LOGINالقصة عبارة عن. فتاتين يتيمتين تتعرض إحداهن للخداع من قِبل شاب غني و تحاول شقيقتها الكبيرة أن تحميها منه و تذهب الى شقيقه الكبير لابعاده عنها و الذي سخر منها ثم وفي ليلة يحاول ذلك الشاب ارغام شقيقتها عفى العرب معه فيقع حادث كبير و يذهب ضحيته الشاب المستهتر ليترك الفتاة في ورطه مع عائلته الطاغية هي و شقيقتها خاصةً حين يعلم شقيقه الأكبر أن الفتاة حامل من شقيقه المتوفي
View Moreفي مثل هذا الوقت من العام الماضي، في إحدى ليالي كانون الباردة، هُزِمت إحداهن أمام كلمات دافئة اغتالت برودة قلبها، فأذابته وأضرمت النيرانَ في أوردتها، والتي سرعان ما أخمدتها لوعة الفراق، لتترك خلفها بقايا حطامِ امرأة أقسمت على نُكران العشق طيلة حياتها.
***
كلما كانت ذاكرة الإنسان قوية، كانت حياته أصعب بكثير، وفي قانون العقل، كل الأشياء قابلة للنسيان، عدا الشيء الوحيد الذي تود نسيانه.
أخرجت تنهيدة حارة من جوفها وهي تقف أمام شرفة مطبخها تُراقب نزول المطر، الذي كان ينهمر بشدة في الخارج، كان ذلك المنظر من أهم مسببات السعادة في حياتها، والآن أصبح لا يجلب لها سوى التعاسة، الممزوجة بألمٍ قاتلٍ يستقر في منتصف قلبها، الذي، وبعد مرور أربع سنوات على فاجعته الكبرى، ما زال ينتفض وجعًا حين يتحسس أيّ شيء ولو كان بسيطًا، يُعيد إليه ذكرياته الرائعة، المشبعة بمرارةٍ قاتلة، ما زالت عالقة في حلقها حتى الآن.
أخيرًا، استطاعت أن تتخلص من سطوة ذلك العذاب الذي كان يتجلى بوضوحٍ في عينيها ثم أغلقت الستار وتوجهت إلى الثلاجة التي تتوسط ذلك المطبخ المستدير، المترف إلى حدٍ ما، وقامت بإخراج ما تحتاجه لإعداد وجبة طعام ساخنة تُدفئ جوفها في هذه الليلة الشديدة البرودة كليالي كانون المعتادة والتي كانت ذات يوم تحمل الدفء إلى قلبها الذي كان غارقًا في العشق حتى أذنيه وها هي الآن تدفع ثمن حماقته.
شرعت في عملها الذي أتمته بعد عشرين دقيقة ثم توجهت إلى غرفة شقيقتها وطرقت عدة طرقات على الباب، فلم يأتِها رد، فقامت بفتح الباب بهدوء، لتجدها نائمة كالعادة.
فتسللت مخالب الندم إلى قلبها، لتقرضه من الداخل على ذلك الذنب الذي اقترفته بحق شقيقتها وعادت بذكرياتها إلى الأسبوع الفائت.
عودة إلى وقت سابق...
كانت جالسة على أحد المقاعد بشموخ في ذلك البهو الكبير، تنتظر الموعد الذي جاهدت أسبوعًا كاملًا للحصول عليه.
وها هو يأتي في منتصف اليوم وهي في عملها، حين هاتفتها تلك الفتاة بلهجةٍ صلفة، تُخبرها بأن موعدها مع السيد سيكون بعد خمسٍ وأربعين دقيقة، وتُحذرها من التأخر.
اضطُرت إلى ترك عملها، والإسراع إلى ذلك الصرح الكبير، الذي كان يثير في نفسها توترًا قلّما يظهر عليها، لكنه كان نابعًا من سببٍ محرج، كونها ترغب في مقابلة ذلك السيد، الذي كان الوصول إليه شاقًا، وكأنه أحد رموز الدولة أو أحد المشاهير.
فجأة، طرأت صورته على بالها من حديث أخيه عنه، عجوز، بدين، أصلع، قصير القامة، سمج، لا يفقه شيئًا في هذه الحياة سوى جمع الأموال فقط.
