author-banner
Mahmoud Samak
Author

Novels by Mahmoud Samak

نقطة الصفر

نقطة الصفر

​"ركلة طائشة.. كانت كافية لتبدأ حكاية لم يكتبها أحد." ​بين ضجيج ملاعب الكرة وهدوء مرسم الألوان، نمت قصة "نوح" و"ندى". وعودٌ طفولية بريئة، وأحلامٌ كبرت معهما في أزقة الإسكندرية وتحت مطرها الشتوي. هو يرى العالم من خلال ريشتها، وهي ترى الحياة في إصرار عينيه. ​لكن، ماذا يحدث حين تضعنا الأيام أمام اختيارات لم نكن مستعدين لها؟ وهل يكفي الحب وحده لنصمد حين تقرر الدنيا أن تعيدنا جميعاً إلى.. "نقطة الصفر"؟
Read
Chapter: الفصل التاسع (بداية و نهاية)
زلزال الحقيقة (شتاء 2029).[المشهد الأول: إسكندرية - مرسم جليم - بناء الروح]كان شتاء الإسكندرية في ذلك اليوم يطرق النوافذ العالية للمرسم بقوة، لكن في الداخل كان هناك دفء من نوع خاص. رائحة خشب الصنوبر الممزوجة بالتربنتين وألوان الزيت كانت تعبق في الأرجاء. الضوء الشتوي الشاحب ينسل من الفتحات السماوية للمرسم، ليرسم مسارات من الغبار الذهبي تتراقص فوق الأرضية الخشبية العتيقة التي شهدت انكسار نوح.. وشهدت الآن قيامه.ليلى كانت تجلس على طاولة المكتب الخشبية الصغيرة في الركن، غارقة وسط أكوام من الأوراق والملفات القانونية. لم تعد تلك الفتاة التي ترتب الفرشاة فقط، بل أصبحت المحرك الصامت لإمبراطورية "نوح العبيدي". كانت ترتدي سترة صوفية "هاي كول" باللون البيج، تزيد من وقار ملامحها، ونظارتها الطبية كانت تلمع تحت ضوء "الأباجورة" المكتبية وهي تراجع بنهم بنود "أكاديمية نوح الدولية للفنون".على الجانب الآخر، وقف نوح أمام لوحة ضخمة. كان يرتدي قميصاً أسوداً ملطخاً ببعض الألوان عند الأكمام. وضع فرشاته ببطء على مسندها، ومسح يده في قطعة قماش متهالكة وهو يراقبها. كانت ليلى تضع خصلة شعرها خلف أذنها بتركيز
Last Updated: 2026-04-19
Chapter: الفصل الثامن (الخيط المقطوع)
(بعد 3 سنوات - شتاء 2029)المكان: مرسم نوح - جليم، الإسكندريةداخل المرسم، لم يكن الصمت هو السائد، بل صوت إشعارات الرسائل ومنبهات التصوير. ليلى (المساعدة) كانت ماسكة تليفونها "iPhone" وبتابع "Story" نزلتها صفحة فنية كبيرة على Instagram وTikTok.ليلى (بحماس وهي بتوري نوح الشاشة):"يا فنان.. الفيديو 'Reel' اللي صورناه وإنت بترسم لوحة 'الغراب' جاب 2 مليون مشاهدة في 6 ساعات! التعليقات كلها بتسأل عن ميعاد معرض القاهرة، وفيه 'Influencers' كتير باعتين عايزين تغطية حصرية."نوح كان واقف قدام لوحته، لابس سماعاته "AirPods" وبيسمع مزيكا هادية بتفصله عن الدوشة دي. قلع السماعة وبص للتليفون بابتسامة خفيفة ووقورة. نوح في 2029 بقى شخصية "Mysterious" (غامضة) جداً على السوشيال ميديا، وده اللي خلى الناس تتجنن عليه؛ رسام وسيم، رياضي سابق، مبيطلعش يتكلم كتير، ولوحاته فيها وجع حقيقي.نوح (بصوت هادي ورزين):"مش عايز تغطية 'بلوجرز' يا ليلى. المعرض ده فني مش 'افتتاح مطعم'. الـ WhatsApp بتاع كريم مبيبطرش رن من الصبح، خليه يفلتر الدعوات.. أنا عايز اللي يجي يكون جاي يشوف 'فن' مش يتصور 'Mirror Selfie'."كريم دخل ا
