Chapter: الفصل الرابع و العشرونذلك الوغد لا تعرف عدد المرات التي اشتهت ضربه بحجر فوق رأسه حتى تُشفي نيران غضبها منه.*******في الصباح كانت تغلي من الغضب، وانعدمت قدرتها على التحمل والانتظار أكثر، لذا اتخذت قرارها وتوجهت إلى مكتبه، دقت الباب مرتين قبل أن تفتحه دون انتظار أن يسمح لها بالدخول وما إن أطلت برأسها من الباب حتى توقفت أمامه قائلة بنبرة طفولية متذمّرة:- أظن أنا من حقي أدافع عن نفسي.كان ينظر إليها بصدمة، سارع بإخفائها خلف جدار من الصمت الذي لا يُفسر، ولكن من الداخل تحولت صدمته إلى رغبة قوية في الضحك، فقد كانت كطفلة تتذمر من عقاب والدتها الذي تظنه غير منصف!- واللي له حق بيطلبه بالشكل الهمجي ده؟!هكذا أجابها بلهجته الجليدية كعادته، فتقدمت نحو مكتبه ناظرة إليه بغضب كبير، وقالت بانفعال:- ما هو حضرتك معطتنيش فرصة امبارح أدافع عن نفسي وسحبت مني الورقة قدامهم كلهم وقلت عليا غشاشة.قالت جملتها الأخيرة بنبرة أوشكت على البكاء الذي كتمته بصعوبة، وكانت جميع ملامحها تنطق به، فشعر بالشفقة عليها، لكنه تابع بجمود:- مش مفروض كبرتي على موضوع العياط ده؟حلا بحنق: - معيطش على فكرة.- بس شكلك بيقول إنك دقيقة كمان وهتنفجري
Last Updated: 2026-06-07
Chapter: الفصل الثالث و العشرونبمكانٍ آخر في إحدى المزارع الكبيرة التي يتوسطها قصر شاهق وبالغ الترف، كان يتوجه بسرعة إلى غرفة والده الذي ما إن رآه حتى اهتزت نبرته وهو يقول بضعف:- إيه يا ابني، طمني عملت إيه؟!زفر بغضبٍ دفين، قبل أن يقول بيأس: - لسه يا بابا، لسه ملقتهمش، بس اطمن، أنا مش ساكت... أنا مخلي ناس تدور في مصر كلها ومش هيهدى ليا بال غير لما ألاقيهم.أطلق زفرة حارة نابعة من ذنبٍ كبيرٍ يرسو فوق قلبه الضعيف الذي لم يعد يتحمل ثقله، فقال بتعبٍ:- معتش باقي في العمر كتير يا ابني... عايز أصلح غلطتي وأطمن عليهم قبل ما أموت.تدخل قائلًا بلهفة: - ما تقولش كده يا حاج، ربنا يطول في عمرك ويخليك لينا. قاطعه بتعب:- يا ابني محدش هيخلد فيها، الموت علينا حق، وأنا مش خايف منه.. أنا خايف من ذنبي اللي ارتكبته زمان ومش هقدر أخده معايا آخرتي. - طب قولي أعمل إيه تاني وأنا أعمله.- تنزل مصر تدور بنفسك.. ومترجعليش غير وبنات عمك في إيدك.. جنة وفرح.القبضة التاسعةوكعادتي، كلما اشتد بي الشوق، أبحث بين رسائلنا القديمة لعلي أجد مخدرًا لأوجاعي، ولكن هذه المرة تعثرت برسالة تشرينية تُخبرني فيها بأن يومك لا يكتمل سوى بوجودي، فابتسمت بس
Last Updated: 2026-06-07
Chapter: الفصل الثاني و العشرينفي الداخل، كانت سما تبكي بانهيار بين أحضان حلا التي كانت تحاول تهدئتها بشتى الطرق، فقد كانت تشعر بألمها، فهي شقيقتها منذ أن أبصرت تلك الحياة، ولا تتحمل أن تراها بهذا الانهيار.- فيها إيه زيادة عني يا حلا؟ حلوة شوية! طب ما أنا مش وحشة، حبي له كان كفيل يعوضه عن أي حاجة ناقصاني، ده أنا كنت بعشق التراب اللي بيمشي عليه، ده أنا كبرت على حبه، ازاي يعمل فيا كدا؟ شدّت حلا من احتضانها وهي تشاطرها البكاء حزنًا عليها، وتأثرًا بحالتها، وغضبًا من كل ما يحدث حولها، ولكنها حاولت التخفيف عنها بكل ما تستطيع، إذ قالت بحنان:- وحياتي عندك يا سما متعمليش في نفسك كده، حازم كان بيحبك أنتِ وعمره ما كان هيلاقي أحسن ولا أجمل منك، هي التعبانه دي اللي تلاقيها لفت عليه ووقعته في حبالها، أنتِ مينقصكيش حاجة أبدًا. رفعت سما رأسها كغريقٍ تعلق بطرف خيطٍ ظن أنه نجاته من بحر العذاب الذي يكاد يبتلعه، فقالت بلهفة:- أيوة صح، كان بيحبني أنا، هي اللي ضحكت عليه... هي اللي سرقته مني، هي السبب في حرقة قلبي دي يا حلا، هي السبب.رددت حلا خلفها بغضب وحقد:- أيوة هي السبب وأنتِ اوعي تسمحيلها تفكر إنها انتصرت عليكِ، لازم تعرفيها
Last Updated: 2026-06-07
