع مزيكا هادية بتفصله عن الدوشة دي. قلع السماعة وبص للتليفون بابتسامة خفيفة ووقورة. نوح في 2029 بقى شخصية "Mysterious" (غامضة) جداً على السوشيال ميديا، وده اللي خلى الناس تتجنن عليه؛ رسام وسيم، رياضي سابق، مبيطلعش يتكلم كتير، ولوحاته فيها وجع حقيقي.نوح (بصوت هادي ورزين):"مش عايز تغطية 'بلوجرز' يا ليلى. المعرض ده فني مش 'افتتاح مطعم'. الـ WhatsApp بتاع كريم مبيبطرش رن من الصبح، خليه يفلتر الدعوات.. أنا عايز اللي يجي يكون جاي يشوف 'فن' مش يتصور 'Mirror Selfie'."كريم دخل ا
Last Updated: 2026-04-18
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status