Last Updated: 2026-04-18
Chapter: الفصل السابع (صبر أيوب)
صمتُ ما قبل العاصفة .مرت عشرة أيام على استفاقة نوح، لكنها كانت تمر كالسنين. الغرفة لا تزال غارقة في رائحة المطهرات، وصوت الأجهزة الرتيب ينهش في رأسه الذي لا يزال يشعر بدوار "الارتجاج". يده اليمنى كانت مكبلة بالجبس، وساقه المعلقة كانت تذكره في كل نبضة أن "نوح" الذي كان يركض، قد توفى في تلك الحادثة.كان نوح يحاول استعادة توازنه النفسي، حين طُرق الباب بهدوء. لم ينتظر الطارق الإذن، دخل رجل ببدلة رسمية رمادية، ملامحه عملية وجافة، يحمل في يده حقيبة جلدية فاخرة .إنهُ "محامي النادي".المحامي (بنبرة خالية من المشاعر): "كابتن نوح.. حمد لله على سلامتك. أنا مش هطول عليك، عارف إن حالتك لسه مستقرتش."نوح لم يحرك رأسه، اكتفى بنظرة جانبية باردة من عينه المتعبة.المحامي (وهو يخرج أوراقاً من حقيبته): "دي تسوية نهائية.. الإدارة قررت تتحمل تكاليف المستشفى بالكامل لحد يوم خروجك، بالإضافة لمبلغ ترضية 'استثنائي' مقابل فسخ العقد بالتراضي.. النادي بيقدر ظروفك، بس أنت عارف إن الفريق محتاج مكان في القائمة لتدعيمات يناير، والإصابة.. تقرير المستشفي بيقول أنك خلاص يا رسام.. مش هتقدر تلعب تاني "وضع المحامي الأور
Last Updated: 2026-04-14
Chapter: الفصل السادس (سيجارة حشيش)
فتحت ندى الباب،كانت الرائحة خانقة، مزيج من المطهرات والوجع.كانت مجهزة جمل اعتذار، ودموعاً كفيلة بغسل سنين الغياب. ارتمت على طرف السرير، مسكت إيده اللي كانت باردة زي التلج."نوح.. أنا هنا، مش هسيبك تاني، طارق ميهمنيش، الدنيا كلها متهمنيش.."نوح مكنش باصص لها أصلاً. كان باصص للسقف، لفتحة التكييف، لأي حاجة تانية. مكنش فيه غضب في عينه، كان فيه "فراغ". سحب إيده منها ببطء شديد، مش بعنف، كأنه بيبعد إيده عن حاجة "ملوثة" أو "ملهاش لازمة".بص لها أخيراً، وسألها سؤال واحد خلى دمها يتجمد:"إنتي مين؟"ندى اتصدمت، افتكرت إنه لسه تحت تأثير البنج أو الحادثة: "أنا ندى يا نوح.. ندى حبيبتك.."ابتسم نوح ابتسامة صفراء، مخيفة:"آه.. ندى. تصدقي ملامحك اتغيرت خالص عن البنت اللي كنت برسمها. الفلوس وعيشة القصور بتنفخ الوش فعلاً."سكت لحظة وهو بيحاول يعدل نفسه بألم، ورفض مساعدتها لما مدت إيدها:"بصي يا ندى.. أنا مش زعلان منك، ولا حتى بكرهك. أنا بس 'قرفت'. الحادثة دي نظفت دماغي من حاجات كتير كانت عاملة زي الصدأ. اكتشفت إنك كنتِ 'عرض جانبي' في حياتي، زي سيجارة حشيش سطلتني شوية وفقت منها بخبطة على دماغي "ندى بدأ