كم يثير نفورها واشمئزازها هؤلاء الأشخاص الذين هم على شاكلته، وتتمنى من الله أن يمُر موعدها معه على خير وأن تجد عنده من التعقل ما يجعله يستمع إلى حديثها أو بالأحرى طلبها كي تعود حياتهم هادئة من جديد.
بلغ توترها ذروته حين أخبرتها الفتاة بأنه ينتظرها، فسحبت نفسًا عميقًا إلى رئتيها قبل أن تنهض متجهة إلى حيث أشارت الفتاة، وما إن دخلت حتى لفت انتباهها المكتب الأنيق الذي يتمتع بذوق رجولي جذاب، بتلك المقاعد الجلدية ذات اللون البني التي تتوسطها منضدة دائرية وضُعت فوقها مزهرية بها بعض الزهور الجميلة.
كان هذا أول ما رأته حين دلفت إلى الداخل، لتجد على يمينها مكتبًا ضخمًا ولكنه أنيق وعصري، أمامه مقعدان تتوسطهما منضدة صغيرة، وخلفهما كان مقعد السيد المنشود الذي كان يعطيها ظهره، مما جعلها تتقدم خطوتين إلى الداخل، كانت خطواتها هادئة لا تعكس توترها الذي كان يزداد مع مرور الوقت، خاصةً وأن ذلك المتعجرف ما زال يعطيها ظهره، مما جعلها تسخر داخلها قائلة:
ـ هيا أرنا وسامتك أيها السيد المغرور.
بدأ شبح ابتسامة ساخرة في أزياء على جانب شفتيها، ولكن تجمدت فورًا ما إن دار الكرسي ليواجهها، ليجد نفسه أمام أوسم قد بدأ في العمل: شعر أسود حريري، مصفف تلك الأناقة، ملامح رجولية جذابة، عينان ثقبتان، أنف، الشباك غليظة، منعم ذقنوت ببراعة، لحية طويلة، كانت ملامحه تضج بالرجولة، مُحاطة بهالة من الهيبة والثقة امدها منذ سنوات الأربعين، ولقدت ثباتها يمتحن شيئًا فشيئًا، إلى أن أتاها نبرة صوته لتُكمِل صورته الرائعة، في حين قال وهو يعمل لاسماه المدون أمامه:
ـ أنسة فرح عمران.
لا تعلم لمَ تأثرت بالكراهية فيه، وانعكس ذلك على سماتها التي بدت المميزة تُقيمها، وقد حمدت ربها بشدة الواضحة التي تلبس ثياب العمل الرسمي، حتى من تنورة سوداء تصل إلى أسفل ركبتها، وقميصها فوق الستان الأزرق، يوجاكيت من نفس لون التنورة، في داخل تعذيبها شعر فوق رأسها على هيئة الكعكة منمقة، فلا تترك لخصلة واحدة منه في الهرب، كان هذا يعطيها وقار تحتاج حديثا كثيرا. لمواجهة تلك الهيبة التي أمامها، والتقدم إلى أن تقف أمامه مباشرة، ثم قالت بهدوء:
ـ أهلًا بحضرتك يا سالم بيه.
أوما برأسه ثم قال باختصار:
ـ اتفضلي.
أشتركت فيها لتجلس على مقعده، فأطاعته بصمت، وقد كانت عيناه مُسلطتين عليها بطريقة أربكتها قليلًا، ومع ذلك تجاهلت التركيز على ذلك لأجله، رفعت عينيها إليه، فوجدته يومئ برأسه، في إشارة إلى أن تبدأ الحديث، فتحيمْحمت بخفوت، واحتارت كيف تبدأ، ثم وجدت نفسها تقول بصوت خافت:
ـ تكلم فيه موضوع مهم كنت هابة أتكلم فيه مع حضرتك.
لم تمتلك ملامحه، إنما تخلت عن السخرية نبرته حين قال:
ـ أنا كمان أريد أعرف يا ترى الموضوع الخاص اللي بيربطنا.
حلَّ محلّل خطير خطير بالغضب الممزوج بالخجل، فهي حين سألتها مديرة مكتبه عن سبب طلبها لرؤيته، أجابت باختصار: "موضوع خاص"، وكررت تلك الإجابة على مسامحها الأسبوع المنصرم.
تحممت بخفوت قبل أن تقول بنبرة:
ـ في الحقيقة هو فعلًا موضوع خاص.