Chapter: الفصل الواحد و العشرونكانت كلماتهم كهجوم إرهابي كاسح على قريةٍ جميع سكانها عُزّل، فلكم أن تتخيلوا بشاعة ما فعلوه!********- أنا سما، بنت عم حازم وخطيبته.برقت عيناها للحظة من كلمتها الأخيرة التي جعلتها ترتد خطوة إلى الخلف وهي تقول بعدم فهم:- نعم! خطيبته! أجابتها سما بلهجة تقطر حقدًا:- أيوة خطيبته اللي دمرتِ حياتها وخطفتِ منها حبيبها وكنتِ السبب في موته، لا ومكفكيش كل ده، ده أنتِ بكل بجاحة جاية ترمي بلاكِ علينا وتلبسينا عيل مش ابننا وكل ده عشان إيه! عشان تورثيه.- اخرسي.جاءت صرخة غاضبة جمدت الفتاة في مكانها، وكأن دلوًا من الماء المثلج سقط فوق رأسها، لكن كانت مفاجأة جنة أكبر حين رفعت رأسها فرأت السيدة أمينة والدة حازم، التي سمعت تلك الكلمات المسمومة التي ألقتها سما على مسامعها، فامتقع وجهها، ولأول مرة تجد نفسها غير قادرة على النطق، ولا حتى على الدفاع عن طفلها، فقط تساقطت عبراتها دون أن تشعر، لتتقدم منهما أمينة التي ناظرت سما بغضب قبل أن تقول بتوبيخ:- جرا إيه يا بنت همت... إتجننتِ خلاص! ازاي تقولي اللي قولتيه ده! فكرتِ إن البيت ده معتش له كبير يحاسبك؟!صُدمت سما من حديث أمينة الذي لم تتوقعه، فخرجت الكلم
Last Updated: 2026-06-07
Chapter: الفصل العشرونبخُطى واثقة ورأس مرفوع، توجهت فرح إلى ذلك المكتب حيث أشارت الخادمة، والفضول ينشب مخالبه في عقلها عن السبب في كونه يريد رؤيتها، وخاصةً بعد ما حدث منذ ساعات وجيزة، فهي للحق لم تكن تود رؤيته اليوم بأكمله، على الأقل حتى تهدأ قليلًا، فقد كان غضبها لا يزال مشتعلًا بسبب تلك المقابلة السخيفة، التي لو تعلم مسبقًا بأنها ستصب في بوتقته، فلن تذهب إليها أبدًا.عدة طرقات على باب الغرفة كانت لها وقع مختلف على قلبه، الذي لأول مرة منذ زمن طويل شعر بنبضاته تزداد في وجودها، وإن كان يرجع هذا إلى أنها نوع مختلف من النساء يُثير فضوله ويستفز غريزته الرجولية بعنادها الضاري وصلابتها التي لا تلين، فلأول مرة يكن خصمه بتلك الصلابة وكل هذه الفتنة، التي جعلته يهرول خلفها صباحًا عندما رآها تستقل سيارة أجرة وهو عائد من الخارج، ووجد نفسه يذهب خلفها دون أن يعطي لعقله الفرصة في معارضته، وقد كانت دهشته كبيرة عندما وجدها تترجل أمام إحدى شركات عائلة والدته، والتي يمتلك بها أسهمًا عديدة، وقد ازداد ذهوله عندما علم أنها جاءت لإجراء مقابلة عمل.في بادئ الأمر سيطرت عليه دهشة قوية تحولت إلى غضب كبير من كونها تتجاهله بتلك الطريق
Last Updated: 2026-06-07
Chapter: الفصل التاسع عشر- آنسة فرح عمران.لم تكد تجلس في مكانها حتى وقعت تلك النبرة الخشنة على مسامعها كقنبلةٍ مدويةٍ اخترقت قلبها أولًا، ومن ثم عقلها الذي لم يكن يصدق ما يسمعه، وتعلقت نظراتها الجاحظة بذلك المقعد، وعندما التفتت اتسعت عيناها أكثر وصدق ظنها بأنه هو.جاءها صوته الرجولي الخشن، الذي يحوي بين طياته السخرية والغضب، حين قال:- إيه اتصدمت؟!لم تُجِبْهُ فلم تستطع السيطرة على صدمتها بعد، فأخذت تبلل حلقها تحاول البحث عن صوتها الذي اختفى بفعل تلك المفاجأة غير المتوقعة أبدًا، فهي منذ بدأت حالة شقيقتها بالاستقرار، وهي تحاول البحث عن عمل في شبكة الإنترنت، ولحسن حظها وجدت إحدى الشركات الكبيرة تُعلن عن حاجتها لإحدى الوظائف التي لاءمت مؤهلاتها كثيرًا، فلم تتردد وقامت بإرسال الملف الخاص بها، وجاءها الرد قبل يومين بموعد المقابلة اليوم، وكانت طوال الطريق تدعو الله أن يكون هذا العمل من نصيبها، فهي لم تعتد على الجلوس هكذا دون فعل شيء، وأيضًا لن تنتظر حتى انتهاء مدخراتها من النقود، ولن تسمح لأحد بأن يُنفق عليها أبدًا.أخيرًا استطاعت السيطرة على صدمتها، وقالت بصوت مهزوز:- أنت بتعمل إيه هنا؟!نالت سخريته من ثباتها ال
Last Updated: 2026-06-07