Last Updated: 2026-04-10
Chapter: الفصل الخامس (فات المعاد)
في بيت طارق الفاخر بالقاهرة، البيت الذي يسكنه الصمت وتغلفه البرودة رغم فخامة أثاثه، كانت ندى تعيش في سجنٍ غير مرئي. لم يعد المرسم هو ذلك المكان الذي تفوح منه رائحة الأحلام، بل صار ركناً صغيراً تحاول فيه الهروب من واقعها.طارق لم يتغير؛ ظل يرى ندى كـ "قطعة ديكور" غالية الثمن، تكتمل بها وجاهته الاجتماعية. كان يفتخر بها في الحفلات كابنة الدكتور عمار والرسامة الموهوبة، لكنه في المنزل كان يطفئ شموع روحها ببروده واهتمامه المحموم بالصفقات والأرقام. كانت تشاهد "نوح" في التلفاز، تتابع أهدافه وتسمع هتافات الجماهير له، وفي كل مرة كانت تغمض عينيها وتتخيل أن تلك الصرخات هي رسائل مشفرة مرسلة إليها هي وحدها.لحظة الخبر:كانت ليلة شاتية، تشبه ليالي الإسكندرية التي يحبانها. ندى جالسة أمام شاشة التلفاز بلا هدف، تقلب القنوات بملل، بينما طارق في مكتبه ينهي مكالماته الصاخبة. فجأة، توقف الشريط الإخباري في أسفل الشاشة، وصوت المذيع صار حاداً ومرتبكاً:"خبر عاجل: إصابة مروعة لنجم نادي الزمالك والمنتخب الوطني نوح العبيدي في حادث سيارة أليم.. وأنباء عن تدهور حالته الصحية."سقط قدح الشاي من يد ندى، تهشم على الرخ
Last Updated: 2026-04-10
Chapter: الفصل الرابع (سقوط الصنم)
ثلاث سنوات في القاهرة كانت كافية لتبديل ملامح روحي بالكامل. لم يعد "نوح" هو ذلك الفتى الذي يطارد الكرة في أزقة الإسكندرية، بل أصبح "صنماً" من ذهب، تعبده الجماهير في المدرجات، وتنهشه الذئاب في السهرات.في البداية، كان "الكأس" مجرد وسيلة للنوم، لتهدئة ضجيج الهتافات في أذني. لكنه سرعان ما صار طقساً يومياً. كنتُ أشرب لأنسى ندى، ولأهزم طارق بداخل عقلي، ولأتحمل ثقل البدلة الإيطالية التي أرتديها. ثم دخل "الدخان" حياتي؛ ذلك السديم الذي يجعل العالم يبدو أقل قسوة، ويحول خيباتي إلى سحبٍ عابرة تتلاشى مع أول ضوء للفجر.تعددت العلاقات، وصارت صوري مع "جميلات المجتمع" مادة دسمة لصحافة الفضائح. كنتُ أنتقل من امرأة إلى أخرى بحثاً عن وجه ندى، وعن رائحة المرسم، لكنني لم أكن أجد سوى عطوراً فرنسية باردة وأرواحاً خاوية تشبه أرواح من يرافقونها. كنتُ "نوح العبيدي" الهداف الوسيم، لكنني في الحقيقة كنتُ "حثالة" تلمع تحت الأضواء.ليلة التتويج.. وبداية النهاية:في تلك الليلة، كانت القاهرة تهتف باسمي. انتهت المباراة النهائية، وتوجنا بالدوري، وكنتُ أنا "الملك" المتوج بهداف البطولة للعام الثالث على التوالي. الدرع كان
Last Updated: 2026-04-10
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status