قاطعها دخول مديرة مكتبه، لتسمعه يخبرها أن تحضر لها عصير ليمون وتحضر قهوته المنتظمة، حتى تصل ثم التفت إليها قائلًا:
ـ معاكي، قولتيلي موضوع خاص!
اغتالت من حرقه عدسة واسعة يسخر منها؛ لذا شدت ظهرها واستضافت أكثر من أي وقت مضى في طلابها والبنبرة القوية:
ـ هيه هنا بموضوع خاص إنه يخص ناس تهمنا، واللي هما حازم أخوك وجنة أختي.
قالت جملتها الأخيرة على مهلراق وهي تريدِب تبدل ملامحه من السخرية إلى الترقب ولكن لهجته بدت هادئة يقول باختصار:
- كملي.
أنت نفسًا قويًا قبل أن تقول بلهجة قوية:
ـ بصراحة أنا أريدك لا حازم أخوك عن جنة أختي.
سلام بلهجة خشنة:
- آنسة فرح يا ريت لكيي أكتر.
أومت برأسها قبل أن تقول بنبرة قوية:
ـ تمام، باختصار حازم وجنة مرتبطين بقالهم في البداية، في البداية أنا كنت مفكراها مجرد علاقة زمالة، لكن وجدت بعد كدا مشهور بيحبوا بعض، وبصراحة غير أنا راضية عن مصالح دي، وكمان أختي لشا صغيرة.
سالم بهم:
ـ والصغيرة دي عندها كام سنة؟!
ـ عندها واحد و عشرين سنة
رفع سالم أحد حاجبيه قبل أن يقول بسخرية مُبطنة
واضح إنها صغيره فعلًا،أقدر أعرف إيه سبب رفضك لعلاقتهم
كان عندك حق.صمتت لبرهة قبل أن تقول بنبرة خافتة:ـ هو عامل إيه دلوقت؟أخذ نفسًا طويلًا فشعرت بأنه يجاهد حتى يخرج الكلمات من بين شفتيه؛ حين قال بجمود:ـ ادعيله.لم تنظر إليه، فقد كانت تشعر بأنها عارية تقف على رمال متحركة ولا تملك سوى الدعاء الذي لا يقدر على ذلك القدر المظلم سواه؛ لذا رددت بصوت خفيض ولكنه مسموع: ـ اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه.وجد نفسه لا إراديًا يردد ذلك الدعاء ولكن بداخله، فقد كان لأول مرة بحياته يقف عاجزًا مُكبلًا بقيود القدر الذي وضع شقيقه الأصغر قاب قوسين أو أدنى من مفارقة الحياة.فوضعه خطر للغاية، هكذا أخبرهم الطبيب وهو لم يستطع الانتظار بالداخل فقط شعر بالاختناق وبالضعف الذي لا يليق به خاصةً وأنه الداعم الرئيسي لعائلته؛ لذا ترك شقيقته ووالدته وبجانبهم سليم أخاه الأصغر في الدخل وخرج إلى الهواء الطلق عله يستطيع التنفس وإخراج شحنات ألمه بلفائف سجائره التي تناثرت أسفل قدميه بإهمال، فشكلت صورة من يرى عددها يُجزِم بأن هذا الشخص حتمًا يُريد الانتحار.ـ معرفتش اللي حصل ده حصل ازاي؟لا تعلم لمَ خرج هذا السؤال السخيف من فمها، فما حدث لا يكن شيئًا هام
واستمرت الحياة تارة هادئة وتارة صاخبة؛ حتى ظنت بأنها ابتسمت لها أخيرًا حين تعرفت على «حسام الصاوي»، كان زميلها في العمل وقد التقت به بعد أن انتقل من فرع الشركة في مدينة الإسكندرية للعمل في الفرع بالقاهرة، وقد سرق فؤادها فور أن وقعت عيناها عليه وقد وقع في حبها هو الآخر، وظنت بأنها أخيرًا وجدت طريق السعادة حين طلب منها أن يتقدم لخطبتها وبالفعل تمت الخطبة، وقد كانت في قمة سعادتها معه، فقد كان كالحلم: وسيمًا، لبقًا، ذا بنيةٍ قوية، متوسط الطول، بشوش الوجه، وذا حس فكاهي، كان يهون عليها الكثير ويدعمها بكل الطرق واستمرت