Chapter: القبضة الخامسةكان عندك حق.صمتت لبرهة قبل أن تقول بنبرة خافتة:ـ هو عامل إيه دلوقت؟أخذ نفسًا طويلًا فشعرت بأنه يجاهد حتى يخرج الكلمات من بين شفتيه؛ حين قال بجمود:ـ ادعيله.لم تنظر إليه، فقد كانت تشعر بأنها عارية تقف على رمال متحركة ولا تملك سوى الدعاء الذي لا يقدر على ذلك القدر المظلم سواه؛ لذا رددت بصوت خفيض ولكنه مسموع: ـ اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه.وجد نفسه لا إراديًا يردد ذلك الدعاء ولكن بداخله، فقد كان لأول مرة بحياته يقف عاجزًا مُكبلًا بقيود القدر الذي وضع شقيقه الأصغر قاب قوسين أو أدنى من مفارقة الحياة.فوضعه خطر للغاية، هكذا أخبرهم الطبيب وهو لم يستطع الانتظار بالداخل فقط شعر بالاختناق وبالضعف الذي لا يليق به خاصةً وأنه الداعم الرئيسي لعائلته؛ لذا ترك شقيقته ووالدته وبجانبهم سليم أخاه الأصغر في الدخل وخرج إلى الهواء الطلق عله يستطيع التنفس وإخراج شحنات ألمه بلفائف سجائره التي تناثرت أسفل قدميه بإهمال، فشكلت صورة من يرى عددها يُجزِم بأن هذا الشخص حتمًا يُريد الانتحار.ـ معرفتش اللي حصل ده حصل ازاي؟لا تعلم لمَ خرج هذا السؤال السخيف من فمها، فما حدث لا يكن شيئًا هام
Last Updated: 2026-05-07
Chapter: القبضة الرابعةواستمرت الحياة تارة هادئة وتارة صاخبة؛ حتى ظنت بأنها ابتسمت لها أخيرًا حين تعرفت على «حسام الصاوي»، كان زميلها في العمل وقد التقت به بعد أن انتقل من فرع الشركة في مدينة الإسكندرية للعمل في الفرع بالقاهرة، وقد سرق فؤادها فور أن وقعت عيناها عليه وقد وقع في حبها هو الآخر، وظنت بأنها أخيرًا وجدت طريق السعادة حين طلب منها أن يتقدم لخطبتها وبالفعل تمت الخطبة، وقد كانت في قمة سعادتها معه، فقد كان كالحلم: وسيمًا، لبقًا، ذا بنيةٍ قوية، متوسط الطول، بشوش الوجه، وذا حس فكاهي، كان يهون عليها الكثير ويدعمها بكل الطرق واستمرت الحياة الوردية بينهما لبضعة أشهر ولكن دائمًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وفجأة تغير كل شيء حين جاءته ترقية والتي تتطلب السفر للعمل في فرع الشركة بالخارج وقد طلب منها حسام الزواج والسفر معه ولكنها كانت مُكبلة بواجبها تجاه شقيقتها، التي لم يكن لها أحد في هذه الحياة سواها، وهكذا وجدت نفسها في مواجهة صعبة وضعها بها حسام الذي اتهمها بأنها لا تحبه ولا تفكر في مستقبلهما ولم تنفع محاولاتها في التأثير عليه وإقناعه بحبها له؛ لذا اضطرت أن تأخذ جانب شقيقتها في النهاية فهي أبدًا لن تتخل
Last Updated: 2026-05-07
Chapter: القبضة الثالثةعودة للوقت الحالي...زفرت فرح بحنق من ذلك المتعجرف المغرور، الذي كانت تتمنى لو أنها لم تقابله أبدًا في حياتها، لكنها كانت تودّ أن تحمي شقيقتها من براثن أخيه، وقد جاءت زياراتها له بنتائجها المرجوّة؛ فبعد ذلك اللقاء، لم تسمع جنة تتحدث مع ذلك الشاب أبدًا، وقد بدت ملامحها ذابلة حزينة، فرجّحت أن ذلك المغرور أجبر أخاه على الابتعاد عنها، وقد كان الندم يقرضها من الداخل، والألم يعصف بها لرؤية شقيقتها على ذلك الحال.شعرت وكأنها السيدة القبيحة التي تحاول منع سندريلا من الذهاب إلى الحفل!لكن ذلك كان أفضل لشقيقتها من مغامرة خاسرة مع شابٍ مستهتر مثل حازم،دخلت غرفتها وقد قررت أن تُنهي ذلك اليوم الممل بالنوم، علّ الغد يأتي حاملًا الفرح بين طيّاته.******الثانية عشرة بعد منتصف الليل، وأغلب الوسائد تفوح منها رائحة الدموع؛ فمنهم من يبكي على فراقٍ أُجبر عليه قسرًا، ومنهم من يبكي على غائبٍ سرقته الحياة عنوة، وأصعبهم مَن يبكي ندمًا على فقدان ما لا يمكن تعويضه، حتى لو بكى مائة عام.*****كانت جنة تحتضن وسادتها التي غَرِقت في سيلٍ من الدموع التي لا تهدأ أبدًا، وكأن أنهار العالم بأسره سُكِبت في عينيها، فهذا
Last Updated: 2026-05-07
Chapter: الفصل الثانيـ واضح إنها صغيره فعلًا، أقدر أعرف إيه سبب رفضك لعلاقتهم؟ناظرته وهي تشعر بالغضب من ملامحه الجامدة والتي لا يبدو عليها أي شيء ولهجته الباردة وكأنها تخبره عن أحوال الطقس ولكنها تجاهلت ذلك كله وقالت بلهجة جافة:ـ عشان أخوك مش مناسب لأختي.سالم بتهكم:ـ حازم الوزان مش مناسب لأختك!شعرت فرح بالمعنى المبطن لكلماته، فقالت مؤكدة على كل حرف تفوهت به: ـ بالظبط كدا.لاحت ابتسامة ساخرة على شفتيه قبل أن يقول بتسلية: ـ طب ما تقولي الكلام ده ليها، جاية تقوليهولي ليه؟!شعرت فرح بالتسلية في حديثه؛ لذا قالت بجفاء:ـ ما هو لو الموضوع بالبساطة دي أكيد مكنتش هتعب نفسي وأجي أقابلك وأطلب منك تبعده عنها، وخصوصًا إني طلبت منه ده وهو ملتزمش بوعده معايا.سالم باستهجان:ـ أنتِ بتشوفيه؟ذلك الرجل كان يُثير بداخلها شعورًا عارمًا بالحنق، لا تعلم سببه، ولكنها أرادت أن تعكّر صفو ملامحه الجامدة؛ لذا قالت بهدوءٍ وتشَفٍ:ـ شفته مرة واحدة لما كان جاي يطلب إيدها مني.بالفعل وكما توقعت تغيرت كل ملامحه واختفت نظراته الساخرة ورأت بعضًا من الدهشة الممزوجة بالغضب الذي جعله يقول بهسيس خشن: ـ يطلبها منك!فرح بتأكيد:ـ آه جه
Last Updated: 2026-05-07
Chapter: القبضة الأولىفي مثل هذا الوقت من العام الماضي، في إحدى ليالي كانون الباردة، هُزِمت إحداهن أمام كلمات دافئة اغتالت برودة قلبها، فأذابته وأضرمت النيرانَ في أوردتها، والتي سرعان ما أخمدتها لوعة الفراق، لتترك خلفها بقايا حطامِ امرأة أقسمت على نُكران العشق طيلة حياتها.***كلما كانت ذاكرة الإنسان قوية، كانت حياته أصعب بكثير، وفي قانون العقل، كل الأشياء قابلة للنسيان، عدا الشيء الوحيد الذي تود نسيانه.أخرجت تنهيدة حارة من جوفها وهي تقف أمام شرفة مطبخها تُراقب نزول المطر، الذي كان ينهمر بشدة في الخارج، كان ذلك المنظر من أهم مسببات السعادة في حياتها، والآن أصبح لا يجلب لها سوى التعاسة، الممزوجة بألمٍ قاتلٍ يستقر في منتصف قلبها، الذي، وبعد مرور أربع سنوات على فاجعته الكبرى، ما زال ينتفض وجعًا حين يتحسس أيّ شيء ولو كان بسيطًا، يُعيد إليه ذكرياته الرائعة، المشبعة بمرارةٍ قاتلة، ما زالت عالقة في حلقها حتى الآن.أخيرًا، استطاعت أن تتخلص من سطوة ذلك العذاب الذي كان يتجلى بوضوحٍ في عينيها ثم أغلقت الستار وتوجهت إلى الثلاجة التي تتوسط ذلك المطبخ المستدير، المترف إلى حدٍ ما، وقامت بإخراج ما تحتاجه لإعداد وجبة طعام
Last Updated: 2026-05-07