الحياة الوردية بينهما لبضعة أشهر ولكن دائمًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وفجأة تغير كل شيء حين جاءته ترقية والتي تتطلب السفر للعمل في فرع الشركة بالخارج وقد طلب منها حسام الزواج والسفر معه ولكنها كانت مُكبلة بواجبها تجاه شقيقتها، التي لم يكن لها أحد في هذه الحياة سواها، وهكذا وجدت نفسها في مواجهة صعبة وضعها بها حسام الذي اتهمها بأنها لا تحبه ولا تفكر في مستقبلهما ولم تنفع محاولاتها في التأثير عليه وإقناعه بحبها له؛ لذا اضطرت أن تأخذ جانب شقيقتها في النهاية فهي أبدًا لن تتخل
عودة للوقت الحالي...زفرت فرح بحنق من ذلك المتعجرف المغرور، الذي كانت تتمنى لو أنها لم تقابله أبدًا في حياتها، لكنها كانت تودّ أن تحمي شقيقتها من براثن أخيه، وقد جاءت زياراتها له بنتائجها المرجوّة؛ فبعد ذلك اللقاء، لم تسمع جنة تتحدث مع ذلك الشاب أبدًا، وقد بدت ملامحها ذابلة حزينة، فرجّحت أن ذلك المغرور أجبر أخاه على الابتعاد عنها، وقد كان الندم يقرضها من الداخل، والألم يعصف بها لرؤية شقيقتها على ذلك الحال.شعرت وكأنها السيدة القبيحة التي تحاول منع سندريلا من الذهاب إلى الحفل!لكن ذلك كان أفضل لشقيقتها من مغامرة خاسرة مع شابٍ مستهتر مثل حازم،دخلت غرفتها وقد قررت أن تُنهي ذلك اليوم الممل بالنوم، علّ الغد يأتي حاملًا الفرح بين طيّاته.******الثانية عشرة بعد منتصف الليل، وأغلب الوسائد تفوح منها رائحة الدموع؛ فمنهم من يبكي على فراقٍ أُجبر عليه قسرًا، ومنهم من يبكي على غائبٍ سرقته الحياة عنوة، وأصعبهم مَن يبكي ندمًا على فقدان ما لا يمكن تعويضه، حتى لو بكى مائة عام.*****كانت جنة تحتضن وسادتها التي غَرِقت في سيلٍ من الدموع التي لا تهدأ أبدًا، وكأن أنهار العالم بأسره سُكِبت في عينيها، فهذا
ـ واضح إنها صغيره فعلًا، أقدر أعرف إيه سبب رفضك لعلاقتهم؟ناظرته وهي تشعر بالغضب من ملامحه الجامدة والتي لا يبدو عليها أي شيء ولهجته الباردة وكأنها تخبره عن أحوال الطقس ولكنها تجاهلت ذلك كله وقالت بلهجة جافة:ـ عشان أخوك مش مناسب لأختي.سالم بتهكم:ـ حازم الوزان مش مناسب لأختك!شعرت فرح بالمعنى المبطن لكلماته، فقالت مؤكدة على كل حرف تفوهت به: ـ بالظبط كدا.لاحت ابتسامة ساخرة على شفتيه قبل أن يقول بتسلية: ـ طب ما تقولي الكلام ده ليها، جاية تقوليهولي ليه؟!شعرت فرح بالتسلية في حديثه؛ لذا قالت بجفاء:ـ ما هو لو الموضوع بالبساطة دي أكيد مكنتش هتعب نفسي وأجي أقابلك وأطلب منك تبعده عنها، وخصوصًا إني طلبت منه ده وهو ملتزمش بوعده معايا.سالم باستهجان:ـ أنتِ بتشوفيه؟ذلك الرجل كان يُثير بداخلها شعورًا عارمًا بالحنق، لا تعلم سببه، ولكنها أرادت أن تعكّر صفو ملامحه الجامدة؛ لذا قالت بهدوءٍ وتشَفٍ:ـ شفته مرة واحدة لما كان جاي يطلب إيدها مني.بالفعل وكما توقعت تغيرت كل ملامحه واختفت نظراته الساخرة ورأت بعضًا من الدهشة الممزوجة بالغضب الذي جعله يقول بهسيس خشن: ـ يطلبها منك!فرح بتأكيد:ـ آه جه